جلال الحضرمي: ابتكار أسواق جديدة وتطوير المستدامة

كيف أسس خبير الاستثمار العماني الدكتور جلال بن صالح الحضرمي صندوق تمويل رأس مال المخاطر «سيليبريتي جلوبال القابضة»؟. وكيف يقودها لابتكار أفكار جديدة، تحدث ثورة في الأسواق التقليدية القديمة؟.
جلال الحضرمي: ابتكار أسواق جديدة وتطوير المستدامة
خبير الاستثمار العُماني الدكتور جلال بن صالح الحضرمي.
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 06 ديسمبر , 2017

كيف أسس خبير الاستثمار العماني الدكتور جلال بن صالح الحضرمي صندوق تمويل رأس مال المخاطر «سيليبريتي جلوبال القابضة»؟. وكيف يقودها لابتكار أفكار جديدة، تحدث ثورة في الأسواق التقليدية القديمة؟.

من داخل جناح مكتبيّ أنيق في الطابق السابع عشر بفندق فيرمونت دبي الفاخر، مع إطلالة مباشرة على حوض عملاق تسبح فيه 8 من أسماك القرش، يقول رجل الأعمال جلال الحضرمي إنه طلب وضع الحوض في مكتبه الذي يدير أصولاً بقيمة 320 مليون دولار، لأنها «تدخل إلى قلبه شعوراً بالراحة».
ويضيف ضاحكاً «إن حوض أسماك القرش هذا يحمل في طياته معنى آخر، حيث أن أصحاب رؤوس أموال المخاطر في نيويورك يُدعون «القروش» ليس لأنهم مفترسون، بل لأنهم يتمتعون بالدهاء وسعة الحيلة»، مؤكداً إنه لا يخشى إطلاق هذا الإسم عليهم كما هو.
منذ مغادرته سلطنة عمان واستقراره في إمارة دبي قبل 10 سنوات، تمكن ذلك الطيار المقاتل ابن التاسعة والثلاثين عاماً، من إعادة تأهيل والاستثمار في ما يقارب الـ 20 شركة، من دون أن يضع خطة أعمال محددة. وتحت مظلة صندوق رأس المال الاستثماري الدولي «سيليبريتي جلوبال القابضة» ومقره نيويورك، يعمل الحضرمي على تمويل رجال الأعمال الشباب إيماناً منه بأنه الاستثمار الأكثر ربحاً. ويعلق على ذلك وهو يتأمل أسماك القرش المترقبة قائلاً: «إنني لا أريها لضيوفيمن رجال الأعمال حتى لا تخيفهم».

الطريق إلى النجاح
نشأ الحضرمي في قرية «حدش» الصغيرة التي تحتضنها جبال حجر في منطقة الجبل الأخضر بسلطنة عُمان. ومنذ صغره كان يحلم بأن يصبح طياراً.ويقول بنبرة تأمل «بدأت أكتشف شغفي بالطائرات منذ سن الرابعة، وكنت ألعب بالطائرة الحربية فقط دوناً عن التجارية».
حقق الحضرمي حلمه الذي صاحبه منذ صغره وأصبح طياراً محارباً بعدما تخرج في أكاديمية سلاح الجو السلطاني العماني عام 1996، وبدأ قيادة الطائرات النفاثة من سن التاسعة عشرة. وفي عام 2003 أصبح قائد تدريب في سلاح الجو وتولى مسؤولية تدريب المجندين الصغار على قيادة الطائرات المقاتلة، لكنه اضطر بعد ذلك للتقاعد كلياً بعد أن تعرض لحادث مؤسف تسبب في كسر عنقه. غير أنه نهض مجدداً وسافر إلى ويلز لكي يعود حاملاً درجة الماجستير في إدارة الأعمال. ويقول الحضرمي «ثم أتيت إلى دبي لأنني رأيت أنني أستطيع إقامة مشروع بعيداً عن أسرتي، لأنني أردت أن أبدأ من الصفر».
بدأ الحضرمي رحلة البحث عن الفرص والاستقلالية من خلال حصوله على قرض بقيمة 120 ألف درهم - ما يعادل 32,670 دولار - ثم وصل إلى دبي في العام 2007 ولم يكن لديه أي علاقات أو معارف فيها. وبدأ بتأسيس شركة استشارات تجارية بعد أن عمل مع مؤسسة محمد بن راشد (المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،وتهدف لتخصيص 10 مليارات درهم للمشاريع التي تدعم التعليم وريادة الأعمال والتطوير). وتعد هذه المؤسسة واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في التاريخ التي تهدف إلى سد الفجوة المعرفية بين العالم العربي والدول المتقدمة.
ويوضح الحضرمي: «استغرقت يوماً واحداً لأحصل على العقد. لم أكن أعرف من أين أبدأ، لذلك طلبت أن أجتمع مع موظف مختص، وخلال 3 ساعات وجدت نفسي جالساً مع الرئيس التنفيذي للمؤسسة».
وخلال 3 أيام فقط أصبح لديه مكتبا ورخصة تجارية، وبدأ الاستثمار في أولى شركاته بدعم من مؤسسة محمد بن راشد.

مرحلة البدء بممارسة الأعمال
أصبحت شركة «سيليبريتي جلوبال القابضة» اليوم مؤسسة تجارية عملاقة تمتلك شبكة من المكاتب في نيويورك وهونغ كونغ والمملكة المتحدة. وافتتحت مؤخراً فرعاً جديداً لها في المملكة العربية السعودية في شهر سبتمبر الماضي.
وتستثمرشركة «سيليبريتي جلوبال القابضة» في صناديق رأس مال المخاطر، والأسهم الخاصة، وصفقات الاندماج والاستحواذ، حيث تنخرط الشركة في مختلف المشاريع ضمن المجالات المتخصصة التي تمتلك القدرة على إدخال أفكاراستثمارية مبتكرة إلى الأسواق والصناعات. وتستثمر الشركة في مختلف مراحل دورة حياة المشاريع التجارية من خلال توفير وسائل التعليم والمراقبة انطلاقاً من رؤيتها في دعم الشركات ومساعدتها في مسيرة النمو وخلق الثروات وإضافة القيمة لعملياتها التجارية؛ إذ توفر الشركة برنامجا تعليميا مدته 3 أشهر يهدف لتوعية رجال الأعمال حول التفاصيل القانونية والعملية لتأسيس شركة جديدة، إضافة إلى جلسات تعريفية لأصحاب الشركات الواعدة لتعريفهم على سلسلة من الخطوات مثل بذل العناية الواجبة، وإمكانية توسع الأعمال، وتقييم الأفكار، وما إذا كانت موثوقة وتستحق الاستثمار أم لا. وفي نهاية البرنامج يكون رجل الأعمال قد امتلك معرفة متعمقة تمكنه من وضع خطة عمل شاملة لاستخدامها كدليل أو «خطة طريق» لإطلاق مشروعه. ويستأنف الحضرمي قائلاً: «ثم يباشر رجال الأعمال في تطبيق أفكارهم وإنشاء مشاريعهم خلال فترة تستمر لـ 6 أشهر نوفر خلالها الدعم الكامل لهم،مع إتاحة كافة المرافق الموجودة في مراكزنا ومراقبة مراحل تقدمهم».

قانون صناديق رأس مال المخاطر في الإمارات
تنص القوانين التي أقرّتها دولة الإمارات العربية المتحدة في يناير الماضي لاعتماد صناديق رأس مال المخاطر في الدولة على أنه يجب أن تكون صافي قيمة أصول الصندوق مساوية أو أكبر من قيمة المخاطر.
ويتعين على صناديق رأس مال المخاطر التي تمتلك أصولاً خاضعة لإدارتها بقيمة أكبر من 180 مليون درهم (48.9 مليون دولار) إصدارتقرير سنوي طبقاً للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، وأن يقوم بتعيين مسؤول عن إدارة المخاطر. بينما يتعين على صناديق رأس مال المخاطر التي تمتلك أصولاً خاضعة لإدارتها بقيمة 180 مليون درهم أو أقل إعداد تقرير مالي موجز.
وبعد مرحلة تسريع الأعمال التي يتوقع أن ينتج خلالها رجال الأعمال إيرادات تكفي لإقامة مشاريع مستدامة، يقوم رجال الأعمال باستئجارمقرات عمل وموظفين خاصين بهم. ويقول الحضرمي: «في هذه المرحلة نبدأ في سحب خدماتنا تدريجياً حتى ندخل مرحلة المراقبة والإرشاد».
وبالطبع لابد أن يوفر هذا الدعم للشركات الناشئة عائداً، لكن شركة «سيليبريتي جلوبال القابضة» طورت طريقة عادلة تتيح لرجال الأعمال التحكم في مصير مشاريعهم. فبمجرد أن تبدأ الشركة في إنتاج الأرباح وإعادة الاستثمارات المبدئية، تقوم شركة «سيليبريتي جلوبال القابضة» بإلغاء ملكيتها لأسهم رأسمال تلك الشركة.
ويوضح الحضرمي ذلك بقوله «بمجرد أن تدر الشركة أرباحاً، نحصل على نسبة 30 % من الربح حتى تشتري أسهمنا أو تعثر على مستثمر آخريشتري تلك الأسهم».
قام الحضرمي في البداية بتسجيل صندوق رأس مال المخاطر للشركة في نيويورك نظراً لأن مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم يطبق حتى الآن إطار العمل القانوني المعني بتنظيم مشاريع رؤوس أموال المخاطر. وكان هو أول مستثمر يجلب النموذج الإسلامي لرأس أموال المخاطر المطبق في ماليزيا وأمريكا إلى هذه المنطقة. وهذا يعني أنه على عكس رؤوس الأموال الاستثمارية الأخرى، تتحمل شركة «سيليبريتي جلوبال القابضة» المخاطر الكاملة ولا تطالب بضمانات كما تفعل شركات التمويل التقليدية الأخرى التي توفر رؤوس أموال المخاطر للشركات الناشئة.
ويوضح الحضرمي قائلاً: «الفارق الوحيد بيننا وبين شركات التمويل الاستثماري التقليدية هو أننا لا نتقاسم أية مصالح في المشروع»، مشيراً إلى أنه في حالة عدم امتلاك الشركة لأصول يمكنها الاعتماد عليها لرفع رأس المال فإننا نتحمل المخاطر كاملة عن تلك الشركة.
ويتطلع الحضرمي إلى أن تكون شركته واحدة من شركات التمويل الاستثماري الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن يمرر المجلس الأعلى القوانين المنظمة لهذا النوع من الأعمال في وقت لاحق من هذا العام، مؤكداً «نحن نحتاج إلى قانون يحمينا لأننا لسنا شركة تمويل أو بنك، وبصفتنا شركة رأس مال مخاطر فإننا نحتاج إلى نوع من الضمانات عندما نقوم بالاستحواذ على شركة محددة».
الفارق الآخر الذي يميز أسلوب الحضرمي في تمويل الاستثمارات عن غيره هو أنه يعطي الأولوية لاستكشاف وتدريب الكفاءات المحلية في المنطقة، وهذا انطلاقاً من دوره كرجل أعمال حقيقي يهتم بشأن هويته الخليجية.

إعادة البناء لتحقيق النمو
خلال الأزمة المالية الشديدة التي شهدها العالم في عام 2008 بدأ الحضرمي في تقديم الاستشارات المالية الاحترافية لرجال الأعمال الناشئين،حيث رأى فرصة لإعادة هيكلة الشركات وتجهيزها حتى تنهض من جديد، وقد أثمر عن ذلك إطلاق المرحلة الثانية من مشروعه، وهي المرحلة التي استهدفت إعادة هيكلة الشركات طبقاً لعقد إدارة مع الشركة المعنية.
يتسم أسلوب عمل الحضرمي في إعادة بناء الشركات بطابع متميز..فهو أشبه بطريقة القرش الذي يحاصر فريسته أو الطيار المقاتل الذي يقتنص هدفه، لكن الفارق هنا هو أنه يضفي روحاً جديدة إلى هدفه بدلاً من القضاء عليه.
ويوضح الحضرمي أن 95 في المئة من مهامه كطيار مقاتل كانت تعتمد على التخطيط، بينما كانت تشكل مهارته في الطيران 5 في المئة فقط. ويستطرد قائلاً: «الأمر نفسه ينطبق على الأعمال»، مؤكداً أن «التخطيط ثم التخطيط، وبعد ذلك يمكنك المضي قُدماً في تنفيذ مشروعك».
وقبل الانخراط في أي مشروع يقوم ذراع الأبحاث في شركة «سيليبريتي جلوبال القابضة» بإرسال فريق من الخبراء لإجراء دراسات مكثفة حول كل ما يتعلق بالشركة والصناعة والدولة التي تباشر فيها أعمالها، وذلك لاكتشاف نقاط قوتها والمجالات التي يمكن أن تظهر أكبر نفوذ ممكن بها.

تعليم المعلمين
بعد مرور 9 سنوات على إدارة صناديقه العالمية من دبي، عاد الحضرمي إلى سلطنة عمان عام 2016 لتأسيس شركة توزيع موارد تعليمية تُدعى «يونايتد جلوبال إديوكشينال ريسورسيس (UGER)» حيث أجرى فريق الاستشاريين في الشركة مجموعة من الدراسات لجمع الأبحاث حول سوق إمدادات كتب الاختبارات، وتوصلوا إلى أن هذه السوق بلغت معدلات النمو المثلى بل ووصلت إلى مرحلة النضوج منذ 24 عاماً.
يقول الحضرمي: «أجرينا اجتماعات مع مسؤولي المدارس أولاً حتى نستطيع فهم مشاكلهم، وعلمنا من خلال أجوبتهم أن موردي كتب الاختبارات يحتكرون السوق ويثبتون الأسعار، كما أنهم يتأخرون دائماً عن مواعيد التسليم المحددة».
وبناءً على هذه المعطيات اجتمع الحضرمي مع أصحاب المصلحة في سلسلة الإمداد - الناشرون الدوليون - الذين كانوا يشكون من تأخر الموردين في تسديد المدفوعات، ونتيجة لذلك بدأوا يعانون من ركود في عمليات البيع، ومن ثم عجز عن إبرام صفقات جديدة. فسر الحضرمي ذلك بأن تلك الشركات لم تكن تتبنى آلية تسويقية محددة للترويج لمنتجاتها وبيعها في نهاية الأمر، قائلاً «لقد رأينا فرصة استثمارية لنا في هذا المجال، فدخلنا السوق وأخبرنا الناشرين أننا نرغب في أن يمنحونا تراخيص بالبيع، وبعد ذلك بدأنا في بناء شبكة من الموزعين بعد أن قمنا بتدريبهم والسماح لهم بالشراء من خلالنا».
ويؤكد الحضرمي أن شركة UGER نجحت في إمداد المدارس في عمان بخدمات أفضل وتسليم بصورة أسرع منذ أن عقدت شراكة مع الناشرين، وشاركت وزارة التعليم العمانية بهدف تقديم خدماتها للقضاء على الأمية في السلطنة. ويكرر الحضرمي هذا النموذج الناجح الآن في أسواق أكبر داخل دبي والمملكة العربية السعودية.


المبادئ المجتمعية
يقول الحضرمي إنه كان يقضي العطلات الأسبوعية في عُمان وأيام العمل في دبي، حيث حظي دائماً بالترحاب وسط المجتمع الإماراتي، قائلاً «دولة الإمارات العربية المتحدة هي نقطة الانطلاق لكل شيء بالنسبة لي، وقد علمتني كل ما أعرفه حتى الآن في قطاع التجارة والأعمال».
يستهدف الحضرمي حالياً، بحسب قوله، قطاعيّ التقنية المالية والتعليم - إما بهدف تطويرالسوق الحالية أوإدخال خدمات مبتكرة تخلق سوقاً وقيمة جديدة – حيث يفضّل الاستثمار في القطاعات غير المرتبطة بالإنفاق الحكومي مثل العقارات والنفط والغاز، والتي أدى انخفاض أسعار النفط إلى تدني الإيرادات فيها. ويوضح ذلك بقوله «إن شرطنا الأول للتمويل هو أن يكون المشروع ضمن قطاعاتنا المستهدفة وأن يكون لديه خطة لتوظيف كوادر محلية لدعم المواطنة».
ويختتم الحضرمي حديثه بالعودة مجدداً إلى انتمائه للهوية الخليجية التي حملته من قريته الصغيرة في سلطنة عُمان إلى النجاح في القوات الجوية، ثم انتقاله إلى عالم الأعمال الذي حقق نجاحاً باهراً فيه بفضل سخاء مؤسسة محمد بن راشد. ويقول بنبرة حماسية «أريد أن يعلم الجميع أن شركة «سيليبريتي جلوبال القابضة» تفتح أبوابها دائماً لتنمية المجتمع وخلق فرص توظيفية جديدة بهدف بناء قيمة .

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة