الفاتورة المجمعة في السعودية تثير عاصفة جدل

تصاعد ردود الفعل الشعبية والاقتصادية تجاه ما يعرف بـ "الفاتورة المجمعة" التي أصدرتها وزارة العمل بهدف تحصيل رسوم العمالة الوافدة التي تعمل في شركات القطاع الخاص
الفاتورة المجمعة في السعودية تثير عاصفة جدل
بواسطة أريبيان بزنس
السبت, 10 فبراير , 2018

تصاعدت ردود الفعل الشعبية والاقتصادية في السعودية تجاه ما يعرف بـ "الفاتورة المجمعة" التي أصدرتها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بهدف تحصيل رسوم العمالة الوافدة التي تعمل في شركات القطاع الخاص.

وقالت صحيفة "عكاظ" السعودية أمس الخميس إنه رغم تأكيدات وزارة العمل في وقت سابق على أنها لن تحتسب المقابل المالي المستحدث على العمالة التي أصدرت أو جددت رخص العمل الخاصة بها قبل العام 2018، البالغ 400 ريال للعمالة التي يتجاوز عددها العمالة السعوديين و300 ريال للعمالة أقل من السعوديين، إلا أن الوزارة أعلنت أخيرا إطلاق "الفاتورة المجمعة" التي ستحتسب فروقات المقابل المالي عن الفترة الواقعة ضمن العام 2018 للرخص الصادرة قبل شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

وأكدت الوزارة أن الفاتورة المجمعة استثنت رسوم رخص العمالة الوافدة، التي نقلت خدماتها أو صدرت لهم تأشيرة خروج نهائي قبل يناير/كانون الثاني الماضي.

وأوضحت الوزارة أنه في حال كانت الرخص مستحقة لأعوام مالية سابقة فإن الفاتورة المجمعة ستحتسب بناء على سعر المقابل المالي المستحق حالياً عن العمالة، إذ ستعود الوزارة لتاريخ استحقاق الرخصة سابقاً لتتأكد هل كانت الرخصة آنذاك ستسدد مقابل عمالة زائدة عن العمالة السعودية أم لا؛ وذلك بهدف تحديد قيمة الرسوم المستحقة عن كل عام مالي سابق وفرضها بالمقابل المالي الحالي (الذي يبلغ 400 ريال للعمالة التي تزيد عن العمالة السعودية، و300 ريال عن العمالة التي تقل عن العمالة غير السعودية).

ويأتي ذلك في حين مددت وزارة العمل يوم الأربعاء الماضي مهلة سداد فاتورة المقابل المالي للفاتورة المجمعة إلى ستة أشهر مع إمكانية التقسيط على ثلاث دفعات للمنشآت التي ترغب في السداد على دفعات.

وقالت الوزارة إنه سيتم احتساب المقابل المالي على الوافدين الموجودين فعلياً في المنشأة. موضحة أن الفروقات لا تمثل أي احتساب بأثر رجعي لأي مبلغ، وإنما احتساب دقيق للفترة التي دخلت بها رخص العمل فترة تطبيق القرار.

كما هددت وزارة العمل بإيقاف الخدمات عن منشآت الرقم الموحد في حال لم تسدد المنشآت الرسوم المستحقة عليها في الفاتورة المجمعة قبل شهر أبريل القادم.

اللجنة التجارية تطلب لقاء الوزير

كشف رئيس اللجنة الوطنية التجارية الدكتور سليمان العييري، بحسب صحيفة "عكاظ" اليومية، أن اللجنة طلبت، الأربعاء الماضي، مقابلة وزير العمل والتنمية الاجتماعية علي الغفيص، وأنها تنتظر من الوزارة تحديد موعد لمعالجة الوضع "الكارثي" لكافة المنشآت؛ بسبب تضررها من الفاتورة المجمعة.

وقال "العييري" إنه في حال سداد رخصة العمل لأشهر عدة قادمة، وحصل العامل على تأشيرة خروج نهائي أو نقل خدماته لمنشأة أخرى، أو خرج من السعودية ولم يعد، فإن المبالغ المدفوعة لن تعود إلى المنشأة الأولى.

وأوضح أن هذه النقطة ستناقش عند التقاء أعضاء اللجنة مع الوزير إذ سيطالب بتطبيق نظام استرداد المبالغ المالية أسوة بنظام وزارة الداخلية، الذي يسمح باسترداد الرسوم المدفوعة غير المستفاد منها.

وأضاف "نحن كممثلين للقطاع الخاص عند التقائنا بوزير العمل سنشرح المعاناة التي تواجه القطاع الخاص؛ بهدف إيجاد حلول لها".

ونوه إلى وجود عدد من الآليات تمكن الوزارة من العمل عليها لمعالجة المبالغ الباهظة للفواتير المجمعة، كالتي أعلنت أخيراً، بتقسيط سداد الفواتير لستة أشهر.

وذكرت صحيفة "الحياة" السعودية اليوم الجمعة أنه فيما هاجم مستثمرون واختصاصيون اقتصاديون قرار الوزارة واتهامها بالعمل على الإضرار بالاقتصاد الكلي وتحويل رواد المشاريع والمنشآت الصغيرة إلى طالبي عمل من دون أن تحقق الهدف، دافع آخرون عنها بالقول إن الإجراء إيجابي ويسهم في الاستغناء عن العمالة الزائدة في سوق العمل السعودية، ويجنب السعودة الوهمية.

المنشآت الصغيرة والمتوسطة الأكثر تضرراً

رأى مستثمرون تحدثوا إلى صحيفة "الحياة" اليومية أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعد أكثر الفئات تضرراً من قرار الوزارة، موضحين أنه سيسهم في خروجها من السوق، خصوصاً تلك التي تعمل في مجالات تقديم الخدمات "لكون العاملين بها يجدون الأعمال الحرفية، فيما الكثير من السعوديين ليس لديهم خبرات فيها كما لا يرغبون بالعمل فيها".

وأشاروا إلى ضرورة التفاتة وزارة العمل إلى الشركات الكبرى التي تضم الكثير من الوظائف التي يشغلها قياديون وإداريون غير سعوديين برواتب عالية، يمكن شغلها بمواطنين.

وحذر المستثمرون من الآثار السلبية على الاقتصاد السعودي، والتي ستنتج من تطبيق الفاتورة المجمعة، مشيرين إلى أنها ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الخدمات، ورفع نسب التستر، إضافة إلى خروج المؤسسات الصغيرة من السوق.

من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي فضل البوعينين أن وزارة العمل عجزت عن إيجاد برامج التوطين الفعالة، قائلاً "في الوقت الذي فشلت فيه برامجها السابقة في معالجة أزمة البطالة. تحولت إلى سياسة فرض الرسوم المرتفعة التي ستسهم في خروج المنشآت من السوق ومغادرة العمالة من دون أن تحقق فائدة للتوطين".

وقال "البوعينين" لصحيفة "الحياة" إن الوظائف المطلوبة "تتمثل في الوظائف مرتفعة الأجر في الشركات، ومنها الهندسية والمحاسبية والطبية وغيرها، وهي الوظائف التي لن تتأثر بالرسوم، ما يعني بقاء الوافدين فيها من دون أن تخدم التوطين"، مضيفاً "أما الوظائف المتأثرة فهي العمالية التي لا يرغب السعوديون فيها. لذا فسياسة الرسوم ستضر بالاقتصاد الكلي والمنشآت بأنواعها وبخاصة الصغيرة من دون أن تحقق الهدف".

ولفت إلى أن فرض الرسوم سنوياً يجعل فاتورتها متضخمة، وتفوق قدرة صاحب المنشأة على توفيرها، عوضاً عن تحملها في الأصل، منوهاً إلى أن رسوم المقابل المالي ستزيد في بطء الاقتصاد، الذي تبحث الحكومة عن تحفيزه، وستضرب القطاع الخاص في مقتل من دون أن تحقق هدف التوطين.

وأوضح أن وزارة العمل تسبح ضد تيار الحكومة السعودية التي دعمت القطاع الخاص بحزمة تحفيز غير مسبوقة "تحفيز الحكومة للقطاع الخاص سيقابله عمليات إبطاء متعمدة من وزارة العمل برسومها المتضخمة وبرامجها المؤثرة سلباً في القطاع الاقتصادي".

وطالب بتعليق الفاتورة المجمعة لمزيد من الدراسة والتمحيص وقياس الأثر الاقتصادي لها، قائلاً إن "المشكلة أن نتائج هذه البرامج لن تظهر اليوم، بل ستظهر مع مرور الوقت، وبالتالي فالآثار السلبية على الاقتصاد ستكون أكثر وضوحاً مستقبلاً، وفي وقت لا يمكن إصلاح الأخطاء إلا بتكاليف عالية جداً".

إلى ذلك، تأسف الاقتصادي بسام فتيني من تعامل وزارة العمل مع بعض المنشآت الصغيرة، ومتناهية الصغر "وكأنها شركات كبرى أرباحها بليونية". وقال فتيني "أسوأ ما تم إقراره في الفاتورة المجمعة هو الاستناد على ما أقرته الدولة من رسوم، لكن الاجتهاد الخاطئ من وزارة العمل جعله في دفعة واحدة مجمعة هو ما جعل هذه الخطوة مستهجنة عند من يحاول جمع التدفقات النقدية لمواجهة متطلبات السوق وارتفاع أسعار الطاقة والوقود في ظل وجود انكماش اقتصادي وضعف القوة الشرائية".

واستغرب "فتيني" مما أسماه بـ "الانفصام التام" بين وزارات الدولة، وقال "ما تحاول بعض الجهات إصلاحه على شكل دعم للمنشآت الصغيرة تأتي وزارة العمل وتنسفه في لحظة بسبب عدم استيعاب أبعاد قرار كهذا".

وقال "من المؤسف أن هناك خلطاً كبيراً بين مواجهة التستر والمتسترين وبين رواد ورائدات الأعمال الذين تركوا وظائفهم وتفرغوا لبناء منشآتهم ويقفون عليها بأنفسهم ثم تأتي مقصلة الرسوم لتخرجهم من السوق، بل وقد تجعلهم في خانة المديونين، وتكون بهذا وزارة العمل قد تفننت بخلق بطالة جديدة فاخرة".

ورأى أنه ينبغي على وزارة العمل عدم جمع الاستحقاقات الشهرية في فاتورة واحدة "بل عليها الاستقطاع الشهري مثلها مثل التأمينات الاجتماعية وغيرها من الرسوم التي يمكن توزيعها في حسابات التكاليف التشغيلية الشهرية للكيانات كالفواتير الدورية والمصاريف الشهرية الموزعة حتى لا ترهق الكيانات الجديدة".

ترحيب وتأييد

رحب الأكاديمي الاقتصادي سالم باعجاجة، بقرار وزارة العمل في شأن الفاتورة المجمعة، مبيناً إنها ليست سلبية، وأنها تحمل في طياتها أموراً إيجابية عدة.

وقال "باعجاجة" إن الفاتورة المجمعة ستسهم في الاستغناء عن العمالة الوافدة الزائدة عن المطلوب في سوق العمل السعودي، إضافة إلى فتح مجالات جديدة للسعوديين تمكنهم من العمل في مهن جديدة، والتحول إلى رواد أعمال بدلاً من طالبي عمل.

وفي السياق ذاته، قال الاقتصادي الدكتور إحسان بوحليقة إن القرار سيعمل على إعادة حساب المصاريف والمبيعات لكل منشأة، كما سيعمل على تخفيف العمالة الوافدة الفائضة، مؤكداً أنه سيكون له دور كبير في تجنب السعودة الوهمية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج