أعاصير الكاريبي تجذب مزيدا من طالبي الجنسية!

هل أصبحت برامج الاستثمار للحصول على الجنسية في منطقة البحر الكاريبي، أكثر جاذبية خصوصاً بعد تعرض دول تلك المنطقة لمجموعة من العواصف والأعاصير المدمرة؟
أعاصير الكاريبي تجذب مزيدا من طالبي الجنسية!
بواسطة سامر باطر
الأحد, 04 فبراير , 2018

تبدل المشهد في دول منطقة البحر الكاريبي بعدما فتك إعصار «إيرما» بعدد من تلك الدول، وبعدما تبعه إعصار «ماريا» ليدمر مالم يدمره الإعصار الأول لدى مروره أواخر سبتمبر/أيلول الماضي.

والمفارقة هي أن كل ذلك لم يعرقل برامج الاستثمار للحصول على جواز السفر أو الجنسية في تلك الدول، بل على العكس جعلها أكثر جاذبية أمام المستثمرين نظراً للحاجة الماسة لدى هذه الدول للأموال من أجل إعادة البناء وخاصة إعادة بناء البنى التحتية التي تضررت بشدة.

أريبيان بزنس استفسرت من جيرمي سيفوري، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «سيفوري أند بارتنرز» البريطانية لاستكشاف ما يجري في برامج منح الجنسية بدول الكاريبي ، نظرا لأنها من بين الشركات المرخصة أصولاً من قبل كل من حكومات سانت كيتس ونيفيس، ودومينيكا فضلا عن أنتيغوا وبربودا وغرينادا وسانت لوسيا، إلى جانب دول في الاتحاد الأوروبي.

ويوضح سيفوري بالقول: «لا ريب أن إعصاري إيرما وماريا، كان لهما الأثر البالغ على برامج الجنسية عن طريق الاستثمار والمقدمة من قبل حكومات البحر الكاريبي، فقد ساهم الدمار الذي لحق بتلك الجزر جراء الأعاصير المدمرة في قيام حكومات تلك الجزر بإجراء تخفيض كبير على الرسوم المطبقة على هذا النوع من البرامج. ولقد بلغ حجم التخفيض الذي طال بعض البرامج، ما يربو على 50 %. ولعل هذا ما دفع الكثير من المهتمين بهذا النوع من البرامج، والذين كانوا مترددين بعض الشيء فيما سبق، إلى المضي قدماً في قراراتهم المتعلقة بالتقدم إلى برامج الجنسية عن طريق الاستثمار، الأمر الذي ساهم في تحقيق معدلات غير مسبوقة في عدد الجنسيات الممنوحة في هذا الإطار من قبل حكومات بلدان البحر الكاريبي والمتمثلة في كل من أنتيغوا وبربودا، دومينيكا، غرينادا، سانت كيتس ونيفيس وسانت لوسيا. ووفقاً لسجلاتنا فقد شهد النصف الثاني من عام 2017 زيادة لافتة في حجم المتقدمين على برامج الجنسية عن طريق الاستثمار والمقدمة من قبل حكومات البحر الكاريبي، بلغت 53 %، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام 2016».

حزم الحقائب
ويضيف :ويمكن لحامل جواز هذه الدول السفر إلى أكثر من 140 دولة حول العالم دون الحاجة إلى زيارة أي قنصلية أو سفارة في أي دولة في العالم. جل ما عليه القيام به يتمثل في حزم حقائبه والتوجه نحو المطار. ولا تتعدى فترة الحصول على كل تلك الوثائق، بما فيها جواز السفر وشهادة الجنسية، فترة الستة أشهر كحد أقصى. لا يحتاج المتقدم بطلب للحصول على الجنسية من خلال الاستثمار إلى السفر والإقامة في البلد، وذلك ينطبق فقط على دول البحر الكاريبي (سانت كيتس ونيفيس، سانت لوسيا، غرينادا، دومينيكا وأنتيغوا وبربودا). أما في حالة الدول الأخرى فيتعين على المتقدم الإقامة في البلد المراد الحصول على جنسيته، ولعل أبرز تلك البلدان يتمثل في كل من بلغاريا، قبرص، مالطا، اليونان، البرتغال وإسبانيا.

أما عن تقديرات جيرمي سيفوري وتوقعاته لأحوال الاستثمار بجواز سفر جديد في عام 2018،  فهو يرى أن هناك مزيداً من الإقبال على هذه البرامج. يقول: «قد نتفهم تطلع شعوب الدول التي تشهد حروباً أو لا يوجد فيها فرص عمل، أو غيرها من الأسباب لنيل جنسية أخرى، لكن ما الذي يتطلع إليه الأوروبيون، مثلاً، من خلال هذه البرامج؟ . هناك سببان رئيسيان في الحقيقة، أولهما أن يكون المرء قد عاش فترة طويلة خارج بلده الأم، وهكذا خبا لديه ذلك الشعور بالحميمية نحو هذا البلد. وأنا أتفهم ذلك تماماً كوني غادرت بلدي الأم بريطانيا منذ ما يزيد على 10 سنوات خلت، وزوجتي تتحدر من أصول كولومبية، وشركتي تغص بالعديد من الجنسيات المختلفة. أما السبب الآخر فلربما يكون مرتبطاً بموضوع الضرائب، حيث تراهم ينشدون بلداً آخر للإقامة والعيش فيه بحيث تكون معدلات الضرائب فيه إما منخفضة كثيراً أو غير موجودة على الإطلاق. فالضرائب في إيطالياً وفرنسا، على سبيل المثال، قد تصل إلى ما قدره 70 بالمئة. وهكذا يمكن للإيطاليين، مثلاً، الإقامة والعيش في البرتغال مقابل القليل جداً من الضرائب، فهناك تشابه كبير بين إيطاليا والبرتغال من حيث اللغة والمناخ وأسلوب العيش، وهكذا يستطيعون بعد فترة محددة من الإقامة هناك التقدم للجنسية».
ويضيف «أما في ما يخص الشرق الأوسط أو المتقدمين من الشرق الأوسط ومن المنطقة، فالأمر مختلف بعض الشيء. فالهاجس هنا منصب نحو أشياء أخرى، لعل أبرزها البحث عن وسيلة يمكن من خلالها السفر بحرية وسهولة وضمان المستقبل والحصول على فرص عمل أفضل، هذا فضلاً عن التأمين الصحي، والحصول على تعليم جيد لأطفال العائلات المتقدمة على برامج الجنسية عن طريق الاستثمار تلك. إذ يمكن لحامل جواز إحدى دول الكاريبي، مثلاً، أن يسافر إلى أكثر من 130 دولة حول العالم دون الحاجة إلى تأشيرة (فيزا) هذا فضلاً عن إمكانية الحصول على تأشيرة بلدان أخرى من خلال مطارات تلك الدول. وبوجه عام أستطيع القول إن بعض العملاء من فئة الموسرين يتطلعون إلى تأمين مستقبل جيد لأفراد عائلاتهم وميراث يعود عليهم بالنفع في أيامهم القادمة، هذا فضلاً عن توفير ادخارات مالية لهم، وما الجواز إلا امتداد لتلك الأشياء».

إقبال منقطع النظير
شهدت برامج الجنسية عن طريق الاستثمار إقبالاً منقطع النظير خلال فترة الثلاثة أشهر الأخيرة من العام 2017، وذلك بزيادة مقدارها 56 % عن الفترة نفسها من العام الذي سبقه. ويمكن القول إن الغالبية العظمى من المتقدمين على تلك البرامج يتحدرون من كل من سورية والعراق ولبنان، ويتكون معظمهم من رجال الأعمال الذين ينشطون غالباً في نشاطات تجارية وصناعية وتقنية عدة، ولديهم نشاط ملحوظ أيضاً في أسواق الأسهم العربية والعالمية. وإذا ما أردنا أن نذكر نسبة هؤلاء بلغة الأرقام يمكن القول إن ما قدره 46. 7 % من المتقدمين يتحدر من مناطق مختلفة من العراق، ويعزو بعض الخبراء ذلك إلى الاستفتاء الأخير على إقليم كردستان وتبعات ذلك، فيما يأتي نحو 23.6 % من الجنسية اللبنانية، في حين يأتي الباقي، والذي تقدر نسبته بنحو 29.7 %، من الجنسية السورية. أما في ما يخص تلك البرامج، فقد شهد برنامج الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار والمقدم من قبل سانت كيتس ونيفيس، وهي إحدى الجزر الكاريبية، إقبالاً كبيراً قدر بنحو 61.6 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ولعل السبب وراء ذلك يكمن في التخفيض الأخير الذي أجرته حكومة سانت كيتس ونيفيس على هذا البرنامج والذي بلغ 50 %. إذ كان المبلغ المستثمر في هذا البرنامج يبلغ 250 ألف دولار للشخص الواحد و300 ألف دولار لعائلة مؤلفة من أربعة أشخاص، بينما تحول الآن إلى 150 ألف دولار سواء للعائلة المؤلفة من أربعة أشخاص أم لمتقدم واحد. أما في ما يتعلق بالسبب الذي دفع حكومة سانت كيتس ونيفيس إلى القيام بهذه الخطوة فيعود إلى الإعصار الأخير الذي ضرب الجزيرة وألحق دماراً كبيراً بالبنية التحتية فيها، مما استلزم السعي قدماً نحو تأمين ميزانية كبيرة لإعادة بناء الجزيرة المنكوبة.

شركات وخدمات
لكن هناك شركات كثيرة في الشرق الأوسط أصبحت تقدم خدمات الحصول على جنسية ثانية أو جواز سفر آخر، فهل لدى شركتكم أي حلول أفضل منهم؟
يجيب سيفوري «تحرص شركة سيفوري أند بارتنرز البريطانية على منح زبائنها طيفا واسعا من الحلول المثلى المتعلقة ببرامج الجنسية عن طريق الاستثمار، وذلك مرده إلى فريق عملها الذي يتمتع بكفاءة عالية في هذا الحقل، هذا فضلاً عن المعايير العالية وغير المسبوقة التي يعمل من خلالها فريق العمل في الشركة والمطبقة في كل مرحلة من مراحل الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار. كما من شأن العلاقة الخاصة التي تربط الشركة بحكومات تلك البلدان أن تعود بالنفع الدائم على المتقدمين إلى هذا النوع من البرامج وأن تقدم لهم الدعم المطلوب في المجالات كافة».
«أماعن أهم أسباب الحصول على جواز سفر ثاني لدى زبائن الشركة ونسبة من يقوم بذلك لأغراض تجارية فيجيب بالقول: يمكن القول إن الغالبية العظمى من زبائننا يتقدمون إلى ذلك النوع من برامج الجنسية عن طريق الاستثمار بدافع تسهيل أعمالهم. إذ من شأن جوازات تلك الدول التي أتينا على ذكرها آنفاً، أن تسمح لحامليها بالسفر إلى ما يزيد عن 130 دولة حول العالم دون الحاجة إلى تأشيرة (فيزا). ولعل هذا هو السبب الأهم من بين الأسباب الأخرى. فكما يعلم الجميع يتعين على رجل الأعمال التنقل حول العالم لعقد الصفقات وإبرام العقود والاطلاع على المنتجات والمعدات والآلات الجديدة وحضور المعارض والمؤتمرات العالمية. في حين تتمثل الأسباب الأخرى في تأمين مستقبل مزدهر للأولاد والحصول على تعليم جيد لهم وظروف أفضل للعيش ونظام صحي متميز يحاكي نظرائه في العالم المتقدم، وتعامل سلس مع المصارف والغرف التجارية والصناعية في كل دول العالم».

فرص اقتصادية
يوفر جواز السفر الثاني حلا لمن يسعى لحرية شخصية أو اقتصادية لقضاء حاجاته من سفر وسياحة وتحسين الفرص الاستثمارية والأعمال.
ولا ريب في أن الجوازات الممنوحة من قبل حكومات البحر الكاريبي وبقية الدول الأوروبية التي تحظى ببرامج مماثلة تبدأ ببرامج الإقامة الدائمة، كالبرتغال وإسبانيا وقبرص ومالطا، تمنح حاملها الثقة والقوة من جهة، والقدرة على استكشاف كل الفرص الاقتصادية سواء تواجدت في الأسواق المحلية أم الإقليمية أو العالمية وإمكانية التواصل بقوة وثقة بالغة مع مختلف الشركات والمؤسسات العالمية والهيئات الحكومية وشبه الحكومية في مختلف أنحاء العالم، من جهة أخرى. هذا فضلاً عن التمتع بمكانة مرموقة بين أقرانه من رجال الأعمال والتسهيلات الممنوحة له من قبل حكومة البلد الحامل لجوازه والدعم غير المحدود من قبل تلك الحكومة في شتى الميادين.
وهناك أمور كثيرة تحفز هذا التوجه في السعي لجواز سفر آخر، لعل أبرزها يتمثل في صعوبة السفر والتنقل وممارسة الأعمال على النحو المنشود وضبابية المستقبل بالنسبة لكثير من رجال ورواد الأعمال العرب، الذين يتحدرون من أماكن الاضطرابات في المنطقة العربية كسوريا والعراق ولبنان، لربما تكون قد رفعت معدلات الإقبال على برامج الجنسية عن طريق الاستثمار، وذلك وفقاً لما أفاد به القائمون على شركة سيفوري أند بارتنرز، الشركة الرائدة في حقل خدمات الجنسية عن طريق الاستثمار والمرخصة أصولاً من حكومات البلدان المعنية بتلك البرامج.

ما الذي يتطلع إليه الأوروبيون وأولئك المتقدمون من الشرق الأوسط من خلال هذه البرامج؟
يقول سيفوري : بالنسبة للأوروبيين لربما يكون الأمر مرتبطاً بموضوع الضرائب، حيث تراهم ينشدون بلداً آخر للإقامة والعيش فيه بحيث تكون معدلات الضرائب فيه إما منخفضة كثيراً أو غير موجودة على الإطلاق. إذ يمكن للإيطاليين، مثلاً، الإقامة والعيش في البرتغال مقابل القليل جداً من الضرائب، فهناك تشابه كبير بين إيطاليا والبرتغال من حيث اللغة والمناخ وأسلوب العيش، وهكذا يستطيعون بعد فترة محددة من الإقامة هناك التقدم للجنسية.
أما في ما يخص الشرق الأوسط أو المتقدمين من الشرق الأوسط والمنطقة فالأمر مختلف بعض الشيء. فالهاجس هنا منصب نحو أشياء أخرى، لعل أبرزها البحث عن وسيلة يمكن من خلالها السفر بحرية وسهولة وضمان المستقبل والحصول على فرص عمل أفضل، هذا فضلاً عن التأمين الصحي، والحصول على تعليم جيد لأطفال العائلات المتقدمة على برامج الجنسية عن طريق الاستثمار تلك. هذا فضلاً عن إمكانية الحصول على تأشيرة بلدان أخرى من خلال مطارات تلك الدول. وبوجه عام أستطيع القول إن بعض العملاء من فئة الموسرين يتطلعون إلى تأمين مستقبل جيد لأفراد عائلاتهم وميراث يعود عليهم بالنفع في أيامهم القادمة، هذا فضلاً عن توفير ادخارات مالية لهم، وما الجواز إلا امتداد لتلك الأشياء.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج