فرص واعدة في منظومة الطاقة في الخليج

تشهد منطقة الخليج في المرحلة الراهنة توجه مؤسسات خدمات الطاقة والمستهلكين الصناعيين نحو إعادة التفكير في استراتيجياتهم.
فرص واعدة في منظومة الطاقة في الخليج
بقلم: جوزيف أنيس، الرئيس والرئيس التنفيذي لوحدة أعمال خدمات الطاقة لدى «جنرال إلكتريك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 27 مارس , 2018

يأتي ذلك بهدف الاستفادة من المزايا الاقتصادية والتشغيلية التي يمكن تحقيقها في ضوء التوقعات بنمو الطلب على موارد الطاقة بمعدل سنوي يبلغ 8 بالمئة بين 2016 و2020. ويأتي هذا الطلب نتيجة النمو السكاني والصناعي المتواصل في منطقة الشرق الأوسط، فوفقاً لتقرير «مؤشرات قطاع الطاقة» الذي صدر عن شركة BP، من المتوقع أن يرتفع الاستهلاك في المنطقة بنسبة 49 بالمئة بحلول عام 2035.

لكن هذه المؤسسات والمستهلكين الصناعيين يستفيدون أيضاً من استراتيجيات واضحة لتنمية قطاع الطاقة، استناداً إلى الرؤى الوطنية الطموحة لدول الخليج، بما في ذلك رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للطاقة 2050 إضافة إلى استراتيجية الكويت 2035 التي تم الإعلان عنها مؤخراً- فهذه الخطط تشكل صلة الوصل بين الحلول التقليدية لتوليد الطاقة والتطلعات المستقبلية التي تركز على تنويع مواردها لتتضمن الطاقة النووية والمتجددة. وفي المملكة العربية السعودية، التي تعد من أكبر الدول المصدّرة للنفط في العالم، هنالك خطط لاستثمارات تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار أمريكي في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى العمل على تأسيس 16 محطة للطاقة النووية بتكلفة تزيد على 80 مليار دولار.  واليوم، سيكون للصناعة الرقمية دور جوهري في توفير حلول تساعد في خفض التكاليف وتعزيز السلامة وتبادل المعارف والخبرات ضمن منظومة عمل على مستوى كل دولة، وفي المنطقة بشكل عام. كما يلعب التحول الرقمي دوراً رئيسياً في دمج الآلات والشبكات التي ظهرت مع الثورة الصناعية الأخيرة من جهة، وأحدث التطورات في مجال الحوسبة والاتصالات من جهة ثانية.

ويمكن للآلات المتصلة، والمجهزة بحلول استشعار البيانات، جمع كميات ضخمة من المعلومات. ويساعد تحليل هذه البيانات في إمكانية توقع وتشخيص أي مشكلة في المعدات بشكل استباقي، مما يساعد على تجنب الحوادث والتوقف عن العمل دون تخطيط مسبق، بالتزامن مع رفع الإنتاجية من الأصول القائمة وزيادة كفاءة استهلاك الوقود. والأهم من ذلك، يمكن لاعتماد هذا التوجه أن يوفر موارد موثوقة ومستمرة للمستهلكين. وهنالك تعاون وتنسيق أكبر بين مطوري التقنيات ومختلف القطاعات المعنية بمنظومة عمل الطاقة لتزويد الموارد بالشكل والكم المطلوبين، مع التركيز على رفع مستوى الموثوقية، وخفض التكاليف بأكبر قدر ممكن.

ووفقاً لتقارير صادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن التحول الرقمي قادر على تحقيق قيمة تصل إلى 1.3 تريليون دولار لقطاع إنتاج الكهرباء بحلول عام 2025. وبدورها، تتوقع «جنرال إلكتريك» أن ترتفع هذه القيمة إلى 10 تريليون دولار في 2060. ورغم أننا ما زلنا في المرحلة الأولى من استكشاف الفرص الجديدة الكامنة في القطاع، إلا أن إنجازات فعلية تتحقق كل يوم على هذا الصعيد.

ويمكن لمحطة رقمية نموذجية لطاقة الغاز زيادة كفاءة استهلاك الوقود بنسبة 3 بالمئة ورفع الإنتاجية بنسبة 2 بالمئة، مع خفض تكاليف التشغيل والصيانة بنسبة 25 بالمئة والحد من زمن التوقف عن العمل دون تخطيط مسبق بنسبة 5 بالمئة. وبالنظر إلى أن هذه النسب قابلة للتحقيق عند رفع الكفاءة بنسبة 1 بالمئة فقط ضمن محطات الطاقة العاملة بتقنيات حرق الغاز خلال 15 عاماً، فإن هذا سيعني تحقيق وفورات بقيمة 66 مليار دولار في استهلاك الوقود و50 مليار دولار في الصيانة. ومن الطبيعي أن تهتم الحكومات والشركات على حد سواء بالفرص التي توفر عليها مليارات الدولارات ولا سيما في مرحلة تتسم فيها أسعار النفط بعدم الاستقرار.

وتمتد مزايا خفض التكاليف بفضل التحول الرقمي لتشمل أسواق الطاقة المتجددة التي تشهد نمواً متسارعاً، ولا سيما مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويمكن لمزرعة الرياح الرقمية النموذجية رفع إنتاجية الطاقة بنسبة 10 بالمئة سنوياً، وخفض تكاليف الصيانة بنسبة 10 بالمئة، وزيادة العائدات بنسبة تصل إلى 3 بالمئة. ويمكن لهذه المقاربة الاقتصادية أن تساهم في تغيير نظرة بعض المنتجين الذين يركزون على النفط بصورة رئيسية في الشرق الأوسط، كما أنها تشكل رافداً لالتزام حكومات منطقة الخليج باعتماد نهج تنموي منخفض الكربون، بما ينسجم مع اتفاقية باريس، وهو النهج الذي يجدر على مؤسسات المرافق والمستخدمين الصناعيين دعمه بكافة السبل الممكنة.

كما تضمن الحلول الرقمية الأداء الأمثل في الوقت الفعلي للشبكات من خلال رصد مدى توافر شبكة الطاقة ومستوى أدائها وقدرتها على التحميل. ومثل هذه المعلومات تعتبر في غاية الأهمية بالنسبة للحكومات والشركات التي يجب أن تكون قادرة على مواكبة النمو في استهلاك الطاقة ومواصلة تحقيق الأرباح في الوقت ذاته، كما هو الحال في ضوء التوقعات باستقطاب دبي لنحو 25 مليون زائر إضافي خلال معرض إكسبو الدولي 2020.


ومن هنا، تبرز أهمية مشاركة الأفكار والحلول، لأن التغييرات داخل جزء واحد من سلسلة قيمة قطاع الطاقة سوف يكون لها تأثير على العمليات بكافة مراحلها، بدءاً من الإنتاج ووصولاً إلى النقل والتوزيع. فعلى سبيل المثال، سوف يقلل التحول الرقمي من كمية خطوط النقل والتوزيع اللازمة لربط المحطات المركزية بالمستخدمين النهائيين، عبر الانتقال من نظام التوليد المركزي إلى نظام محلي أكثر عند اتساع نطاق استخدام الألواح الشمسية على أسطح المباني.

كما تعزز التقنيات متعددة التطبيقات منظومة عمل قطاع توليد الطاقة في منطقة الخليج، فيتم استخدام مثل هذه الأدوات من سوق أخرى وتعديلها لتعزيز السلامة وتحسين التكاليف والعمليات التشغيلية في سوق الطاقة. وعلى سبيل المثال، يتم حالياً تطبيق معادلة رياضية تم استخدامها أصلاً لضبط نموذج حراري ديناميكي في محرك طائرة بأسلوب التوأم الرقمي ضمن قطاعات الغاز الطبيعي المسال والمصاهر ومحطات الطاقة، بهدف تعزيز الأداء التشغيلي. ولا يجب أن يكون النجاح مقتصراً على سوق أو تطبيق معين، بل يجدر على مؤسسات الطاقة والمستهلكين الصناعيين مشاركة المعلومات التي يمكن أن تدعم قطاعات أو أسواق أخرى، بأسلوب لا يعرض الملكية الفكرية لتطبيقاتهم لأية مخاطر.
وخلاصة القول، سيزيد التحول الرقمي من مرونة واستدامة الطاقة، فمنظومة العمل في القطاع تحاكي أسلوب عمل أوركسترا عالمية: لا يمكن للسمفونية أن تُعزف بنجاح، إذا لم يقدم كل عازف وكل آلة أفضل أداء ممكن.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج