التغلب على مشكلة بطء الإنتاجية

التصنيع، الرقمنة، إنترنت الأشياء، والثورة الصناعية الرابعة؛ أصبحت هذه العبارات الطنانة الآن لغة شائعة في الصناعة والتصنيع وحتى دوائر الاقتصاد والدوائر الحكومية.
التغلب على مشكلة بطء الإنتاجية
بقلم: عبد الله بن كلبان، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم.
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 06 ديسمبر , 2017

التصنيع، الرقمنة، إنترنت الأشياء، والثورة الصناعية الرابعة؛ أصبحت هذه العبارات الطنانة الآن لغة شائعة في الصناعة والتصنيع وحتى دوائر الاقتصاد والدوائر الحكومية. تعني التكنولوجيا إعادة ابتكار الطريقة التي نعمل بها وكيفية تصنيع السلع وتقديم الخدمات. ومع ذلك، تظهر البيانات أن الإعلانات المتعاقبة عن زيادة الكفاءة والتوفير في التكاليف، فإن معظم الاقتصادات اليوم أقل إنتاجية مما كانت عليه قبل خمس سنوات أو حتى عشر سنوات.
إن مفهوم الإنتاجية أو عدم الإنتاجية أمر مهم. تظهر لنا الإنتاجية ما نحققه من ناتج محلي إجمالي في كل استثمار نقوم به في رأس المال والعمل، ولهذا قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بوصفها المحرك الرئيسي للناتج الاقتصادي ومستويات المعيشة المادية.
وعلى الرغم من استمرار الاستثمار وانتشار التقنيات الجديدة المصممة لزيادة الكفاءة والإنتاجية، فإن جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة، تعاني من تراجع الإنتاجية 2. هناك فجوة بين إمكانات التقنيات وأثرها، ولعلنا في أمس الحاجة الآن لسد هذه الفجوة.
ومع حاجة جميع الشركات، وخاصة تلك التي تعمل في مجال التصنيع، إلى تبنى مفهوم الرقمنة والتطورات التي تبشر بها الثورة الصناعية الرابعة، فإن التقنية الجديدة لا يمكنها ببساطة أن ترتقي إلى الأعمال التجارية. ولكي يكون الابتكار التقني فعالاً، يجب أن يتم دمجه في نموذج الأعمال التجارية.
ويقول الخبير الاقتصادي في معهد ماساتشوستس للتقنية ديفيد أوتور: «يمكنك أن تملك كل قوة الحوسبة التي تريدها في سيارة تسلا الخاصة بك. لكن ذلك لن يحل مشكلة أن البطاريات باهظة الثمن وثقيلة وذات كثافة طاقة منخفضة». وفي السياق ذاته، كان بإمكاننا أن نحصل على كل القدرة الحاسوبية في العالم ضمن عملياتنا الآلية، ولكن أعمالنا لم تكن لتحقق أي توفير في استخدام الطاقة أو تقليل تكلفتها. ولذلك كان علينا أن نقوم بمشاريع بحثية عملية في مصاهرنا لزيادة إنتاجية عملياتنا.
ومن خلال التغلب على مشاكل بطء الإنتاجية هذه، فإننا نحوّل مكاسب التقنيات الرقمية إلى تغييرات مهمة في عملية التصنيع.
لقد استعدت الإمارات العالمية للألمنيوم للمرحلة القادمة من الصناعة التي تمتد لـ 25 عاماً. فمنذ العام 1990، استثمرت شركتنا في البحث والتطوير للعمل بشكل مستمر على تحسين عملية صهر الألمنيوم الأساسية لدينا. ونركز على تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في عملية تكثيف استخدام الطاقة، ما يؤدي بدوره إلى خفض التكاليف وتقليل الأثر البيئي لعملية الصهر.
تعد الطاقة المستهلكة خلال عملية الصهر لدينا من بين أدنى معدلات استخدام الطاقة في هذه الصناعة، لكنها هذا تطلب محاولات كثيرة وعقود عديدة للوصول إلى المرحلة التي نحن بها اليوم. لقد أكملنا مؤخراً أبحاثنا عن الجيل العاشر من تقنية الصهر المتبعة لدينا، وجاء ذلك نتيجة لأكثر من 16 شهراً من العمل الذي قام به فريقنا المكون من 40 باحث. كانت التحسينات المستمرة في تقنياتنا أمرٌ أساسي لنجاحنا التجاري وأدائنا البيئي. فقد ساهم الجيل السابق من تقنية صهر الألمنيوم «DX+ Ultra» بتسجيل إنتاجية تجاوزت ضعف الإنتاجية المحققة لدينا باستعمال تقنية D18 في العام 1992، كما أنها ساهمت بشكل كبير في أرباح العام 2016.
نعتقد من خبرتنا أنه إذا اعتمد عدد أكبر من الشركات مفهوم الرقمنة كجزء من نموذج الأعمال لديها بدلاً وجود تقنيات عديمة النفع، هذا سيؤدي إلى التغلب على المشاكل المسببة لانخفاض الإنتاجية، وبالتالي زيادة مستوياتها. تعتبر مجموعة الاحتمالات واسعة، فمن تطوير تخزين الطاقة غير المكلفة للسيارات الكهربائية إلى تقنية النانو في طرق توليد الطاقة الشمسية. على الرغم من كون الاستثمارات الأولية في المال والوقت تبدو كبيرة، إلا أنّ الأعمال التجارية ستتوسع وتتقدم إذا نقلنا معرفتنا المبتكرة لتلك التقنيات الأساسية.
تشكل الصناعات الفيزيائية مثل الصناعات التحويلية حوالي 11 % من الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، لكن الاستثمارات المحلية في التقنية ستسمح لنا بزيادة النمو غير النفطي وتجاوز توقعاتنا للإنتاجية. أصبحت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في العام 2016 أول شركة صناعية في دولة الإمارات تحصل على ترخيص خاص بها لتقنية صناعية واسعة النطاق على الصعيد الدولي، وهذا إنجاز لا يقدم يولد إيرادات للشركة فحسب، وإنما للدولة أيضاً.
بطبيعة الحال، لا يمكن لأي شركة أن تحضّر الصناعة بأكملها للثورة الصناعية أو تدفع الاقتصاد الوطني إلى الأمام، ولكن إذا استثمرنا في التقنيات معاً، فليس لدي أدنى شك من أننا سنحقق مكاسب غير مسبوقة في الإنتاجية، وسنبني إرثاً يدوم لأجيال عديدة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة