أمانة الطوال و"نزاهة" تشعلان خلافاً نادراً بين دائرتين حكوميتين في السعودية

خلاف حكومي نادر في السعودية إثر قضية احتجاز بلدية الطوال بمنطقة جازان جنوب غرب المملكة لسيارة تابعة للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) إثر تحقيقها في قضايا فساد
أمانة الطوال و
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 13 مارس , 2018

اشتعل خلاف حكومي نادر في السعودية إثر قضية "احتجاز" بلدية الطوال بمنطقة جازان جنوب غرب المملكة لسيارة تابعة للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة).

وقالت صحيفة "الوطن" المحلية إنه فيما أكدت مصادر مطلعة أن نتائج تحقيقات اللجنة التي شكلتها وزارة الشؤون البلدية والقروية للتحقيق في ملابسات حادثة احتجاز موظفي "نزاهة" من قبل بلدية محافظة الطوال، قد خلصت إلى أن ادعاءات موظفي "نزاهة" غير صحيحة، وإجراءاتهم التي اتبعوها غير نظامية، نفت "نزاهة" أمس الإثنين صحة جميع ما ورد من وقائع في نتائج تحقيق لجنة وزارة الشؤون البلدية والقروية، وشددت على عزمها المضي في محاسبة المتورطين بقضايا الفساد وفق الإجراءات النظامية، وعدم التهاون مع كل ما شأنه هدر المال العام أو إساءة استعماله.

وشدد عبدالرحمن العجلان المتحدث الرسمي للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، خلال رده على تقرير زودته به صحيفة "الوطن" اليومية، يتعلق بنتائج تحقيق اللجنة التي شكلتها وزارة الشؤون البلدية والقروية للتحقيق في حادثة بلدية الطوال، على أن جميع ما ورد من وقائع في التقرير غير صحيحة، موضحاً أن "نزاهة" كلفت فريق عمل مختص بالشخوص إلى بلدية محافظة الطوال بعد أن توافرت لديها معلومات تشير إلى وجود مخالفات مالية وإدارية، ولا تزال "الهيئة" تعمل على التحقق من تلك المعلومات. 

وقال "العجلان" إن "نزاهة" عازمة على تأدية ما يدخل في اختصاصاتها بما يحقق التوجيهات القاضية بمحاسبة المتورطين في قضايا الفساد وفق الإجراءات النظامية، وألا تهاون مع كل ما شأنه هدر المال العام أو إساءة استعماله.

وخلصت لجنة شكلتها وزارة الشؤون البلدية والقروية للتحقيق في قيام موظفين يتبعون لفرع "نزاهة" بمنطقة جازان بمصادرة 62 معاملة وملفاً ببلدية محافظة الطوال التابعة لأمانة منطقة جازان، إلى عدم صحة ادعاء موظفي نزاهة باحتجاز المعاملات، ومخالفتهما الأنظمة في آلية مصادرة الملفات، وعدم إعدادها لمحاضر تسليم واستلام، وفقاً للتعليمات المنظمة لذلك، ما دفع أمانة منطقة جازان إلى مخاطبة مدير فرع هيئة مكافحة الفساد بالمنطقة إلى سرعة إعادة المعاملات وأصول الملفات لبلدية الطوال، وإتباع الطرق النظامية في طلب المعاملات الرسمية. 

ووفقاً لمعلومات الصحيفة، أدت مصادرة المعاملات الرسمية إلى تأخر وتعثر إنجاز كثير من المهام وتتعلق بصرف مستحقات موظفين ومقاولين ومؤسسات، وتوقف بعض المؤسسات والشركات عن العمل في عدة مشاريع، وتعثر تزويد السيارات والمعدات والآليات بالوقود بسبب رفض محطة الوقود المتعاقدة معها البلدية الاستمرار ومواصلة مهامها بحجة عدم صرف المستحقات.

وتعود مجريات القضية إلى أواخر جمادى الأولى الماضي، بعد سلسلة زيارات لموظفي "نزاهة" استمرت حوالي ثلاثة أشهر، وجمعهم لملفات ومعاملات المشاريع والصيانة، حيث أشارت المصادر إلى التعاون معهم وتسهيل مهامهم من قبل رئيس وموظفي البلدية، إلا أنهم كانوا يرفضون تزويد البلدية بصورة من المحاضر الموقعة في بداية الجولات بحجة وجود توجيه بهذا الخصوص.

وأوضحت الصحيفة أنه في إحدى زيارات موظفي "نزاهة" الأخيرة للبلدية، وأثناء تواجد رئيسها في اجتماع مع المحافظ والمسؤولين، طلبا من موظف في الإدارة المالية مغادرة مكتبه الخاص لحاجتهما للاجتماع والتشاور بينهما، وبعد مغادرته أغلقا الباب، وصادرا نحو 62 معاملة، ووضعاها في مظاريف مقفلة، وخرجا دون محضر باستلامها. وأمام إصرار موظف البلدية على معرفة عدد ونوع المعاملات المصادرة والمتحفظ عليها، ورفضهما التجاوب اكتفيا بالقول أن عددها 62 معاملة، وعادا في اليوم التالي وتوجها إلى مكتب الموظف، وطلبا منه التوقيع على المحضر الذي أعداه خارج مبنى البلدية، لكنه رفض التوقيع.

وأضافت الصحيفة أنه أثناء مغادرة موظفي "نزاهة" من البلدية، لاحظا سيارة تقف خلف سيارتهم التي أوقفوها في موقف مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، واتهما البلدية باحتجازهما وتصوير الموقع، قبل أن يتبين أن السيارة التي كانت تقف خلف سيارتهم تعود لموظف في البلدية من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأوقفها كردة فعل على استخدام موقفه المخصص من قبل آخرين، وهو ما فند تهمة الاحتجاز لهما، خاصة بعد توثيق بلدية المحافظة التهمة الموجهة لها بالكاميرات.

وتابعت أنه ترتب على مصادرة موظفي "نزاهة" للمعاملات والتحفظ عليها عدداً من الأضرار حسب البلدية، تتمثل في سحب 62 معاملة دون علم البلدية، وتأخير رفع الحساب الشهري لشهر ربيع أول، وتأخير رفع الحساب الختامي المحدد مسبقاً من وزارة المالية، إذ إن المعاملات المتحفظ عليها تتعلق بحقوق ومستحقات مواطنين وموظفين ومؤسسات، وغالبيتها أصول ولا توجد صور منها بالبلدية، مما قد يتسبب في حال عدم عودتها في تأخر وتعثر صرف المستحقات المالية للمستفيدين، ووضع البلدية في حرج ومسائلة أمام الجهات الرقابية الأخرى في حال طلب تلك المعاملات.

وأوضح أمين منطقة جازان المكلف عبدالله الدبيان، مدير فرع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) في جازان أن بلدية الطوال تخلي مسؤوليتها الكاملة عن فقدان تلك المعاملات المهمة، وأن البلدية لا تمانع أبداً في تسليمها لهيئة مكافحة الفساد بشكل نظامي، مؤكداً أنه تم مصادرة المعاملات والملفات دون علم الشؤون الإدارية والمالية بذلك، وعدم تسجيل محضر زيارة، ومحضر استلام معاملات رسمية.

وذكرت اللجنة التي شكلتها وزارة الشؤون البلدية والقروية للتحقيق أن نتائج التحقيق خلصت إلى توثيق تفاصيل القضية وما تم فيها من خطوات، وحصر الأضرار الناجمة عن مصادرة المعاملات، إضافة إلى كشف عدم صحة ادعاء موظفي نزاهة باحتجازهما، ومخالفتهما الأنظمة في آلية مصادرة الملفات، وعدم إعدادهما لمحاضر تسليم واستلام وفقاً للتعليمات المنظمة لذلك.

وتعاني السعودية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 31 مليوناً، من الفساد. وكان العاهل الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود كان قد وجه، في العام 2011، بإنشاء جهاز خاص بمكافحة الفساد باسم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) إلا أن هذا الجهاز الحكومي الذي كان يحظي بدعمه الشخصي لم يتمكن من الحد من الفساد المستشري في أجهزة الدولة.

إلا أن الحملة الكبرى ضد الفساد التي شهدتها المملكة في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 أعطت للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد زخماً في الأشهر الأخيرة الماضية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة