«عيال زايد» والقدوة التي تدوم

رحل الشيخ زايد منذ سنوات عديدة، لكن أبناء الإمارات يتفاخرون حتى اليوم بكونهم «عيال زايد» وبأنهم ماضون على نهجه الحكيم.
«عيال زايد» والقدوة التي تدوم
عصام المزروعي، نائب رئيس مجموعة «البحري والمزروعي التجارية».
بواسطة تميم الحكيم
الأحد, 04 مارس , 2018

لا يملك عصام المزروعي أي شك بأن ما يقوله عن الشيخ زايد –رحمه الله- هي نظرة كل من عاش في الفترة الأولى من تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة. بل أن كلامه يتوافق مع نظرة الجميع بلا استثناء، حتى من لم يعرفه أو يحظى بفرصة لقائه.

ماذا تعلّمت من الوالد المؤسس؟
كان الشيخ زايد قائداً ملهماً يتمتع بالبصيرة والحكمة ويتصرّف بكل تواضعٍ وعفويّة كقدوة حقيقية يحتذى بها. فقد كانت ملامحه تعكس ما في داخله من محبّة وعطاء تجاه أبنائه؛ لقد كان أباً رؤوفاً للجميع بكل معنى الكلمة. وكان قلبه ينبع بالمحبة الصادقة والعميقة تجاه شعبه، وهو أمر يتجلّى بوضوح من خلال الإنجازات الرائعة التي قدمها لنا وللبلاد. ولاشك أن من قابل الشيخ زايد سيشاركني الرأي نفسه، بل وحتى الناس الذين لم يتسنّى لهم لقائه. ورغم أن أبناء الجيل الجديد لم يُعاصروا الفترة التي عاش بها، إلا أنهم يشعرون بذكراه الطيبة في قلوبهم، خاصة مع ما تتنعّم به الإمارات اليوم من تقدّم وازدهار. لقد استطاع الشيخ زايد بحكمته ورؤيته أن يصبح لشعبه أباً قبل أن يكون قائداً، وهذا الشعور عايشه سكان الإمارات وكل من عاش على هذه الأرض الطيبة.
كما أنه في عهد الشيخ زايد، لم يكن هناك وسائل تواصل اجتماعي، لكن الجميع يعرفون جيداً المحطات المميزة في مسيرة إنجازاته، وقيمه وحنكته التي قل نظيرها.

كيف يتواصل إرث الشيخ زايد على الصعيد الاقتصادي والثقافي حتى يومنا هذا؟
حرص الشيخ زايد على إرساء بنية تحتية متكاملة ومتطوّرة من أجلنا؛ حيث شجع الناس على العمل عبر توفير الأسس والركائز المتينة التي تضمن لهم تحقيق ذلك.
فلو رأيت أبوظبي في ذلك الوقت، لشاهدت مثالاً مصغراً عن حجم الأعمال الهائلة التي انطلقت في شتّى أرجاء الدولة، والتي كانت تشمل بناء الطرقات، ونقل الرمال من موقعٍ لآخر، وتشجيع الناس على الزراعة، وإطلاق الأعمال والشركات الخاصة. كما شجّع سموّه العائلات على الاستثمار في قطاع العقارات، وزوّدهم بالدعم اللازم لتطوير المباني، وأعتقد أن ذلك شكّل خطوة ذكية جداً.
وبالنسبة للتعليم، أعطى سموّه التوجيهات لحشد الأموال اللازمة لتمكين الشباب من مواصلة تحصيلهم العلمي في الخارج. ولقد كنت شخصياً أحد الذين حصلوا على منحة دراسية للدراسة في الخارج.

كيف كان ينظر سموّه إلى التعليم؟
تحدث الشيخ زايد كثيراً عن التعليم، وحظي باهتمامٍ بالغٍ من جانبه. ولعلّي أتذكر هنا كلماته بعضاً من كلماته حين شبّه التعليم بالكثبان الرملية، فكلما أخذت منها بدأت بالتساقط عليك. كثيراً ما أفكر في هذه المقولة، كيف يمكن لشخص أن يصف التعليم بهذه الكلمات البسيطة.

تشهدون في هذا العام الذكرى السنوية الخمسين على تأسيس شركتكم العائلية، فكيف كان والدك ينظر إلى الشيخ زايد؟ وكيف تطبقون تعاليمه؟
عاصر والدي فترة الشيخ زايد منذ بدايتها، عندما كانت الأعمال تسير على قدمٍ وساق لمواصلة مسيرة البناء والتطوير في الإمارات. ولقد كان سموّه نموذجاً فريداً للعمل الجاد والدؤوب، إذ كان يستيقظ في الصباح الباكر ويمضي طوال اليوم متنقلاً بين شتى الإمارات للقاء الناس والموظفين ومتابعة وتيرة العمل والإنجازات. وقد نجحنا في توظيف هذا المنهج المُنفتح والشفاف في شركتنا؛ حيث بقيت أبواب مكاتبنا مفتوحة دائماً أمام أي شخص يريد لقاءنا أو طرح آرائه.

كيف يعمل قادة اليوم على مواصلة تطبيق رؤية الشيخ زايد؟
لدي إيمان عميق بأن الجميع يساهم في تطبيق رؤية الشيخ زايد، فالجميع أدرك المحبّة العميقة التي كان يُكنّها سموّه تجاه شعبه ومعاملته الطيبة للجميع. ويحرص قادة اليوم على مواصلة رؤيته الحكيمة بعد أن اختبروا أثرها العظيم. رحل الشيخ زايد منذ سنوات عديدة، لكن أبناء الإمارات يتفاخرون بكونهم «عيال زايد» وبأنهم ماضون على نهجه الحكيم. ويجسد هذا اللقب تسمية غالية على قلوبنا نتفاخر بها أينما حللنا في مجلس التعاون الخليجي؛ فنحن نحتفل بأي شيء يذكرنا بسموّه.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة