رأي: الذكاء الاصطناعي وصل

تتكشف ملامح تطبيقات الذكاء الاصطناعي حولنا لتقلص المغالطات التي تنتشر حتى في الإعلام بعناوين تحمل مبالغات كثيرة بسبب الأفكار المسبقة وأفلام الخيال العلمي.
رأي: الذكاء الاصطناعي وصل
بقلم: سامر باطر، محرر موقع أريبيان بزنس
بواسطة سامر باطر
الأحد, 03 يونيو , 2018

لا بد من معرفة أساس عمل الذكاء الاصطناعي حاليا، فاكتشاف الكهرباء حقق ثورة صناعية وبشرية هائلة في أواخر القرن التاسع عشر، ويتوقع الخبراء أن تماثل التغييرات الهائلة التي سيحدثها الذكاء الاصطناعي ما حصل مع دخول الكهرباء إلى حياتنا. ومحور كل ذلك هو تحقيق المزيد من الكفاءة بدلا من إنجاز المهام اليدوية المضنية، سواء كان ذلك في التصنيع أو العمليات التجارية أو حتى الزراعة بل تنظيف المنزل.

ومع الذكاء الاصطناعي يبرز محرك الكفاءة الجديد وهو الأتمتة التي تتيح إنجازا آليا للمهام المعقدة بسرعة من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تواصل مسيرة الكفاءة. فالذكاء الاصطناعي هو مجرد تطور جديد آخر لحل المشاكل كما هو الحال مع برامج الكمبيوتر وغيرها من أساليب هندسية لحل المشاكل وإنجاز المهام، لكنه يكتسب القدرة على تحسين النتائج مع التمرس في إنجازها.

وبالطبع هناك تهويل إعلامي بل بحثي لمخاطر الذكاء الاصطناعي مثل دراسة نشرت مؤخرا وتزعم أن 48% من الوظائف ستتلاشى في سوق العمل في الولايات المتحدة رغم أن ذلك التقدير غير واقعي لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها هنا.
فلا وجود لما يسمى الذكاء الاصطناعي الشامل، أي أن تأتي بـ روبوت قادر على القيام بكل شيء بل ستجد روبوت يمكنه إنجاز مهام محددة وأي خروج عن سيناريوهات صمم لها ستجعله عاجزا عن التعاطي مع أي حالة جديدة. حتى غوغل التي تباهت مؤخرا بأن لديها أداة تغني عن السكرتير أو السكرتيرة في مهام حجز المواعيد، وتبين لاحقا أن العرض الصوتي الذي قدمته في مؤتمرها غير حقيقي على الأرجح.

يسمح التعلم العميق -وهو أحد تقنيات الذكاء الاصطناعي الذي تعتمده فيسبوك- بالتعرف على الوجوه في الصور مثلا، يعتمد التعلم العميق على الشبكات العصبونية الاصطناعية، وسميت بالعصبية لأنها تقنية تحاكي شبكات الأعصاب الاعتيادية وطريقة تواصلها في الدماغ البشري، وقد أثبتت وحدات معالجة الرسوميات كفاءة أكبر في هذا المجال مقارنة مع المعالجات التقليدية، الأمر الذي دفع شركات مثل فيسبوك وغوغل وبايدو إلى الاعتماد على هذه المعالجات في أجهزة الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

ومثلا، لا يمثل الكمبيوتر نظام ذكاء اصطناعي لأنه لا يضم شبكة عصبونية، أي أن المعالج المركزي قد لا يدرك وجود برنامج يخرب الملفات، فيما لا يكتشف معالج الرسوميات وجود خلل في الذاكرة أو تلف في الملفات. أما في نظام الشبكات العصبونية فهناك أعداد كبيرة من النيرونات تتولى كل منها معالجة البيانات بدلا من وجود معالج مركزي في حال الكمبيوتر لتولي معالجة كل معلومة الواحدة تلو الأخرى، فيما تنجز كل واحدة من النيورونات كما هائلا من المعطيات التي تعالجها بنفس الوقت.

كما أن الاختلاف الثاني هو أنه في الكمبيوترات التقليدية تنفصل مهام تخزين البيانات عن معالجتها. أما في الشبكات العصبونية مع الذكاء الاصطناعي فالنيرونات تتولى كلتا العمليتين أن التخزين والمعالجة دون الحاجة لاستحضار البيانات من الذاكرة لمعالجتها. وبسب هذين الاختلافين (طريقتي معالجة البيانات وتخزينها وتسلسل معالجتها أو معالجتها بذات الوقت) فإن الكمبيوترات التقليدية والشبكات عصبونية تستخدم لمهام مختلفة، ولذلك نجد بروز بطاقات الرسوميات GPUs لأن لديها القدرة على العمل بالتوازي Parallel Processing وبالتالي فهي قادرة على تشغيل أساليب التعلم العميق الهائلة.

ومثلا في حال استخدام هذه الشبكاتُ لأغراض تصنيف مجموعةً من الصور الشعاعيّة لدى مستشفى لتصنيفها حسب المرض، عندها يُمكن بناءُ شبكةٍ عصبونيةٍ صُنعيةٍ وتدريبُها عبر مجموعةٍ من الصور المصنّفة مسبقاً.
لعل أحد أسباب تسمية هذه التقنية بالذكاء الاصطناعي هو اعتمادها على الشبكات العصبونية الاصطناعية المماثلة للنظام العصبي  لدى الانسان أي التي تتألف من الخلايا العصبية أو العصبونات، وذلك باستلهام النظام البيولوجي للدماغ فهو أعقد نظام مذهل لمعالجة المعلومات مع القدرة على القيام بسلوكيات ذكية جدا، فعلى سبيل المثال تبنت هيئة الصحة بدبي أحد  لول الذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات التشخيص والوقاية والعلاج والتي تتم بدقة أكبر بهذه الحلول كما هو الحال مع دقة فحص الأشعة التي وصلت إلى 95% من دون تدخل بشري، الأمر الذي تتمكن المراكز معه من إتمام عمليات الفحص بالأشعة من خلال الذكاء الاصطناعي بمعدلات أعلى في المرحلة المقبلة، ضمن إطار مشروع اللياقة الطبية والصحة المهنية الذكي (سالم AI).

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج