ركود إقتصادي ... هل أدخل السوق أم أخرج منه؟

هل التوقيت المناسب حسب طبيعة أي مشروع هو أهم من أحوال السوق؟
ركود إقتصادي ... هل أدخل السوق أم أخرج منه؟
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 23 مايو , 2018

أصبح من الملاحظ بشكل كبير عند القيام بجولة في شوارع بعض الدول الخليجية و العربية بأن كثير من المحلات التجارية علقت لوحات تشير للتقبيل وأخرى للإيجار، ومع مرور الوقت نرى أن عدد هذه اللوحات في تزايد، وفي ذات الوقت أصبحنا نسمع و نرى كثيراً من المشاريع الناشئة لم تتمكن من الاستمرار واضطرت الى الاغلاق، ولم يقتصر التأثير على المشاريع الناشئة فقط حيث ان الكثير من المشاريع القائمة بدأت في تقليص أنشطتها والبعض اضطر الى الخروج من السوق بشكل نهائي. يأتي ذلك نتيجة التراجع الإقتصادي الملحوظ  في المنطقة و الذي يعود لأسباب متعددة و على رأسها تراجع أسعار النفط والذي شكل حلقة متصلة من العوامل والمؤثرات التي أبطأت النمو الإقتصادي في منطقة الخليج والدول العربية تحديداً ودول العالم كافة.

و في ظل هذه المتغيرات و خروج عدد كبير من المشاريع من السوق المحلي، أصبح هناك خوف من استثمار مزيداً من الأموال لبدء مشاريع جديدة، حيث نرى أصحاب رؤوس الأموال في تخوف من المجازفة للاستثمار في إقتصاد غير واضح الملامح خلال الفترة القادمة، وعزز هذا الخوف خروج أسماء تجارية كبيرة من السوق أو تقليص نشاطها بنسبة تصل إلى 50%. و على الصعيد الآخر نجد أصحاب المشاريع الناشئة ورواد الأعمال الذين لم يدخلوا السوق بعد، على أتم الإستعداد للمخاطرة في الوضع الراهن وبدء مشاريعهم في الوقت الذي تقلص الكثيرمن الشركات و المشاريع القائمة أنشطتها، ويأتي ذلك من واقع نظرتهم الإيجابية و ثقتهم بأن فكرتهم ستحظى على نجاح في السوق المستهدف. و لكن ما لا يعلموه هو أن الفكرة أمر و تنفيذ هذه الفكرة هو أمر مختلف. حيث يبقى السؤال الجوهري هنا وهو هل الركود الإقتصادي وقت مناسب لبدء مشاريع جديدة؟


في حين أن كثير من الجهات التمويلية تتحجم حالياً عن تمويل المشاريع أو استثمار مبالغ كبيرة، إلا أن الركود الإقتصادي قد يكون له دور إيجابي في نجاح المشاريع التي تنشأ في هذه الفترة، ومن ضمن المشاريع الرائدة التي نراها اليوم، كمطاعم ماكدونالدز، شركة بروكتر أند غامبل، جنيرال الكتريك، سكايب، والكثير من الشركات الكبرى بدأت في فترة تراجع اقتصادي عالي. دعونا ننظر إلى بعض المتغيرات التي ترافق الركود الإقتصادي و التي لها أثر إيجابي على المشاريع الناشئة.


من أعراض الركود الإقتصادي تدني الطلب على السلع، ونتيجة لذلك تبدأ أسعار السلع في التراجع وتتضطرالشركات لتقديم عروض و خصومات كبيرة من أجل استقطاب العملاء، وبذلك نجد أنه في أوقات الركود الإقتصادي تنخفض مصاريف التأسيس وقيمة رأس المال المطلوبة لبدء المشروع، ومن أهم هذه التكاليف أسعار العقارات والإيجارات، الآلات و المعدات، والسيارات حيث تجد عروض مغرية تساهم في إنخفاض أكثر العناصر المؤثرة على رأس المال والذي يعتبر خطوة مرغوبة لكل رائد أعمال يسعى لبدء مشروعه.


أحد النتائج الأخرى للركود الإقتصادي هي خروج عدد من المنافسين و تقليص أنشطتهم، مما يترك حصة سوقية أكبر للمشاريع الناشئة، و بذلك تصبح المنافسة أقل شراسة. كما أن العملاء سيكونوا في بحث عن موردين و موفرين خدمات جدد بأسعار منافسة وفكر متجدد، فتصبح فرصة المشاريع الناشئة أكبر لاستقطاب العملاء.


نتيجة أخرى للركود الإقتصادي هي توفر المواهب و الكوادر المتميزة و التي تبحث عن الوظائف، و في ظل الركود تتضاءل العروض الوظيفية فتصبح هذه الكوارد أقل تدقيقاً وأكثر قبولاً للعروض والوظائف المقدمة و ذلك لقلتها و ندرتها في هذه الأوقات.  بالإضافة إلى أن تقليص الشركات القائمة لعدد الموظفين لديها يغذي سوق التوظيف بكوادر مدربة تقبل برواتب منخفضة تلائم ميزانية المشاريع الناشئة.


وأخيراً دراسة المشروع في أوضاع إقتصادية منخفضة يجعل رائد الأعمال يبني دراسة مشروعه المالية على إيرادات و مبيعات منخفضة، و ما أن يتحسن الإقتصاد و هو الدوران الطبيعي لأي اقتصاد، فإنه سيرى التحسن مباشرة في زيادة الإقبال على منتجاته أو خدماته. ومع تحسن الإقتصاد و زيادة نموه سيلاحظ رائد الأعمال إنعكاس ذلك مباشرة على أداء وربحية مشروعه.


ومن هذه النظرة وبعد عرض بعض نتائج الركود الإقتصادي المحمودة لرواد الأعمال، بإمكاننا الإجابة على السؤال الذي يرواد كثير من أصحاب الأفكار والمشاريع في الوقت الراهن. إلا أن الإجابة على هذا السؤال تبقى رهن فكرة المشروع و هل السوق الحالي بحاجة لها و ماهي القيمة التي سيضيفها هذا المشروع للعميل.

ويبقى الحديث عن فكرة المشروع موضوع واسع بالإمكان طرحه في المستقبل، ولكن لنعود لسؤالنا الأساسي وبعد طرح النقاط أعلاه، إذا كنت رائد أو رائدة أعمال هل ستأسس/تأسسي مشروع في الوقت الإقتصادي الراهن؟


مروة عبد الجواد
رائدة أعمال ومستشارة مشاريع ناشئة وصغيرة

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج