تحالف عملات

شهدت الدول والشعوب والقبائل، عبر التاريخ البشري الكثير من التحالفات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وها نحن نشهد هذه الأيام نوعاً جديداً من التحالفات: تحالف العملات، بين روسيا والصين اللتان تمضيان منذ سنوات في تحالف صامت غير أنه واضح جداً.
تحالف عملات
أنيس ديوب
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 02 يناير , 2018

شهدت الدول والشعوب والقبائل، عبر التاريخ البشري الكثير من التحالفات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وها نحن نشهد هذه الأيام نوعاً جديداً من التحالفات: تحالف العملات، بين روسيا والصين اللتان تمضيان منذ سنوات في تحالف صامت غير أنه واضح جداً.

فهاهو اليوان الصيني (الرنمينبي) يستعد لإنقاذ العملة الروسية -الروبل- من ضربة أمريكية يتوقع أن تكون قاسية جداً، وذلك تتويجا للتحالف وللتنسيق السياسي والاقتصادي المتين بين هاتين القوتين العظميين: روسيا والصين. 
ففي هذا التحالف بين بيجين وموسكو، تتجه الصين لربط سعر صرف اليوان بالذهب وذلك للتخلص تدريجياً من هيمنة الدولار. فقد أعلن البنك المركزي الصيني (بنك الشعب) أنه أكمل اتفاقاً مع نظيره الروسي لنظام تسوية فورية للصفقات المالية والتجارية بين البلدين بالروبل واليوان. «وكتبت آنا كوروليوفا، في مقال بعنوان «وزارة المالية الروسية تتحول من الروبل إلى اليوان»، متحدثة عن الإسراع في إصدار سندات خزينة روسية بالعملة الصينية.

وجاء في المقال: «على الرغم من أن وزارة المالية الروسية ليس لديها الوقت الكافي لإصدار سندات القروض الاتحادية المقومة باليوان، حتى نهاية العام 2017، فإنهم يقولون إنهم في عجلة من أمرهم. الورقة معدة شكليا للمستثمرين الصينيين، ولكنها قد تحتاج إلى مجموعة أوسع بكثير من المشترين. ففي حالة العقوبات المفروضة على سندات القروض الاتحادية في الروبل - الولايات المتحدة يمكن أن تدخلها في فبراير - فالسندات في اليوان ستكون مفيد جدا، لذلك فمن الأفضل عدم تأجيل إصدارها».

ونقل المقال عن نائب وزير المالية الروسية، فلاديمير كوليشيف، قوله: «الجميع مستعدون بدرجة أكثر أو أقل، ولكننا بحاجة إلى إعداد أفضل لجعل الصفقة أفضل. لأنها فريدة من نوعها، ولا سابق لها».

أما بوغدان زفاريتش، المحلل البارز في شركة الاستثمار «فريدوم فينانس» فقال للصحيفة: «بشكل عام، فإن سندات روسية باليوان تبدو منطقية تماما. فالصين شريك تجاري رئيسي لروسيا. وفي الوقت نفسه، فإن هذه الأداة سوف تكون ذات فائدة للمستثمرين الصينيين بسبب غياب مخاطر العملة». وأضاف أن «ارتفاع الطلب على السندات بالعملة الصينية سوف يستند إلى قدرة روسيا على تحمل الديون بشكل جيد، والتي على الرغم من التصنيفات السيئة من بعض الوكالات، لديها ديون منخفضة، وميزانية متوازنة إلى حد ما، وهامش كبير من الأمان بالنسبة للصدمات الخارجية(سعر النفط حوالي 60 دولارا للبرميل، فيما تستند الميزانية على سعر 40 دولارا)».

ومن جانبه يرى ألكتور أنطونوف، المحلل في «ألور بروكر» أن الدافع الأكثر وضوحا لإصدار سندات روسية باليوان هو التحوط ضد العقوبات الأمريكية الجديدة التي قد يتم اعتمادها في وقت مبكر من شهر فبراير/شباط المقبل وتشمل حظر شراء وامتلاك سندات القروض الاتحادية الروسية، الأمر الذي يمكن أن يشكل ضربة قوية جدا للأدوات المالية بالروبل، بشكل عام. وبالتالي، فكلما تم الإسراع في الإصدار كان ذلك أفضل.
كما اعتبر كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، سيرغي غورييف، أن روسيا قد تحاول التخلي عن الاعتماد على الدولار، وذلك سيكون إيجابيا على المدى الطويل، ولكن سيكون لهذا الأمر تكلفته بالنسبة للميزانية الروسية.
وكان نائب وزير الخارجية الروسية، سيرغي ريابكوف، قد صرح بأن روسيا، وردا على العقوبات الأمريكية الجديدة، تعتزم تنشيط العمل على تقليص اعتماد الاقتصاد على أنظمة الدفع الأمريكية والدولار كعملة لتسوية المعاملات. .

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة