طلال الطباع: لا تخف من العملات الرقمية

بينما تفتقر العملات التقليدية إلى الحداثة، تفتقر العملات الرقمية إلى أصول تدعمها وتثبّت قيمتها. فماذا لو تم الدمج بين الاثنين؟
طلال الطباع: لا تخف من العملات الرقمية
طلال الطباع، المؤسس الشريك في شبكة جبريل نتوورك
بواسطة تميم الحكيم
الأحد, 04 مارس , 2018

باتت العملات الرقمية حديث الساعة. ففي الأشهر الأخيرة، تجاوزت قيمة بتكوين عتبة 20 ألف دولار لتنهار فجأة إلى أقل من 10 آلاف دولار للعملة الواحدة في شهر يناير من 2018.

من الطبيعي أن يشكل هذا الاستقرار المنعدم في العملات الجديدة غموضاً يجعلنا نتساءل عن مستقبل هذا القطاع؟ هل ستعاود بتكوين الصعود أم أنها ستنهار تماماً؟ وماذا يحدث لو اختفت كل العملات الرقمية عن الوجود؟

يملك رائد الأعمال طلال الطباع، ذو 27 عاماً، الإجابة على هذه الأسئلة من خلال خبرته الكبيرة في هذا المجال، حيث نجحت شبكة جبريل نتوورك -والتي شارك في تأسيسها مع يزن البرغوثي وفيكتور ميزرين- في جمع 30 مليون دولار من خلال الطرح الأولي للعملات الرقمية (ICO)، والتي تحمل اسم “Jibrel Network Token”.

شبكة جبريل نتوورك والعملات الجديدة
تقوم شبكة جبريل نتوورك “Jibrel Network” على مبدأ توفير أصول مالية تقليدية مثل العملات والسلع وأدوات الدين والأوراق المالية في صيغة عملات رقمية. بناء على هذا فإن الشركة تهدف إلى الربط ما بين قطاع العملات الرقمية الحديثة والجهاز المصرفي التقليدي.
وفي هذا الخصوص، يقول الطباع: «لا تحتك أي من العملات الرقمية اليوم مع الجهاز المصرفي. وكذلك لا يتفاعل البنك المركزي وكل السلطات التشريعية مع العملات الرقمية».
ويضيف: «نحن نعلم بأنه من المستحيل أن تصبح العملات الرقمية متداولة في الحياة اليومية إلا لو عملت مع البنك المركزي وكل السلطات التشريعية التي تضع القوانين المالية في البلاد».
تملك جبريل نتوورك نظرة مستقبلية بأن تربط ما بين قطاع العملات الرقمية مع باقي الجهاز المصرفي حول العالم. ولعل أكبر انجاز حققته حتى الآن هو طرحها نقوداً “Tokens” ضمن العملات الرقمية ولكنها تملك أصولاً مالية تدعمها. ويقول الطباع: «جل ما نقوم به هو جلب أصول مالية وإعطاؤها صفات العملات الرقمية. فهذا الدمج مبني على الاستفادة من الجوانب الإيجابية للطرفين».

ما بين العملات الرقمية والعملات التقليدية
تعد الأصول المالية التقليدية ثابتة القيمة، حيث أن قيمة الدولار ثابتة نسبياً. كما أن هذه الأصول المالية مؤمنة، وتتبع لقوانين البنك المركزي وقانون البلاد بشكل عام.
على الجانب الآخر، قيمة العملات الرقمية غير ثابتة لأنها لا تملك أصولاً حقيقية تدعمها. فقيمة البتكوين تحددها السوق، وهذا يؤدي إلى ذبذبات فيها مما يمنع المستثمر فيها من التخطيط المالي الآمن.
ولكن ما يميز العملات الرقمية هو سهولة وسرعة التبادل، والتكاليف المعدومة عند التبادل. وهذه الإيجابيات تأتي لأن العملات الرقمية لا تعتمد على بنك أو مصرف ما.
يكوّن هذا الدمج بين الصفات الحسنة من الأصول المالية التقليدية والصفات الحسنة من العملات الرقمية ما يمكن تسميته بأصول مالية رقمية.
ويقول الطباع: «نملك في جبريل نتوورك خمسة أنواع من الأصول وعلى رأسها العملات الطبيعية أو “Crypto-Fiat” وهي العملات التي تصدرها البلدان ولكن في صورة رقمية».
ويوضح: «قمنا بتحقيق ذلك من خلال شركتنا المسجلة بمدينة زوغ في سويسرا، والتي تملك أفضل القوانين للعملات الرقمية، حيث أننا ندفع الضرائب على العملات الرقمية التي نستلمها».
تجدر الإشارة إلى أن معظم شركات العملات الرقمية مسجلة في مدينة زوغ السويسرية، والتي باتت تعرف باسم واحة العملات الرقمية “Crypto Valley” على نمط واحة السيليكون “Silicon Valley” بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويقول الطباع: «عندما عملنا الطرح الأولي للعملات الرقمية “ICO” (وهو مماثل للطرح الأولي للأسهم “IPO”) في أواخر العام 2017، نحجنا في تحقيق نتيجة جيدة. كان سقفنا 30 مليون دولار والحمدلله نجحنا من الوصول إلى هذا السقف».
ويضيف: «نوفر إمكانية الاستثمار بثلاث طرق مختلفة: إما عن طريق عملة الاثيريوم أو عملة البتكوين أو العملات الطبيعية مثل الدولار واليورو وما إلى ذلك». ولهذا نجحت جبريل نتوورك في استقطاب أكثر من 5 آلاف مستثمر. فالكثير من الشبكات الجديدة اليوم لا تقبل الاستثمار إلا عن طريق الاثيريوم أو البتكوين، وذلك لأنها لا تتماشى مع قوانين البنك المركزي والسلطات التشريعية.

تخوفات لا حاجة لها
يتخوف الناس دوماً من أي تقنية جديدة، أو كما يقول طلال الطباع، وهذا تماماً ما يحصل بالعملات الرقمية اليوم.
ويوضح الطباع: «أنت اليوم كمستخدم لست بحاجة إلى معرفة معلومات قد تكون فعلاً بغنى عنها. فمعظمنا لا يعرف كيف تعمل تقنية إرسال البريد الإلكتروني مثلاً، ولكنك لست بحاجة إلى معرفة هذه الأمور لترسل بريداً إلكترونياً من الأساس».
ويضيف: «ليس من السهل على معظم الأفراد أن يفهموا تقنية البلوك تشين لأنها لم تأخذ حيزها ضمن الاقتصاد العالمي بعد».
من جهة أخرى، لا تزال الدفعات النقدية تشكل حيزاً كبيراً يصل إلى 35% من كل الدفعات العالمية. ولا تزال الحوالات البنكية والدفع عبر البطاقات الائتمانية لا يشكل 100% من حجم المدفوعات العالمية حتى الآن. ونفس الأمر ينطبق على العملات الرقمية، ولكنها مع الوقت بالتأكيد ستأخذ حيزاً أكبر سيطغى على طرق الدفع الأخرى.
ويرى الطباع أن «في السنوات القادمة، سيتمكن الأفراد من دفع الضرائب والآجارات والفواتير عبر العملات الرقمية».
ويفسر الطباع ما حصل في الهبوط الفجائي لقيمة عملة بتكوين بأنه مجرد فقاعة، حيث إن «عندما تدخل تقنية جديدة في السوق، يتحمس الناس تجاهها زيادة عن اللزوم فتصعب قيمتها بسرعة. ولكن سرعان ما تعاود قيمتها للنزول السريع بعدما يشعر الناس أنهم بالغوا في ردة فعلهم».
ويقول: «لكن من يعتنق هذه التقنية منذ البداية هو الرابح الأكبر، وهذا الكلام سيراه الجميع بعد خمس سنوات».
وهنا يتطرق الطباع إلى الجهد الذي تبذله حكومة دبي نحو البلوك تشين، ويقول: «أحيي حكومة دبي بأنها وضعت استراتيجية لتكون الرائدة عالمياً في تقنية بلوك تشين بحلول العام 2020». ويضيف: «تدفع اليوم دائرة الأراضي والأملاك في دبي هذه التقنية إلى الأمام من خلال تسجيل ملكية الأراضي على بلوك تشين».

الدول العربية تتبع منهج الحيطة والحذر
قد يتساءل القارئ حول سبب تأخر دول منطقة الشرق الأوسط في صك تشريعات وقوانين متعلقة بالعملات الرقمية على نهج بعض الدول مثل سويسرا. وهنا يؤكد الطباع «أحب ما على نفسي هو أن تسمح حكومات المنطقة بالعملات الرقمية والتداول بها. ولكن يجب على المرء أن يكون منطقياً وعادلاً».
ويوضح: «أنا كشخص متخصص في هذا القطاع فإني أنظر إليه من ناحية تقنية وربحية. ولكن عند النظر إلى بلد ما، يجب دوماً أخذ عنصر الأمن والأمان قبل كل شيء».
ويضيف: «توجد بعض المواضيع الحساسة مثل غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتي يجب أن تأخذ في الحسبان، حيث أن هذه الأمور يمكنها أن تتم عن طريق العملات الرقمية إن لم يكن المشرّع يملك خبرة كافية حول كيفية التعامل معها».
ويعود الطباع ليؤكد أنه يتفهم وجهة نظر حكومات المنطقة إلى العملات الرقمية، وذلك لأن أولوية الحكومات تختلف عن أولوية المستثمرين.
من جهة أخرى، يشير الطباع إلى أن سلطة دبي للخدمات المالية والبنك المركزي في البحرين هي أمثلة لهيئات محلية تعمل على تبني تقنية البلوك تشين في القطاع المالي، حيث يوفران برامج تجريبية تعمل بنطاق محصور، وهم يراقبون كل التحركات التي تحدث ضمن هذا النطاق. إذا فدول المنطقة تسعى إلى تبني هذا التقنية الحديثة ولكنها تسعى إلى تحقيق ذلك دون التضحية بموضوع الأمن والأمان والذي يملك الأولوية الكبرى.

العملات الرقمية تمنع من التهرب الضريبي
عندما يتعلق الأمر بالعملات الرقمية، فإن تضمن دوماً الدقة في كل المعاملات، كما أن موضوع التدقيق يصبح سهلاً.
ويضرب الطباع مثالاً بأنه عندما يقوم بدفع ضريبة الدخل في سويسرا عن طريق الاثيريوم، فإن القيمة التي تحتسب هي قيمة الاثيريوم وقت الحوالة.
ويقول: «أكبر سبب للتهرب الضريبي اليوم هو النقد. فالحكومات ليس لديها أي فكرة عن حجم التداول الذي يحصل. ولكن لو أصبح كله إلكتروني، فإن هذا يعني أن كل البيانات مسجلة على بلوك تشين ولا يمكن لأي أحد تغييرها، لأن الجميع يملكون بيانات الحوالات هذه أمامهم.
ويضيف: «توقعي الشخصي هو أنه من الآن إلى 6 سنوات، أكثر من 50% من الضرائب حول العالم سوف تحصلها الحكومات عن طريق بلوك تشين».
ويوضح: «قد لا يتم تحصيلها عن طريق بتكوين أو اثيريوم، بل يمكن أن تتم العملية عن طريق دولار رقمي أو أي عملة رقمية كانت».

الأثر على الاقتصاد
إذا نظرنا إلى القيمة العالمية للعملات الرقمية، فإنها تقدر بحوالي 430 مليار دولار، على الأقل عند كتابة هذه السطور (فهي قد تهبط إلى 200 أو ترتفع إلى 800 بسرعة بسبب الذبذبات الكثيرة). وإذا نظرنا إلى الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات فإنه يقدر بحوالي 407 مليار دولار. هذا يعني أن قيمة العملات الرقمية عالمياً تساوي تقريباً الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات. جُل ما تشير له هذه الأرقام، بحسب طلال الطباع، هو أن العملات الرقمية لم تأخذ حجماً كبيراً وكافياً على الصعيد العالمي بعد.
وهنا يعلّق الطباع: «لن يتوقف أو ينهار أي اقتصاد عالمي اليوم لو اختفت كل العملات الرقمية عن الوجود».
ويضيف: «قد تتأثر مدينة زوغ في سويسرا لأن نسبة عالية من دخلها قائم على العملات الرقمية. ولكن كاقتصاد عالمي أو ناتج محلي إجمالي، فإن العملات الرقمية لا تملك هذا التأثير الكبير بعد».
ولكنه واثق من أن «العملات الرقمية ستكبر أكثر من أي قطاع آخر خلال السنوات الخمس القادمة».
ويضيف: «بالنظر إلى دول مثل كوريا الجنوبية واليابان، فإن أحسن القطاعات أداءً في 2017 هو قطاع العملات الرقمية. وذلك لأن هذه الدول رحّبت بالعملات الرقمية واستقطبت استثمارات خارجية من الدول التي لا تستخدم هذه العملات».
ويشير الطباع إلى أن كوريا الجنوبية دخلها حوالي 3 مليار دولار في العام الماضي بفضل العملات الرقمية. وبالتالي فإن «تأثير العملات الرقمية على الناتج المحلي الإجمالي لدولة معينة سوف يعتمد على استراتيجية الحكومة بالسماح بتداولها أو رفض التعامل معها».

العملات الرقمية حالياً
يرى طلال الطباع أنه من المستحيل أن تصبح العملات الرقمية جزءاً أساسياً من حياتنا إلا إذا ثبتت قيمتها قليلاً.
كما أنه لا يبدي توافقاً حول نظرة أن العملات الرقمية لم تدخل النطاق العام بعد، ويقول: «بل العملات الرقمية دخلت النطاق العام بالفعل، فالكل يسأل عنها لأن قيمتها زادت كثيراً».
ويضيف: «لكن يؤسفني أن الناس تنظر إليها فقط كوسيلة لجني الأرباح بطريقة سريعة. بدلاً من أن تنظر إلى التقنية التي تقوم عليها هذه العملات والتأثير الإيجابي لها على الاقتصاد العالمي».
وبالتوجه للأرقام والإحصائيات، فإن قيمة قطاع العملات الرقمية كانت 8 مليار دولار قبل عام واحد، واليوم تقدر قيمتها بـ 400 مليار دولار.
وفي هذا الخصوص يقول الطباع: «لا يوجد أي قطاع في العالم قفز قفزة مثل هذه. فهل من الممكن أن تعاد هذه القفزة مرة أخرى؟ لا أتوقع ذلك شخصياً ولا أتوقع أن نرى نفس الارتفاع الذي شهدناه في العام الأخير».
ويضيف: «هبطت بتكوين من 20 ألف دولار إلى 10 آلاف دولار في الأشهر الأخيرة، ولكن بالنظر إليها قبل عام فإنها فعلياً كانت عند 500 دولار ووصلت إلى 10 آلاف دولار. فالأمر يعود للفترة الزمنية التي تنظر بها إلى الأمور». ويؤكد من أن «قيمة العملات الرقمية على المدى القصير لا تعني شيئاً... ولكن هذا لا يعني أن قيمة بتكوين ستصل إلى 100 ألف دولار بعد شهر».

مستقبل العملات الرقمية
مع غياب التشريعات والقوانين المتعلقة بالعملات الرقمية، قد يوفر هذا القطاع أرضاً خصبةً للتلاعب.
ويشير الطباع إلى أنه «عندما دخلت هذا القطاع، وجدت أن الكثير من الأشخاص يستخدون العملات الرقمية لسبل غير نبيلة أو للتحايل على القانون. كما أن سمعة بتكوين كانت سيئة جداً عند بداياتها».
ويضيف: «أما اليوم يوجد رؤساء حكومات يتحدثون عن عملة بتكوين. كما أن المشرّع المالي في الولايات المتحدة ينظر إلى العملات الرقمية بطريقة جيدة. وهذا مؤشر إلى أن العملات الرقمية وصلت بالفعل إلى النطاق العام».
وبالنسبة لجبريل نتوورك، يقول الطباع: «هدفنا هو الربط بين القطاع المالي التقليدي والعملات الرقمية. فلا يزال القطاع المالي هو السائد في العالم».
ويؤكد الطباع: «يخطئ كل من يظن أن البنوك المركزية سوف تختفي عن الوجود أو أن البنوك بشكل عام ستختفي عن الوجود».
ويضيف: «البنك المركزي هو الذي يتحكم بالمعروض النقدي في الدولة وهو الذي يؤثر على التضخم والصادرات والواردات، وبالتالي على حياتنا كبشر».
ولذلك يرى الطباع أن البنك المركزي أهمية البنك المركزي سوف تزداد في السنوات القادمة لا العكس. ولكن «طريقة تطبيق القوانين هي التي ستختلف، حيث ستتم أتمتة معظم القوانين المالية».
ويختم بأن «العملات الرقمية لا تزال في بداياتها، وحتى الآن لم نرى شيئاً من التطبيقات والطرق التي يمكنها أن تحسن فيها حياتنا. ولكني أراهن أنه في غضون 5 سنوات، ستصبح العملات الرقمية جزءاً أساسياً من حياتنا دون أن نشعر بذلك. تماماً كما أصبح الانترنت جزءاً أساسياً من حياتنا دون أن نشعر به».

ما هي تقنية بلوك تشين؟

يملك الناس تعريفات مختلفة أو غير دقيقة لتقنية البلوك تشين، ربما لأنها تقنية لا تزال جديدة نسبياً. ولكن طلال الطباع يختصر تعرفيها بأنها «قاعدة بيانات إلكترونية تحوي السجلات أو البيانات، ولكن بدلاً من أن تكون هذه السجلات في مكان واحد -كما تعودنا عبر السنوات السابقة- فإنها موزعة عند كل مشارك في هذه المنظومة. ومن هنا يطلق عليها قاعدة البيانات الموزعة أو بلوك تشين».
اخترعت تقنية البلوك تشين مع اختراع عملة بتكوين في العام 2008، من قبل شخص مجهول الهوية اسمه المستعار ساتوشي ناكاموتو. قام هذا الشخص بإصدار ورقة علمية على الانترنت فسّر بها ما يسمى “Peer to Peer Cash System”، أي إمكانية إرسال الحوالة من شخص لآخر دون الحاجة إلى وسيط.
ويرى الطباع بأن «أسهل طريقة لفهم تقنية البلوك تشين هي بتشبيهها بالانترنت. فقد غير الانترنت من طريقة تبادل المعلومات حول العالم».
ويقول: «اليوم ستغير قاعدة البيانات الموزعة من طريقة تبادل الأشياء ذات القيمة. فلو أردت تحويل دولار من دبي إلى نيويورك، عليك القيام بذلك عن طريق بنك أو مصرف تحويل حيث يعمل كوسيط. والوسيط في الحوالات له 3 مهام؛ التأكد من هوية المرسل والتأكد من هوية المرسل إليه والتأكد من أن المرسل يملك فعلاً الرصيد الكافي لاتمام هذه المعاملة».
بناء على هذا، فإن اتمام المعاملة يعتمد على السلطة المركزية لتأكيد وجود القيمة المحددة أو المبلغ في الحساب.
واليوم عن طريق تقنية البلوك تشين يمكن أتمتة هذا الأمر. فلو أردت ارسال حوالة بتكوين أو ايثيريوم أو عملة جبريل نتوورك، كل ما عليك فعله هو تحويل المبلغ من محفظتك الرقمية الخاصة بك إلى أي محفظة أخرى موجودة على منصة البلوك تشين نفسها. علماً بأن ذلك يتم دون قيام السلطة المركزية بالتأكد من هوية المرسل والمرسل إليه وتوفر المبلغ، بل كل ذلك يتم بشكل تلقائي عن طريق تقنية بلوك تشين.
وهنا يقول: «عند أي حوالة، يتم تحديث البلوك تشين أو قاعدة البيانات الموزعة بشكل تلقائي. أي أن قاعدة البيانات تتحدث عند كل شخص ضمن هذه المنظومة أو القاعدة، دون أن تمر عن السلطة المركزية بل تمر عن طريق منظومة بلوك تشين».
ويوضح: «توجد اليوم أكثر من قاعدة بيانات موزعة، ويمكنك اعتبار هذه القاعدة مثل ملف إكسل موجود عند كل شخص موجود في المنظومة ويتم تحديثه بعد كل حوالة عند الجميع».
ويضيف: «تنقسم قواعد البيانات الموزعة إلى عامة وخاصة. أشهر قواعد البيانات الموزعة العامة هي بتكوين وايثيريوم. أما شركة IBM فهي الأبرز من بين قواعد البيانات الخاصة، والتي لا لا الدخول إليها دون دعوة».

3 خدمات من جبريل نتوورك

تقدم شبكة جبريل نتوورك في العام الجاري 3 خدمات أو سلع لقطاع العملات الرقمية. أول هذه الخدمات هي محفظة رقمية آمنة، حيث لا تملك المشاكل التي واجههتها المحافظ الرقمية الأخرى. علماً بأنها تحمل اسم “J Wallet”.
وتعليقاً على هذه الخدمة، يقول الطباع: «توفر تقنية العملات الرقمية ما يسمى بالمفتاح الشخصي أو “Private Key”. وهو يعمل كمفتاح الخزنة الخاصة بك، ولو تم تسليمه لشخص آخر فإنه يتمكن من أخذ أموالك. ولذلك قمنا بعمل تدقيق على أمن محافظنا الرقمية حيث دققناها مع شركات مختصة في تدقيق رموز المحافظ الرقمية».
وبالنسبة للخدمة الثانية التي تطرحها الشركة في 2018، هي عبارة عن نقود تملك تحتها أصولاً مالية، ويطلق عليها اسم “Stable Coins”. فمن الممكن أن تكون هذه النقود هي دولار رقمي أو ذهب بصورة رقمية أو صكوك مرابحة بصورة رقمية وما إلى ذلك.
ويوضح طلال الطباع: «يمكن استخدامها في قطاع العملات الرقمية من أجل تثبيت القيمة. فلو كان لديك ألف بتكوين وأردت أن تحمي نفسك من ذبذبات هذه العملة، يمكنك أن تضع أموالك في الدولار الرقمي أو الذهب الرقمي الخاص بجبريل نتوورك. وبالتالي تحافظ على قيمته حيث أن الدولار الرقمي يعكس قيمة الدولار الموجود في البنك».
أما الخدمة الثالثة فهي تقنية «متصفح بلوك» أو “Block Explorer”. هذه التقنية توفر متصفحاً شبيهاً بمتصفح جوجل، حيث يمكنك أن تبحث عن أي شيء موجود على الانترنت. وفي هذه الحالة، يسمح لك متصفح بلوك بأن تستخلص المعلومات أو القيم التي تريدها من أي بلوك تشين.
ويبيّن الطباع: «يوجد مبدأ في بلوك تشين يتعلق بأن لا تكون مرتبطاً ببلوك تشين واحد. لكن بتكوين تملك بلوك تشين خاصاً بها وكذلك هو الحال بالنسبة لاثيريوم وباقي العملات الرقمية. بالتالي، لا يمكنك أن تضع أموالك من بتكوين في بلوك تشين اثيريوم. أما متصفح البلوك فهو يسمك لك بأن تضع هذه العملات في أي بلوك تشين تريده».

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج