1700 سعودي وسعودية ضحايا ابتزاز من المغرب في 2017

العصابة تستدرج الضحية وتقنعه بفتح الكاميرا ليرتكب بعض الممارسات غير اللائقة ويتم توثيق مقطع الفيديو وبعدها يبدأ الابتزاز بمبالغ تصل لثلاثة ملايين ريال
1700 سعودي وسعودية ضحايا ابتزاز من المغرب في 2017
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 14 فبراير , 2018

أكد دبلوماسي سعودي تعرض نحو 1700 من السعوديين أغلبهم رجال وحالات قليلة لنساء لابتزاز خلال العام 2017 تديره عصابات ابتزاز منظمة في المغرب إذ إن 8 من ضحايا الابتزاز كانوا يفكرون في الانتحار بجدية لولا تدخل السفارة وإنقاذهم بالتعاون مع إدارة مكافحة الجرائم المعلوماتية في الأمن بالمغرب.

وقال رئيس قسم شؤون السعوديين بالسفارة السعودية بالدار البيضاء آلاء الصبان  لصحيفة "مكة" السعودية إن 420 من الحالات تلقتها السفارة عبر مخاطبات وبلاغات أرسلها ضحايا الابتزاز للسفارة بحثاً عن مخرج، في حين تم التعامل مع بقية الحالات دون أي خطابات بحسب رغبة أصحابها الذين أرادوا أن يكون التعامل مع حالاتهم على درجة عالية من الخصوصية والسرية.

وأوضح "الصبان" أن المبالغ التي استنزفها المبتزون من الشخص الواحد تراوحت بين 500 ريال و3 ملايين ريال (133 و800 ألف دولار)، وأن العصابات لا تختار ضحاياها بشكل عشوائي، بل تدرس الضحية من خلال حساباته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فتطلع على صوره وتقيم حالته ووضعه الاجتماعي والمادي، وبعدها تبدأ عملية الابتزاز من خلال مواقع التواصل وأشهرها (line) ومواقع أخرى مزيفة، فتتواصل العصابة مع الضحية باستخدام فتاة تعمل لحسابهم أو بعرض فيدوهات قديمة لديهم على الضحية.

وأضاف أنه بعد استدراج الضحية وإقناعه بفتح الكاميرا، أثناء ارتكابه بعض الممارسات غير اللائقة، يتم توثيق مقطع الفيديو، وبعد ذلك أو قبله تكون العصابة حصلت على رقم هاتف الضحية، وأيضاً حصلت بطريقة تقنية على قائمة الاتصال لديه وأصدقائه على الفيس بوك وغيره، فترسل مقطع الفيديو المسجل للضحية على الواتس اب، وترسل له صورة من قائمة الاتصال لديه، ويبدأ تهديده واستنزافه بتحويل الأموال أو التهديد بالتشهير به وفضحه، وبعدها تنهار الضحية وتضطر لتحويل الأموال، والذي لا ينتهي من المرة الأولى، بل يستمر الابتزاز دون نهاية.

وقال إن العصابة تحدد المبلغ المطلوب تحويله بحسب دراستها لوضع الضحية وتقديرها لإمكاناته، فإذا وجدوه طالباً ولا يعمل بعد يطلبون منه مبالغ بين 500 و2000 ريال بين فترة وأخرى، أما إذا وجدوا أنه يعمل في وظيفة مرموقة فترتفع مبالغ التحويلات المطلوبة إلى أكثر من ذلك بكثير.

وأشاد بالتعاون الكبير من إدارة مكافحة الجرائم المعلوماتية في المغرب مع السفارة السعودية، والذي مكن من حل أكثر من 90 بالمئة من القضايا التي وصلت السفارة وتم القبض على كثير من أفراد عصابات الابتزاز.

ودعا الشباب إلى الحذر الشديد ممن يتواصل معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويطلب منهم فتح الكاميرات تحديداً، وفي حال وقع المحظور وتعرض للابتزاز فعليه المسارعة للتواصل مع السفارة التي لديها القدرة على حل مشكلته.

وأضاف "صبان" أن العصابات أو ما يمكن تسميته مافيا الابتزاز تتركز في مدينتين مغربيتين أكثر من غيرهما دون ذكرهما.

وفي تقرير مطول سابق لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) حول عصابات الابتزاز في المغرب، أظهر أن نسبة كبيرة يكون مصدرها من مدينة وادي زم في وسط المغرب والتي تقع على بعد حوالي 150 كيلومترا شرق مدينة الدار البيضاء.

في يونيو/حزيران 2016 تمكن الصحفي في بي بي سي رضا الماوي من الوصول إلى أحد هؤلاء المحتالين في مدينة وادي زم وهو شاب في العشرينات من العمر، طلب منه أن يسميه "عمر" وهذا الاسم على ما يبدو هو كناية عن المال الوفير باللغة "الدارجة" عند الشباب المغربي.

وشرح "عمر" بالتفصيل جميع مراحل عملية النصب بدءا من الرصد ثم الاستهداف ومن ثم الإيقاع بالضحية وصولا إلى الابتزاز في النهاية. وشرح له كيف يمكنه رصد الضحية المُحتملة.

فكل ما يود معرفته عن الضحية موجود على فيسبوك مدى ثراء الضحية، وضعه في المجتمع، حالته الاجتماعية. فصفحاتهم في الغالب تظهرهم وهم يقودون سيارات فارهة ويسكنون منازل فخمة أو في سفراتهم إلى الخارج. أضاف أنه بحكم خبرته لاحظ أن المشاركين في موقع إنستغرام يكونون أكثر ثراءا في الغالب من الموجودين على مواقع أخرى للتواصل الاجتماعي. كما أن نوعية الهاتف المستخدم تدل أيضا على وضعهم المادي.

"نقطة الضعف عند العرب معروفة وهي الجنس". هكذا استهل عمر حديثه مع رضا الماوي قائلاً "نقطة الضعف الأخرى هي لو كان الشخص متزوجا ولديه معارف كثر على فيسبوك. كل هذه النقاط يمكن أن نستغلها ضده". ويقول عمر إن الدول الأسهل في الاستهداف هي دول الخليج.

استمر عمر في شرح نوعيات الرجال الذين يشكلون صيداً سميناً له "هناك مثلا أصحاب الدين. تتعجب وتقول 'هذا يبدو شيخا جليلا ويحمل القرآن ومن المستحيل أن يقع في ذلك الفخ. فلنجرب معه" وعندما تجرب يقع في الفخ!".

ويتسم أسلوب عمل عمر وأقرانه بفاعلية واضحة اكتسبوها بحكم الخبرة والتكرار. فهم يفتحون بالتوازي عدة خطوط دردشة قد تصل إلى 10 حوارات في نفس الوقت. وبمجرد رد الضحية على مكالمة سكايب - أو من خلال فيسبوك نفسه مؤخراً- يشغلون برنامجا محددا يظهر للضحية وكأنه يخاطب مباشرة فتاة على الخط الآخر. في الحقيقة تكون "الفتاة" تسجيلا مسبقا لحوار على 'الويبكام' مأخوذ من أحد المواقع الإباحية.

وهم لذلك لا يخاطبون ضحاياهم بالصوت بل بالدردشة الكتابية حتى لا ينكشف أمرهم. وما يساعدهم على ذلك هو أنهم يعرفون عن ظهر قلب جميع إيماءات وحركات الفتاة على الفيديو ويقومون بتوجيه الدردشة حسب تسلسل مشاهد التسجيل.

يستطرد عمر قائلاً "نطلب منه أن يخلع ملابسه ويأتي بحركات مخلة، وأشياء إباحية. من الضروري أن يكون مجردا من ملابسه تماما. ويجب أن تكون أعضاؤه واضحة. وعليه أن يأتي بحركات محددة أثناءها يتم تسجيله مع التقاط وجهه. إذن يتم تسجيل ذلك ووجهه واضحا حتى يظهر الفيديو بمصداقية أكبر".

ويستخدم المحتالون برنامج كمبيوتر يقوم بالتقاط فيديو الضحية ويتولى تسجيله.

ويوضح عمر "بعد تسجيل المقطع نضعه على حساب على موقع يوتيوب ونبعث به في رسالة خاصة بمعنى أن الضحية فقط هو الذي يمكن أن يطلع عليه. نبعث له الرابط ونطلب منه أن يشاهده. وحينها يبدأ التهديد".

ولخص عمر عملية النصب والابتزاز في ثلاث مراحل الأولى 20 دقيقة كلام ودردشة، 20 دقيقة لمقطع الفيديو الذي نسجله ثم نحفظه، والعشرين دقيقة الأخيرة تكون للتهديد. التهديد والتفاوض.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة