السلوكيات الاستهلاكية الجديدة تفتح العديد من الفرص الجديدة أمام قطاع التجزئة

واجه قطاع التجزئة أوقاتاً عصيبة خلال العام 2017، نظراً للسلوكيات الاستهلاكية الجديدة، والتشدد في سياسات الإنفاق بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بالإضافة إلى احتدام المنافسة في هذا القطاع التجاري الهام.
السلوكيات الاستهلاكية الجديدة تفتح العديد من الفرص الجديدة أمام قطاع التجزئة
بقلم: عبد الله القرق، المدير العام لمجموعة عيسى صالح القرق
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 28 نوفمبر , 2017

واجه قطاع التجزئة أوقاتاً عصيبة خلال العام 2017، نظراً للسلوكيات الاستهلاكية الجديدة، والتشدد في سياسات الإنفاق بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بالإضافة إلى احتدام المنافسة في هذا القطاع التجاري الهام.

لكن تمكّن العديد من تجار التجزئة بالفعل من تحويل هذه التحديات إلى فرص مثالية للنمو. فخلال العام 2017، صنّف «مؤشر إيه تي كيرني العالمي لتطوير تجارة التجزئة» دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الخامسة، لتحتل المركز الخامس عالمياً في قطاع التجزئة، بمبيعات تجاوزت 73 مليار دولار. وهناك ثلاثة عوامل رئيسية تعمل على صياغة مشهد التجزئة، والتي يتوجب على تجار التجزئة تبنيها لمواكبة هذه التغييرات في سبيل بقائهم على صلة بتوجهات السوق. فلن تؤثر ضريبة القيمة المضافة، التي ستدخل حيز التطبيق لاحقاً، لوحدها على معدلات شراء بعض المنتجات الاستهلاكية فحسب، بل إن تنامي اهتمام المتسوقين بمتاجر التجزئة الراقية والتسوق عبر الإنترنت سيؤثر بشكل كبير على توجهات هذا القطاع.

وعلى الرغم من إظهار سوق التجزئة في دول الخليج العربي مؤشرات مبكرة على التراجع مع بداية العام 2017، إلا أنه من المتوقع أن ينتعش بشكل مطرد وبالتدريج على طول العام 2018، وصولاً إلى العام 2021، حيث من المتوقع أن تصل قيمة هذا السوق 313.2 مليار دولار. أما العامل الرئيسي الذي يقف وراء هذا النمو على صعيد تجارة التجزئة فيتمثل في ارتفاع عدد السياح الوافدين إلى الدولة. وبالإضافة إلى ذلك، وبالتزامن مع إدخال ضريبة القيمة المضافة حيز التطبيق، من المتوقع نمو اقتصاد دولة الإمارات بشكل مطرد بنسبة 3.4 بالمائة سنوياً، حيث تلعب المرونة العالية في الطلب دوراً رئيسياً في تحديد إلى أي مدى سيتقبل تجار التجزئة كلفة ضريبة القيمة المضافة. فعلى سبيل المثال، المنتجات التي لا تتمتع بمرونة في الطلب عليها لن تتأثر بزيادة الأسعار في معظم الحالات.

علاوةً على ذلك، شهد العام 2017 تغيراً في الأنماط الاستهلاكية، وبشكل خاص على مستوى إمارة دبي، حيث يبدو أن هناك تحولاً في مسار الاهتمام من مراكز التسوق التقليدية، نحو أنواع جديدة وصاعدة من تجارة التجزئة، مثل التجول في مناطق انتشار متاجر التجزئة الراقية والتسوق عبر الإنترنت. فلم يعد تسوق المشتريات هو الهدف المنشود فقط من وراء زيارة مراكز التسوق، إذ يبحث العملاء حالياً عن أجواء شوارع التسوق الراقية لشراء مستلزماته، ولهذا السبب بدأت مناطق التجول في الهواء الطلق، مثل بوكس بارك، وسيتي ووك، وحي دبي للتصميم، تكتسب شعبية واسعة وكبيرة. كما بدأ المتسوقون الآن البحث عن شوارع انتشار متاجر البيع بالتجزئة أثناء التنزه ضمن المناطق التجارية والسكنية، سعياً منهم لتعزيز مستوى تفاعلهم مع المساحات المفتوحة. ومن شأن هذا التوجه القائم على التفاعل مع المدينة رفع معدلات السياحة، والتأثير بشكل غير مباشر على قطاع المأكولات والمشروبات ذات الصلة بطريقة إيجابية.

وقد برز جانب آخر للتغيير على مستوى قطاع تجارة التجزئة نتيجة سلوك التسوق عبر الهواتف المحمولة، فالتجارة الإلكترونية بدأت تشكل تحدياً حقيقياً أمام سوق البيع بالتجزئة التقليدي في جميع أنحاء المنطقة. وبما أن جيل الألفية هو صاحب أعلى معدل لاستخدام الاتصالات بالشبكة وبالهواتف المحمولة على مستوى المنطقة، فإن منطقة الخليج تمتلك الأساس القوي الذي يؤهلها التكيف مع توسع نطاق التسوق عبر الإنترنت. وتشير الوقائع إلى أن دولة الإمارات تمتلك أكبر سوق للتجارة الالكتروني في المنطقة، لكنها لا تزال تخبئ إمكانات هائلة للنمو والازدهار خلال العام القادم، حيث تشير نتائج آخر الدراسات التي أجرتها شركة ماستر كارد إلى أن نصف (على الأقل) متاجر التسوق الرائجة على الانترنت تتوقع نمو قطاع التجارة الإلكترونية ليتخطى عتبة الـ 10 مليار دولار بحلول العام 2018.

وفي ظل ارتفاع معدلات الانتشار في حال تم تطبيق عوامل التحفيز آنفة الذكر، من المتوقع أن يتضاعف حجم تداولات سوق التجارة الإلكترونية إلى أربعة أضعاف لتصل قيمته إلى 20 مليار دولار بحلول العام 2020، وفقاً لتصريحات شركة إيه تي كيرني. كما سيشهد السوق موجة من الاستثمارات الموجهة نحو قطاع التسوق عبر الإنترنت، والتي لن تقتصر على تجار البيع بالتجزئة فحسب، بل ستتخطاهم لتشمل أيضاً أصحاب شركات ومتاجر البيع بالتجزئة، وذلك سعياً منهم لتطوير وتنفيذ بنى تحتية موجهة بالتقنيات. هذا، وقد كشفت نتائج دراسة حديثة أجرتها شركة برايس ووترهاوس كوبرز عن تفضيل المستهلكين للتسوق عبر الإنترنت بشكل رئيسي، وذلك بسبب انخفاض الأسعار، وسهولة اختيار وملاءمة المنتجات.

أخيراً، سيشهد قطاع تجارة التجزئة موجة من الازدهار خلال العام القادم، وذلك في ظل إنجاز وبناء العديد من جادات التسوق الخاصة بمتاجر البيع التجزئة، وافتتاح الكثير من المتاجر الالكترونية للتسوق عبر الانترنت، ولنمو قطاع السياحة، فضلاً عن أن جيل الألفية سيحدث العديد من التغييرات الواعدة على صعيد هذا القطاع. لذا، ينبغي على الشركات الانتباه إلى موجات التغيير في سلوك المستهلكين، والعمل على وضع استراتيجيات أعمال تتوافق معها. كما أن إدخال ضريبة القيمة المضافة قيد التطبيق، وزيادة الطلب على التسوق بواسطة الهواتف المحمولة، يدفع تجار البيع بالتجزئة إلى استثمار الحلول التقنية والذكية في الأسواق، وبشكل خاص على صعيد عروض التسوق عبر الإنترنت، التي تقدم أسعار مخفضة بشكل على عام على السلع اليومية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة