كيف يمكن لمراكز أبحاث الطاقة النووية أن تصيغ مستقبل العلوم والتقنية؟

مع قرب إتمام مفاعل براكة للطاقة النووية، فإن الإمارات العربية المتحدة على مشارف أن تصبح أول دولة عربية تسخّر الطاقة النووية للأغراض السلمية، وهو الوقت الأمثل لاستكشاف تطبيقات أخرى للطاقة النووية بعيداً عن إنتاج الطاقة، مثل تقنيات تحلية المياه أو الطب النووي وغيرها من المجالات العديدة والمتنوعة التي يمكن أن تسهم بها الطاقة النووية.
كيف يمكن لمراكز أبحاث الطاقة النووية أن تصيغ مستقبل العلوم والتقنية؟
بقلم: ديمتري فيسوتسكي، رئيس أبحاث المفاعلات النووية في روساتوم ما وراء البحار
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 10 ديسمبر , 2017

مع قرب إتمام مفاعل براكة للطاقة النووية، فإن الإمارات العربية المتحدة على مشارف أن تصبح أول دولة عربية تسخّر الطاقة النووية للأغراض السلمية، وهو الوقت الأمثل لاستكشاف تطبيقات أخرى للطاقة النووية بعيداً عن إنتاج الطاقة، مثل تقنيات تحلية المياه أو الطب النووي وغيرها من المجالات العديدة والمتنوعة التي يمكن أن تسهم بها الطاقة النووية.
ومن القفزات الكبيرة في هذا الاتجاه، إنشاء مركز للعلوم والتقنية النووية، وهو ما تمتلكه غالبية الدول النووية حول العالم من روسيا وحتى وبوليفيا، إذ تعد مراكز الأبحاث النووية وسيلة لدمج الابتكارات العلمية المتقدّمة في تطبيقات الحياة اليومية. ونتيجةً للمرونة في هيكليتها والتنوع الكبير في استخدامات الأبحاث النووية، يمكن لمراكز الأبحاث النووية إتاحة فرص كبيرة لبلدان حديثة العهد في القطاع النووي وتلك التي تمتلك محطات نووية حالية أيضاً.

وبالنسبة للدول التي تمتلك محطات طاقة نووية مثل الإمارات العربية المتحدة، يمكن لمراكز أبحاث الطاقة النووية أن تكون ذات فائدة كبيرة من حيث قدرتها على إجراء تقييم تجريبي لسلامة المحطة وموثوقيتها، فضلاً عن تدريب موظفي التشغيل في محطة الطاقة النووية، وكل ذلك يساهم في تطوير البنية التحتية النووية التي تشكّل أساس نجاح البرنامج الوطني النووي.

ويتم تحديد أغراض وأهداف مركز الأبحاث النووية لكل بلد على حدة وبحسب التوجهات المحددة في البرنامج الوطني النووي. وفي أبسط صوره الأساسية، يتضمن المركز نواة مفاعل بحثي ومختبرات ومركز للطب النووي ومرفق هندسي ومركز تدريب ووحدات إدارية ومكتبة وفندق. ويمكن أن يضم أيضاً إدارة ذات صلة في إحدى الجامعات الرائدة في البلاد، مثل كلية فيزياء المادة الصلبة أو  علم الأحياء الإشعاعي أو الطب النووي. ويمكن أن يشمل مركز أبحاث الطاقة النووية ما يصل إلى 500 موظف، اعتماداً على عدد المختبرات التي يتألف منها. وتعني الهيكلية المرنة لمركز الأبحاث قدرة الأجزاء المكونة للمركز على العمل كوحدات مستقلة أيضاً.

إن قلب مركز أبحاث الطاقة النووية هو المفاعل البحثي الذي يخدم لأغراض متعددة مثل إنتاج النظائر الطبية والصناعية للدراسات المادية وتدريب الموظفين. وبالنظر إلى أهمية وجود موظفين مؤهلين في قطاع الصناعة النووية، فإن مجمع التدريب سيكون عنصراً رئيسياً في مركز أبحاث الطاقة النووية.
ومن ضمن العناصر الرئيسية الأخرى في مركز أبحاث الطاقة النووية مركز الطب النووي الذي يسهّل إجراء الأبحاث والدراسات حول أكثر الأمراض انتشارا وتحدياً في العالم بما في ذلك السرطان والغدد الصماء وأمراض القلب والأوعية الدموية وذلك من خلال العلاج بتقنية التقاط النيوترون.
ويمكن أن يضم مركز أبحاث الطاقة النووية أيضاً مركزاً للتشعيع متعدد الأغراض بهدف وضع حلول لتعقيم المنتجات الغذائية، مما يطيل من عمر المواد المخزنة ويحافظ على جودتها لفترات أطول. كما تشمل المجالات الأخرى التي يمكن العمل عليها في مركز أبحاث الطاقة النووية القدرة على تعديل المواد مثل مواد البطارية الشمسية، الأمر الذي قد يجد الكثير من التطبيقات في دولة الإمارات العربية المتحدة.

الأهم من ذلك، فإن مراكز الأبحاث النووية لا تركز على العلم من أجل العلم، ولكنها تهدف إلى العثور على التطبيقات العملية للبحوث والتي يمكن الاستفادة منها مادياً في المستقبل القريب.
وفي نهاية المطاف، وبغض النظر عن التوجهات التي تركز عليها الخطط الوطنية لمركز الأبحاث النووية، فإن المركز يساهم بشكل رئيسي في تحسين جودة حياة الأفراد في المجتمعات ويعزز من الفرص التقنية والعلمية في الدولة بشكل كبير.

وكدليل على قدرة المراكز والمفاعلات البحثية النووية أنه منذ أكثر من نصف قرن، لعبت المفاعلات البحثية دوراً رئيسياً في دفع الابتكارات في مجالات العلوم والتنقية والتعليم في أكثر من 50 بلداً حول العالم. في الوقت الحاضر، ويوجد 243 مفاعل بحثي عامل في العالم، وما يقرب من ربعها (54 مفاعل) في روسيا. وفي المجموع، قامت روساتوم، وهي شركة الطاقة الذرية الروسية، ببناء أكثر من 120 مفاعل أبحاث في روسيا وخارجها، وكذلك ساعدت الشركة في إنشاء مراكز البحوث والمرافق في أكثر من اثني عشر بلداً من كازاخستان إلى الصين.

هذه الخبرة العريقة، فضلاً عن حقيقة أن روسيا هي مقر المعهد المشترك للبحوث النووية، منشأة الأبحاث النووية الدولية الرائدة والمسؤولة عن بعض أهم الاكتشافات العلمية في العالم، تجعل من شركة روساتوم مؤهلة بشكل مثالي لتقديم مشاريع مراكز الأبحاث النووية إلى العملاء الدوليين كجزء من سلة المنتجات المتكاملة التي توفرها.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة