المكالمات الجماعية.. لا يمكن إنكار أهميتها

أصبح من المألوف لدى من يعملون في المكاتب، في أي مكان في العالم، رؤية هذا الهاتف ثلاثي الأرجل يتوسط طاولة الاجتماعات
المكالمات الجماعية.. لا يمكن إنكار أهميتها
بقلم: ماركو لاندي، رئيس بوليكوم، آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا وأفريقيا.
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 20 فبراير , 2018

- "... جيم؟ ما رأيك؟ جيم.. ما زلت معي على الخط؟
- "نعم، آسف.. كان الهاتف على وضع الصامت".

أصبح من المألوف لدى من يعملون في المكاتب، في أي مكان في العالم، رؤية هذا الهاتف ثلاثي الأرجل يتوسط طاولة الاجتماعات، فعلى الرغم من أن تجربة المكالمات الجماعية قد تسبب ارتباكاً في بعض الأحيان، مثلما حدث مع جيم، إلا أن هذا الجهاز أصبح في الوقت نفسه بمثابة المنقذ للشركات الحديثة.

وبلا شك، فإن المكالمات الجماعية تلعب دوراً رئيسياً في اتخاذ القرارات وبدء الإجراءات في أي مكان بغض النظر عن المسافة، فإذا أرادت فرق العمل التواصل فيما بينها للحصول على تحديثات، أو عدم وجود موازنة كافية للسفر من أجل اجتماع خاص بمشروع جديد، فكل ما عليك هو إجراء مكالمة. لذا فإنه من الضروري جداً، أن تحرص على استخدام هاتف الاجتماعات التقليدي في كل مكاتبك، حتى إذا كنت تسعى إلى إنشاء مكاتب على أحدث طراز، سيصبح هذا الهاتف التقليدي، عاملا أساسيا في إنجاز أعمالك.

وعلى الرغم من التقدم المستمر في تقنيات البريد الإلكتروني والدردشة والفيديو، مازالت المكالمات الجماعية الصوتية تحتفظ بمكانة خاصة في مجال اتصالات الأعمال، لسرعتها وفاعليتها وكفائتها من حيث الكلفة، وتوفيرها لوسيلة اتصال مناسبة في المكاتب متعددة الأجيال والمنصات. خصوصاً عندما يوجد العديد من الأشخاص الذين لا يستطيعون التعامل مع التقنيات المعقدة أو أن ليس كل الأنظمة المختلفة الموجودة في الشركة تتوافق مع بعضها.

المؤتمرات عبر العصور
وتأتي المكالمات الجماعية كما نعرفها اليوم كتطور جديد للتواصل الإنساني عبر التاريخ، منذ إجراء أول محادثة هاتفية عابرة للقارات في العام 1915، وبعد 30 عاماً أخرى عندما قام المخترع البلغاري آسن جوردانوف بأول مكالمة لا سلكية جماعية، عن طريق هاتف قادر على نقل الصوت من الميكروفون إلى مكبرات صوت يسمعها جميع المتواجدين في الوقت والمكان نفسه.

إلا أن فكرة عقد الاجتماعات الصوتية لم تأخذ مكانها في الأعمال التجارية حتى أوائل الستينات، بعدما عملت مختبرات بيل على نموذج أولي لهاتف مؤتمرات. وبعد هذه التجربة بسنوات استعرضت شركة AT&T هاتفاً سمته بيكتشرفون، علناً في معرض نيويورك العالمي العام 1964، ليصبح ابتكاراً يغير من تكنولوجيا الاتصال. ومع ذلك فإن حجم الجهاز الكبير وقتها، عبر عن فشله في جذب الدعم من لشركات الأمريكية.
ومع التقدم السريع في الإنترنت والبرمجيات القائمة على الشبكات، تطورت هواتف المؤتمرات لما نراه اليوم، تكنولوجيا بسيطة ومتوافقة مع المكاتب منتشرة في كل المجالات حول العالم.

لماذا نجتمع؟
جائت ضرورة المكالمات الجماعية من الطريقة التي نعمل بها، فقد يمكننا تبادل الرسائل الإلكترونية، ولكن من يريد أن يكون جزءاً من 649 رسالة لمناقشة أمر ما، في حين أن مكالمة هاتفية ستحل الأمر بكفاءة؟، أو يمكننا استخدام الرسائل الفورية، ولكن هل هي حقاً فورية؟ فكتابة جملة متماسكة مفهومة يتطلب بعض الوقت، وقد يساء فهمها بسبب الكتابة السريعة التي ستضيع بعض المعاني. وقد يمكننا إجراء مكالمات الفيديو، ولكن إجراءها يتطلب مهارات إضافية لفريق تكنولوجيا المعلومات. إن الوقت يساوي المال، وفي عالم الأعمال الحديث المتسارع، لا يوجد الكثير من المال لتوفيره.
وعلى الرغم من أهميتها، فإن الالتزام بآداب المكالمات الجماعية، لا يزال أمراً فضفاضاً، وفي حين أن العديد من الموظفين يعلمون ما الذي يجب أو لايجب فعله أثناء المكالمات، إلا أنه يبدو أن العادات السيئة تبدو أمراً يصعب تفاديه، بداية من الانشغال بأمر أخر أثناء المكالمة إلى كتم الصوت من دون قصد أو المواعيد غير المناسبة أو عدم القدرة على إسكات طفل يصرخ في خلفية المكالمة. ناهيك عن تجاهل المشاركين تقديم أنفسهم عند بداية المكالمة والأحاديث الجانبية الطويلة أو مقاطعة المتحدث أو بدء المكالمة من دون الاستعداد لها.

ومع كون هذه التصرفات مضحكة أو مزعجةـ إلا أت المستخدمين بشر في نهاية المطاف، وهو ما يعطي المكالمات الجماعية شعبيتها. وفي عالم تسعى فيه الأعمال إلى أن تتحول إلى العالمية، أصبح أسلوب العمل المرن والقدرة على التعاون مع الأشخاص بشكل أكثر كفاءة وسرعة هو القاعدة الأساسية لإنجاز الأعمال، هو السبب في استمرار أهمية المكالمات الجماعية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج