زيد قمحاوي: أساليب جديدة في إدارة المخاطر

مع اقتراب عام 2020، قد يكون من المفيد معرفة أن هناك الكثير من الأولويات التي ينبغي على البنوك والمهنيين العاملين في مجال إدارة المخاطر التعامل معها خلال السنوات القليلة القادمة، أو كما قال زيد قمحاوي، الرئيس التنفيذي لشركة «قرار» المختصة في تقديم الخدمات والحلول المالية المتقدمة في مجال صناعة الائتمان الاستهلاكي.
زيد قمحاوي: أساليب جديدة في إدارة المخاطر
زيد قمحاوي، الرئيس التنفيذي لشركة «قرار»
بواسطة تميم الحكيم
الثلاثاء, 01 مايو , 2018

ما الغرض من اجتماع الطاولة المستديرة الذي عقدته شركة قرار مؤخراً؟
دعت شركة قرار أبرز المديرين التنفيذيين من البنوك والمؤسسات المالية العاملة في الإمارات العربية المتحدة لبحث ومناقشة المسائل الرئيسية المتعلقة بمخاطر الائتمان الاستراتيجية التي تؤثر على أعمال مؤسساتهم.
فالقطاع المصرفي والمالي يواجه باستمرار سلسلة من الأنظمة الجديدة وسيشهد المزيد من التغييرات نتيجة للاتجاهات الجديدة والتحولات التي تنتظره. وتغير الأنظمة واللوائح والتطور المستمر لتوقعات العملاء وبروز العمليات التحليلية المتقدمة مثل التعلم الآلي، هذا كله يستدعي أساليب جديدة في إدارة المخاطر. هذا وستصب ظروف السوق في مصلحة المؤسسات التي تحرص على مواكبة المتغيرات على حساب تلك التي تركن إلى أساليب كانت ناجعة في الماضي.
ناقشنا في اجتماع الطاولة المستديرة التوجهات التكنولوجية الرئيسية التي تحدد حالياً معالم مستقبل قطاع التمويل الاستهلاكي في الشرق الأوسط، بما في ذلك تأثير المعيار رقم 9 من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية وتطبيقات التعلم الآلي واستخدام بيانات وسائل التواصل الاجتماعي للتقييم الائتماني وأتمتة عملية اتخاذ القرارات.

ما هي أهم النقاط التي تمت مناقشتها خلال الاجتماع؟
كان من الواضح خلال الاجتماع أن استخدام التكنولوجيا الرقمية لم يعد أمراً اختيارياً في قطاع الخدمات المالية اليوم. فلكي تتمكن البنوك من تلبية توقعات العملاء، يجب أن تمتلك قدرات رقمية ممتازة وتواكب الاتجاهات السائدة في السوق. إحدى الأفكار الرئيسية بالنسبة لمدراء المخاطر في هذا السياق هي الحاجة إلى اتخاذ القرارات بصورة فورية، وهذا تحدٍ يتسابق العاملون في مجال التمويل الاستهلاكي إلى مواجهته من خلال أتمتة عملية إنشاء ملف العميل بكاملها والابتعاد عن العمليات اليدوية.
كما كانت مسألة تجربة العميل محورية خلال النقاش، لأن توقعات العملاء تتطور بسرعة كبيرة وربما تفوق قدرة البنوك على مواكبتها. والبنوك التي تعجز عن تلبية هذه التوقعات تخاطر بخسارة العملاء. لكي تتمكن المؤسسات المالية من تلبية توقعات عملائها، يجب عليها استيعاب مفهوم «الشريحة المكونة من شخص واحد»، وهو مصطلح تسويقي، ولكن قرار تشعر أن العاملين في مجال إدارة المخاطر سيتعرضون لضغوط متزايدة من أجل التعاون مع فريق العمليات التشغيلية على وضع استراتيجيات تواصل فردية وتطوير القدرة على تقديم المنتج المناسب بالسعر المناسب وللعملاء المناسبين. لذلك يجب على مديري المخاطر دعم الشركات في هذا المجال.
أما بالنسبة للتكنولوجيا الجديدة، فإن التحدي المقبل بالنسبة للبنوك هو فهم واستخدام تكنولوجيات مثل بلوكتشين (Blockchain) والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والبيانات الضخمة. ومن الضروري في هذا السياق إعداد دراسات لإقناع الإدارة بالعائد المحتمل على الاستثمار من أجل زيادة الاستثمار في هذه التكنولوجيا. بالنسبة للبيانات الضخمة، تحاول المزيد من البنوك الاستفادة من البيانات التفصيلية وبيانات وسائل التواصل الاجتماعي وبيانات تصفح الإنترنت والمعلومات عن التعاملات، ولكن التحدي يكمن في إيجاد الطريقة المناسبة لإدارة هذا البيانات ومعالجتها بالشكل الأمثل. أما بالنسبة للتعلم الآلي، فهو سيساعد على فهم سلوك العميل بشكل أفضل، وهو أمر يفيد في منع الجرائم المالية والتأمين على المخاطر.
تحتاج المؤسسات إلى تبني العديد من الممارسات الجديدة في إدارة المخاطر من أجل الاستعداد لعام 2020. وعلى الرغم من أهمية تحديد الأولويات الاستراتيجية للأعمال، فإن الكثير من المؤسسات تواجه مصاعب كبيرة في تنفيذ تلك الأولويات. ويعتبر انعدام التنسيق والتعاون بين وحدات المؤسسة الواحدة من أبرز العقبات في هذا السياق.
أكثر المؤسسات ابتكاراً وتقدماً هي التي أدركت فوائد البيانات واستخداماتها، خاصة في اتخاذ القرارات بناء على العمليات التحليلية.

كيف ترى مستقبل مخاطر الائتمان وتأثيراتها على الأعمال؟
سعت قرار في أحدث دراسة لها ضمن سلسلة دراسات  «نبض السوق» (Market Pulse) إلى معرفة أهم الأولويات التي تسعى البنوك إلى تحقيقها بحلول عام 2020. وقد شملت الدراسة 30 مؤسسة تمثل البنوك نسبة 80% منها والبقية شركات تأمين. وكانت نسبة 90% من ممثلي هذه المؤسسات الذين شاركوا في الاستبيان مهنيين يعملون في مجال إدارة المخاطر.
أظهرت الدراسة أن أكثر من 66% من المشاركين يعتقدون أن أبرز 3 أولويات ترغب المؤسسات المالية في تحقيقها بحلول عام 2020 هي تحسين تجربة العملاء، ثم زيادة الحصة السوقية ثم تحسين الكفاءة التشغيلية. وتضمنت الأولويات الأخرى تقديم منتجات جديدة (48%) وتحسين فعالية التكلفة (48%) والامتثال للأنظمة واللوائح (48%).
وفي بيئة تهيمن عليها التكنولوجيا الرقمية، كانت أبرز أولويات الأتمتة بالنسبة للبنوك هي أتمتة نشاطات بيع منتجات إضافية للعملاء الحاليين (60%) التي تساعد على زيادة الحصة السوقية بالاعتماد على العملاء الحاليين بدلاً من عملاء جدد. وجاءت بعدها أتمتة قنوات خدمة العملاء (59%)، ثم عمليات إدارة تحصيل الديون، ثم إنشاء ملفات العملاء الجدد (40%). وفيما يتعلق بإدارة العملاء، أظهرت الإجابات أن العاملين في مجال إدارة المخاطر سيركزون على الاستراتيجيات المتعلقة بإدارة الحد الائتماني من حيث زيادته وتخفيضه وترقية المنتجات. هذه هي الجوانب التي يسعون إلى أتمتتها ودمجها في بقية نشاطات المؤسسة.
كما أظهرت الدراسة اهتماماً بالحصول على قدرات تحليلية متقدمة وخاصة فيما يتعلق بالتعلم الآلي، حيث بدأ استخدام القدرات التحليلية المتقدمة مثل التعلم الآلي أو بشكل أصح تجربتها في نشاطات إدارة المخاطر. ومن بين المؤسسات الثلاثين التي شاركت في الدراسة، قالت سبعة بنوك فقط إنها ليست مهتمة باستكشاف آثار التعلم الآلي.   هذا وإن الكثير من البنوك عبرت عن اهتمامها باستخدام تكنولوجيا التعلم الآلي، خاصة في مجال تقييم العملاء ومنع الاحتيال. وفي حين تستخدم بعض البنوك نموذجاً أقدم من التعلم الآلي، أي نموذج الانحدار اللوجستي، فإن استخدام هذه التكنولوجيا في سياق جديد يتطلب خوارزميات جديدة، وأساس ذلك هو جعل هذا الأمر قابلاً للشرح. وتعتمد البنوك في المنطقة عادةً على بيانات مكتب الائتمان (74%) والبيانات الحكومية (52%) لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمخاطر. ورغم أن الكثيرين عبروا عن اهتمامهم باستخدام بيانات وسائل التواصل الاجتماعي (11%)، فهناك الكثير من التحديات التي ينبغي التعامل معها قبل أن يمكن استخدام هذه الوسائل بفعالية، من بينها إمكانية الوصول إلى بيانات وسائل التواصل الاجتماعي ونوع البيانات التي يجب استخدامها وما إذا كانت قد أثبتت فعاليتها في التنبؤ وقيمتها بالمقارنة مع الأنواع التقليدية من أساليب قياس الملاءة المالية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج