الجرذان تهدد ثاني أكبر مدن السعودية وأمانتها "تتفرج"

الجرذان تهدد أحياء جدة ثاني أكبر مدن السعودية وتزاحم مرتادي الكورنيش الشهير في المدينة التي تعد البوابة التجارية للمملكة واختارت الأمانة الفرجة أمام زحف القوارض الخطيرة
الجرذان تهدد ثاني أكبر مدن السعودية وأمانتها
الجرذان في جدة
بواسطة أريبيان بزنس
الإثنين, 23 أبريل , 2018

سلطت صحيفة سعودية اليوم الإثنين الضوء على قضية الجرذان التي "تهدد أحياء" جدة ثاني أكبر مدن المملكة وقال إنها تزاحم مرتادي الكورنيش الشهير في المدينة التي تعد البوابة التجارية للسعودية ووصف أمانة المدينة بأنها اختارت "الفرجة" أمام زحف تلك القوارض الخطيرة.

وقالت صحيفة "عكاظ" إن حالة من الذهول تصيبك حين ترى فئراناً بحجم القطط تقفز وتتجول هنا وهناك أمام حاويات النفايات المنتشرة في مختلف أحياء عروس البحر الأحمر، خصوصاً في فترات الليل، ما يطرح السؤال الدائر في ذهن كل من يراها، وتساءلت "من أين أتت هذه الفئران؟".

وأضافت أن "بعض من أحياء جدة أبدى سكانها مخاوفهم من تلك الفئران التي تختفي فترات وتعود مجدداً أمام الحاويات، وأكثر ما يقلقهم حجمها الذي صار يوازي الأرانب حتى أضحت لا تخشى القطط بل أصبحت الأخيرة تتحاشها، ودعا السكان إلى ضرورة تكثيف الجهود لمواجهة هذه الفئران قبل أن تصعب السيطرة عليها وتتسبب في نقل الأمراض الخطيرة للبشر، مستشهدين بكارثة الهند في 1994م عندما تسببت الفئران في نقل مرض الطاعون".

وأشاد الخبير البيئي الدكتور عبد الرحمن كماس، بحسب الصحيفة، على ضرورة أن تشمل مجابهة الفئران على حملتين كبيرتين؛ الأولى لمكافحة تلك الفئران، والثانية لتوعية أفراد المجتمع بإحكام طريقة رمي المخلفات في الحاويات.

وقال "كماس" إن أكبر المشكلات التي ساعدت في وجود الفئران وانتشارها وتكاثرها، حصولها على طعام البشر والبيئة الخصبة في نموها وازدهارها، كما أن الحاويات المكشوفة أسهمت في نمو هذه الفئران، كما أن نابشات القمائم ساعدن في توفير الغذاء لهذه الفئران؛ إذ تبعثر كل النفايات خارج الحاوية وتترك المواد الغذائية خارجها مبعثرة.

وخلص الخبير إلى إن الفئران تُعتبر من الحيوانات التي تنتمي لفصيلة الفأريات من القوارض، ويبلغ متوسط طول الفأر قرابة 9 سنتمترات، وبعضها يصل إلى 21 سنتيمتراً، وتصنف من الحيوانات آكلة النباتات، لكنها تأكل أي شيء من لحوم أو نبات أو غيره، تتجول خلال الليل بحثاً عن الغذاء من خلال حاسة الشم القويّة لديها، وتفضّل العيش بالقرب من بيئة البشر، وتعد أنواع منها ناقلة للأمراض الخطيرة والقاتلة كما حدث في الهند عام 1994 عندما انتشر الطاعون الدبلي والرئوي.

وأوضح المختص البيئي ومدير الإدارة العامة للموارد الطبيعية بالهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة الدكتور نايف الشلهوب أن ما نلاحظه من الفئران ذات الحجم الكبير في فترات المساء أمام حاويات النفايات هي جرذان، وتعتبر من عائلة القوارض شديدة الأذى وحجمها أكبر من الفئران، فهي تعمل على تخريب كل ما هو أمامها من الأسلاك والملابس والأكياس والخشب وغير ذلك، وتنتقل إلى البحث عن بقايا الطعام في أي مكان، خصوصاً بجوار الحاويات وتشكل ضرراً على صحة الإنسان؛ إذ تعتبر ناقلة للكثير من الأمراض الخطيرة مثل مرض الطاعون.

وأضاف "الشلهوب" أن ما يميز تلك الجرذان عن الفئران الأخرى أنها تتكاثر بشكل متسارع جداً، لدرجة أنها إذا ما توافرت لها الظروف الملائمة والبيئة الخصبة يمكن أن يصل عددها إلى الآلاف خلال عام واحد، لذا لا بد من وضع خطة بيئية للقضاء عليها وفقاً لمواقع انتشارها.

وأكد أن أفضل طريقة للتخلص من الجرذان هو تعقيمها بوضع مواد سامة تمنع تكاثرها؛ إذ إنها حتماً ستتناول الطعام المسموم فإما أن تموت أو تصبح غير قادرة على إنتاج سلالات جديدة، لأن الجرذان تتكاثر بسرعة وتضع صغارها بأعداد كبيرة وبعد فترة قصيرة تصبح هي الأخرى قادرة على النمو والتكاثر وإنتاج أجيال جديدة.

وأضاف أن القضاء على هذه القوارض لابد أن يكون بتعاون أفراد المجتمع أيضاً من خلال التخلص من النفايات بالطرق البيئية والصحية، إلى جانب جهود الأمانة في وضع المصائد وطعوم السموم بالطريقة البيئية ومن ثم تطهير تلك المواقع بمواد تمنع عودتها مجدداً.

وموضوع ازدياد أعداد الجرذان في جدة يعود إلى سنوات ماضية عدة؛ حيث سلطت كثير من الصحف المحلية الضوء على القضية، وقالت ذات الصحيفة في تقرير يعود للعام 2011 تحت عنوان "الفئران (الجرذان) تنخر جسد العروس.. تغزو الأحياء والبيوت" إن دراسات علمية أظهرت أن المناطق الساحلية، هي في الغالب أكثر عرضة لغزو الفئران والقوارض، التي تنتقل من بلد لآخر عبر السفن والبواخر التي تجوب الموانئ محملة بالسلع والبضائع، وتتسلل من المركب في جنح الظلام أو في وضح النهار لتضع قدمها على أرض جديدة عند رسو السفينة في الموانئ لتفريق أو تحميل البضائع، لتنشر جيشاً من الفئران.

كما ذكرت صحيفة "المدينة" في تقرير يعود لشهر فبراير/شباط 2015 "الفئران الهندية تغزو عروس البحر الأحمر متسللة من السفن والبواخر" إن هناك من يقول بأن جرذان جدة جاءت بعد سيول جدة (2009 و2010 و2011)، وهناك من يؤكد أنها من الهند دخلت عبر السفن ومن الميناء تحديداً وكثرت الراويات حول انتشارها في جدة، وأغلب الظن أن المناطق الساحلية هي في الغالب أكثر عرضة لغزو الفئران والقوارض، التي تنتقل من بلد لآخر عبر السفن والبواخر التي تجوب الموانئ محملة بالسلع والبضائع، وتتسلل من المركب في جنح الظلام أو في وضح النهار لتضع قدمها على أرض جديدة عند رسو السفينة في الموانئ لتفريق أو تحميل البضائع، لتنشر جيشا من الفئران خصوصا وأن هذا النوع من القوارض له قدرة فائقة في التكاثر.

وقالت صحيفة "سبق" الإلكترونية في تقرير نشرته في أبريل/نيسان 2014 تحت عنوان "تُرعب القطط وتراوغ المكافحة.. فئران جدة من الفقر إلى الثراء"، إن انتشار الفئران في العديد من الأحياء الشعبية في مدينة جدة ظاهرة قديمة، وما زالت مستمرة رغم بعض محاولات الأمانة للقضاء عليها، إلا أن الفئران التي واجهت بعض التضييق عليها في تلك الأحياء الشعبية انتقلت إلى الأحياء الجديدة والراقية مجاورة كبار المسؤولين ومشاهير الفن والرياضة.
  
وأكدت صحيفة "سبق" حينها أيضاً أن سكان الأحياء الراقية أو الجديدة، التي لم تكن الفئران تعرف طريقها في سنوات سابقة، يشكون من مداهمة الفئران لمنازلهم وأحيائهم؛ إذ انتقلت الفئران إلى أحياء الحمراء والأندلس والنسيم والفيحاء وأحياء أخرى في الشمال وأحياء في غرب جدة قريبة من الكورنيش، وهي الأحياء التي يعيش فيها أكثر المسؤولين والمشاهير.
 

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج