إصلاحات سوق الأسهم السعودية تساهم في جذب المستثمرين الجدد

تعتبر الإصلاحات الخاصة بأسواق الأسهم التي اتخذتها المملكة العربية السعودية قبل أسابيع تطوراً مهماً للغاية. فالآن، يمكن للمستثمرين الأجانب الشعور بالثقة مع الالتزام الواضح الذي أبدته الرياض لتحسين البنية التحتية لسوق الأسهم، وتعزيز إمكانية وصول المزيد من المستثمرين لأسواق الأسهم السعودية، في الوقت الذي تواصل فيه مجهوداتها للإندماج بشكل أكبر مع الأسواق العالمية.
إصلاحات سوق الأسهم السعودية تساهم في جذب المستثمرين الجدد
بقلم: باسل خاتون، مدير الإستثمار، أسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في فرانكلين تمبلتون للإستثمار (الشرق الأوسط).
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 06 ديسمبر , 2017

تعتبر الإصلاحات الخاصة بأسواق الأسهم التي اتخذتها المملكة العربية السعودية قبل أسابيع تطوراً مهماً للغاية. فالآن، يمكن للمستثمرين الأجانب الشعور بالثقة مع الالتزام الواضح الذي أبدته الرياض لتحسين البنية التحتية لسوق الأسهم، وتعزيز إمكانية وصول المزيد من المستثمرين لأسواق الأسهم السعودية، في الوقت الذي تواصل فيه مجهوداتها للإندماج بشكل أكبر مع الأسواق العالمية.
إن السياسات الطموحة هي ما يريده المستثمرون، خاصة الأجانب منهم، من أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، وتعد الاصلاحات التي تم طرحها خلال الأسبوع الماضي شاملة.
وبموجب النظم الجديدة، قالت هيئة السوق المالية إنها ستقوم بمضاعفة النسبة المسموح بها للمستثمر الأجنبي لتملك الأسهم في أي شركة مدرجة من 5 % إلى 10 %، كما سيتمكن المستثمرون المؤسساتيون الأجانب الذين تبلغ حجم أصولهم المُدارة أكثر من 3.75 مليار ريال سعودي الحصول الآن على ترخيص للاستثمار في الأسهم السعودية مقارنةً مع 18.75 مليار ريال سعودي سابقاً.  وفي الوقت نفسه، تتيح النظم الجديدة لصناديق الثروة السيادية وأوقاف الجامعات التداول في الأسهم السعودية كالمستثمرين الأجانب المؤهلين.
وضمن الإصلاحات المخطط لها، أقرّت الهيئة أيضاً إقراض الأسهم والبيع على المكشوف، في حين صرحت شركة السوق المالية السعودية (تداول) أنها ستقوم بتطبيق نظام تسوية خلال يومين عمل لصفقات الأسهم (T+2) وذلك ابتداءا من  النصف الأول 2017.
وتُشكل هذه التغييرات جزءا من استراتيجية شاملة لرفع مستوى البنية التحتية للتداولات في المملكة العربية السعودية لتتماشى مع المعايير الدولية. وعلاوة على ذلك، فإن هذه التدابير تسمح بزيادة فعالية العمليات اللاحقة للتداولات، وتسهم في خفض المخاطر المتعلقة بالنظم في السوق.
من بعيد، تبدو مجموعة الإصلاحات لسوق الأسهم تطوراً غير متوقعاً، لكن من الضروري النظر لهذه التغييرات المقترحة في سياق أوسع لدولة تشهد تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة. ففي أواخر الشهر الماضي، كشفت المملكة العربية السعودية عن رؤيتها المستقبلية، والتي تهدف إلى تقليل اعتمادها على النفط، وخفض الدعم الحكومي، وتحفيز القطاع الخاص.
وتُعد الخطة المعروفة ب «رؤية المملكة 2030» إطاراً شاملاً لتطوير اقتصاد المملكة، وقال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي ولي العهد السعودي في مقابلة مع قناة العربية إن «إدمان السعودية على النفط» قد تسبب في إهمال الجوانب الأخرى من الاقتصاد، وأن الخطة الجديدة ستساهم في تحويل المملكة العربية السعودية إلى «اقتصاد قائم على الاستثمار».
وتشكل «رؤية المملكة 2030» محاولة لمعالجة بعض القضايا الهيكلية الأكثر أهمية في المملكة العربية السعودية والتي ستتيح لها، على مدى السنوات الـ15 المقبلة، الاستفادة من إمكاناتها الهائلة، والحد من إهدار الموارد، وزيادة الإنتاجية في جميع المجالات الاقتصادية. كذلك، ستقدم «رؤية المملكة 2030» للمستثمرين الدوليين خارطة طريق أكثر وضوحاً فيما يتعلق بأهداف المملكة العربية السعودية، ورؤيتها لدورها في المجتمع العالمي.
عندما قامت السعودية بفتح سوق الأسهم أمام المستثمرين الأجانب، بصورة متحفظة، في يونيو من العام الماضي، اعتبرت خطوة مهمة لتحقيق طموحات المملكة في ضم سوقها المالية إلى مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة MSCI Emerging Markets Index حيث يمثل ضم الأسواق في هذا المؤشر الذي يحظى بمتابعة واسعة خطوة مهمة قد تنتج عنها، تدفقات استثمارية كبيرة من الصناديق التي تستخدم مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة والمؤشرات المماثلة.  من المتوقع أن يتخد المؤشر قراراً في شهر يونيو/حزيران بشأن إمكانية النظر في ضم المملكة العربية السعودية للمؤشر. ويمكن اعتبار الإصلاحات الخاصة بالأسواق المالية خلال الأسبوع الماضي خطوة رئيسية نحو ترقية السوق السعودية  إلى مرتبة الأسواق الناشئة.
بالإضافة إلى التدفقات الكبيرة للاستثمارات، فإن من فوائد الانضمام إلى مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة تحسين مكانة المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط ككل بشكل ملحوظ. ولعل الأهم من ذلك، أنه يمكن أن يُسهم في سد الفجوة بين المساهمة الاقتصادية الحقيقية  للمنطقة، وحصة أسواق الأسهم فيها مقارنة ببقية الأسواق الناشئة.
خلال شهر واحد فقط، أظهرت المملكة العربية السعودية التزاماً لم يسبق له مثيل لجذب أوسع نطاق من المستثمرين الدوليين، وتسهم هذه التطورات في تحسين معايير الحوكمة والشفافية، والاستمرار في تعزيز الوضع الاستثماري في المملكة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة