استكشف الوظيفة الجديدة لدى الشركات الكبرى، منصب رئيس البيانات لاستخلاص القيمة من البيانات

تبشر تقنية تحليل البيانات الكبيرة بتقديم خلاصة جديدة عن مصادر البيانات
استكشف الوظيفة الجديدة لدى الشركات الكبرى، منصب رئيس البيانات لاستخلاص القيمة من البيانات
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 13 يوليو , 2016

أصبح لدى أكبر 500 شركة في العالم منصب جديد مستحدث وهو منصب رئيس البيانات  - chief data officer- CDO الذي انضم إلى طاقم الأدارة العليا من القياديين في الشركات مثل رئيس المالية ورئيس التقنية والرئيس التنفيذي-(  C-suite سي سويت)، كي يتولى مسؤولية حوكمة المعلومات والاستفادة منها كإحدى أصور الشركة من خلال معالجتها واستخلاص الفوائد منها وغير ذلك.

ويجب أن يتمتع أصحاب هذا المنصب بمهارات قيادة وابتكار وقدرات تحليل. كما يجب أن يتمتع بدراية صلبة في أهداف الشركة مع نظرة اقتصادية وخبرة إحصائية وكفاءة بلعلوم الكمبيوتر، مع شغف لاتخاذ القرارات بالاستناد إلى المعطيات التي تقدمها البيانات. فالقدرات المطلوبة لهذا المنصب تتعدى عالم البيانات ومحلل البيانات بل يحتاج صاحب المنصب أن يملك رؤية شاملة للشركة ويسعى لتحقيق توازن بين المعطيات العملانية، ويجب أن تقاس مساهمة صاحب هذا المنصب بالنظر إلى نتائج ملموسة وواضحة ثمرة للاستثمار في توظيف هذا الكادر مع تقديمها لخلاصات يمكن اتخاذ قرارات بالاستناد إليها فضلا عن تقديم عمليات تحسن الأداء العملياتي في الشركات بحسب فاست كومباني.

 

يأتي ذلك في وقت تلقى فيه البيانات الكبيرة اهتماما مستجدا مع نظر المؤسسات الحكومية لقوة تقنيات التحليل في العثور على القيمة وتطوير خدمات جديدة من موارد متنوعة من المعلومات.  

 

 

 

 

لطالما كانت البيانات الكبيرة محصورة ضمن مجال عمل الحكومات. فمن البيانات الإحصائية التي تغطي كل سكان البلد إلى إحصائيات الاقتصاد والتجارة وحتى المشاريع الاستراتيجية الكبيرة والأبحاث، تضطلع الحكومات دوما بإدارة مجموعت ضخمة من البيانات التي تتولد من الحاجة لها في أنشطة التخطيط واتخاذ القرار.

 

ولكن مع تطوير تقنيات جديدة فإن القيمة المحتملة للبيانات تضخمت بدرجة هائلة. فهناك التطور الذي شهده قطاع تخزين البيانات والتحليل في الوقت الراهن ومعالجة البيانات في الذاكرة وأدوات التحليل التي تسمح بإجراء تحليل أسرع وأكثر تعقيدا لتمكن المستخدمين من استخلاص نتائج عميقة من البيانات فيما تزيد حلول أجهزة الالتقاط والاتصال وإنترنت الأشياء من حجم وتنوع البيانات الكبيرة التي يمكن جمعها.

 

ويعلق طه خضرو وهو شريك في برايس ووتر هاوس كوبر بقوله:" أصبح تحليل البيانات قوة ذات فاعلية كبيرة للتغيير وهي يمكن ان تستخدم لفائدة الأفراد والشركات والحكومة.

 

ويمكن تقديم تفسير جزئي لتصدر البيانات الكبيرة في المقدمة حيث أنها أصبحت أقل كلفة في جمع وتخزين وتحليل المعلومات. وتواصل بذات الوقت مصادر جديدة للبيانات وأجهزة الالتقاط والكاميرات والأجهزة الجوالة من ضمن عوامل عديدة أخرى، في اقتحام عمليات الشركات والحياة الخاصة وتولد هذه حجما غير مسبوق من المعلومات". يختلف الجيل الجديد من حلول البيانات الكبيرة عن الأساليب القديمة لتحليل المعطيات الإحصائية بأشكال رئيسية عديدة، غالبا مع يشار إليها بثلاثية حرف "في" الإنكليزي V’s - volume, velocity, and variety، أي الحجم والسرعة والتنوع، رغم أن عاملين آخرين ساهما بنجاح البيانات الكبيرة وهي ضمن الأساليب الجديدة وهما القيمة والدقة. وتصمم حلول تحليل البيانات اليوم للتعاطي مع حجم هائل من البيانات في أنساق واسعة في تنوعها وهي تتجمع بسرعة غير مسبوقة. وبافتراض توفر ميزة الدقة في البيانات أي الجودة والتاريخ المناسب، فإن الحلول ستكون قادرة على استخلاص القيمة من هذه المعلومات لدعم اتخاذ القرارات.

 

 

 

وتدخل السوق حاليا حلول تتعامل مع هذه الجوانب الخمسة (التي يجمعها حرف V ولكن هناك بعض الجوانب الأساسية للتقنية والتي تستدعي أخذها بعين الاعتبار. يوضح يجيت كرباج مدير إدارة المعلومات وتحليلها في شركة ساس الشرق الأوسط، بالقول:" في البداية هناك ضخامة البيانات الكبيرة مما يعني الحاجة لحل مجدي اقتصاديا في جمعها وتخزينها على اختلاق أنساقها والتي تتبدل بسرعات أكبر من أي وقت مضى، فأنظمة قواعد البيانات التقليدية لا تناسب هذا الهدف من جانب الكلفة". وتساعد منصات مستحدثة مثل جحل المصادر المفتوحة وهو قاعدة البيانات هادوب Hadoop في تلبية المتطلبات الجديدة وبينما توجد تحديات معينة لهذه المنصات الجديدة، فإن التبني المتنامي لهادوب يوحي بأن التحدي سيكون على المدى القصير". ويضيف كرباج بالقول:" أما التحدي الثاني فهو الحصول على قيمة من البيانات الكبيرة، فلا يكفي مجرد تخزين كم هائل من البيانات تلقائيا دون أي قيمة. فالأمر الأساسي هو التحليل المفيد أي بأكثر أشكاله تقدما وقوة. فلو كانت البيانات الكبيرة كنزا فلا يمكن فتحه إلا بقوة حلول تحليل البيانات المتطورة، الأمر الذي قد يصبح تحديا في حال كانت الشركات لا تزال تعمل بعقلية حلول ذكاء الشركات BI التقليدية، أي تقتصر على ممارسات تركز على وصف البيانات وتدوين تاريخها، ويلزم الأمر مجموعات تحليل جديدة مع موارد ماهرة لتحقيق ذلك".

 

 

وفي دول عديدة أصبحت حلول تحليل البيانات الكبيرة تدخل في قطاعات متنوعة مثل حركة المرور والنقل والقطاع الصحي وتطبيق القانون واللاسمة العامة وجمع الرسوم وكشف الاحتيال والعديد غيرها من الاستخدامات.   يقول أصف جافيد  مدير منصة التقنية في أكستنشر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن حلول تحليل البيانات الكبيرة أصبحت جزءا حيويا من التحول الرقمي للحكومة وتزود المشاريع نتائج عملية ذات أهمية كبيرة. فالقدرة على إنجاز تحليل معقد يترتب عليها الحصول على تحليل إحصائي كان أمرا مستحيلا فيما مضى لكنه أصبح أمرا روتينيا حاليا وإن تحليل البيانات سيكون له دور كبير في حالات عديدة. ويوضح قائلا:" يعتقد غالبية المستخدمين (89%) أن البيانات الكبيرة ستحدث ثورة في طريقة إنجاز العمل بذات الطريقة التي أدتها الإنترنت. وخلال السنوات الخمس القادمة يرى المستخدمون أن البيانات الكبيرة سيكون لها أكبر دور في علاقة الزبائن (63%) وفي تطوير المنتج (58%) وتغيير العمليات. تزود حلول البيانات الكبيرة حاليا قيمة كبيرة للقطاع العام، وذلك في كل من مجال الحلول التي تركز على جوانب ومهام محددة، وفي التحسينات العامة في الكفاءة وغالبا ما تكون العوائد كبيرة بمقدار حجم البيانات الكبيرة.

 

 

فمن خلال التحصيل المحسن للضرائب، خاصة مع استخدام  التحليل لكشف تسديد الضرائب الضئيل فإن حكومةولاية كاليفورنيا جمعت مليار دولار إضافية من عوائد الضرائب السنوية منذ عام 2014. وحدد تقرير لمكنزي غلوبال انستيتيوت مكاسب بلغت 250 مليون يورو لإدارة القطاع العام من استخدام البيانات الكبيرة مع 100 مليون يورو من خلال تحقيق كفاءة تشغيل عامة.  وفيما تتطور منصات التقنية باستمرار هناك تحديات تحتاج للتعامل معها قبل إقدام المؤسسات على عملية تحيل البيانات لاستخلاص القيمة. وتقول شركة تيراداتا وهي مزود مخضرم  لحلول تحليل البيانات، إن التحول إلى نموذج تحليل البيانات الكبيرة من حلول تحليل تقليدية يمكن أن يكون عملية مكلفة ومعقدة. ويعلق ايريك جولي نائب رئيس تيراداتا في جنوب أوروبا والشرق الأوسط بالقول:" مع محاولة الشركات توليد هذه القدرات ضمن الشركة ذاتها فهي غالبا ما تواجه تحديات كثيرة بما فيها الانتقال من أساليب التحليل التقليدية بمخازن بيانات معزولة إلى نماذج تتكامل فيها البيانات والإدارة وهي ضرورية للتبني الحقيقي لجعل الشركة مؤسسة تتبنى فعليا البيانات الكبيرة." وغالبا ما تكون البيانات موزعة بين الأقسام والمواقع والأنظمة بل حتى ضمن حدود القسم الواحد ذاته وتحت حدود سياسات الشركة، فإن الاستفادة من البيانات تستدعي حلولا تقنية واستعدادا لمشاركة البيانات والتعاون". ويضيف قائلا:" حلول تحليل البيانات الكبيرة لا تأتي مجانا وحتى برامج المصادر المفتوحة GOTS تأتي بسعر مكلف. كما أن العتاد عنصر مطلوب أيضا وكذلك الشبكات والحيز الكافي والطاقة والتبريد والكوادر البشرية لإدارة الأنظمة والمحترفين الجدد المزودين بمهارات تجعلهم قادرين على الاستفادة من الأدوات المتوفرة، أي عالم البيانات. وغالبا ما يكون التحدي الأكبر هو كيفية البدء بطريقة تستفيد من التحليل السريع والفعال الذي يقدم نتائج حقيقية مع قدرات إنفاق قليلة أحيانا مع توظيف خبرات تقنية يصعب العثور عليها بسهولة". 

 

وتعد المهارات إحدى أصعب عقبات التبني الناجح لتحليل البيانات. يقول جو تابادينا من غارتنر إن الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي تقود في الطليعة من جانب التزامها بتحليل البيانات لكنها تتأخر في نشر هذه الحلول. وهناك فرصة لهذه الدول للقفز إلى الجيل الأحدث من تقنية تحليل البيانات لكن يبقى عقبات مثل المهارات والخبرات".

ويضيف في ذلك قائلا:" في منطقة دول الخليج لا أرى فعلا ذات المستوى في تبني تحليل البيانات ولم يكن هناك خلال العشرين سنة الماضية ذات المستوى من انتشار هذه التقنية ولذلك فلا نتوصل لمرحلة البيانات الكبيرة على مراحل تطور تدريجي، وفي مناطق أخرى نشاهد أن الحكومات والقطاع الخاص يعملان مع حلول ذكاء الشركات وأدوات التحليل التقليدية منذ التسعينيات على الأقل، ولذلك كان لدينا وقت كاف لتجريب تقنيات مختلفة للتعلم وتوليد نضج كاف للشركات هناك للانتقال لمشاريع معقدة. حتى بدون نمو أصيل للخبرات يبقى التزام الحكومة بالبيانات الكبيرة خطوة إيجابية بحسب تباديناس، ومع التوظيف والتدريب والإدارة إلى جانب البيئة التقنية المحيطة فإنه بإمكان دول مجلس التعاون الخليجي إتمام مشاريع البيانات الكبيرة بنجاح.

 

هناك نقص عالمي في أصحاب المواهب في البيانات الكبيرة ولكن ورغم وجود مبادرات من شركات التقنية الكبيرة إلا أن زيادة برامج التدريب الحكومي والأكاديمية لزيادة توفر الكوادر المهارة إلا أن تحديد أفضل المهارات والعلوم المطلوبة لعلماء البيانات هؤلاء لا تزال قيد الكشف وإن التبني الناجح للتحليل هو أمر يستدعي تحولا في الثقافة بقدر الحاجة لتبني مهارات وأدوات جديدة.  يقول راجيف لالواني في شركة ديلويت الشرق الأوسط إن وضه البيانات في صميم الشركة والتعامل معها على أنها أصول – بمقولة البيانات هي العملة الجديدة كما وصفها المنتدى الاقتصادي العالمي، يستدعي رؤية قوية وإشراف على البيانات وهو الأمر الذي يؤدي لبروز منصب ضابط البيانات وتطوير أقسام البيانات. ينفصل منصب ضابط البيانات عن منصب رئيس تقنية المعلومات فهو يشرف على كل بيانات الشركة وهو مسؤول عن استخدام بيانات الشركة وتنظيم البيانات كأحد موارد الشركة. يوضح لالواني ذلك بالقول:" تستدعي الحكومة قائد صاحب رؤية يدفع نحو هذا التغيير كما كان حال رئيس تقنية المعلومات بتركيزه على الأنظمة والبنية التحتية دون مسؤولية عن البيانات.

 

وعلى الحكومات الاستعداد للتغيير مع ما تبشر به البيانات من تحفيز للمؤسسات للتصرف والعمل إزاء الحاجة إليها. فالبيانات تمكن اتخاذ القرارات المدروسة وتحسن تجربة الزبون وتدفع بكفاءات التشغيل إلى مستويات متقدمة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة