لماذا يستاء السعوديون من تحويل العمالة 150 مليار للخارج؟

عدد الوافدين في السعودية منهم 6 ملايين برواتب دون 1500 ريال و1.2 مليون وافد براتب بين 1500 و3000 ريال ومليون برواتب فوق الـ3 آلاف ريال ومنهم فقط ربع مليون برواتب فوق 10 آلاف ريال
لماذا يستاء السعوديون من تحويل العمالة 150 مليار للخارج؟
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 22 فبراير , 2018

قال كاتب اقتصادي إن السعوديين مستاءون "من تحويل العمالة الوافدة لـ150 ملياراً سنوياً للخارج ولكن لا نستاء من تحويل 550 مليار ريال سنوياً للخارج أيضا مقابل واردات نشتريها جاهزة ونوفر وظائف لمن يصنعها في بلدانهم".

وتحت عنوان "الصناعة وتقنية المعلومات وفرص مهدرة"، قال الكاتب السعودي برجس البرجس في مقال إن "مصدر الدخل الرئيسي للمملكة هو النفط، والذي أتينا بشركات أجنبية (أمريكية) في الثلاثينيات من القرن الماضي لاكتشافه وحفر آباره واستخراجه وتصديره، واليوم. وبعد 85 عاماً ما زلنا نستعين بتلك الشركات للقيام بنفس الأعمال (الاكتشاف والحفر والصيانة واستخراج النفط وتصديره)، بينما المفترض أن نكون الآن الدولة الرائدة الأولى في صناعة التقنيات النفطية والدولة الأكبر في توريد تلك الصناعات".

وأضاف الكاتب المعروف في مقالته التي نشرتها صحيفة "مكة" أمس الأربعاء إنه "قبل حوالي 55 عاماً تم إنشاء جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (كلية البترول والمعادن آنذاك) بجوار النفط وكان الغرض منها توطين الصناعات النفطية وتخريج المهندسين للأعمال النفطية والصناعية المساندة للنفط، اليوم وبعد كل هذه السنوات ما زلنا نستورد كل مكونات المعامل والأعمال النفطية من الخارج ونستعين بالخواجات للقيام بتلك الأعمال".

وتابع "بعد هذه السنوات أغلقت آمال توليد الوظائف المنتجة وليس أمامنا سوى توطين وظائف خدمية خدمية (مبيعات ومطاعم وما شابه)، تجدنا نستاء من تحويل العمالة الوافدة لـ150 ملياراً سنوياً للخارج ولكن لا نستاء من تحويل 550 مليار ريال سنوياً للخارج أيضاً مقابل واردات نشتريها جاهزة ونوفر وظائف لمن يصنعها في بلدانهم، ومع الأسف هذه الوظائف هي التي نطمح بأن يعمل عليها أبناؤنا وبناتنا (صناعة الجوالات والالكترونيات والأجهزة والبرمجيات والمعدات والسيارات والطائرات والقطارات والصناعات الطبية)".

وقال إن "توطين الوظائف الحالية أمر جيد ولكنه لم يكن الطموح، لجأنا له عندما صعب علينا توليد الوظائف المنتجة وأرقتنا البطالة، أصبح التوطين هو الهدف وليس هناك حلول أخرى سريعة ومع ذلك يتوجب على الجميع دعم التوطين والمضي قدما في التخطيط للبناء السليم لتوليد الوظائف".

وأكد الكاتب أنه "في هذا المقال ألوم القطاع الخاص وألوم الوزارات المعنية بتطوير تلك القطاعات".

وقال "لدينا مليون عاطل عن العمل مسجل ومعترف به في نسب البطالة، وسيدخل سوق العمل مليونا سعودي جديد خلال السنوات الخمس القادمة، وتزداد الأعداد سنوياً بعدها".

وأضاف "حذرنا خلال السنوات الماضية من أن نعتقد أن وزارة العمل مسؤولة عن التوظيف، وبذلك رفعت المسؤولية عن وزارات معنية بتوليد الوظائف وعلى رأسها (الصناعة) والتي تعتبر المسؤول الأول عن توليد الوظائف ومكافحة البطالة، وكذلك وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات حتى وصلنا إلى قناعة تامة أننا فقط نكتفي باستيراد الهواتف والبرامج من الخارج ولا نصنعها، لك أن تتخيل كم جهاز كمبيوتر وجهاز هاتف في المملكة، وكم برنامج وتطبيق مستورد داخل تلك الأجهزة".

وتابع "لو نجحنا في توظيف كل باحث عن العمل اليوم بإحلاله مكان كل وافد راتبه أكثر من 3 آلاف ريال، فإن هذا سيكفي فقط للعاطلين عن العمل حالياً... أما المليونا سعودي وسعودية الذين سيدخلون سوق العمل خلال السنوات الخمس القادمة فليس أمامهم سوى التوطين بوظائف رواتبها دون 3 آلاف ريال ودون 1500 ريال".

وأوضح أن "عدد الوافدين بالمملكة المسجلين بنظام التأمينات الاجتماعية 8.4 ملايين وافد، منهم 6 ملايين برواتب 1500 ريال وما دون، و1.2 مليون وافد براتب بين 1500 ريال و3 آلاف ريال، والمليون الباقي برواتب فوق الـ3 آلاف ريال، ومنهم فقط ربع مليون برواتب فوق 10 آلاف ريال".

وقال إن "سوق عمل ركيك بأعمال خدمية خدمية، ويستورد الصناعات المتقدمة من الخارج مصنعة وجاهزة مضيعين فرص عمل ذات رواتب عالية على أبناء وبنات البلد"، مشيراً إلى أن "الصناعات بحاجة للهندسة والتصاميم والتي توفر وظائف كثيرة وبرواتب عالية، وكذلك الصناعة بحاجة إلى أجهزة التصنيع والتي توفر أيضاً وظائف كثيرة برواتب عالية لتشغيلها وصيانتها".

وأضاف أن "توليد الوظائف هو تطوير للقطاعات التي تولد وظائف وفيرة وذات مزايا تنافسية عالمياً وذات رواتب مرتفعة، هذه الرواتب التي سيقبضها المواطنون سيضخونها داخل الاقتصاد المحلي وتستفيد منها تلك العوائل ويستفيد منها القطاع الخاص ليولد وظائف خدمية وتتكاثر الوظائف، وبذلك يكون الدخل الرئيسي للمملكة هو الضرائب والرسوم على إنفاقات هؤلاء (ضريبة القيمة المضافة)، وهكذا تعمل الدول المتقدمة".

وختم قائلاً "نحن بحاجة لخطة واضحة ومعايير لقياس الإنجاز لتطوير قطاعي الصناعة وتقنية المعلومات، هذه أعمال نجحت فيها كثير من الدول حتى الدول ذات الإمكانيات المحدودة".

البطالة في السعودية

يعيش في المملكة نحو 12 مليون وافد معظمهم من آسيا وأنحاء أخرى من العالم العربي، ويعمل معظمهم في وظائف متدنية الأجور ينفر منها السعوديون مثل بعض وظائف قطاع الإنشاءات والعمل في المنازل بينما تعمل نسبة قليلة في وظائف إدارية متوسطة ورفيعة المستوى.

وفي المقابل، يفضل السعوديون العمل في القطاع الحكومي حيث ساعات العمل أقل والمميزات أكبر مقارنة بالقطاع الخاص. ويوظف القطاع الحكومي نحو ثلثي السعوديين العاملين في المملكة.

وتسعى الرياض منذ سنوات إلى توطين الوظائف. وكان مجلس الوزراء قرر خلال جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء الماضي برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إنشاء وكالة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تُعنى بشؤون توظيف السعوديين في القطاع الخاص.

وتعمل السعودية على إغلاق مجالات عمل مختلفة أمام الوافدين الذين يشكلون ثلث عدد السكان في ظل سعيها لتوفير فرص عمل للشباب السعودي وخفض معدلات البطالة بين مواطنيها.

ووفقاً لأحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، فإن معدل البطالة بين السعوديين في الربع الثالث من 2017 بلغ 12.8 بالمئة.

وتهدف خطة الإصلاح الاقتصادي التي أعلنتها المملكة في 2016 إلى توفير مليون وظيفة جديدة للسعوديين في قطاع التجزئة بحلول 2020.


اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة