موفق القداح.. الحكاية الكاملة

لا يبدي موفق القداح تردداً من الحديث حول أي شيء يخص مجموعة ماج. فما هي قصة المجموعة إذاً؟
موفق القداح.. الحكاية الكاملة
بواسطة تميم الحكيم
الإثنين, 04 يونيو , 2018

توجهنا منذ بضعة أسابيع نحو أبراج الإمارات المالية التابعة لمجموعة ماج، لنتعرف على تفاصيل الحكاية التي أودت بالسيد القداح من قرية ريفية في الجمهورية العربية السورية إلى مكتب فخم في قلب مركز دبي المالي العالمي، وكان هذا الحوار:

كيف أتيت إلى دولة الإمارات؟
وصلت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 1978، كنت في سن 16 تقريباً، وقد بدأت عملي الحر في الكويت. ومنذ البداية كنت رافضاً لفكرة العمل بوظيفة، حتى أني خرجت عن إرادة والدي في هذا الموضوع، لأنه كان يريدني أن أكمل تعليمي، وأنا اخترت العمل بدل الدراسة.
السبب وراء ذلك أنه كان ببالي تحديات. العالم اليوم مليء بالتحديات، والسؤال هو إلى أين تريد أن تصل بنفسك؟ فأنا ولدت في ضيعة ريفية، يتوفر فيها أبسط الأشياء ومقومات الحياة. ولكن انتقالي بجانب والدي إلى الكويت، والتي كانت من أهم المدن العربية في ذلك الوقت، وضع أمام عيني أشياء لم أراها في مكان نشأتي. فخلق عندي نوع من التحدي، بيني وبين نفسي. ولهذا توجهت للعمل، حيث كان الخيار الوحيد لأن أصل إلى ما أريد الوصول إليه. وبعد حوالي سنة انتقلنا إلى الإمارات، وهذه النقلة كانت أيضاً تمثل تحديات. أردت أن أعمل بالتجارة فتشاركت مع أحد الأقارب وأسسنا شركتنا في أبوظبي.
كان العمل في مجال السيارات، وتحديداً قطع غيار السيارات (هذا المجال لا يزال من المجالات المهمة في المجموعة لليوم). وحصل التطور من خلال افتتاحنا محل آخر. وفي العام 1982، استمرينا بالعمل على هذا النمط، حتى أصبح لدي طموح أكثر  بالتوسع بالأعمال أكثر وأكثر.
رفض الأقارب أو الشركاء الفكرة، تخوفاً مما أريد أن أصل إليه، فحصلت المخالصة وشق كل منا طريقه لوحده. من ثم افتتحت مؤسسة اسمها مؤسسة موفق القداح وتعمل بنفس المجال الذي كنا نعمل فيه.ومن خلالها انطلقت إلى أسواق الإمارات، من دبي إلى والشارقة ورأس الخيمة والعين، إلخ. وخلال عامين أو ثلاثة أعوام، أي في منتصف الثمانينات، بدأنا نتوسع إلى دول الخليج الأخرى.
استمرينا على نفس النمط، حيث توسعنا بشكل أكبر وازداد عدد الموظفين وما إلى ذلك. وفي بداية التسعينات، بدأت إمارة دبي تفتح أبوابها لإعادة التصدير إلى الخارج، فالناس تأتي من أفريقيا والدول العربية لتشتري البضائع. فكان لنا نصيب بأن نأتي إلى دبي ونفتح فرعاً لنا في دبي، وكنا نتابعه من خلال تواجدنا في أبوظبي. ووجدنا خلال فترة قصيرة أن حجم الأعمال في سوق دبي كبير فيما يتعلق بإعادة التصدير.

ما هي الاستراتيجية المتبعة؟
سبب نجاحنا كان التوسع، ودخولنا أسواق جديدة. وبعد انفتاح دبي، دخلت روسيا حينها على الخط وكانت حينها ضمن الاتحاد السوفييتي. كانت دبي دائماً تنتظر الأسواق الجديدة، لأنها جاهزة لتستقبل أي سوق جديد. وبالنسبة لنا كتجار، كانت لدينا فرص كبيرة، وتحديداً بفضل مساعدة غرفة تجارة دبي، فهي كانت سباقة في فتح الأسواق.
من خلال هذه الانطلاقة، دخل السوق الروسي، والذي كان كبيراً جداً، حتى تفاجئنا به وبحجم عمله. كما حققنا نجاحات غير عادية وغير متوقعة وغير محسوبة بأي شكل من الأشكال. فصرنا نسافر كثيراً إلى روسيا وأصبحت لدينا وكالات في روسيا، وبدأت تزداد الإرادة والطموح بطريقة كبيرة.
في تلك اللحظة كبر هذا المجال كثيراً وأصبحنا لا نرغب بوكلاء، بل نريد أن نصبح أصحاب علامات تجارية، وصرنا قادرين على التسويق. وكما تعرف فإن الإنسان عندما يأخذ حصة في السوق، يصبح قادراً على التحكم فيه. فبدأنا بعمل سوق لمجموعة ماج. وذلك لأن ماج قبل العقار كانت تعمل بقطع غيار السيارات، ولذلك ترى شعارنا موجود على البطاريات والإطارات وما إلى ذلك. ومن هنا بدأنا بتشارك مصانع في الصين وتايلاند وكوريا وغيرها، فنحن طرقنا أي مكان يوجد فيه باب التطور.
أصبحت شركتنا في مطلع القرن الحالي من أكبر الشركات في الشرق الأوسط من حيث حجم المبيعات. وبدأنا بالتفكير ملياً في عمل، كما يقال، قاعدة أقوى للشركة.
تم هذا الأمر من خلال توجهنا إلى الصناعة، حيث كان من الضروري أن نملك صناعة تغطي مجالنا في التجارة، لأننا لاحظنا تضييق من بعض الماركات العالمية في هذا المجال، وكانت الصناعة هي مخرجنا الوحيد.

ما هو أول قطاع توسعتم إليه؟
كان القطاع العقاري جديد بالنسبة لنا. وقد دخلنا فيه بالعام 2002 من باب الصدفة، حيث كان الهدف أن نشتري أرضاً لنبني عليها مستودعاتنا ومصانعنا كلها في مكان واحد. وحينما بدأنا العمل على بعض المخططات حصلنا على عرض لشراء الأرض فبعناها بربح كبير، خصيصاً عند مقارنته بمجال عملنا في التجارة.
ومن ثم كررنا العملية واشترينا أرض ثانية. واستمرت الحال هكذا حتى أن هذا الشيء غير طريقة تفكيرنا قليلاً، حيث كان من الضروري أن يُدرس هذا القطاع. وفي ذلك الوقت لم يكن هناك تطوير للعقار، بل مجرد شراء وبيع للأرض كما هي. وكنا نشتري الأراضي الصناعية ونبيعها، إلى أن قررنا تأسيس شركة ماج للتطوير العقاري، ودخلنا على السوق.
يوجد لدينا 50 شركة حالياً في المجموعة، ولعل 10 منها في نفس المجال. فبعد دخول المجال العقاري، صار يتطلب الأمر منا دخول مجالات أخرى، فأسسنا شركة مقاولات، على سبيل المثال. نحاول دائماً أن نقدم الدعم للمجال الذي نعمل فيه. ولتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجموعة قدر الإمكان، يجب أن تدعم الخط الرئيسي بالعمل لديك. وتقوم بذلك بأن تأخذ أكثر قطاع فيه حركة وتضعه تحت مظلة واحدة، لتكون تكفتلك منطقية ولتقدر على المنافسة.

ما درجة متابعتك للأعمال؟
كل الشركات لدينا فيها مدير عام يتولى امورها، ولكن المتابعة موضوع آخر، فأنا أتابع بكل صورة وبأدق التفاصيل. وذلك يأتي من منطلق أن النجاح بات جزءاً من حياتك، فأنا أؤمن بنسبة 100% أن النجاح متابعة. قد يمتدح البعض بالذكاء، وهو له دوره، ولكنه لا يعني شيئاً دون متابعة.
المتابعة هي أن تسير الأمور بمراحلها. لقد اكتسبت هذا الأمر منذ بداية حياتي، فأنا بنيتها بأني أتابع كل الأمور ولا أنسى أو أستهين أو استهتر بشيء. ومهما يحدث للشخص في أي زمان أو مكان إنما هو نتيجة لنسيانه أو تغافله عن شيء ما.
نقول أن الحياة كلها مسؤولية، وهذا صحيح. هذا هو الفرق بيني وبين أي شخص آخر. والمسؤولية تحتاج إلى مكانتها، وذلك من خلال متابعتها ووجودك في كل مكان وبكل المفاصل.

مشروع ماج الجديد «ماج كريك ويل بيينج ريزورت»

ما هو الاستثمار المستقبلي الأنسب في دبي؟
دبي هي مدينة ينظر كل العالم إليها. دبي أصبحت سباقة بكل شيء جديد، وأصبحت هوية دبي مميزة بالعالم أجمع. وفي دبي يوجد تميز في طرح كل شيء جديد بمختلف المجالات. انوجدت دبي على خارطة العالم بهذه القوة لأنها هكذا، وستبقى هكذا.
كل شيء مميز اليوم في دبي، من الفندق والبرج إلى المركز المالي والشارع. ومن هذه اللحظة حتى الانتهاء من الكثير من المشاريع القائمة حالياً والتي تكمل بعضها، فإن دبي ستكون أجمل مدينة في العالم.
كون دبي تملك هذا الجمال، فإن قطاع السياحة له مستقبل مشرق، وكذلك قطاع السياحة الطبية والذي تخدمه دبي بطريقة مميزة وسوف يكون عامل جذب مميز للسياح. كما أن قطاع التعليم مميز، حيث توجد في الإمارات 82 جامعة حالياً وستصل إلى 100 جامعة خلال 4 سنين.
وبالنسبة لمن يرغب بالاستثمار في دبي، فإنه لو أراد بناء فندق أو مركز تجاري، فإن هذا الأمر في النهاية يصب في العقار. ونحن في ماج حالياً نقوم ببناء مركز تجاري متخصص في المفروشات وهو ليس له مثيل في منطقة الشرق الأوسط. ولذلك أقول أن دبي أصبحت تجر التميز بالعالم بكل الأشياء. وكل ما تراه في دبي لا يمكنك أن تراه في أي مكان آخر.

كيف تنظر إلى إكسبو 2020 دبي؟
الكل يعلم أن دبي تعرف كيف تستفيد من الهواء الذي يمر فوقها. وأنا أرى أنه في 2020 سوف نستنتج 2040.
سوف تملك دبي استنتاجات تستفيد بها من هذا الحدث العالمي. فهو يعني اكتساب خبرة وبنية تحتية ومؤهلات تقودك من هذا الحدث لتبني عليه حدث آخر. أتوقع أن نبني عليه حدثاً آخراً.

هل تفكرون بالتوسع بأعمالكم إلى قطاعات أخرى؟
طبيعة السوق في بعض الأحيان هي التي تفرض عليك الأمور. فلو أردت أن أنجح بأعمالي في بلد ما، علي أن آخذ بالشيء الدارج في البد أو الذي تتوفر مقوماته ومؤهلاته. فنحن قد لا نستثمر بالعقار إلى ما فكرنا أن نستثمر في اليابان، بل قد نتجه نحو التقنية والصناعات الحديثة.
ولا توجد صعوبة في هذا الأمر، حتى لو لم نملك خبرة سابقة فيه. فاليوم، لم تعد الخبرة شرطاً أولياً، بل الإدارة هي الشرط. فالخبرة يمكن شرائها، يمكنك دوماً أن تجلب خبراء. لنضرب مثلاً صناعة الطائرة، فالذي أخذ القرار هو ليس الخبير، بل الإداري.
بالتالي فإن كل هذا يعود إلى صاحب القرار. فالتوسع قرار، والقرار يأتي من رجل نظر إلى أماكن تواجد الفرص.

«القرار عند موفق القداح هو كل شيء. وهو واثق أن الوصول إلى النجاح يتم عبر تواجد القرار الدائم والمستمر»

ما أكثر القرارات التي سببت النجاح لمجموعة ماج؟
لا يمكنني أن أسميها قرارات، ولكن يمكنني القول أن ماج هي سبب تواجد القرار الدائم والمستمر. فالتواجد مهم وهو ما يمكنك من أن تكون على رأس العمل وتغتنم الفرص وتطورها.

ما هي الصفات الواجب توفرها في قائد الاعمال؟
يختلف الجواب بين الشخصية القيادية وبين التي تسعى لأن تصبح قيادية، حيث توجد قيادة بالفطرة وتوجد قيادة أكاديمية. وقليل من القيادات اليوم تأتي بالفطرة، فهي في معظمها أكاديمية، ولا ضرر في ذلك وأنا احترمها لأنها تعني تراكم كم هائل من الخبرات.
من جهة أخرى، يوجد قائد لا يملك تراكم خبرات ولكن فن القيادة متوفر لديه. وهذا ليس صعب، إنما نادر جداً. وهذه لها مؤهلاتها فجزء منها موروث وجزء يرتبط بالنشأة وما إلى ذلك.
يمكنني هنا أن أذكر مثالاً حياً على ذلك، فإبني طلال والذي يقوم على أعمال شركة ماج العقارية، استطاع أن يقودها بفترة زمنية قصيرة لا تتجاوز السنتين منذ استلامه للمنصب.
القيادة الفطرية هي القيادة الأسرع نمواً والأكثر وصولاً للهدف، لأنها تخفف الحسابات وتزيد السرعة. طبعاً تحتاج في هذه الحالة إلى شخص ممارس ولديه حنكة، ومن ثم تعطيه او تفتح له المجال. فالقائد يجب أن تكنو لديه حنكة ورؤية، وأن يكون دقيقاً في الحسابات وأن يبعد الوهم عن نفسه. فعندما يصبح القيادي منطقي وواقعي فإنه لن يخيفك، والأهم أن لا يكون إنسان وهمي.  الوهم هو التقديرات الخاطئة. ولذلك تجد شركات من حول العالم تخسر كثيراً لأن تقديراتها كانت على أحسن الأحوال، فهي لا تأخذ بالحالة الوسط أو الأقل.

هل كنت تتوقع يوماً أن تصل إلى هذا الحجم؟
أنا لا اعتبر الحجم مقياساً دائماً، بل أضع المقياس أن أكون ناجحاً، أن لا يكون لدي أي تراجع. أما الحجم، فإنه تحصيل حاصل. الحجم مجرد نتيجة عمل، فلا أفكر فيه كثيراً، بل أفكر بكيف أبقى إنساناً ناجحاً وكيف أتابع أعمالي.
والنجاح هو أن تكون دائماً راض عن عملك. هذا أهم مقياس للنجاح لدي، بغض النظر عن المستوى والحجم وما إلى ذلك. وبصراحة، ليس لدي ما أندم عليه. فأنت تحاسب نفسك بأنه كان من الأفضل لو اتخذت قراراً قبل وقت أو بعد وقت، ولكن في النهاية تؤمن أن كل شيء عملته هو نصيبك، وعليك أن تحافظ عليه وتتابعه. والماضي لا تفكر فيه، فالندم غير موجود. بل عليك التفكير بالمستقبل وأن تنسى الماضي.

رسالة النجاح
يرى القداح بأن ماج ستبقى «متألقة بنجاح». ولا يمانع أن يعلو بصوته ليؤكد أن الإنسان يحتاج إلى الحكمة والمتابعة في الحياة، وإلى مجهود قوي حتى يحقق أهدافه، وأن ينظر إلى الأمام دون أن ينظر أبداً إلى الوراء.
ولعل قرار المتابعة هو أساس ارتباط اسم موفق القداح بالنجاح، فحين سألناه عما كان سيفعله لولا وجود مجموعة ماج، صمت قليلاً ليبتسم ويقول: «ماج ثانية».

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج