رأي: المهارات الرقمية عند الشباب العربي

حيثما يأخذني عملي، أجد نفسي أبحث عن قصص لأصحاب المشاريع ورواد الأعمال المحليين ممن ينجزون أشياء مذهلة ومبتكرة عبر شبكة الإنترنت. ولم تكن زيارتي الأخيرة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مختلفة عن ذلك- فقد أذهلتني الطاقة والحماس الكبير الذي يوليه من قابلتهم لموضوع الفرص الرقمية.
رأي: المهارات الرقمية عند الشباب العربي
بقلم: مات بريتن، رئيس العمليّات التجاريّة لدى Google في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا
بواسطة أريبيان بزنس
الإثنين, 30 أبريل , 2018

من بين العديد من قصص النجاح التي سمعتها، قصّة سارة عبدالله، مؤسسة تطبيق «عالم مكوكي» (MakookyWorld)، التي تخلت عن عملها في مجال الإعلان لتحقيق حلمها بنشر المحتوى المخصص للأطفال باللغة العربية باستخدام تقنيات تفاعلية. وبالفعل، قامت سارة بتطوير تطبيق مميز للجوال مستخدمةً منصات Google لنشره.

وقد تم تحميل التطبيق أكثر من 100 ألف مرة عبر متجر Google Play، وحظي بنحو ستّة ملايين مشاهدة على قناة YouTube، مما مكنها من توسيع المشروع وبناء فريق عمل صغير– والأهم من كل ذلك هو قيامها بشيء لطالما أحبته حقاً. أما القصة الأخرى، فهي قصة وليد عبد الرحمن من مصر، مؤسس منصة Mumm المخصصة لخدمة طلب الطعام إلى المنزل عبر الإنترنت. ويتعاون عبد الرحمن مع النساء، وخاصةً الأمهات اللواتي يقضين معظم وقتهن في المنزل لتقديم أطعمة طازجة ومحضرة منزلياً للمستخدمين. كما استعان عبد الرحمن بمنصة الإعلانات Google AdWords للوصول إلى شريحة أوسع من المستخدمين في مختلف أنحاء مصر ممن يبحثون عن خدمات توصيل الطعام إلى المنزل عبر الإنترنت. وفي غضون عام واحد فقط، ازداد معدل الطلب بمقدار 10 أضعاف على الطعام الذي تقدمه الشركة والتي نجحت بتوفير 110 فرصة عمل، وقدمت الطعام لأكثر من سبعة آلاف مستخدم. وتساهم شركة Mumm حالياً في تغيير حياة مئات الأشخاص في مصر من خلال منصتها الإلكترونية.

وهنالك العديد من أصحاب المشاريع الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ممن سلكوا طريق سارة ومحمد وأسسوا مشاريعهم الخاصة مستفيدين من الفرص الواسعة التي توفرها شبكة الإنترنت. ويتمثل جوهر مهمة Google في ضمان وصول جميع الأشخاص إلى المهارات الرقمية، فنحن نؤمن بأن المهارات الجديدة تقود إلى فرص عمل جديدة.


وكنا قد أعلنا قبل ثلاث سنوات عن إطلاق (Grow with Google)، وهي مبادرة عالمية تسعى إلى توفير المزيد من الفرص للجميع عبر المنتجات والبرامج التي تطلقها شركة Google. كما نوفر دورات تدريبية مجانية، وأدوات لمساعدة الأفراد على اكتساب المهارات المناسبة التي تمكنهم من إيجاد فرص عمل وتحسين حياتهم المهنية أو تنمية أعمالهم. وقمنا حتى الآن بتدريب ثلاثة ملايين شخص من أوروبا، وأكثر من مليوني شخص من أفريقيا على المهارات الرقمية. وقد نجح ذلك فعلاً، فقد ذكرت القصص السابقة لأبيّن لكم أن هذه المهارات ليست مجرد جوانب تغني سيركم الذاتية، وإنما أيضاً إنجازات تترك أثراً اقتصادياً عميقاً وتفتح آفاقاً أفضل لكل من ساهم في تحقيقها. وقمنا على مدى ثلاث سنوات بسؤال متدربي برنامج (Grow with Google) بعد 14 أسبوعاً من بدء تدريبهم على المهارات الرقمية، عن الأثر الذي تركته هذه المهارات على حياتهم المهنية أو أعمالهم.

وكانت النتيجة أن 190 ألف من المتدربين الأوروبيين قد وجدوا وظيفةً أو تمكنوا من تأسيس مشاريعهم الخاصة بفضل ما اكتسبوه من مهارات.
وبالإضافة إلى الدور الفاعل الذي نلعبه في جميع أنحاء العالم، فإننا نتوق لدفع عجلة النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هذه المنطقة التي تتمتع بجيل فتي وذكي يميل على نحو متزايد إلى تبني التقنيات الرقمية. فقد تجاوز عدد الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت في هذه المنطقة 200 مليون شخص (%50 من إجمالي التعداد السكاني)، في حين أن 60% من السكان أعمارهم أقل من 30 عاماً، فضلاً عن انضمام ملايين النساء إلى القوة العاملة. وبناءً على ذلك، فإن فرصة تطوير الاقتصاد باستخدام المهارات الرقمية كبيرة جداً في هذه المنطقة.


ولكن لا يزال هناك الكثير من سكان المنطقة ممّن يفتقرون للمهارات الرقمية الأساسية. وتظهر الأبحاث أنه بحلول عام 2020، فإن 1 من أصل كل 5 وظائف في العالم العربي ستحتاج إلى مهارات رقمية ليست متاحة اليوم على نطاق واسع لدى القوى العاملة. كما يتوقع أن ثلاث مليون وظيفة في دول مجلس التعاون الخليجي وحدها ستكون معرضة للخطر بحلول عام 2025، وذلك بسبب الثغرة المتنامية الناتجة عن نقص المهارات . وأكثر ما يثير الدهشة هو أن الإناث يشكلن أكثر من نصف خريجي الجامعات، ومع ذلك فلا يساهمن سوى بنسبة الربع من حجم القوة العاملة.

توفير المهارات الرقمية
من الجوانب الرائعة للتكنولوجيا الرقمية هو إمكانية استفادة أي شخص من قدرات شبكة الإنترنت لتحويل أفكاره الرائعة إلى مشاريع مستقبلية مبدعة وتحقيق إنجازات عظيمة. ولهذا السبب، أطلقنا برنامج «مهارات من Google» المخصص للعالم العربي، وذلك ضمن إطار جهودنا للارتقاء بمستقبل القوى العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويعتبر «مهارات من Google» برنامجاً مجانياً لبناء المهارات الرقمية يتيح لناطقي اللغة العربية إمكانية التعلم عبر الإنترنت أو بشكل مباشر. ويستند البرنامج إلى تاريخنا الممتد على 20 عاماً في مجال تطوير المنتجات والأنظمة الأساسية والخدمات التي تربط بين الأشخاص والشركات وتساعدهم على تحقيق النمو والنجاح من خلال شبكة الإنترنت. ويوفر البرنامج منصة إلكترونية تدعم اللغة العربية بكاملها وتتيح اكتساب مهارات رقمية متنوعة، بدءاً من إنشاء موقع إلكتروني ومروراً بإمكانية تعزيز حضورك على مواقع التواصل الاجتماعي ووصولاً إلى تسويق أعمالك في جميع أنحاء العالم.
كما يتيح البرنامج للطلاب والمعلمين تعلم كيفية توظيف أحدث وسائل التكنولوجيا للتعاون داخل الصف أو خارجه، بينما يمكن لأصحاب المشاريع الصغيرة تعزيز حضورهم على الإنترنت واستقطاب عملاء جدد. ويمكن للباحثين عن فرص عمل تنمية مهاراتهم من أجل العثور على وظائف، كما يمكن للمنظمات غير الربحية زيادة تمويلها وبالتالي تعزيز تأثيرها.
ويكمن هدفنا من إطلاق برنامج «مهارات من Google» في الاستفادة من مزاياه محلياً. ولذلك، استخلصنا أفضل الدروس والتجارب المستقاة من مبادرتنا (Grow with Google). ونتطلع من خلال شراكاتنا المحلية لإطلاق جلسات تدريبية مباشرة من أجل الوصول للمزيد من النساء ومساعدتهن؛ حيث يمكن أن يكون لمساهمتهن في الاقتصاد تأثير عميق.

كل شركة تسعى لأن تكون رقمية
لا شك أنه الوقت الأمثل لاكتساب المهارت الرقمية ودخول مجال ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. واليوم، تنحو كل شركة لتكون شركة رقمية باعتبار أن كل عميل يتمتع على الأرجح بمهارات رقمية. وبفضل الثورة الرقمية، أصبح بإمكان كل شركة أن ترسخ مكانتها على الساحة العالمية. في الماضي، كانت تعتمد معظم الشركات المحليّة على الاستيراد والبيع المحلّي، بينما كانت مهارات التسويق العالمي والتقنيات الحديثة حكراً على الشركات متعددة الجنسيات. إلّا أن اليوم،  وبفضل الأدوات الرقمية المتاحة لمليارات الأشخاص- مثل البريد الإلكتروني والوثائق والتخزين السحابي وتقنيات البحث والتسويق- أصبح تأسيس شركة والارتقاء بها إلى مستوى عالمي أسهل وأقل تكلفةً من أي وقت مضى.
ونحن ندرك مدى أهمية الأدوات الرقمية بالنسبة لمستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسنسعى للاستمرار بدعم عجلة النموّ في المنطقة التي تزخر بجيل فتيّ وذكي يميل لتبنّي التقنيات الرقمية. ونتوق لرؤية الإنجازات العظيمة التي سيتمكّن الكثيرون من تحقيقها في حين توفّر الأدوات والمهارات الضروريّة والمناسبة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج