إينياس باوينز: التاريخ يُصنع هنا

يتأثر قطاع الضيافة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتغيّر الديموغرافي، حيث يزداد حجم الطبقة المتوسطة في التركيبة السكانية حول العالم. وهذا التغيّر يصب في مصلحة الفنادق من الفئة المتوسطة وسوف ينعكس على دبي تحديداً كوجهة ربط تاريخية بين الشرق والغرب، أو كما قال إينياس باوينز، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في مجموعة فنادق ويندام.
إينياس باوينز: التاريخ يُصنع هنا
إينياس باوينز، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في مجموعة فنادق ويندام.
بواسطة تميم الحكيم
الأربعاء, 06 ديسمبر , 2017

تتكون أسئلة بديهية عند النظر إلى قطاع الضيافة في الفترة الحالية عن ماهية التوجهات والتغيرات التي تحصل في الضيافة والسياحة حول العالم، ومستقبل قطاع الضيافة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وسبب الإزدياد الملحوظ في عدد المشاريع الفندقية في المنطقة ودول مجلس التعاون الخليجي تحديداً. ومن خلال حوارنا مع إينياس باوينز، والذي شهد النمو الهائل لقطاع الضيافة عبر العقد الأخير في المنطقة، فإنه لا يبدي أي تخوف مما يخبئه المستقبل وعلى العكس فهو يملك توقعات تدعو إلى الكثير من التفاؤل عند النظر إلى هذا القطاع. 

نمو متخصص في السوق
يرى باوينز أن الحديث عن قطاع ضيافة اليوم يختلف تماماً عما كان عليه قبل 10 سنوات، تحديداً في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يقول: «كان قطاع الضيافة في هذه الدول ينمو بكل الاتجاهات، وذلك بسبب الانخفاض في عدد الغرف الفندقية في دول المجلس مقابل الارتفاع في عدد الزوار».
ويضيف: «هذا الأمر ينطبق كذلك على الأسعار حيث ارتفعت مع ارتفاع عدد هذه المشاريع. ولكن السوق وصل اليوم إلى مرحلة النضوج. فمنذ حوالي 15 عاماً كان عدد غرف والشقق الفندقية في دبي يتراوح ما بين 30 إلى 35 ألف غرفة، واليوم يصل هذا العدد في دبي وحدها إلى أكثر من 100 ألف غرفة، حيث تضاعف عدد الفنادق 3 مرات تقريباً وذلك خلال عقد واحد من الزمن».
ويشير إلى أن «نصف الفنادق في دبي (49%) لا تزال ضمن ضمن الفئة الفاخرة. ودبي كوجهة تعد واحدة من أغلى 5 وجهات للسفر».
وفي المقابل يرى باوينز أن «رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، قائمة على التنويع. فقد استقبلت الإمارات 10 مليون زائراً في العام 2010، ومن المتوقع أن تستقبل 20 مليون زائراً في العام 2020. ولتحقيق ذلك يجب التركيز على التنويع».

الاعتماد على الفئة المتوسطة
تعد مجموعة فنادق ويندام الأكبر عالمياً من حيث عدد الفنادق حيث تملك أكثر من 8100 فندقاً في 79 دولة مختلفة. وهذه الفنادق تتوزع تحت 19 اسم وعلامة تجارية مختلفة ومعظمها من فئة الفنادق المتوسطة. إن معظم فنادق المجموعة متواجدة في الولايات المتحدة حيث تصل نسبتها إلى 57 % من العدد الكلي لفنادق المجموعة. ولكن المجموعة تعتبر أعمالها ريادية حيث تملك 19 علامة تجارية، وأكثر هذه العلامات التجارية انتشاراً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا هي فنادق رمادا.
يؤكد باوينز أن محور ارتكاز المجموعة هو على الفئة المتوسطة من الفنادق. علماً بأنها تملك في محفظتها من العلامات التجارية فنادق ضمن الفئة الفاخرة مثل دولتشي وويندام غراند.
وهنا يعود باوينز للإشارة إلى أن «دبي نمت حقاً كوجهة عالمية، ولكن من حيث التنوع فإن 49 % مما تقدمه حتى الآن مقتصر على الفنادق من الفئة الفاخرة والتي لا يستطيع الجميع تحمل نفقاتها. لذلك تقوم دبي الآن بالتنوع».
ويقول: «بالنظر إلى التركيبة السكانية العلمية فإنه من المتوقع يتضاعف حجم الطبقة الوسطى من السكان من 2 مليار إلى 4.9 مليار نسمة خلال العقد القادم. وعلينا أن نكون مستعدين لاستقبالهم».
ويضيف: «يشكل الجيل الصاعد وجيل الألفية جزءاً كبيراً من الطبقة المتوسطة، وهذه الطبقة ترغب بالسفر 3 إلى 4 مرات سنوياً برحلات قصيرة إلى مدن معينة، في رغبة منهم لاستكشاف العالم. وعلينا بدورنا أن نتجاوب مع هذه التوجهات».
ومن هذا المنطلق يؤكد باوينز بأن: «علاماتنا التجارية من الفئة المتوسطة والاقتصادية والتي نتخصص بها في الشرق الأوسط وأفريقيا توفر لنا إمكانية الاستفادة من كل الفرص القادمة، حيث نتماشى بأعمالنا مع التوجه المتزايد من الطبقة المتوسطة»
ويضيف: «تنوع دبي سوف يزيد من كونها وجهة عالمية. وفي الضيافة فإن هذا التنوع متمثل في التحول من الفنادق الفاخرة إلى المتوسطة والتي تقدم الجودة العالية للزوار والنزلاء».

انتشار عالمي للعلامة التجارية
يرى باوينز أن التوجه الجديد في عالم الضيافة آت من الشرق وتحديداً الصين والهند وذلك بسبب العدد الهائل من السكان. ويشير هنا إلى أن ويندام تملك أكثر من 1065 فندقاً من «سوبر 8» في الصين وحدها، علماً بأن هذه العلامة التجارية تصنف ضمن الفئة المتوسطة من الفنادق.
وإن هذا التوجه الجديد القادم من الشرق يصب بشكل إيجابي في دبي ودول المنطقة عموماً حيث يوجد رابط طبيعي بينها، ويضرب بذلك مثال كثرة السياح القادمين من الصين إلى الإمارات.
ويقول باوينز: «ويندام معروفة جداً في الصين وبالتالي مشاريع علاماتنا التجارية الأخرى –غير رمادا- سوف يكون له قبول طبيعي في دول المنطقة بسبب الانتشار العالمي للعلامة التجارية.
ويشير هنا إلى أن ما يتم توفيره بفضل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات هو الذي مكن دبي من النجاح كوجهة سياحية بين الشرق والغرب. ويقول: «بدأت دبي كوجهة ترفيهية ومن ثم أضيف إليها أنها وجهة رئيسية لعالم الأعمال ومن ثم باتت وجهة لقطاع المعارض والمؤتمرات العالمية كذلك».
إن أكثر علامتين تجاريتين انتشاراً بين فنادق ويندام هما «دايز إن» و «سوبر 8»، يشكلان نسبة تصل إلى 57 % من فنادق المجموعة. كما تملك إلى جانب هذه الفنادق من الفئة المتوسطة علامات تجارية أخرى وبعضها أكثر انتشاراً في المنطقة من مثل هاوثورن، ورمادا، وتريب باي ويندام (يتواجد أكبر فرع منه في دبي بمنطقة برشا هايتس) وآخر فندقين يعتبران من الفئة المتوسطة-العليا.
يؤكد باوينز بأن: «سيكون هناك انتشار كبير لهذه العلامات التجارية في السنوات القادمة في دول المنطقة، حيث تخدم معظمها الفئة المتوسطة من قطاع الضيافة».

التوجهات الجديدة في الضيافة
لا يتوقع باوينز حدوث تباطئ لنمو قطاع الضيافة في المنطقة، ويقول: «النمو موجود ولكنه سوف يكون نمواً مختلفاً. إن الديموغرافيا اليوم تشير إلى تزايد الطبقة السكانية المتوسطة مما يعني ان المستقبل يقتضي التجاوب مع هذا النوع الجديد من النمو».
ويضيف: «هذا ما نراه اليوم، فعندما نتحدث مع المالكين عن الاستثمار في الفنادق فإنهم لا ينظروا إلى العلامات التجارية كما في السابق، بل يركزون على حجم الأرباح الذي يمكن تحقيقه والعائد على الاستثمار وما إلى ذلك، على الرغم من ماهية العلامة التجارية».
ويقول باوينز فيما يتعلق بتوجه الأرباح نحو الفئة المتوسطة بدلاً من الفئة الفاخرة بأنه: «أعتقد أن هناك خطاً رفيعاً بين الاثنين. لا يزال يوجد سوق للفنادق الفاخرة وما نراه اليوم في سوق المنطقة يشير إلى نجاحها. ولكن من ناحية النمو فإن فنادق الفئة المتوسطة هي التي سوف تقوده. وهذا هو التوازن الذي يحصل في السوق».
من جهة أخرى، يشير باوينز إلى أن الشركة تسعى لمواكبة أحدث التوجهات باستمرار وهذا الأمر يظهر بوضوح عند الإشارة إلى الرئيس التنفيذي لمجموعة ويندام العالمية، جيف بيلوتي، الذي حدد 3 نقاط أساسية تركز عليها المجموعة وهي: العلامات التجارية الـ 19 والنمو بها، والتسويق للعلامات التجارية، والتقنية الحديثة.
ويقول باوينز: «تعد مجموعتنا أول مجموعة فندقية عالمية تملك نظاما مركزيا للحجوزات على السحابة (Cloud-based CRS)، وذلك لأننا نحضر أعمال المجموعة إلى المستقبل».

برنامج ولاء غير مسبوق
يؤكد باوينز على أهمية برنامج الولاء من مجموعة فنادق ويندام، خصيصاً بعدما تم تحديثه وإعادة إطلاقه في العام 2015. ويقول: «يملك برنامجنا للولاء اليوم أكثر من 25 مليون مستخدام، وهو أفضل برنامج مكافآت للفنادق على مدى السنوات الثلاث الماضية على التوالي من قبل تصنيف أوس نيوس أند وورد ريبورت».
ويضيف: «ما يميز البرنامج هو بساطته وسهولة استعماله من قبل المشاركين. ولعل سبب نجاحه هو أنه يقدم للأعضاء نقاط كسب أقلها 1000 نقطة جنبا إلى جنب مع شقة، مع توفير ليلة مجانية في أي وقت من الأوقات وفي أي فندق من فنادق المجموعة، وهذا يعد الأول من نوعه كبرنامج للمكافآت الكبرى. يمكن للأعضاء الحصول على ليلة مجانية في أي من أكثر من 8100 فندق في جميع أنحاء العالم مع 15000 نقطة فقط».

توسعات عالمية
تملك المجموعة اليوم أكثر من 16 فندقاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، متمثلة في علامات تجارية مختلفة. كما تملك أكثر من 12 فندقاً في السعودية والعديد من الفنادق الحديثة والقادمة في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
كما تركز الشركة على التوسع إلى السوق الأفريقية بدولها المختلفة، حيث يقول باوينز: «أرى أن أثيوبيا في غاية الأهمية خصوصاً مع خدمة الربط الكبيرة التي يوفرها الطيران الأثيوبي في الفترة الاخيرة. فقد افتتحنا في العام الماضي فندقاً من رمادا في أثيوبيا وهو يحقق نجاحاً كبيراً، وذلك على سبيل المثال لا الحصر».
هذا ويتوقع بأن نيجيريا سوف يكون تحقق نمواً كبيراً تحديداً في قطاع الضيافة في السنوات المقبلة، ويعود ذلك إلى تزايد التعداد السكاني بشكل كبير ومؤثر على المستوى العالمي.
ويختم باوينز بأنه يرى مع توفر الفرص حالياً، أن المجموعة سوف تتخطى حاجز الـ 100 فندق خلال السنوات الخمس القادمة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويقول: «نعمل يداً بيد مع الحكومات لدعم الوجهات السياحية المختلفة في المنطقة. ونحن نملك كل شيء لنكسبه وبالتالي أرى مستقبلاً مشرقاً لويندام حيث نملك الإجابات لكل الأسئلة التي قد يملكها المستثمرون، وذلك عبر محفظتنا الواسعة من العلامات التجارية».

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة