الصيرفة الإسلامية: دور متواضع بالتنمية المستدامة

أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015 خطة التنمية المستدامة لعام 2030، المكونة من 17 هدفاً للتنمية المستدامة و169 هدفاً مستداماً قابلاً للقياس وركزت على 5 دعامات: الناس، والكوكب، والرخاء، والسلام، والشراكة. كما شددت الأمم المتحدة على أن السّعي من أجل تحقيق التنمية المستدامة سيتطلب إعادة إحياء الشراكة العالمية بين جميع أصحاب المصلحة.
الصيرفة الإسلامية: دور متواضع بالتنمية المستدامة
محمد دمق، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي، وكالة إس آند بي جلوبال للتصنيفات الإئتمانية
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 04 ديسمبر , 2016

أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015 خطة التنمية المستدامة لعام 2030، المكونة من 17 هدفاً للتنمية المستدامة و169 هدفاً مستداماً قابلاً للقياس وركزت على 5 دعامات: الناس، والكوكب، والرخاء، والسلام، والشراكة. كما شددت الأمم المتحدة على أن السّعي من أجل تحقيق التنمية المستدامة سيتطلب إعادة إحياء الشراكة العالمية بين جميع أصحاب المصلحة.

(تحليل كتبه: د محمد دمق، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي، وكالة إس آند بي جلوبال للتصنيفات الإئتمانية).

وفقاً لرأي وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» يمكن للصيرفة الإسلامية أن تؤدي دوراً – متواضعاً على الأقل – في تحقيق بعض أهداف التنمية المستدامة، لاسيما الأهداف التي تتماشى مع المبادئ الأساسية للصيرفة الإسلامية.
وتُفسّر بعض الصكوك التي أصدرتها مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف خلال السنوات الماضية هذه النقطة بالرغم من أن الحجم الإجمالي يبقى صغيراً مقارنةً بإصدارات سندات الدين التقليدية لمؤسسات الإقراض متعددة الأطراف.
مع ذلك، سيظل قطاع الصيرفة الإسلامية على الأرجح مساهماً متواضعاً نظراً لصغر حجم القطاع والقضايا التي لا يزال يتعين عليه حلها لإطلاق إمكاناته العالمية.

مبادئ ومنتجات الصيرفة الإسلامية تتوافق مع بعض أهداف التنمية المستدامة
تحتاج المؤسسة أو المعاملة المالية لكي تكون متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية إلى الالتزام بتعاليم القرآن الكريم التي تُحرِّم الربا وعدم اليقين. ربما يكون تحريم الربا من أشهر مبادئ الصيرفة الإسلامية. وبحسب المنهج الفقهي، تم تعريف الربا على أنها فائدة أو فائدة مفرطة تؤدي إلى العبودية.
ووفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية لا يعتبر المال أصلاً بحد ذاته، لأنه أداة غير ملموسة؛ وبالتالي، لا يمكنه أن يكسب عائداً فقط بمجرد مرور الوقت. بدلاً من ذلك، يمكن جني العائد من أنشطة تحمل مخاطر، طالما يتم تقاسم الخسائر والمكاسب بين البنك وعملائه. وبالرغم من عدم التطبيق الكلي والسليم لمبدأ تقاسم الربح والخسارة في الماضي، نعتقد بأن القطاع يتجه ببطء نحو ذلك.

كما تُحرّم الشريعة الإسلامية عدم اليقين في التسديد، أو المقامرة، أو الغرر، وتحث على السلوك المسؤول. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون المعاملات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مدعومة بأصول ملموسة ومحددة تعزز العلاقة بين القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي.
 وأخيراً، تَحظُر الصيرفة الإسلامية الاستثمار في أو التعامل مع القطاعات المُحرّمة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية: لاسيما الكحول والخمر، والتبغ، والأسلحة، أو المنتجات التي تحتوي على لحم الخنزير. والهدف المطلق لهذه المبادئ هو وضع نظام مالي مستدام، وعادل، ومسؤول اجتماعياً.
وبالاطلاع على أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ومبادئ الصيرفة الإسلامية، نرى بأن هناك بعض التشابه بينهما.
على سبيل المثال، المبدأ الذي يشترط وجود أصول أساسية في كل معاملة في مجال الصيرفة الإسلامية يجعل الصيرفة الإسلامية مناسبة لتمويل مشاريع البنية التحتية، وهذا جزء من أهداف التنمية المستدامة مذكور في الأهداف  6، 7، 9، 11. ومثال آخر يأتي من التشابه ما بين حظر تمويل قطاعات محددة، مثل الأسلحة، وهدف التنمية المستدام 16، أو تعزيز مجتمعات آمنة وشاملة.

القضاء على الفقر
تستخدم الصيرفة الإسلامية بعض المنتجات المحددة التي يمكن استخدامها لتمويل أهداف التنمية المستدامة. فالغرض من الهدفين الأول والثاني للتنمية المستدامة هو القضاء على الفقر بكل أشكاله، ووضع حد للجوع وتحقيق الأمن الغذائي في العالم.
وبالرغم من أنه يمكن التعامل مع هذين الهدفين على الأرجح من خلال استخدام القروض الميسرة من مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف أو القروض الثنائية من الدول المتقدمة، إلا أنه للصيرفة الإسلامية أشكالها الخاصة من القروض الميسرة، وتحديداً:
القرض الحسن: وهو قرض يُمنح لأغراض الرعاية الاجتماعية أو لسد الاحتياجات التمويلية قصيرة الأجل، ويتعين على المقترض سداد رأس المال فقط.
والزكاة: أحد أركان الإسلام الخمسة والتي تشبه الضريبة التي تفرض على الثروة التي تتجاوز سقفاً محدداً. تستخدم الزكاة لأغراض الرعاية الاجتماعية دون توقعات بالسداد أو التعويض.
والوقْف: وهو عبارة عن تبرع بأصول أو نقد لأغراض دينية أو خيرية دون النية باستردادها.

وأخيراً، قد يساهم مبدأ تقاسم الربح والخسارة، الذي يعد مبدءاً أساسياً في الصيرفة الإسلامية، إذا ما تم تطبيقه بالشكل المناسب، في تحقيق هدف التنمية المستدامة رقم 10، ذات الصلة بالحد من أوجه عدم المساواة وخفض التأثيرات السلبية الناتجة عن التقلبات الاقتصادية. هذا المبدأ لم يطبق بشكل سليم في السابق، من وجهة نظرنا، ويتجه القطاع ببطء نحو تطبيقه بصرامة أكبر.
مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف العالمية قد تلجأ إلى زيادة استخدامها للصيرفة الإسلامية نظراً لوجود تشابه بين بعض مبادئها وأهداف التنمية المستدامة
بالإضافة إلى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية ودورها في تمويل البنية التحتية للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، شهدنا أمثلة قليلة على الاهتمام بالصيرفة الإسلامية من مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف العالمية في السنوات القليلة الماضية.
كان المرفق الدولي لتمويل التحصين، الذي يركز على جمع الأموال للتحصين وبرامج مشتريات اللقاحات لمنظمة التحالف العالمي للقاحات والتحصين، تحالف اللقاح (هدف التنمية المستدامة 3)، الأول من بين مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف العالمية الذي لجأ لسوق الصكوك مرتين.
أصدر المرفق العالمي لتمويل التحصين في العام 2014 صكوكاً بقيمة 500 مليون دولار أمريكي حيث تجاوز الاكتتاب عليها ×1.4. تبع ذلك إصدار صكوك بقيمة 200 مليون دولار أمريكي جذب نفس الاهتمام من المستثمرين، حيث تجاوز الاكتتاب ×1.6.

فرصة لتنويع قواعد التمويل
وبنفس السياق، لجأت مؤسسة التمويل الدولية إلى سوق الصكوك بإصدار صكوك بقيمة 100 مليون دولار أمريكي في العام 2015، حيث كان أول إصدار لها في العام 2009، بأصول أساسية تتكون من مشاريع قطاع خاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بالرغم من أن معدلات الاكتتاب على صكوك مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف أقل إلى حد ما بالمقارنة مع الصكوك الصادرة عن بعض الحكومات والقطاع الخاص خلال السنوات القليلة الماضية، نرى بأن دخول سوق الصكوك قد يتيح لمؤسسات الإقراض متعددة الأطراف الفرصة لتنويع قواعد التمويل لديها والاستفادة من السيولة التي من غير المسموح الوصول إليها عبر الطرق التقليدية.

وبموجب تقديراتنا، يبلغ إجمالي حجم قاعدة المستثمرين الذين يتطلعون للاستثمار في أدوات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مثل الصكوك نحو 500 مليار دولار أمريكي في جميع أنحاء العالم. بالنسبة لصكوك المرفق الدولي لتمويل التحصين، على سبيل المثال، كان نحو 65 % من المستثمرين موجودين في منطقة الشرق الأوسط وشكلت المؤسسات المالية ثلاثة أرباع الإجمالي.

بعض الاهتمام
بالإضافة إلى ذلك، ومع اقتراب المواعيد النهائية لسريان اتفاقية بازل 3 في بعض أسواق الصيرفة الإسلامية الرئيسية والنقص الحاد في الأصول السائلة عالية الجودة في القطاع، نعتقد بأن إصدارات الصكوك من قبل مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تجتذب بعض الاهتمام.

حصلت معظم مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف على تصنيفات ائتمانية عالية (بدرجة AA وما فوق) وهي تستفيد من أهلية الأصول السائلة عالية الجودة بموجب نسبة تغطية السيولة في اتفاقية بازل 3. ومع الدور الكبير الذي ستؤدية مؤسسات الإقراض متعددة الاطراف العاليمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ونظراً لتوافق بعض من عملياتها مع مبادئ الصيرفة الإسلامية، نتوقع بأن نشهد تدريجياً المزيد من إصدارات الصكوك من قبل مؤسسات الإقراض متعدة الأطراف العالمية في السنوات القليلة القادمة.

الصيرفة الإسلامية قد تساعد لكن مساهمتها ستكون متواضعة
نعتقد بأن مساهمة قطاع الصيرفة الإسلامية في تمويل بعض أهداف التنمية المستدامة ستظل على الأرجح متواضعة. ويعود ذلك بشكل رئيسي لصغر حجم القطاع مقارنةً بالحجم الكلي للنظام المالي، حتى في اقتصادات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.

بلغت أصول الصيرفة الإسلامية في نهاية العام 2015 بحسب تقديراتنا 2.1 تريليون دولار أمريكي، مقارنةً مع ما يزيد عن 7 تريليون دولار أمريكي لمجموع  الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات دول منظمة المؤتمر الإسلامي في نفس الفترة.
ونتوقع بأن يصل حجم إصدار الصكوك إلى ما بين 50 و55 مليار دولار أمريكي في العام 2016، مُمثلةً جزءاً صغيراً من الإصدارات العالمية. وعلى افتراض أن القطاع واصل جهوده لتعزيز توحيد المواصفات وتقليص الإطار الزمني الاعتيادي لإصدار الصكوك، فإن الصيرفة الإسلامية قد تجذب مُصْدرين جدد مثل مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف أو الحكومات التي قد تنظر إلى القطاع كطريقة لتمويل أهداف خطة التنمية المستدامة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة