أسرار السعادة في الوظيفة

ما هو رأسمالك البشري الذي يحميك من كبوات قد تتعرض لها في مسيرتك المهنية، وكيف ستحافظ عليه طوال الوقت؟
أسرار السعادة في الوظيفة
بواسطة سامر باطر
الأحد, 04 مارس , 2018

أُعلن في السعودية مؤخراً عن تسهيلات لتأسيس السعوديات لشركاتهم الخاصة، مما يتيح خياراً جديداً في العمل أمامهن, هذا هو الحال مع السعوديين في خيارات تأسيس شركاتهم الخاصة بعيدا عن الوظيفة.

ومهما يكن نوع العمل، يجب على الشركات والموظفين الاهتمام بجانب رأس المال البشري بطرق مختلفة عن الأساليب التقليدية، والطرق المختلفة هذه تضمن تطوير الموظف وترقيته وقدرته على التأقلم مع وظائف تستدعي مهارات جديدة، إذ يلعب العمل دورا أساسيا في الشعور بالسعادة.

كما أن عملك يؤمن إلى جانب ما هو واضح من كسب مادي، شعورا بإنجاز هدف في الحياة ومكانة اجتماعية وتفاعل بشري وتنظيم للحياة اليومية وفق برنامج ناظم لكل يوم، ولهذا فإن العاطلين عن العمل لأكثر من عدة شهور يشعرون ببؤس حقيقي وتعاسة مريرة، فما يخسرونه يتعدى مصدر الدخل.
سواء كنت تحب عملك أو تشعر بالرضى من أنشطة تقوم بها خارج العمل، فإن القيمة الإجمالية لمكاسبك المستقبلية من العمل هي أصول ذات قيمة عالية، وهي رأس مالك البشري الذي يحتسب ضمن مواردك مثل وقتك وطاقتك ومعارفك ومهاراتك وصحتك وعلاقاتك. فلو خسرت وظيفتك فلن تخسر موارد رأس مالك التي تزيد من قدراتك على العثور على وظيفة أخرى وتعاود الوقوف بقوة أكبر بعد كبوة التوقف عن العمل. 

والتفكير بالنظر إلى هذه الجوانب سيدعمك بالتفكير بمصادر قوتك في كسب قوتك. لذلك فإن أفضل استثمار يمكنك الاعتماد عليه خاصة إذا كنت في مرحلة الشباب هو الاستثمار برأس مالك البشري، فالحصول على زيادة راتب بنسبة 4% على مدى 40 عاما من العمل أفضل بكثير من زيادة راتب بقدر 1000 دولار مرة واحدة يليها زيادات بنسبة 3% سنويا، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.

لذلك يجب أن يكون قضاء الوقت وإنفاق المال على تحسين قابلية التوظيف لديك ورفع دخلك على رأس قائمة مهامك في التخطيط المالي. فذلك سيرفع من رأس مالك البشري ويحصنك من زحف الروبوتات والأتمتة والبرامج التقنية. لكن لعل الأهم هنا هو ضبط نفقاتك ونمط حياتك كي لا تفوق مستوى دخلك. لعل سر عجز الكثير من الناس على تحويل رأس مالهم البشري إلى رأس مال مادي هو ضياعهم في ألاعيب التسويق التي مفادها أنفق أكثر كي تشعر بالسعادة الآن بدلا من توفيره والاستثمار به في وقت لاحق.

السبب في عدم تمكن الكثير من الناس من تحويل ما يكفي من رأس المال البشري إلى رأس المال النقدي هو أن حيل التسويق انطلت عليهم وظنوا أنهم قادرين على الادخار والاستثمار في وقت لاحق. تكمن فائدة تقييد الإنفاق على نمط حياتك في أنك لن تحتاج للكثير لتحافظ على مستوى معيشتك عند التوقف عن العمل في نهاية المطاف مثل التقاعد. فحين لا تعتاد على الرفاهية والعديد من نفقات الترفيه المكلفة، فلن تفتقدها، ولو كانت صحتك جيدة فستقوم بأعمال تحبها مع تأمين صداقات شخصية وعلاقات وثيقة ووقتها ستستمتع بحياتك وطول العمر.

فإما أن تقوم بعمل تحبه لأنه يشعرك بالسعادة وتقيد نفقاتك أو تضيع بحثا عن سراب السعادة، والخيار لك. وللتأكيد على العلاقة المحيرة للنقود بالنسبة للسعادة، هناك مثلا زيادة الراتب، فهي ستجعلنا سعداء، و لكن بشروط، فزيادة الراتب يجب أن يكون لها مغزى وأن تكون منتظمة كي يدوم مفعولها القوي في الشعور بالسعادة، وبالتالي تنخفض الروح المعنوية لدى الموظفين بسبب عدم مواكبة الرواتب للتضخم.

تبين البحوث العالمية أن أسعد الناس يميلون إلى العمل ما بين 35 و 44 ساعة في الأسبوع في وظيفة تناسب تماما نوعية شخصية كل فرد. فلو عملت بمنصب مدير الاستثمار لساعات طويلة وحتى المساء وخلال عطلات نهاية الأسبوع، فذلك لن يفيد شعورك بالسعادة في حال كانت شخصيتك تفضل أسلوب العمل الروتيني المنتظم لتأدية المهام المألوفة ضمن ساعات العمل المعقولة. فقد تظن أن كسب المزيد من المال سيشعرك بالسعادة لكن ذلك أقرب إلى السراب.  

قبل بضع سنوات، وجدوا أن العاملين في البستنة وبيع الزهور هم في أسعد المهن، كما وجدوا أن المصرفيين والعاملين في تكنولوجيا المعلومات يشعرون بسعادة أقل.
لا تبخس قيمة الاستقلال الذاتي في العمل كأن تكون مدير لنفسك في شركتك الخاصة أو في العمل الحر، فأهل هذه الفئة هم أسعد من الموظفين الاعتياديين.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج