السعودية: السجلات الطبية الإلكترونية تقود التحول الرقمي في الرعاية الصحية

يعتبر تطبيق ونشر أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية في كافة مستشفيات السعودية أحد الركائز الأساسية ضمن خطة توفير خدمات الرعاية الصحية التي تتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.
السعودية: السجلات الطبية الإلكترونية تقود التحول الرقمي في الرعاية الصحية
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 03 مايو , 2018

تلعب البيانات دوراً هاماً ومحورياً في قطاع الرعاية الصحية، كما أن الوقت لا يقدر بثمن في هذا المجال. وهنا تبرز أهمية العمليات الرقمية التي تعمل على توفر المعلومات الصحيحة عند الحاجة إليها وتساهم في توفير المزيد من الوقت لإنجاز المهام الأكثر أهمية كرعاية المرضى والاعتناء بهم.

ومن أجل تأمين خدمات متميزة لمواطني المملكة البالغ عددهم 28.2 مليون نسمة، تحظى مسألة خدمات الرعاية الصحية المتقدمة بأهمية خاصة وتشكل أحد محاور العمل الرئيسية بالنسبة لحكومة المملكة العربية السعودية.

ووفقا لبيان تنشره أريبيان بزنس، يعتبر تطبيق ونشر أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية في كافة مستشفيات المملكة أحد الركائز الأساسية ضمن خطة توفير خدمات الرعاية الصحية التي تتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.

وبهدف تقييم إمكانية نشر واعتماد العمليات الرقمية لتلبية متطلبات "رؤية المملكة 2030"، طرحت كلاً من نيوانس كوميونيكيشنز وجمعية أنظمة المعلومات والإدارة للرعاية الصحية - أوروبا وثيقة تقنية شاملة تدرس الوضع الراهن لعمليات التوثيق السريري في المستشفيات.

وتستند هذه الوثيقة إلى الدراسة التحليلية التي قامت بها جمعية أنظمة المعلومات والإدارة للرعاية الصحية - أوروبا في العام 2016، تحت عنوان "بنية سوق خدمات الرعاية الصحية: مدى نضج أنظمة معلومات الرعاية الصحية وعمليات التوثيق السريري في المملكة العربية السعودية"، إلى جانب 109 مقابلات تمت ضمن قطاع الرعاية الصحية في المملكة.

وفي هذا الصدد، قال ميلكو يوفانوسكي، مدير التسويق الدولي للرعاية الصحية لدى شركة نيوانس كوميونيكيشنز: "تعتبر عمليات التحول الرقمي من الخطوات الرئيسية التي يجب اتباعها للارتقاء بمستوى رعاية وخدمة المرضى. وتتمتع المملكة العربية السعودية برؤية قوية ونافذة في هذا المجال، فقد أطلقت العديد من المبادرات الهامة من أجل تحقيق هذا الهدف.

من جهةٍ أخرى، تساهم عمليات التحول الرقمي أيضاً بتغيير الممارسات الإدارية، حيث يتوجب على جميع الأطراف المعنية العمل معاً وفق منهجية محددة. وتعمل الحلول السريرية للتعرف على الصوت على دعم الاستشاريين والأخصائيين في مجال الرعاية الصحية بدرجة كبيرة سعياً لتحقيق أهدافهم، والحد من أعباء المهام الإدارية، واستقصاء البيانات حول التاريخ السريري لحالات المرضى".

وقد أظهرت نتائج الدراسة أن 48 بالمائة من المشاركين في الدراسة (109 مقابلات) يخططون لتحسين مستوى حلول التوثيق السريري الحالية لديهم، في حين يخطط 46 بالمائة منهم للاستثمار في حلول الإملاء الرقمية التي تمتاز بتقنية التعرف على الصوت.

علاوةً على ذلك، أشار 81 بالمائة من المشاركين بامتلاكهم أنظمة للسجلات الطبية الإلكترونية في مستشفياتهم، من بينهم 18 بالمائة فقط يستخدمون هذه الأنظمة ضمن أقسام معينة من المستشفى، وهو دليل هام على وجود فرصة كبيرة لإنجاز أهداف الخطة السعودية الرامية إلى رفع معدل استخدام أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية الموحدة من 0 إلى 70 بالمائة.

في المقابل، يبدو أن هناك نقصاً في دوافع التحفيز للارتقاء من الأعمال الورقية إلى الرقمية في الكثير من العيادات، حيث تنتاب معظمهم مخاوف تتعلق بالمسائل التقنية، ونقص الدورات التدريبية، والحفاظ على أمن البيانات، وهي الأسباب ذاتها لعدم رضا مستخدمي النظام الرقمي على نطاق واسع.

وهو ما أشار إليه المدير العام التنفيذي لمدينة الملك فهد الطبية بقوله: "تستخدم الكثير من المستشفيات حالياً أنظمة معلومات بسيطة وبدائية، توفر خدمات تسجيل المرضى، وتسجيل التأمين، وإعداد الفواتير، وجدولة المواعيد، لكن لا يوجد درجة عالية من الاهتمام في هذه المستشفيات بالارتقاء بهذه الأنظمة إلى أنظمة السجلات الصحية الالكترونية، فنحن لا نزال في منتصف الطريق لتحقيق ذلك".

ومع ذلك، لا يمكن إنكار مدى الأهمية التي تتمتع بها عمليات التحول الرقمي، إذ يمكنها توفير العديد من الآثار الإيجابية التي يتمثل جلها في رفع مستوى الإنتاجية، وتوفير المزيد من الوقت لمقدمي خدمات الرعاية، الذين يقضون حالياً الجزء الأكبر من وقتهم في أعمال التوثيق الورقية التي تستنفذ وقتاً طويلاً لإتمام عمليات التسجيل، ووقتاً أطول للوصول إليها عند الحاجة.

وبدأت عمليات الحوسبة السحابية تكتسب وعياً متنامياً حول مدى نجاحها كحلول عملية، فمن السهولة بمكان إدراك الدور الرئيسي الذي تلعبه في مجال توحيد المعايير الطبية وفقاً للخطة الموضوعة من قبل الهيئات الحكومية، إلى جانب توفير البيانات في أي مكان عند الحاجة إليها، وعند أخذ هذا المفهوم بعين الاعتبار سنجد أنه بالإمكان إتاحة الوصول إلى هذه السجلات من أي مستشفى يرغب المريض بتلقي العلاج فيه.

وبطبيعة الحال، تلعب آلية توفير البيانات الصحيحة في الوقت المناسب دوراً حيوياً وهاماً في تقديم العلاج المناسب للمرضى، وبإمكان أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية القائمة على المنصات السحابية قطع شوط طويل في معالجة هذه المعضلة.

لكن، وعلى الرغم من عدم الإحاطة بشكل كامل بقدرات هذه التقنية بعد، إلا أن هناك العديد من المخاوف إزاء موضوع أمن البيانات، الذي يعتبر من أكبر التحديات التي ينبغي علينا معالجتها، وذلك عن طريق تركيز استثمارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الحوسبة السحابية والأجهزة المحمولة.

وبمعدل وسطي، أفاد ثلثي المشاركين بأنهم يقومون بتوثيق أكثر من 10 صفحات، وإنشاء أكثر من 126 تقريراً يومياً. وقد أظهرت نتائج الدراسة التي أجريت العام الماضي أن الأطباء في ألمانيا يقضون حوالي 44 بالمائة من وقتهم أثناء العمل في عمليات التوثيق، مقارنةً بتقديراتهم التي أشارت بنحو 35 بالمائة، وهي نتيجة مفاجأة بالنسبة لهم، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى ضرورة قضاء الجزء الأكبر من الوقت في تقديم طرق أفضل للعلاج، عوضاً عن قضائه في الأعمال الإدارية.

وتعقيباً على ما سبق، نجد بأن عمليات التوثيق تشكل ضغطاً مالياً مكلفاً على المستشفيات، فالسجلات بحاجةٍ إلى التحديث، الأمر الذي يؤدي إلى صرف زمن الإنتاج الواجب تخصيصه لعلاج المزيد من المرضى على سجلات التوثيق.

وبشكل تقديري، تقوم أجهزة الإملاء الرقمية بتوثيق البيانات بوتيرة أسرع بـ 26 بالمائة من توثيقها كتابةً، الأمر الذي من شأنه توفير وقت الأطباء والممرضات الذين هم في أمس الحاجة إليه لتخصيصه في توفير رعاية صحية أفضل.

كما أن الارتقاء بقطاع الرعاية الصحية عن طريق استخدام التجهيزات والبرمجيات الرقمية يعد بمثابة موجة تغيير إيجابية ومرحب بها، فهي قادرة على تشجيع القطاع الالتزام بمعايير الرعاية الصحية الدولية.

في هذا السياق قال فرانك فريتشه، مدير الأبحاث والخدمات الاستشارية لدى جمعية أنظمة المعلومات والإدارة للرعاية الصحية - أوروبا، التابعة لمؤسسة أنظمة المعلومات والإدارة للرعاية الصحية أناليتيكس: "أظهرت نتائج دراستنا حول مدى اعتماد وتبني أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية في المملكة العربية السعودية، أن مؤسسات الرعاية الصحية تنظر إلى أهداف رؤية المملكة 2030 على أنها المحرك الرئيسي لعجلة نمو قطاع الرعاية الصحية، خاصة ما يتعلق بتنفيذ مشاريع تكنولوجيا المعلومات.

وبالنظر إلى اعتمادها الحالي على أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية، التي يتم استخدامها في المدن الكبيرة بالتزامن مع الاستعانة بالسجلات المكتوبة يدوياً في الأرياف، لا تزال المملكة في منتصف الطريق نحو تحقيق الأهداف المحددة للعام 2020 في هذا الصدد.

ولا يوجد أدنى شك في قدرة عمليات التوثيق الرقمي على تحسين مستوى كفاءة المصادر الطبية، وفي ظل مستوى الرضا المتواضع والمعتدل الذي أبداه المشاركون في الدراسة حول حلول وخطط التوثيق المتبعة من قبلهم حالياً في إطار هذه التقنية، فإنه من المثير متابعة التغيرات التي ستشهدها هذه الساحة قريباً".

خلاصة القول، تعتبر عمليات التحول الرقمي ضرورة وأولوية مبررة لرفع جاهزية قطاع الرعاية الصحية أمام تحديات المستقبل، فقد حان الوقت لتأمين مستوى العناية المتطورة للمرضى استناداً على توفير المعلومات في الوقت المناسب، إلى جانب تخصيص الوقت الأكبر للرعاية، وهو ما دفع أكبر دول الخليج إلى وضع خطة طموحة لتلبية جميع أهداف رؤيتها للعام 2030 استعداداً للمستقبل.

وفي ظل مسيرة التطور المتنامية التي تشهدها التكنولوجيا، لا شك بأنه من خلال وضع الخطط المثالية، وتوفير الدورات التدريبية، ونشر استخدام البرامج الرقمية، سيتمكن قطاع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية من مواكبة ما يوفره ذات القطاع في كبرى الدول الرائدة في هذا المجال على مستوى العالم.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج