كيف تحقق النجاح في قطاع الأثاث الفاخر؟

يواصل قطاع الأثاث الفاخر توسعه عبر الأسواق الاستهلاكية الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تختار المزيد من العلامات التجارية المرموقة دبي كمنصة لترويج منتجاتها، الأمر الذي يجعل من دولة الإمارات وجهة عالمية متميزة للتسوق. فكيف يتعامل الطليان مع هذا التوجه؟
كيف تحقق النجاح في قطاع الأثاث الفاخر؟
بواسطة تميم الحكيم
الثلاثاء, 01 مايو , 2018

في إطار تلبية الطلب المتنامي على قطاع الأثاث الفاخر، افتتحت مجموعة «بولترونا فراو الشرق الأوسط» مؤخراً صالة عرض جديدة لها في شارع جميرا في قلب مدينة دبي. وتتألف الصالة الجديدة من طابقين يشكلان وجهة مميزة لعشاق الأثاث العصري والتصاميم الإيطالية الفريدة؛ وهي تجسد البراعة الحرفية المتميزة لعلامة «بولترونا فراو»، والتصميم الحديث وعالي الجودة لعلامة «كاسينا»، بالإضافة إلى أحدث منتجات علامة «كابيلليني».

وفي هذا الحوار الثلاثي، يحدد كل من سامر العسعس، الرئيس التنفيذي لـ «مجموعة بولترونا فراو الشرق الأوسط»، ونيكولا كوربولس، مدير العلامة التجارية «بولترونا فراو»، وإنريكو راجي، مدير العمليات التجارية لدى شركة «كاسينا»، معالم قطاع الأثاث الفاخرة في منطقة الشرق الأوسط وأبرز التوجهات في العام 2018.

ما الذي تعنيه صالة العرض الجديدة بالنسبة لتجارة المفروشات الفاخرة في هذه المنطقة؟
العسعس: تمثل هذه الصالة بالنسبة لمجموعتنا بولترونا فراو، صالة العرض الوحيدة التي تجمع كل الفريق تحت سقف واحد. إذ تضم مجموعتنا كلاً من فراو وكاسينا وكابيليني. وعندما قمنا بإحداث صالة العرض هذه، كنا نريدها أن تكون معياراً لصناعة المنتجات الفاخرة في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة، لأن الأمر لا يتعلق بالجودة وامتلاك المنتجات الأفضل وحسب وإنما يتعدى ذلك ليشمل الفريق العامل في هذه الشركة وخدمة العملاء الخاصة بنا. ولذلك جمعنا كل ما سبق في مكان واحد.
عندما يتحدث الناس عن المتاجر الفاخرة، سيشيرون أولاً إلى مجموعة بولترونا فراو وإلى صالة عرضنا. وهذا هو هدفنا من إحداث صالة العرض التي تضم علاماتنا التجارية الثلاث تحت سقف واحد.

أي فئة تستهدفون من الجمهور؟ ومن هو العميل الرئيسي الذي تريدونه أن يزور صالة العرض الجديدة؟
العسعس: يشكل أي شخص يبحث عن المنتجات الفاخرة هدفاً لنا بصفتنا إحدى العلامات التجارية الفاخرة، ولكنني أكرر بأن القوة الشرائية تمثل نقطةً رئيسية بالنسبة لنا. فنحن نعمل في سوق متخصص للغاية ولذلك يشكل الأشخاص ذوي المستوى الاجتماعي العالي الذين يقدرون المنتجات الفاخرة هدفاً لنا. كما إننا نستهدف قطاع الضيافة والمنشآت من فئة الخمس نجوم بالإضافة إلى المجتمع المحلي.
أكرر بأن الأمر يتعلق بالقوة الشرائية. ولكن لن أقول بأننا نقدم منتجات باهظة الثمن للغاية بقدر ما  نقدر قيمة منتجاتنا. ولذلك فإن الناس الذي هم على استعداد لدفع مزيد من المال للحصول على منتجات لمدى الحياة وللحصول على المنتجات الفاخرة وللتمتع بالراحة والتصميم، يمثلون هدفا لنا.

ما هي الاتجاهات التي تحدد شكل سوق المنتجات الفاخرة في عام 2018؟
كوربولس: قبل كل شيء، يقوم مفهوم المنتجات الفاخرة الذي ترغب بولترونا فراو بإتباعه على فكرة التفرد والإنتاج حسب طلب العملاء. فهذه هي العناصر الأساسية لمفهوم المنتجات الفاخرة الذي تتبعه بولترونا فراو، لأننا نؤمن بأن الناس الذين يصنفون على أنهم عملاء للسلع الفاخرة يثقون تماماً بأنه يجب أن يكون هناك تميز في اختيار المواد وجودة المنتج وتفاصيله ودرجة الراحة التي يوفرها إضافةً إلى تميز الخدمة التي يحصلون عليها. 
أعتقد أنه لا يجب التنازل عن هذه العناصر في أي حالة من الأحوال. وفي ضوء ما ذكرته، هناك أناس يعتقدون أن المنتجات الفاخرة مصنوعة من أشياء لها مظهر جميل، أو أنها ذات مظهر جذاب أو تستخدم للتباهي.
ولكن بولترونا فراو ترى في الواقع بأن المعنى الحقيقي للمنتجات الفاخرة يتجلى في التفرد؛ أي أنك تمتلك بشكل متفرد شيئاً ما يعبر عن شخصيتك ويتيح لك التميز. ولذلك تكون قادراً على تخصيص هذا المنتج، بحيث تختار الأقمشة والمواد التي تريدها كما يمكنك إضافة تعديلات على الشكل أو الحجم ولكن بشكل أساسي مع مصممي الديكور الخاصين بنا لتلبية احتياجاتك.

كيف تختلف العوامل في صناعة المفروشات الفاخرة في الشرق الأوسط بالمقارنة مع أوروبا؟ وكيف تستفيدون من هذه الاختلافات؟
كوربولس: أعتقد أن مستوى توقعات العميل في الشرق الأوسط أعلى بكثير منه في أوروبا. ونتيجةً لذلك، يجب التركيز على مستوى الاستجابة بشكل فعلي من أجل تلبية هذا المستوى العالي من التوقعات. على سبيل المثال، عادةً ما يبحث عملاء المنتجات الفاخرة عن الحلول المتفردة ولكنه يمكن إرشادهم بسهولة أكبر من خلال العروض التي نقدمها لهم. إذ إنّ هناك فهم واضح للغاية من البداية لماهية الاحتياجات، لذلك يكون سقف التوقعات عالياً وعلينا أن نستعد للاستجابة لهذه الاحتياجات بشكل ملائم.

ما هي رؤيتك وتحليلاتك فيما يتعلق بسوق المفروشات العالمية الفاخرة بالنسبة للعام الماضي؟
كوربولس: لاحظنا أن السوق الصينية تنمو بسرعة، على الأقل بالنسبة لبولترونا فراو، كنتيجة لإستراتيجية التوزيع التي شهدت افتتاحنا لعدة متاجر أحادية العلامة التجارية في أنحاء المدن الرئيسية في الصين.

على أي أساس تقوم مجموعتكم باختيار مصميي الأثاث والمفروشات الفاخرة؟
كوربولس: تتمتع شركة بولترونا فراو بتاريخ طويل، وهي شركة تضم مجموعة من التصاميم مثل «تشستر» المستمد من التقاليد، وقد أضفنا على مر السنوات مصممين بوسعهم أن يعكسوا بالفعل بأن أعلى مستويات الحرفية في صناعة الجلود هي العلامة المميزة بولترونا فراو.
ركزت بولترونا فراو خلال العشرة أعوام الماضية منظورها للسوق عبر تفضيل الحلول المتكاملة المزخرفة، حيث يتم استكمال عرض المنتج الرئيسي، الذي يتكون بشكل أساسي من الأرائك والكراسي المزودة بذارعين، بأنواع أخرى عديدة من المفروشات كالطاولات والسجاد والمصابيح من أجل خلق البيئة التي تعكس قيم بولترونا فراو.
وفي هذه العملية، عملنا بمساعدة اثنين من المصممين الرئيسيين وهما جان-ماري ماسود وروبيرتو لازيروني. ففي حين يعكس جان-ماري ماسود الروح التقدمية لبولترونا فراو التي تتجلى في البحث والابتكار، يركز روبيرتو لازيروني بشكل أكبر في عمله على المواد والمزيج، كما يتضح لك من خلال هذه الطاولة المصنوعة من جلد الحيوانات مع الخشب والمواد الثمينة الأخرى. 
عندما نقوم بتصميم مجموعة جديدة، نحاول دوماً أن نعطي التصاميم أو الأفكار لهؤلاء المصممين. وبعد ذلك، نقوم بإضافة المصممين الآخرين الذين نختارهم على أساس الأعمال التي قاموا بإنجازها وأيضاُ على أساس القدرة التي قد يمتلكونها في ترجمة قيم بولترونا فراو.

ما هي العلامات التجارية الرئيسية التي ستحدد شكل السوق في عام 2018 وربما بعده في رأيك؟
راجي: أعتقد أنه بشكل عام سيظهر لدينا اتجاهين مختلفين. أولاً، هناك مجموعة أكثر شباباً من العملاء الذين لم يلدوا في بيئة تزودهم بالثقافة حول التصميم، التي عادةً ما تكون ثقافةً أوربية، والذين عادوا إلى بلادهم بعد أن غادروها وعملوا في الخارج لفترة من حياتهم، حيث يتمتعون بحس أعلى تجاه الأسلوب، المعاصر والبسيط، الذي لا يكون جزءاً من ثقافتهم الأم ولكنهم يقدرونه.
لذلك، أرى اهتماماً متزايداً للعملاء في منطقة الخليج بالتأكيد، وأيضاً في آسيا، بهذه اللمسة البسيطة الأكثر عصريةً ولم يكن الأمر كذلك قبل عدة أعوام من الآن. ثم أرى بوضوح الأهمية البالغة لإقامة المشاريع الدولية أكثر من أي وقت مضى وخاصةً في المناطق الدولية العالمية مثل دبي. وهنا يتبادر إلى الذهن الفنادق والمتاحف والأبنية السكنية التي تجتذب الكثير من المعماريين حول العالم، وليس فقط المعماريين البارزين، الذين يصبحون أيضاً وسطاء في غاية الأهمية بين عملاء الشركات والخطط.     
فمكان كهذا يعني أن نكون المنصة لفتح هذا الحوار بشكل أفضل بوجود هؤلاء العملاء والمعماريين الدوليين.

ما هي العوامل المختلفة بين سوق المنتجات الفاخرة في الشرق الأوسط وأوروبا في رأيك؟ هل هناك اختلافات معينة في كيفية قيام الناس بالشراء أو ما الذي يثير اهتمامهم؟ وكيف تتكيفون مع هذه الاختلافات؟
راجي: أرى أنه لا يزال هناك صلة قوية بسمعة العلامة التجارية في هذه المنطقة. حيث تمثل العلامات التجارية مستوىً عالياً من الاطمئنان بالنسبة للعملاء وغالباً ما يلتزم العملاء بأسلوب حياة معين في حال قدمته العلامة التجارية. بينما أعتقد أن العملاء في أوروبا قد طوروا، على الأرجح، أسلوب حياة ذي  طابع شخصي إلى حد أكبر وربما يميلون إلى المزج بشكل أكبر، لذلك تجدهم أقل إخلاصاً لعلامة تجارية محددة. ولكنني أجد أن الناس في هذه المنطقة وعلى الأقل بالنسبة لدورات حياة معينة أكثر قرباً من علامة تجارية واحدة أو اثنتين.

هل يرجع ذلك في رأيك إلى أن هذه العلامات التجارية تتمتع بتاريخ أقدم هناك وتربط الناس بها صلات مختلفة؟
راجي: أعتقد أن ذلك يعود إلى كونها واضحة، إذ إنه تم تطوير كل هذه العلامات التجارية أو بعض منها في أوروبا لذلك فهي تشكل جزءاُ من مسيرة تطورهم. وقد أصبحوا اليوم أقل إخلاصاً مما يجعل التحدي أصعب بالنسبة للعلامات التجارية الفاخرة في أوروبا، وهذا أيضاَ ما يجعل من هذه المنطقة سوقاً رائعة للمنتجات الفاخرة.

لكن هل يجعل ذلك الأمر أصعب في دبي من ناحية أنها مدينة عالمية أي أنها تجمع كل العلامات التجارية في العالم في مركز واحد على عكس أوروبا حيث قد لا يكون الأمر كذلك؟
راجي: نعم، إن ذلك يجعل الأمر أصعب، لأنه كما أسلفنا القول هناك جزء كبير من السكان سواء كانوا من المغتربين من حول العالم أو من السكان المحليين المثقفين، هم عملاء يتمتعون بمستوى ثقافي رفيع للغاية. الأمر الذي يجعلهم متطلبين بشكل خاص وبالنتيجة يصبح السوق صعباً أيضاً.
قد يميل جزء من السكان إلى الأسلوب التقليدي بشكل أكبر لذلك قد يتمسكون بعلامة تجارية محددة. وينطبق هذا أيضاً على صناعتنا، فكاسينا على سبيل المثال هي علامة تجارية لا تعرض أو تقدم أسلوب حياة معين. وفي المقابل، يعد تاريخ الشركة، الذي يمتد على مدى 90 عاماً، إرثاً لمساهمات مختلفة من المعماريين والمصممين والعصور المختلفة. وتشكل مجموعتنا إلى حد ما اعترافاً بهذه المساهمات واللغات المختلفة.
لذلك تكمن القيمة العظيمة لكاسينا في تنوعها وما نطلبه من مهندسينا المعماريين وتجارنا هو مزج هذه اللغات المختلفة لخلق بيئات مذهلة ومميزة، بينما تقدم العلامات التجارية الأخرى أسلوب حياة أسهل بطريقة ما وربما يبعث على الطمأنينة بشكل أكبر.
هاتان هما الطريقتان اللتان يمكنك أن تعمل من خلالهما في سوق كهذا، وتعد الميزة الكبيرة في كون مجموعتنا على هذا النحو هي أنك تمتلك علامات تجارية مختلفة ذات مرا كز مختلفة.

ما هي رؤيتك لسوق المفروشات العالمية الفاخرة بالنسبة للعام الماضي؟
راجي: أعتقد أن هناك اتجاهاً بكل تأكيد لجعل مجموعات التصميم والعلامة التجارية أقرب وأكثر قابلية للفهم بالنسبة للأسواق العالمية خارج أوروبا، وهذه هي الحالة بالنسبة لكاسينا بالطبع. نعلم جميعاً أن التصميم ولد في أوروبا وهو ثقافة أوربية نموذجية.
لذلك تتيح ثقافة البساطة أو تصنيع القطع الوصول الأسهل للمنتجات. وهذا السبب الذي أدى إلى الجمع بين التصميم والصناعة لجعل المنتجات أكثر ديمقراطية ومتاحة للعملاء.
ولكن ّهذا الأمر غير مفيد بالنسبة للقارات الأخرى، والولايات المتحدة وآسيا وبطريقة ما هذا الجزء من العالم. لذلك فإن التحدي الكبير الذي نواجهه اليوم في صناعتنا هو الوصول بالعملاء إلى فهم القيمة الكامنة خلف القطع التي تبدو بسيطة للغاية لكنها قد تكون باهظة الثمن، لأنه عمل تصوري. كما إنه غير مترف وغير مرئي، بل يشبه بطريقة ما الفن المعاصر والقطع الأثرية.
من الواضح أن صناعتنا تواجه هذا التحدي من خلال زيادة التوزيع، وأيضاً من خلال إقامة أحداث، على صعيد التسويق، تتضمن مقابلات مع المصممين الذين يخاطبون العملاء اليافعين ويشرحون قيمة تلك المنتجات.
وإذا نظرت في العلامات التجارية المختلفة والحملات الإعلانية الخاصة بها على مر السنين، ستجد أن هناك عملية تهدف إلى جعل الرسالة أكثر قابلية للفهم.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج