دبي تصبح مركزاً إقليمياً للسياحة الطبية والرعاية الصحية

يرى البعض أن دبي تسير بخطى راسخة وتسارع مدروس لتصبح المركز الإقليمي للسياحة العلاجية من خلال ما توفره من مرافق طبية والدعم الذي تتلقاه من الشركات المعنية الرائدة والجهات الحكومية.
دبي تصبح مركزاً إقليمياً للسياحة الطبية والرعاية الصحية
بواسطة تميم الحكيم
الأربعاء, 21 فبراير , 2018

شهدت دبي افتتاح المؤتمر العالمي الأول للسياحة الطبية، وفي الوقت الذي تتمحور فيه نقاشات المشاركين في المؤتمر من المتخصصين في المجال الطبي حول أحدث الاتجاهات في السياحة الصحية، وأفضل المنهجيات التي تكفل حماية المرضى وأفضل سبل التأمين الطبي واستراتيجيات بناء بيئة شاملة تعزز السياحة الطبية، يرى البعض أن دبي تسير بخطى راسخة وتسارع مدروس لتصبح المركز الإقليمي للسياحة العلاجية من خلال ما توفره من مرافق طبية والدعم الذي تتلقاه من الشركات المعنية الرائدة والجهات الحكومية.

وتتولى هيئة الصحة في دبي دورًا قياديًا في هذا التوجه، فهي تبذل جهودًا حثيثة للارتقاء بمكانة الإمارة نحو ريادة الرعاية الصحية عالية الجودة، ففي العام 2016 أعلنت عن «استراتيجية الصحة في دبي 2021» التي تتألف من 15 برنامجًا وأكثر من مئة مبادرة، ما يتيح لها تحقيق التقدم المطلوب ومتابعته ورصده. وتقدم هذه المبادرات منافع مباشرة للمرضى وإدارة المستشفيات والمستثمرين في القطاع الصحي وتؤدي إلى تحسين مستوى القطاع الصحي عمومًا.

ومن الأسباب التي تحفز هيئة الصحة في دبي على الاستثمار في تطوير القطاع  الطبي للإمارة، توجهها نحو إغلاق الفجوة الحالية في توفر العلاجات وتخفيض التكلفة المرتفعة لإرسال المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج. ففي العام 2014، مثلًا أنفقت هيئة الصحة في دبي 439 مليون درهم على إرسال المرضى من دبي إلى الأطباء الخبراء في الخارج. وراجع 433 مريضًا متخصصي السرطان، و201 مريضًا جراحي المخ، و 199 مريضًا أطباء الأعصاب، و161 مريضًا أطباء القلب.

إلا أن عددًا من المستشفيات في دبي تقدم فعلًا رعاية صحية عالية الجودة للمرضى وفق معاييرها الخاصة، ومع هذا أخذت تطلق خدماتها بما يوائم الأهداف التي حددتها هيئة الصحة في دبي في إطار استراتيجيتها الصحية الجديدة.

يتمتع «مستشفى كينغز كوليدج لندن» في الإمارات العربية المتحدة بمكانة رائدة في كثير من مجالات الرعاية تلك، وهو مستشفى يشتهر عالميًا بتقدمه في مجال معالجة أمراض الكبد وزرعه (هو أكبر مركز لزرع الكبد في أوروبا) بالإضافة إلى تقدمه في مجالات الأمراض العصبية والقلبية وسرطان الدم والسكتة الدماغية والصدمات النفسية. ويعمل المستشفى حاليًا على جلب هذه الخبرات إلى فرعه في دبي لتقديم علاجاته المتقدمة للمرضى المقيمين في الإمارات أو الدول القريبة المجاورة حتى لا يضطروا للسفر خارجًا إلى دول بعيدة.

وقال نيل باكلي، الرئيس التنفيذي لمستشفى كينغز كوليدج لندن في الإمارات «نحضّر لإطلاق برنامج جديد للرعاية الصحية في الإمارات يدعى: كلية لندن، نستقدم في إطاره إلى دبي كل أربعة إلى ستة أسابيع مجموعة متنوعة من أفضل الأطباء في العالم من مستشفى كينغز وشركائه في المملكة المتحدة. وسيكون ذلك عنصرًا جوهريًا من مسار علاج المرضى مع متابعة الرعاية اليومية بأسلوب الطب عن بعد تحت إشراف استشاريون في مراكز كينجز الطبية في دبي وأبوظبي. ويعني هذا أن المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الصحية الثلاثية والممارسات الطبية المعقدة جدًا، سيحصلون على الرعاية قبل وبعد العملية في الإمارات، ما يلغي الحاجة إلى تكبد مشقة السفر إلى الخارج ودفع تكلفته.»

وتحدث باكلي عن عملية زرع الكبد لأنه مثال يتضمن إجراءات طبية معقدة، وقد يتطلب رعاية طويلة قبل العملية (نظرًا للحاجة إلى فحص عدد كبير من المتبرعين قبل إجراء العملية) وقد تستغرق الرعاية اللاحقة للجراحة عدة أسابيع، ما يعني أن الخاضعين لهذا العلاج سيحتاجون أحيانًا البقاء في الخارج عدة شهور. وهذا الابتعاد الطويل عن المنزل يشكل صعوبة كبرى للمريض وأسرته وكل من يهتم لأمره، فضلًا عن أنه مكلف جدًا ومستنزف لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة. أما حين يأتي مستشفى كينجز ببرنامج كلية لندن إلى المنطقة، ويقدم الرعاية الطبية قبل وبعد الجراحة، فإن ذلك يحقق وفورات كبيرة في التكلفة على الاقتصاد، فضلًا عن أنه تجربة أكثر راحة للمرضى.

وينطبق الأسلوب ذاته على أمراض وإجراءات طبية أخرى، مثل أمراض الجهاز الهضمي، إذ سيتاح للمرضى الذي يمكن علاجهم بجراحات إنقاص الوزن عبر طي وتصغير حجم المعدة بالمنظار، بتنفيذ العملية كاملة في مستشفى كينغز كوليدج لندن في الإمارات. وسيعفيهم هذا من صعوبات السفر إلى الخارج ونفقاته لطلب العلاج وفترة النقاهة. وينتشر مرضا السمنة والسكري على مستوى الإقليم، لكن هذا النوع الجديد من الجراحات سيكون مطلوبًا جدًا من مرضى السمنة والمرضى المصابين بالسكري المرضى في الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى المرضى القادمين من الدول المجاورة مثل المملكة العربية السعودية والكويت والهند ومصر.

إلا أن على الأطباء اليوم إلى الإنفاق على المعدات المناسبة لتشخيص الأعراض بدقة ومعالجتها بأكفأ الطرائق ما يحسن الإنتاجية في المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية.

وقال نايجل مونيسي، مدير المبيعات في شركة سوني بروفيشنال سوليوشنز ميني «يجب الاستثمار في المعدات والتقنيات الطبية لدعم دبي في تحقيق هدفها أن تصبح مركزًا للسياحة الطبية في المنطقة.» وأضاف «تمثل التقنية أداة لمساعدة الأطباء والمتخصصين في مجال الطب لاتخاذ قرارات بشأن التشخيص والإجراءات الطبية تعتمد على معلومات دقيقة. وبتوفر  التقنيات الداعمة المناسبة يتمكن الأطباء من تشخيص الأمراض في وقت قصير، مع تقليل الوقت اللازم لنقاهة كل مريض دون التنازل عن جودة الرعاية، وتحسين معدلات نجاح علاج المرضى بنسبة كبيرة.»


تنتج شركة سوني مجموعة واسعة من المنتجات الطبية والحلول  – تبدأ من التقاط الصور  وصولًا إلى الأرشفة- والتي تعمل في البيئات التي تتطلب الإظهار بدقة 4 كي، أو الوضوح العالي لتعزيز الأداء العام لأي مستشفى أو بيئة طبية.

ويتزاد عدد المستشفيات في دبي التي تتجه نحو اعتماد التقنية الجديدة، وتزداد بذلك حظوط المدينة في أن تصبح مركزًا للسياحة الطب ليس على مستوى الدولة فحسب، بل على مستوى المنطقة أيضًا.

من الناحية التقنية أيضًا، رسمت هيئة الصحة في دبي استراتيجية للطباعة ثلاثية الأبعاد. وبدأ قسم طب الأسنان الهيئة بالفعل باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. واستخدمت هيئة الصحة في دبي هذه التقنية أيضًا لتنفيذ بعض العمليات الجراحية المعقدة مثل عمليات القلب. وبحلول نهاية العام 2017، بدأت تتوفر خدمات الطباعة ثلاثية الأبعاد في المرافق الصحية التابعة لهيئة الصحة في دبي، منها الطباعة ثلاثية الأبعاد لجبائر الكسور.

(الصورة: لؤي دهمش، رئيس شركة أوتوديسك في الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق قال لؤي دهمش، رئيس شركة أوتوديسك في الشرق الأوسط «تجدد الطباعة ثلاثية الأبعاد العديد من القطاعات، ومن المجالات التي تؤثر فيها حقًا إنتاج جيل جديد من الأيدي والأطراف الاصطناعية منخفضة التكلفة بالطابعات ثلاثية الأبعاد. وتمكنت هذه التقنية من تخفيض التكلفة بنسبة كبيرة لصنع النماذج الأولية ثم تخصيصها للمرضى مع تخفيض تكلفة الإنتاج والوقت بنسبة كبيرة. وتصبح هذه التقنية وتكاليفها المنخفضة ذات أهمية أكبر عندما تستخدم لإنتاج أطراف اصطناعية للأطفال في طور النمو، فذلك يغير لهم حيواتهم فعلًا. وتتيح الأطراف الاصطناعية المطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد ضبطها لتوائم أجسام المستخدمين، وهذا لا يحسن الراحة جذريًا فحسب، بل يؤدي إلى تصميمها لتراعي الموضة أيضًا، ما يمنح الأفراد، وخاصة الأطفال شعورًا أفضل.»
ونرى اليوم أيضًا استخدامات متطورة أكثر للطباعة ثلاثية الأبعاد تشمل استخدامها في صنع الزرعات الطبية التي تشبه في خصائصها العظام البشرية، خاصة أن الأخيرة تمتاز بأنها مكونة من مواد ومعادن مختلفة.

ويظن معظم الناس أن طباعة الأطراف الاصطناعية ثلاثية الأبعاد تدعم فقط حركات الأفراد، لكن ما لايعرفه معظمهم أنها تتمتع بالقدرة على تعزيز الأداء أيضًا.

ومن أشهر الأمثلة على ذلك التعاون المثمر بين شركة أوتوديسك والدراج صاحب الهمة دينيس شندلر لإنشاء ساق اصطناعية وظيفية مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد. فكان شندلر أول صاحب همة يشارك في الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، مستخدمًا طرفًا اصطناعيًا وظيفيًا مطبوعًا بالتقنية ثلاثية الأبعاد.

لا نهاية تقريبًا لتطبيقات الطباعة ثلاثية الأبعاد في القطاع الطبي، وبالاعتماد على البرامج القوية والمواد والأدوات، تصل إلى مستويات الطب الحيوي. فمثلًا، وعند استخدام برنامج أوتوديسك ويذإن الطبي بإمكان مهندسي الطب الحيوي إنتاج غرسات عظمية من مادة ميكروية البنية تساعد في ربط الغرسات بالعظام الحية وتعزيز تنمية الأوعية الدموية في الأنسجة المحيطة لتسريع الشفاء.

وعلى الرغم من الاهتمام الكبير بالسياحة الطبية في دبي، فإن عاملاً آخر  يسهم في تحقيق أهداف الرعاية الصحية فيها أيضًا، وهو الإجراءات التي يتخذها السكان لحماية أنفسهم من الحساسية والمرض الناجم عن تلويث البيئات الداخلية في منازلهم ومكاتبهم.

فالكثيرون في المنطقة يدركون اليوم مخاطر الكيماويات التي تدخل في المنتجات المستخدمة يوميًا مثل العطور ومزيلات العرق والتبغ ومعطرات الهواء ومنتجات التنظيف التي تلوث الهواء التي يتنفسونه، وتسبب هذه العوامل من خلال آليات متنوعة الأمراض والالتهابات والتهيج والاستجابات المناعية والسرطنة والتأثير على الجهاز العصبي المركزي. وبسبب هذا الارتفاع  التدريجي في الوعي يزداد الطلب على أجهزة تنقية الهواء في المنطقة.

وكشفت الأبحاث التي أجرتها إل جي إلكترونيكس إلى أن حجم سوق أجهزة تنقية الهواء في المنطقة يبلغ نحو 20 مليون درهم بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10%.

وقال السيد يونغ جيون تشوي، رئيس إل جي إلكترونيكس الخليج «لأن معظم الناس لا يرون هذه التهديدات بالعين المجردة، فعلى الأرجح لن يشعروا بحاجة ملحة لحماية أنفسهم منها، ولهذا يجب تثقيف الناس بشأن عواقب التكاسل عن امتلاك أجهزة تنقية الهواء وتوفير أفضل الحلول الممكنة لحماية أنفسهم وأسرهم.» وأضاف «تمتاز  حلول إل جي بيوريكير بتضمنها حساسات تراقب جودة الهواء وتشغل تلقائيًا نظام إزالة جزيئات الغبار الدقيقة للمحافظة على بيئة مريحة ونقية.»

وأوضح السيد شوي أيضًا أن حل بيوريكير من إل جي يمتاز بنظام تنقية الهواء المتقدم: إل جي 360 درجة توتال كير ، وبإمكانه توزيع الهواء النقي في أنحاء الغرفة مع دفع تيار لطيف من الهواء عند قاعدته، بالاعتماد على ميزة كلين بوستر القوية.

ويعزز التصميم الأسطواني لإل جي بيوركير بزاوية 360 درجة الكفاءة العامة لتنقية الهواء لتخفيف العوامل السلبية التي تؤثر على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الجهاز التنفسي.

دبي على شفا الانطلاق في ثورة طبية تساندها فيها المؤسسات الطبية والشركات المعنية وحتى سكان المدينة، لتصبح مركزًا إقليميا للرعاية الصحية والسياحة الطبية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج