أين تستثمر في العام 2018؟

مع تزايد قلق المستثمرين بالبورصات من تقلبات السياسة الأمريكية ومتاعب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتقلبات سياسية واقتصادية كبيرة أصبح بعضهم يبحث عن استثمارات أكثر استقرارا مثل سوق السلع. فمع إعلان دونالد ترامب فرض ضرائب جمركية على الفولاذ والألمنيوم المستورد، توعّد رئيس المفوضية الأوروبية بالرد «بقوة» على القرار الأميركي. دلائل كثيرة باتت تشير إلى أن مواجهة تجارية بين واشنطن وبروكسل، وأيضاً الصين، قد أصبحت وشيكة بحسب ’ساكسو بنك‘. فالقرار الأميركي أثار جواً سلبياً داخل البورصات وأسواق المال.
أين تستثمر في العام 2018؟
بواسطة سامر باطر
الثلاثاء, 27 مارس , 2018

تتحاور أريبيان بزنس مع أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ‹ساكسو بنك› عن فرص الاستثمار في السلع التي أصبحت تمثلا اختيارا جذابا لدى المستثمرين بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

ويعتقد محللون أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعيين المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، مايك بومبيو، وزيراً للخارجية (بدلاً من ريكس تيلرسون) سيحمل تداعيات سلبية للاتفاق النووي مع إيران، كما سيعزز المنهج الأمريكي المتشدد إزاء التجارة. ولا شك أن مضي الولايات المتحدة قدماً في فرض مزيدٍ من الإجراءات الحمائيّة سيؤدي لتفاقم مخاطر الحروب التجارية بما يتخطّى من حيث التأثير منتجات الفولاذ والألمنيوم والغسالات. وسيكون النمو العالمي هو الخاسر الأكبر في ضوء هذه التطوّرات، كما سيطال هذا التأثير أيضاً سوق السلع والمجالات المعتمدة على النمو الاقتصادي مثل الطاقة والمعادن الصناعية.

شهد الذهب تداولاً ضمن نطاق ضيق نسبياً، وبقي المعدن الثمين متأثراً بالتركيز على مسألة رفع أسعار الفائدة، وتزايد انعدام اليقين الجيوسياسي. وفي الوقت نفسه، ارتفع أحد مقاييس المخاطر الجيوسياسية إلى أعلى مستوى له منذ غزو العراق عام 2003.
من جهةٍ ثانية، تراجعت جميع المعادن الصناعية التي يقودها الألمنيوم، وذلك بالتوازي مع تسجيل ارتفاع قياسي لمستوى المخزون الذي ترصده ’بورصة شانغهاي للعقود الآجلة‘. ولم يشهد الطلب الصيني أي تحسّن بعد في فصل الربيع، مع العلم أن نشوب حرب تجارية قد يؤدي إلى تفاقم المخاطر وتثبيط التوقعات الإيجابيّة.

وبالاستفسار عن مواصلة أسواق السلع تقديم فرص جاذبة للمستثمرين يشير هانسن إلى التركيز على النفط، فضلا عن تقلبات الذهب والنفط، وعموما فإن السلع تستعيد تألقها أمام المستثمرين مع التركيز على متاعب التضخم، فالسلع مع القلق من زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، تجذب المستثمرين، ومنذ العام الماضي فإن سوق السلع يتواصل بتقديم فرص مع استعادة السلع لأسعارها. ومع مواصلة أوبك لدعم استقرار أسعار سوق النفط من قبل أوبك وروسيا لكن بدأنا أيضا نلاحظ المزيد من التركيز على دور نوعية النفط، حيث تنتج الولايات المتحدة نوعا غير مرغوبا في السوق بسبب طبيعة حاجة المصافي لنوعية مناسبة لها من النفط.

وفي حيز المعادن فهناك نمو عالمي متواصل سيصل لمستويات ذروة جديدة خاصة مع المعادن الصناعية التي ستجد طلبا قويا. كما تجذب تقديرات أداء عوائد السندات القوية اهتمام المستثمرين التي تتحول أيضا للمعادن الثمينة.

هل سيكون هناك دور للنفط الصخري وتبعات ذلك في المشهد الاستثماري إزاء أسعار النفط مع عودة المنتجين الأمريكيين للزيادة إنتاجهم منه؟
بالتأكيد ها هم عادوا بقوة ولكن ذلك موضع تساؤلات تولد عدم اليقين في السوق حاليا وكان إنتاج النفط الصخري قد قارب 11 مليون برميل في نوفمبر ذلك الوضع ساعد على المحافظة على سقف لأسعار النفط التي شاهدناها في يناير حين تجاوز 70 دولار، وذلك المستوى من الإنتاج يتماشى مع المطلوب كي لا نرى نموا كبيرا من خارج أوبك وهو يتماشى مع رغبة أوبك وروسيا أن لا يحدث صعود درامي لسعر النفط فوق 70 دولار للبرميل في هذه المرحلة، حيث أن الوضع الحالي يثير الاهتمام بحصص السوق والتنافسية، ويعد الإنتاج من خارج أوبك متماشيا مع نمو الطلب.
ولكن النفط الصخري الأمريكي يتمتع بنوعية أعلى مما تحتاجه المصافي التي تفضل النفط الروسي ونفط أوبك بسبب نوعيته المتوافقة مع قدرات تلك المصافي، ووقتها لايهم زيادة إنتاج النفط الصخري طالما أنه لا ينافس مع حاجات المصافي.

تزايدت مخاطر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، والذي تم التوصل إليه في الماضي، بعد صدور أنباء مفادها أن الرئيس ترامب أقال وزير خارجيته ريكس تيلرسون وعيّن بدلاً عنه مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو، وهو أحد المتشددين إزاء إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية، وبالتالي فهو يرتكز على وجهات نظر تنسجم مع الرئيس ترامب.

ولكن ردّة فعل السوق على هذه الأنباء كان خافتة تماماً على خلفية التكهنات بأن انخفاض الصادرات الإيرانية قد يؤدي إلى تخلي المنتجين من داخل وخارج ’أوبك‘ عن اتفاقهم المتعلق بتخفيض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً. وستكون روسيا سعيدة بالخروج من هذا الاتفاق إذا أتيحت لها الفرصة؛ في حين من المرجح أن تغتنم المملكة العربية السعودية الفرصة لاستعادة حصتها في السوق عبر زيادة إنتاجها الخاص لمواجهة أي نقص مُحتمل.

وستبقى فنزويلا أكبر خطر قصير الأجل على المعروض، لاسيما وأن إنتاجها انخفض إلى أدنى مستوياته منذ عدة عقود. ومن شأن العقوبات الإضافية التي فرضتها الولايات المتحدة على فنزويلا أن تعرقل قدرتها على الإنتاج، خصوصاً وأنها تواجه فعلياً العديد من التحديات مثل الديون الكبيرة والبنية التحتية المتداعية والاضطرابات العمالية وارتفاع التضخم.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج