رأي: 2018 هو عام الثورة الصناعية الرابعة

في ظل مسيرة التطور والتقدم التكنولوجي المتسارعة بوتيرة هائلة، نجد أنفسنا حالياً نقف على أعتاب حقبة الثورة الصناعية الرابعة، التي ستُحدث نقلةً نوعيةً وغير مسبوقة في أساليب عمل الشركات.
رأي: 2018 هو عام الثورة الصناعية الرابعة
بقلم: سلمان يوسف، المدير الإداري لدى شركة تيك ليب.
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 21 ديسمبر , 2017

في ظل مسيرة التطور والتقدم التكنولوجي المتسارعة بوتيرة هائلة، نجد أنفسنا حالياً نقف على أعتاب حقبة الثورة الصناعية الرابعة، التي ستُحدث نقلةً نوعيةً وغير مسبوقة في أساليب عمل الشركات.

وسيساهم عصر الابتكارات في بروز تطورات جديدة ومثيرة على مستوى القطاع الصناعي. كما سيشهد العام 2018 تحقيق إنجازات عظيمة على صعيد العالمين الالكتروني والواقعي، مع وضع أهداف واضحة وصريحة تسعى للارتقاء بالمهام والآليات التشغيلية إلى مستوى أعلى من الكفاءة والإنتاجية، وذلك عن طريق الاستعانة بتقنيات الواقع المعزز. ورغم ظهور العديد من التحديات التي ستواجه السوق خلال مسيرة تبينه لتقنيات الواقع المعزز، وغيرها من التقنيات التي من شأنها تغيير قواعد اللعبة، والتي تستند عليها الثورة الصناعية الرابعة، إلا أنه تم اتخاذ خطوات جدية لمواجهة هذه التحديات، والحد منها. وفي حقيقة الأمر، تشير التوقعات إلى أن تداولات السوق العالمي لتقنيات الواقع المعزز ستتخطى عتبة الـ 90 مليار دولار بحلول العام 2020.

الأهداف الموضوعة للثورة الصناعية الرابعة
لن يتطلب تحقيق الثورة الصناعية الرابعة إجراء أية عملية استبدال للآلات والأصول القائمة، على عكس متطلبات الثورات الصناعية الثلاث السابقة. وعوضاً عن ذلك، وفي ظل استثمار تقنيات الواقع المعزز، ستخوض الشركات مرحلة جديدة تستند على اختصار زمن التوقف/التعطل عن العمل، وتحسين أداء الآلات، وزيادة إنتاجية الموظفين بنسبة تتراوح ما بين 25-40 بالمائة. وسيكون لهذه الثورة أثر متنامي على غرار كرات الثلج المتدحرجة، حيث سينعكس بشدة على خفض العدد الإجمالي للموظفين، وخفض التكاليف، وزيادة الكفاءة على امتداد مراحل الإنتاج الصناعي. بالإضافة إلى أنه وبمساعدة التقنيات الالكترونية المادية، سيتمكن المشغلين الميدانيين الحصول على نتائج عمليات تحليل بيانات حالة معداتهم الصناعية ضمن الزمن اللحظي.

وبوجود تقنيات الواقع المعزز، سيتمكن الخبير الميداني من الحصول على نتائج تحليل أداء الآلات ضمن الزمن اللحظي، وهو يرتدي جهاز قابل للارتداء على الرأس. هذا، وتعتبر هيئة كهرباء ومياه دبي من أولى الهيئات الحكومية على مستوى المنطقة، التي سعت إلى تطبيق هذه التقنيات التي من شأنها تغيير قواعد اللعبة، وذلك من خلال تطبيق استخدام خوذة داكري Daqri الذكية، التي تعمل بواسطة برنامج طورته شركة تيك ليب. وبارتداء هذه الأجهزة القابلة للارتداء على الرأس، ستظهر العناصر الرقمية على الآلات الموجودة، وبمساعدة أجهزة الاستشعار، سيتم استعراض البيانات على الأجهزة القابلة للارتداء على الرأس، مع تسليط الضوء على أي أخطاء موجودة كي تتم معالجتها. وسيتم استخلاص نتائج عمليات التحليل التنبؤي استناداً إلى أنماط الأخطاء التي حدثت في الماضي، مع تقديم التوصيات حول التغييرات الواجب إجراؤها للحؤول دون حدوث أي أخطاء في المستقبل. وبإمكان الصناعات أيضاً العمل على إدراج البيانات الكبيرة ضمن برامجهم القائمة، والأجهزة القابلة للارتداء على الرأس التي يستخدمونها، سعياً منها لتحقيق أعلى درجات الكفاءة.

وبهذا التنفيذ، ستمتلك هيئة كهرباء ومياه دبي أيضاً التقنية المتقدمة اللازمة للتواصل عن بعد مع الخبراء الميدانيين، وذلك بهدف التشاور حول الأخطاء التي تم تحديدها، مع رؤية ما يشاهده المشغلون أثناء ارتدائهم أجهزة الواقع المعزز القابلة لارتداء على الرأس.

وبهذه الطريقة، سيتمكن الخبراء بأنفسهم من معالجة ما يصل إلى 40 بالمائة من القضايا، وذلك من وراء مقاعد مكاتبهم المريحة عوضاً عن القيام بالزيارات الميدانية. كما سيتيح هذا الأمر أيضاً لمهندسيهم إمكانية خدمة المزيد من العملاء في يوم واحد، لأنه لن يتحتم عليهم قضاء وقتهم الثمين بالتنقل في جميع أنحاء إمارة دبي. وفي الحقيقة، تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة التربة الخصبة، والأرضية المثالية، للتنبؤ بمستقبل الثورة الصناعية الرابعة، وصياغة الحلول المتقدمة لخدمة القطاع الصناعي.

ومؤخراً، ناقش صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي، مع كلاوس شواب، الرئيس التنفيذي لدى المنتدى الاقتصادي العالمي، مستقبل القطاعات الاستراتيجية الـ 35 من منظور الثورة الصناعية الرابعة، وذلك خلال الاجتماعات السنوية الثانية لمجالس المستقبل العالمية AMGFC.

التحديات التواجه تبني تقنيات الواقع المعزز
رغم اقتراب انطلاقة موجة جديدة من التقدم التكنولوجي التي من شأنها تحقيق الكفاءة في بيئة العمل، إلا أن تقنيات الواقع المعزز يتم تبنيها على نطاق واسع في العالم الغربي، وبدأت تنتشر على مستوى منطقة الشرق الأوسط. واستناداً إلى نتائج احصائيات مؤسسة إنترناشيونال داتا كوربوريشن، من المتوقع نمو سوق تقنيات الواقع المعزز والافتراضي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 6 مليارات دولار بحلول العام 2020.

أما التحديات الرئيسية التي قد تؤدي إلى إعاقة مسيرة تبني هذه التقنيات، فإنها تنقسم إلى فئتين رئيسيتين، الجانب الإنساني، والجانب التنفيذي. ويتعين على أصحاب الشركات وصنّاع القرار إيجاد القيمة الفورية من وراء تنفيذ مثل هذه التقنيات ضمن قطاعهم الراسخ والمتمكن. وحتى يومنا هذا، هناك الكثير من قادة الشركات المرتاحون لتبني طرق العمل التقليدية، على الرغم من وضعهم أهدافاً تسعى إلى زيادة سقف الكفاءة والإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي معالجة نقص التدريب على استخدام برامج ومعدات تقنيات الواقع المعزز على الفور.

كما أن الشركات تتابع العمل بتطبيق المنهجيات التقليدية نظراً لافتقارها للوعي والمعرفة حول مفهوم الواقع المعزز. حيث أظهرت نتائج الدراسة التي أجرتها شركة أكسنتشر مؤخراً، أن 93 بالمائة من مدراء الخبرة على علم بأن التقنيات ستغير وبسرعة واقع الصناعة في شركاتهم، لكن 20 بالمائة فقط منهم يؤمنون بأن شركاتهم مستعدة بدرجة عالية لهذه القفزة النوعية على مستوى الصناعة.

ومن الناحية التشغيلية، تلعب ديناميكية التجهيزات-البرمجيات دوراً حيوياً ورئيسياً في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة باعتماد تطبيق تقنيات الواقع المعزز. فهناك على الدوام جهاز جديد أفضل من المطروحة في الأسواق. وبالتالي، يشعر المدراء التنفيذيون بالقلق من أنه بمجرد شرائهم للأجهزة الجديدة، فإنها ستصبح تقليدية. وما يزيد الأمور تعقيداً، أن كل جهاز جديد يتم طرحه مع برامج جديدة. فعلى سبيل المثال، في الوقت الحالي، تعمل خوذات داكري Daqri الذكية وفق نظام التشغيل لينكس، وهناك 10 بالمائة فقط من الصناعات في جميع أنحاء العالم تستخدم نظام التشغيل لينكس.

خطوات عملية للتغلب على التحديات
لمعالجة الجانب الإنساني من التحديات، ينبغي على صناع القرار تثقيف أنفسهم حول التقنيات التي ستأتي في ركب الثورة الصناعية الرابعة. كما يتوجب عليهم تجربة التعامل مع أجهزة وبرامج الواقع المعزز بشكل مباشر، كي يتمكنوا من معرفة آلية تشغيل وعمل هذه التقنيات. فالاطلاع على الفوائد شيء، وتجربته لمعرفة القيمة التي يستطيع تقديمها أثناء التنفيذ شيء آخر.

أما من الناحية التشغيلية، فإنه يتوجب على الصناعة إنشاء برنامج لحل هذه المشكلة، عوضاً عن إنشاء برنامج لتشغيل الأجهزة. وما نقوم به في شركة تيك ليب يتمثل في تطوير البرامج العالمية التي تعمل انطلاقاً من أنظمة التشغيل آندرويد، وآبل، وويندوز، وبالإمكان تصميمها لتشغيل أي جهاز متاح في الأسواق، بما فيها الهواتف المحمولة والكمبيوترات اللوحية.

ومع نهاية العام 2017، ستنطلق مع بداية العام 2018 موجة جديدة من الابتكارات التقنية على مستوى القطاع الصناعي، لذا ينبغي على المدراء التنفيذيون الاستعداد للارتقاء بأعمالهم إلى المستوى الأعلى من الكفاءة والإنتاجية، فالمستقبل يبدو واعداً في التغلب على التحديات، والجمع ما بين العالمين الالكتروني والمادي.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج