تحت المجهر: الريادة والأسس الاقتصادية في قطر

تنفق قطر المليارات من الريالات لدعم وحث وتطوير إحدى أهم ركائزها الاقتصادية، وهي طموحات رواد الأعمال وشركاتهم الناشئة.
تحت المجهر: الريادة والأسس الاقتصادية في قطر
بواسطة Edward Attwood
الأربعاء, 02 نوفمبر , 2016

تنفق قطر المليارات من الريالات لدعم وحث وتطوير إحدى أهم ركائزها الاقتصادية، وهي طموحات رواد الأعمال وشركاتهم الناشئة.

من السهل قراءة التزام قطر نحو دعم قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة في البلاد، فها قد قررت الحكومة تخصيص أكثر من 3 مليارات ريال قطري (825 مليون دولار أمريكي) للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في وقتٍ سابق من هذا العام.
وقد قال سعادة رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية عبدالله بن ناصر آل ثاني، إن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطر يتمتع بدعم صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وأضاف أن ثمة مؤسسات حكومية متنوعة عملت على تعديل التشريعات الضرورية، أو على إصدار القوانين الداعمة أو توفير المعلومات والخدمات اللازمة، أو إنشاء المناطق الاقتصادية وإيجاد حلول تمويلية.


وقد كان رئيس الوزراء يتحدث عن هذا الشأن في مؤتمر ومعرض قطر الأول للمشتريات والتعاقدات الحكومية (مشتريات)، وهو مؤتمر ومعرض يستمر على مدار أيامٍ ثلاثة تنظمه وزارة المالية وبنك قطر للتنمية (QDB) في مركز قطر الوطني للمؤتمرات.
وقد قال سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني، رئيس مجلس إدارة بنك قطر للتنمية (QDB)، إنه كان هناك 25 كيان حكومي وشبه حكومي يشاركون في المعرض الذي سيوفر أكثر من 450 فرصة حقيقية لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بقيمة إجمالية تتجاوز 3 مليارات ريال قطري.
وأطلق بنك قطر للتنمية النافذة الوحيدة لإتاحة كل المعلومات أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحت سقفٍ واحد، هذا بالإضافة إلى توفير التمويل المباشر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يفوق 4.3 مليار ريال قطري ــ وقال رئيس الوزراء إن برنامج البنك: "الضمين" استثمر أكثر من 800 مليون ريال قطري، وبرنامج "تصدير" استثمر أكثر من 600 مليون ريال قطري.
ولكن ما هذا إلا خطوة واحدة من مساعي الدولة لدعم رواد الأعمال.
تُعد حاضنة قطر للأعمال (QBIC) أكبر حاضنة للأعمال في الشرق الأوسط وقد كُلّفت بإنشاء الشركات القادمة بقيمة 100 مليون ريال قطري (27.4 مليون دولار أمريكي) في قطر.
وهذا ليس بالتحدي السهل، ولكن في حوارٍ مع مجلة أربيان بزنس العام الفائت، قالت عائشة المضاحكة، الرئيس التنفيذي لحاضنة قطر للأعمال، أنه لم تكن ثمة علامة على أن المد الصاعد من رواد الأعمال في البلاد سوف ينحسر.
وقالت "مهمتنا هي حقن الاقتصاد باستثمارات جديدة من خلال مساعدة رواد الأعمال على تحقيق أحلامهم."
"ومن المبكر للغاية بالنسبة لي أن أقول إن حاضنة قطر للأعمال غيرت المشهد الكامل لإنشاء الأعمال التجارية في قطر، ولكنها ومن دون شك ساعدت على تغذية توجه جديد.
"فالآن، تُعرف حاضنة قطر للأعمال في وسائل التواصل الاجتماعي وداخل مجتمع الشركات الناشئة كأحد الأماكن الرئيسية الواجب التواجد فيها؛ لقد وصلنا 700 طلب تقديم لذا فهناك الكثير من الطلب."
وبافتتاح المركز في سبتمبر 2014 بواسطة عبد العزيز بن ناصر آل خليفة، رئيس مجلس إدارة حاضنة قطر للأعمال والرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية، قال: "بإطلاق حاضنة قطر للأعمال تأتي علامة فارقة جديدة لريادة الأعمال والاقتصاد القطري.
"أنا أؤمن بأننا نشهد تحولاً، يوفر لرواد الأعمال الموارد اللازمة لتحويل أحلامهم إلى حقيقة."


وقد مُنحت حاضنة قطر للأعمال ميزانية إجمالية تزيد عن 27 مليون دولار أمريكي من مركز الإنماء الاجتماعي لمساعدتها على الوفاء باحتياجات رواد الأعمال، وهذا ما أعلنته حين إطلاقها.
وهي تُشكّل جزءًا كبيرًا من رؤية قطر الوطنية 2030 ـــ استراتيجية الحكومة للانتقال بعيدًا عن الاعتماد اقتصاديًا على عائدات النفط نحو المشروعات الصغيرة والمتوسطة كدافع للنمو المستقبلي.
ووفقًا للتقرير العالمي لعام 2014 الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال، والذي نُشر هذا العام، فإن 50.4 بالمائة من البالغين في قطر يقولون إنهم يخططون لإنشاء عمل تجاري جديد في غضون السنوات الثلاث القادمة ــ وهذا أحد أعلى معدلات "نية تنظيم المشاريع" في العالم النامي.
ويدعي التقرير أيضًا أن 16 بالمائة من البالغين في قطر مشاركون في "نشاط تجاري في مرحلة مبكرة للغاية"، بما معناه أنهم سينخرطون في عملية إنشاء عمل تجاري أو إدارته في فترة تقل عن أعوامٍ ثلاثة.
ولكن، فقط 3.5 بالمائة من البالغين في قطر قالوا إنهم يمتلكون ويديرون عملاً تجاريًا مُنشئًا بالفعل، وذلك وفقًا للتقرير، مما يشير أن رواد الأعمال في "المرحلة المبكرة" يواجهون عقبات في طريقهم لتحقيق النجاح التجاري طويل الأمد.
وحاضنة قطر للأعمال بالطبع هي محاولة واحدة لمعالجة هذه المسألة، وبدأت البنوك القطرية على نحوٍ منفصل في إطلاق قروض بدون فوائد أو منخفضة الفوائد ووسائل التمويل بالمساهمة في رأس المال تستهدف المشروعات الصغيرة والمتوسطة. ويقدم برنامج الضمين التابع لبنك قطر للتنمية خيارات تمويلية متعددة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك ضمانات لنسبة 85 بالمائة من تكاليف المنشآت للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الجديدة ولنسبة 75 بالمائة للقائم منها بالفعل، ورصيد ائتماني بقيمة 15 مليون ريال قطري.
ويزعم آل خليفة إنه حتى اليوم، منح بنك قطر الوطني حوالي 75 قرضًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعم ما يقارب 250 من المشروعات الصغيرة والمتوسطة بتمويل إجمالي قيمته 3.5 مليار ريال قطري. وقد أخبر المندوبين في فعالية "تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة" التي استضافها بنك الدوحة مؤخرًا: "الضمين جزء من جهود بنك قطر للتنمية لتعزيز التنويع الاقتصادي لقطر وتحسين مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

"ويساعد البرنامج المشروعات الصغيرة والمتوسطة ذات الائتمان أو الضمانات غير الكافية على التغلب على العوائق الشائعة عن طريق تحسين وسائل الوصول إلى الإقراض عبر شبكة قوية من البنوك الشريكة.
"نحن نؤمن أن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة دورٌ كبير تؤديه في تنمية قطر المستقبلية وفي تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030."
وبالإضافة لذلك، من المتوقع للمناطق اللوجستية والصناعية في جنوب قطر أن تجذب استثمارات مباشرة بقيمة تُقدر بـ 8.2 مليار دولار أمريكي (30 مليار ريال قطري)، وذلك وفقًا لوزير قطر للاقتصاد والتجارة.
وقال سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني "يجري تطوير المناطق الصناعية واللوجستية بناءً على توجيهات الأمير صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لتشجيع القطاع الخاص."
وخُصص للمتقدمين المستحقين، وهم الشركات المحلية، قطع من الأرض عن طريق نظام قرعة في المناطق الثلاث، وهذا كجزء من المرحلة الأولى من تخصيص الأراضي.
وفي أغسطس من العام الفائت، قبِل وزير الاقتصاد والتجارة طلبات التقديم عبر الإنترنت على تخصيص قطع الأراضي الواقعة في الأماكن الثلاثة التالية: الوكرة الجنوبية، وبركة العوامر، وأبا سليل.
وصُممت قطع الأراضي لاستخدامها لإنشاء مرافق التخزين للسيارات ووحدات التجميع والمخازن المبردة والمتاجر وصالات العرض والمكاتب التجارية ومعسكرات العمل، وورش العمل، ومراكز الخدمة، والمستودعات.
وذُكر في حينه أن قطع الأراضي ستتكلف رسومًا رمزية بواقع 40 ريال قطري للمتر المربع سنويًا.

ومن المقرر للمناطق الثلاث أن تساعد في تعزيز التنمية الصناعية، وبخاصةٍ المشروعات الصغيرة والمتوسطة، على حد قول الوزير.
وقد أتى أيضًا على ذكر أن المناطق الثلاث ستساعد في جذب استثمارات مباشرة بقيمة 30 مليار ريال قطري.
وقد عُقدت فعالية القرعة في مبنى وزارة الاقتصاد والتجارة بواسطة لجنتها اللوجستية وخُصصت 1654 قطعة أرض تقريبًا لـ 2994 متقدم.
ومن بين القطع المخصصة، 1200 قطعة أرض ذهبت إلى متقدمين جدد في حين أعيد تخصيص 454 قطعة أرض لمتقدمين في منطقة بركة العوامر وحدها.
وقد طُورت المناطق بالفعل وتمتلك الخدمات والبنية التحتية الأساسية المطلوبة والجاهزة للعمل.
وستُسلّم قطع الأراضي إلى الفائزين بالقرعة على أساس الإيجار طويل الأجل ورسم إيجار رمزي سنوي بعد التوقيع على عقد الإيجار.
وبعد حيازة الفائزين لقطع الأراضي، سيُمنحون مهلة سنة للحصول على الرخص الضرورية لبناء المرافق التي على أساسها خُصصت لهم الأراضي.
وبعد ذلك، سيكون أمامهم مهلة حتى منتصف 2018 لبدء العمليات الخاصة بأعمالهم التجارية ومنشآتهم، وهذا وفقًا لتصريح صحفي صدر عن وزارة الاقتصاد والتجارة في قطر.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج