دييغو وورغلر: سوق الأسهم إيجابي في 2018

يحدثنا دييغو وورغلر، رئيس استشارات الاستثمار في «جوليوس باير»، عن أبرز تطلعات الشركة للعام 2018.
دييغو وورغلر: سوق الأسهم إيجابي في 2018
بواسطة تميم الحكيم
الإثنين, 26 مارس , 2018

كيف تصفون الربع الأوّل من عام 2018 حتّى الآن على الصعيدين العالمي والمحلّي؟
كان الربع الأوّل من عام 2018 مميّزاً بطريقتين على الأقلّ: فقد اعتُبر شهرُ يناير في الولايات المتحدة البدايةَ الأفضل لأي سنة من السنوات، فيما شهد فبراير أحد أعمق التصحيحات قصيرة الأمد على الإطلاق. وفي الخامس من فبراير، سجّلت السوق التصحيح الأكبر لمدّة يوم واحد بالقيمة المطلقة، مع خسارة لمؤشر داو جونز الصناعي وصلت إلى 1175 نقطة.

ويبدو أنّ العنصر الجديد في السوق هو عودة التقلّب، بعد أن غاب هذا المشهد تماماً طيلة عام 2017. والساخر في الأمر أنّ مستويات التقلّب مثل التي تشهدها السوق حالياً لا تُعدّ بالحدث المميّز إذا أخذنا التاريخ المالي بعين الاعتبار، وكلّ ما في الأمر أنّنا لم نعد معتادين هذه التقلّبات لأنّ الآونة الأخيرة اتّصفت بهدوء شديد.

خلاصة القول، لا يُعتبر الربع الأوّل من عام 2018 وتقلّباته الاستثناءَ، بل هو عام 2017 وغياب التقلّبات فيه اللذان شكّلا الحدثَ الاستثنائي.

هل تتحقّق توقّعات جوليوس باير لعام 2018 إلى حدّ الآن؟
تبقى مجموعة جوليوس باير إيجابية إزاء سوق الأسهم لعام 2018، وتعتبر التصحيحَ قصير الأمد فرصةَ شراء لأمد أطول. ويُعدّ موسم الأرباح الأخير الأفضل على الإطلاق في السنوات الستّ الأخيرة، ويجدر أن تتحسّن توقّعات الأعمال أكثر هذا العام. والقطاعات التي نفضّلها حالياً هي تقنية المعلومات والأموال والطاقة والصناعات.

ومن ناحية الدخل الثابت، تتوخّى جوليوس باير حذراً أكبر في مواقفها حيال مخاطر الائتمان، إذ تتأثّر السندات عالية المردود الأمريكية بشكلّ كبير بأيّ زيادة في معدّل الفائدة، بما أنّ 20 في المئة من هذا القطاع يتألّف من شركات تتحمّل مستويات خطيرة من الديون. في الوقت عينه، لا يتمّ التعويض للمستثمرين عن المخاطرة التي يتكبدّونها فيما يبقى المردود على السندات عالية المردود الأمريكية منخفضة نظراً إلى الطلب المستمر من المستثمرين الذين يبحثون عن فرص الحصول على مردود عالٍ. وتُعدّ سندات الأسواق الناشئة صورة أساسية أفضل لكنّها مع ذلك باهظة جداً أيضاً.

لذلك، تفضّل جوليوس باير حالياً أن تخاطر قليلاً من ناحية الأسهم وتعتمد في المقابل استراتيجية آمنة حيال انكشاف الدخل الثابت، وإن أتى ذلك على حساب مردود أدنى.

ما هي المحفّزات الأساسية للنموّ؟
يتأثّر أداء الأسواق المالية بثلاثة محفّزات أساسية برأينا:
تبقى صورة الاقتصاد الكلي العالمية سليمة (بل نشهد نمواً متزامناً غير عادي أينما كان عام 2018)؛
تبقى سياسات النقد في المصارف المركزية ملائمة وتدعم بالتالي الأسواق المالية؛
يدفع معدّل الفائدة المنخفض بالمستثمرين إلى ملاحقة فرص حصولهم على مردودات أعلى، إذ ما زال المستثمرون يسعون إلى تحقيق عائدات عالية أدنى من 10% كمعدّل متوسّط. ولا يمكن الوصول إلى نتائج كهذه اليوم سوى من خلال إضافة انكشاف كبير في الأسهم إلى المحفظة المالية.

بحسب يوروستات، سجّلت منطقة اليورو انخفاضاً في النموّ بنسبة 2.3 في المئة. فماذا يخبّئ المستقبل لهذه المنطقة؟
تتوقّع جوليوس باير أن تسجّل منطقة اليورو نموّاً في إجمالي الناتج المحلّي بنسبة 2.2 في المئة (عام 2018) و1.5 في المئة (عام 2019)، مشيرةً إلى أنّها تعتقد أن أوروبا على المسار الصحيح نحو تعافيها. ومن وجهة نظر السوق المالية، تبقى منطقة اليورو منطقتنا المفضّلة بالاستناد إلى: 1) الأساسيات المتحسّنة، و2) التوقّعات المتدنية نسبياً، و3) التقييمات الرخيصة نسبياً.

ولا تزال السياسة تشكّل خطراً على البلدان الأوروبية، كما أظهرت الانتخابات الأخيرة في ألمانيا وإيطاليا، عدا عن حكاية كتالونيا. لكنّ الأسواق المالية قد اعتادت الآن بيئةً سياسية صعبة، فلم تعد تعتبر بالتالي النتائج المضرّة صدمةً بعد الآن.

وسيختبر أيضاً التطبيعُ التجريبي للسياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي جرأةَ السوق. لكن كلّما بقيت الأساسيات سليمة، بقي أداء السوق المالية في منطقة اليورو إيجابياً. في هذا السياق، تُعدّ الولايات المتحدّة خير مثال على الأسواق الصاعدة في إطار معدّلات الفائدة المتزايدة.

كيف ستؤثّر الانتخابات الإيطالية في آمال تعافي منطقة اليورو؟
شهدت الانتخابات الإيطالية فوز الشعبوية، ولا يُعدّ ذلك بالأمر الإيجابي. والساخر في الأمر أنّ السوق الإيطالية شهدت نموّاً بنسبة 3 في المئة في الأسبوع الذي تلى الانتخابات. ويمكن تفسير ذلك على أنّه مؤشرٌ إلى أنّ السوق قد سبق أن توخّت الحيطة قبل العملية الانتخابية.

ولا تعتقد جوليوس باير أنّه سيتمّ تشكيل تحالف قوي بما يكفي لكي يطالب باستفتاء ضدّ اليورو. لذلك، على الرغم من أنّ الشكّ السياسي سيبقى كبيراً ومن إمكانية تقلّب الأسعار في المستقبل، لا نعتقد أنّ منطقة اليورو في خطر.

والنتائج الرئيسية التي يمكن تصوّرها هي الآتية: 1) يخفّ الحماس تجاه اليورو، ممّا سيؤدّي إلى انخفاض مستويات اليورو مقابل الدولار الأمريكي؛ وعلى مدى أطول، ينبغي باليورو أن يستعيد أيّ خسائر بسبب قدرته الشرائية المتينة، وهذا يبقى مستقلاً عن التطورات السياسية المحلّية في إيطاليا؛ و2) قد تقدّم السندات الإيطالية أداءً أدنى بالاستناد إلى الأجندة السياسية للأحزاب الفائزة (ممّا يعني إصلاحات هيكلية أقلّ ونسبة دين أعلى)؛ و3) ستستمر الأسهم الإيطالية في تقديم أداء حسن، بما يتوافق مع تعافي منطقة اليورو الكامل.

كيف تنظر جوليوس باير إلى الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة؟ وكيف سيؤثّر ذلك في الأسواق العالمية؟
مع تأجيج التعرفات الأمريكية المخطّط لها على الفولاذ والألمنيوم مخاوف بنشوب حرب تجارية عالمية، تتوقّع جوليوس باير أن تبقى النزاعات التجارية التي تولّدها الولايات المتحدة مصدراً لتقلّب الأسعار في الأسواق المالية. وعلى عكس حرب تجارية، لا يشمل الخلاف التجاري سوى منتجات وبلدان مختارة وأعمال انتقامية رمزية. غير أنّ حرباً تجارية تضمّ تعرفاتٍ شاملةً وتدابير انتقامية تتخطّى بكثير الأعمال الرمزية تبقى مستبعدة جداً.

ومن المفترض أن يقتصر التأثير السلبي للنزاعات التجارية المنحصرة بمنتجات وبلدان مختارة، بما فيها التدابير الانتقامية الرمزية، على تقلّب أكبر في السوق المالية والاقتصاد الكلي. وفيما قد يزداد التضخّم قليلاً، مع فرض رسوم الاستيراد، ينبغي أن يكون التأثير المباشر في النموّ طفيفاً. في المقابل، قد يكون لحرب تجارية أثرٌ أوضح في خفض النموّ وزيادة التضخّم. ومع ميول هذا النوع من الكساد التضخّمي إلى الاقتران بدولار أمريكي أضعف، قد تعاني العملة أيضاً ولا تستفيد من أفضلية معدّل فائدتها والاندفاع الأعلى لبياناتها الاقتصادية. وقد يصحّ ذلك كثيراً إذا غيّر نظام الاحتياطي الفدرالي الاتحادي مساره وتخلّى عن تطبيع السياسة أو عكسها.

ونعطي احتمالاً نسبته 75 في المئة في أنّ النزاعات التجارية بتنظيم أمريكي ستستمرّ، و20 في المئة في أنّ حرباً تجارية شاملة ستنشب. ويبرز احتمال ضئيل بنسبة 5 في المئة في أنّ النزاعات التجارية الحالية لن تكون سوى مصدر قلق سيضمحلّ في الأشهر القادمة.

وعلى الأرجح أن يكون للتعرفات تأثيرٌ بسيطٌ جداً على الاقتصادات الآسيوية الناشئة. ويأتي التأثير المباشر لهذه التعرفات في اقتصاد الصين أقلّ بعد، مع 0.1 في المئة من إجمال الناتج المحلّي. بالتالي، لن تغيّر التعرفات المشهدَين الصناعيَين الأمريكي والعالمي.

والساخر أنّه فيما يركّز الجميع على تأثير التعرفات التجارية في أسواق الأسهم، فهي سوق السندات التي تقدّم التحدّيات الأكثر إلحاحاً، إذ تتأثّر سوق السندات الحكومية الأمريكية سلباً بجدال التجارة القائم. وليس التأثير في التضخّم ما يدعو إلى القلق، بل ردّ فعل الصين، الحاملة الأكبر لسندات الخزانة الأمريكية. فقد امتلكت الصين مباشرة 1.2 تريليون دولار من سندات الخزينة في نهاية العام الأخير، مقارنة باليابان التي امتلكت 1.02 تريليون دولار. وليس ما تملكه الصين من سندات هو المهمّ فحسب، بل اندفاعها إلى المشاركة في مزادات إعادة التمويل التي ستجريها الخزانة الأمريكية. فعلى هذه الخزانة أن تموّل جميع التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق التي وضعها الرئيس الأمريكي ترامب. بالتالي على وزير الخزانة الأمريكي منوشين أن يموّل مبلغاً يصل إلى 800 مليار دولار أو 950 مليار دولار حتّى، أي أكثر من ضعف حجم العام الماضي. ومن دون مشاركة بارزة من الصين، سيصعب إعادة تمويل هذا المبلغ من دون اللجوء إلى معدّلات أعلى بكثير.

ما هي الاستنتاجات الأساسية المقدّمة للمستثمرين؟
يمكن تلخيص الاستنتاجات الأساسية للمستثمرين كما يلي:
عدم الخلط بين الأمد القصير والأمد الطويل: فما من فئة من الأصول تقدّم للمستثمرين عائدات أعلى من الأسهم طويلة الأمد (6.7 في المئة سنوياً منذ عام 1802 مقابل 3.5 في المئة للسندات). لكنّ لذلك "ثمنه"، ألا وهو التقلّب قصير الأمد. بالتالي، من المهمّ جداً أن يحدّد المستثمرون في الأسهم أفقاً زمنياً طويل الأمد (3 إلى 5 سنوات على الأقلّ)
الالتزام بالمخطط: من غير المجدي المبالغة في ردّ الفعل تجاه أيّ نوع من الأخبار. فغالباً ما تكون الأسواق المالية غير أكيدة ومحفوفة بالتحديات. والمستثمرون الأنجح هم الملتزمون الذين يتقيدون باستراتيجية محدّدة بشكل جيد (على الرغم من إمكانية تعديلها بحسب تطوّرات الأسواق).
تفادي ردود الفعل العاطفية: تنهال معظم الصحافة علينا بأخبار أكثرها سلبية. والحقيقة أنّ تغريدات السيد ترامب لا تحرّك فعلياً الأسواق. وتُظهر الوقائعُ صورةً أكثر إشراقاً من الأفكار التي نكوّنها بمجرّد قراءة بعض العناوين.
عدم السعي إلى توقيت الأسواق إلّا إن كنتم قادرين على التبصّر: أسواق الأسهم تزداد في ثلثَي الأوقات. بالتالي، فإنّ محاولة معرفة الوقت الذي سيحدث فيه تصحيح قصير الأمد تُعدّ مساراً يصعب تحقيقه. لذلك، من المحبّذ اعتماد مقاربة هيكلية أكثر نساعد من خلالها عملاءنا على إدارة مخاطرهم عبر إنشاء محفظة متنوّعة بشكل جيد لتلائم متطلّباتهم ومصمّمة حول مواضيع استثمارية محدّدة بوضوح. بهذه الطريقة، يمكننا أن نقدّم أداءات إيجابية على المدى البعيد ونتحمّل أيّ نوع من التقلّب في السوق على المدى القصير.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج