ماريو كامارا: مستقبل التقنية المالية

يحدثنا ماريو كامارا، رئيس ’ساكسو بنك‘ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن أهمية التقنية المالية ومستقبلها في المنطقة.
ماريو كامارا: مستقبل التقنية المالية
ماريو كامارا، رئيس ’ساكسو بنك‘ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بواسطة أريبيان بزنس
الإثنين, 06 نوفمبر , 2017

يحدثنا ماريو كامارا، رئيس ’ساكسو بنك‘ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن أهمية التقنية المالية ومستقبلها في المنطقة.

فإلى نص الحوار:

ما هي المجالات الأساسية للتقنية المالية، وما هو دورها المحتمل في مستقبل الخدمات المالية؟
يعكس اسم التقنية المالية جوهر اهتماماتها. وبنظرة شاملة على تاريخ التقنية المالية، يمكننا تتبّع الجذور إلى الدفعات المالية، ومن ثم الإقراض المباشر، لتصل مؤخراً إلى رقمنة إدارة الثروات وقواعد البيانات الموزعة، مثل سلسلة الكتل. وفي تسعينيات القرن العشرين، كانت ’باي بال‘ واحدة من أبرز رواد التقنية المالية مع حلولها الاستثنائية للدفع عبر الإنترنت، ومع ذلك، لم يكتسب هذا النوع من الدفعات انتشاراً واسعاً حتى مطلع القرن الحادي والعشرين. ونحن اليوم معتادون على إجراء أنشطة التسوّق وعمليات الشراء عبر الإنترنت بالاعتماد على أدوات الدفع عبر الإنترنت.

ويمكن تحديد خمسة توجهات كبرى لقطاع خدمات التقنيات المالية، والتي ترسم ملامح وضعها الراهن ومسارها المستقبلي:
تحوّل قطاع الخدمات المصرفية إلى شكلٍ من السلع الذي أدى إلى ظهور مجمّعات توفر خدماتها على نطاق خاص بالقطاع مثل مزودي السيولة لأسواق الفوركس، والأمناء العامون والوسطاء الرئيسيون
ظهور صناعة السوق بين مزودي السيولة من غير المصارف، وتمكينها بالتقنيات الجديدة. ويقوم هؤلاء اللاعبون الجدد بملء الفراغ في السيولة والناجم عن حقيقة توقف البنوك عن الالتزام بتخصيص رأس المال لأنشطة التداول
نمو أسواق الصرف الكبرى لتتحول إلى جهات فاعلة دولياً مع عروض خدمات متعددة، والتحدي الذي يواجهه الوسطاء للحفاظ على الاتصال مع جميع مقدمي خدمات البنية التحتية للسوق
انتشار التقنيات الجديدة - سواء في مجالات القطع البرمجية أو تطوير تجربة المستخدم العميل، مما يغير من أسلوب تقديم الخدمات المالية
التعاون بين المشاركين في النظام البيئي المالي، والذي يعد جزءاً مستمداً من عدد من هذه المواضيع، فضلاً عن التقنيات الجديدة. ونذكر من الأمثلة على هذا النوع من التعاون سرعة عمليات الدفع ’سويفت‘، و’فيكس‘ مع التداولات، وواجهة التطبيق البرمجية المفتوحة (OpenAPI) في الخدمات المصرفية

ما هي وجهات النظر الرئيسية للحلول القائمة على البيانات؟
ربما يعتبر استهلاك البيانات وتحليلها واحداً من نقاط القوة التي يمتاز بها قطاع الخدمات المالية. ولطالما اقتصرت حلول ’التقنية المالية‘ المستندة إلى البيانات تاريخياً على حلول المكاتب الخلفية أو الحلول المؤسسية. ويزداد هذا التوجه وضوحاً بالتزامن مع ارتفاع وتيرة التطور في مجال الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلات في القطاعات الاستهلاكية، وما يجلبه ذلك من تعزيز وعي المستهلكين وإضفاء الطابع الشخصي على هذه الخدمات. ونظراً لاعتبار الذكاء الاصطناعي واحداً من أبرز مستهلكي البيانات، من المنطقي أن نتوقع ظهور حلول مبنية على البيانات من مكاتب الدعم، وأن يتحول بدلاً من ذلك إلى جزء كبير من مهام مكاتب الخدمات، وحتى إمكانية التكامل مع العلامة التجارية وشخصية شركات الخدمات المالية التي تمضي قدماً؛ تماماً كما هي الحال مع ’سيري‘ بالنسبة لشركة ’آبل‘، و’أليكسا‘ بالنسبة لشركة ’أمازون‘.

كيف يمكن لشركات الخدمات الاستثمارية تخصيص خدماتها بمساعدة التقنية المالية؟
يزداد توجه البنوك وشركات الخدمات الاستثمارية نحو المزيد من الانفتاح والتعاون نظراً لمحدودية الميزانيات وفرص النمو. وبمجرد تحديد هذه الشركات للمنتجات والخدمات والإجراءات التي تبرز ميزتها التنافسية، يمكنها الاستعانة بمصادر خارجية لأجزاء كبيرة من سلسلة التوريد الخاصة بها للحصول على خدمات غير تمييزية بالنسبة للأطراف الثالثة من مقدمي الخدمات.

وبدلاً من امتلاك سلسلة التوريد بالكامل، يمكن لشركة الخدمات الاستثمارية امتلاك ’تجربة المستخدم‘ والاستفادة من المكونات والخدمات اعتماداً على واجهات برمجة التطبيقات، تماماً وفق الأسلوب الأكثر تطوراً والذي تتبعه القطاعات الاستهلاكية.

ويعتبر التعاون بين المؤسسات المالية والتقنية الأسلوب الأكثر فاعلية للتنافس أمام دخول/تهديدات الشركات الرقمية العملاقة لتوفير حلول الخدمات المالية. وأتاح الاعتماد المتزايد على واجهات برمجة التطبيقات شكلاً أكثر شمولية من التكامل بين الشركاء، وتمكين المهام التي ينبغي تنفيذها ’فعلياً‘ حتى ولو تم تقاسم المسؤولية.

هل يمكن لشركات التقنية المالية الاستفادة من تحليل سلوكيات مستخدم الإنترنت؟
بالطبع! أنفقت البنوك وشركات الخدمات المالية في السنوات الأخيرة على تطوير أصولها الرقمية لاستقطاب عملائها عبر قناة أوسع، إلا أنها ما زالت بحاجة لمزيد من الارتباط بعملائها القائمين والمحتملين عندما يكونون على أصولهم الرقمية الخاصة بهم. ومن المرجح أن ينفق المستخدمون أقل من جزء واحد من 1% من وقتهم الإجمالي على الموقع الإلكتروني للبنك؛ وبفضل انتشار الحوسبة المتنقلة، من المرجح أن ينفق المستخدم عادة أكثر من 30% من وقته على الإنترنت بشكل عام.

وهذا من شأنه إيجاد فرص هائلة لشركات الخدمات المالية لدمج بياناتها الخاصة بالتجزئة مع بيانات تتبع موقعها الإلكتروني والتعاون تكنولوجياً مع المسوقين الرقميين المتقدمين. ومن خلال العمل مع هؤلاء الخبراء الرقميين، يمكن لشركات الخدمات المالية أن تسترعي انتباه المستخدمين بشكل أفضل - والأهم من ذلك - جعل شركتهم أكثر صلة بالمستخدمين المحتملين خلال فترة الـ30% حيث يكون الناس متصلين بالإنترنت دون الحاجة لزيارة المواقع الإلكترونية الخاصة بالشركات.

كيف تستطيع التقنية المالية تغيير الحياة اليومية؟
تتسم المرحلة الحالية من تطور التكنولوجيا بظهور الرقمنة في إدارة الثروات، واتجه التركيز في ذلك المجال على تطوير الخدمات الاستشارية أو الإدارة التقديرية التي تستفيد من الأتمتة قدر الإمكان مع الحد الأدنى من التدخل البشري. ويمكننا القول بأن معظم شركات الخدمات المالية ما زالت تعيش في عالم بناء القيمة عبر إضافة الخدمات (’اقتصاد الخدمات‘)، ومع ذلك، وبعد الجيل السابق من التقنية المالية في قطاع إدارة الثروات نشهد اليوم قدراً أكبر من الشركات التي تتجه نحو ’اقتصاد الخبرة‘ حيث يعتبر التخصيص وتجربة الفرد عوامل بالغة الأهمية لتطوير القيمة المستقبلية للشركة.

ويتجلى التغيير الطارئ على حياتنا اليومية في العملاء الذين يتلقون خدمة مخصصة وفق احتياجاتهم وأولوياتهم. وتتوضح مشكلة المنهجية التقليدية للقياس الموحد المناسب للجميع، والتي تتبعها معظم المؤسسات المالية، بكونها لا تراعي الاحتياجات والتفضيلات الفردية، إلا أننا نشهد الآن مرونةً أكبر في التخصيص مما يعني النظر إلى العميل بوصفه فرداً.

وأدركنا قدرة التكنولوجيا على تغيير الأسلوب الذي يعمل فيه ’ساكسو بنك‘ بشكل كبير، وخصصنا قدراً كبيراً من الموارد لتطوير وإطلاق منتجات وخدمات جديدة تقدم خدمة أفضل لما يبحث عنه عملاؤنا. ومع ’ساكسو سيليكت‘، على سبيل المثال لا الحصر، نقدم خدمات تداول واستثمار مؤتمتة ورقمية بالكامل بما يتيح للعملاء الاستثمار في محافظ مختارة مسبقاً وبشكل مباشر عبر منصتهم الخاصة بالتداول. وأقمنا شراكات مع نخبة من الخبراء الرواد عالمياً مثل ’بلاك روك‘ و’مورنينج ستار‘ لتوفير هذه الخدمات؛ وعملنا مع ’مورنينج ستار‘ على تصميم محفظة مخصصة بعملاء ’ساكسو‘ تحت اسم محفظة ’ساكسو مورنينج ستار إم.أو.إيه.تي‘ التي تتيح وسيلة ذكية وفاعلة من حيث التكلفة للاستثمار في محفظة تضم 30 نوعاً من الأسهم ذات جودة بناء على مناهج التصنيف وأبحاث التقييم التي تعتمدها شركة ’مورنينج ستار‘ (Economic MoatTM Rating)، والتي ترصد الأسهم المقدّرة بقيمة أقل من قيمتها الفعلية في السوق.

متى ستصبح خدمات التقنية المالية متاحة للعموم؟ ومتى ستصبح التقنية المالية أكثر انتشاراً مما هي الحال عليه الآن؟
يمكننا القول بأن خدمات التقنية المالية متاحة بالفعل للعموم، بالرغم من أن العديد من ابتكارات التقنية المالية تمت خلف الكواليس بحيث قد لا يكون الشخص العادي على بيّنة من عملية التطور الجارية. ولدينا إيمان كبير بأن مستقبل التقنية المالية عبارة عن تفاعلات طبيعية مع التكنولوجيا وتحديد كيفية الحفاظ على هذه التفاعلات. وفي ضوء ذلك، نحن نرى أن جميع الأسهم تشير إلى الذكاء الاصطناعي وتبرز في المرحلة المقبلة من تطور التقنية المالية.

عليكم فقط النظر إلى الثورة الكبيرة المستمرة وازدياد وتيرة توجّه المستهلكين لامتلاك ’التقنيات الذكية‘ في منازلهم كما هي الحال مع ’أمازون أليكسا‘ أو ’جوجل هوم‘. وفي معظم الحالات، لا تعتمد اختيارات المستهلكين للتوجه نحو ’أمازون‘ أو ’جوجل‘ على شكل المنتج أو ملمسه، وإنما على الذكاء الاصطناعي الكامن في المنتج ونوع التجربة التي سيحصلون عليها من خلال هذا الذكاء الاصطناعي. وباستخدام هذا القياس، يرسم الذكاء الاصطناعي اليوم ملامح تجربة العملاء بالنسبة لتلك المنتجات وأتوقع أن نرى هذا التقاطع في سلوكيات العميل بالتزامن مع ازدياد صلة الذكاء الاصطناعي بقطاع الخدمات المالية.

وفي الوقت الراهن، نرى أمثلة واضحة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الخدمات المالية، ولكن يمكننا القول بأنها استخدمت كأداة مؤسسية لتعزيز فاعلية وكفاءة نظم مكاتب الدعم، على سبيل المثال. ورأينا التركيز الأساسي على الكفاءة والاقتصادات الكبيرة، ولكنني أعتقد بوجود إمكانات هائلة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية لتطوير المتحدثين الرقميين المستقبليين في الشركات الفردية.

وبنفس أسلوب ’أليكسا‘ بالنسبة لـ’أمازون‘ أو ’سيري‘ بالنسبة لشركة ’آبل‘، قد يشهد مستقبل الخدمات المالية توجّه علامات تجارية مثل ’ساكسو بنك‘ لامتلاك ’وجه‘ أو ’صوت‘ خاص يعتمد على الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي قد يتحول إلى جزء أساسي من علامتها التجارية.

ما الذي سيشكل الفارق الرئيسي بين الخدمات المالية الرقمية والتقليدية في المستقبل؟
تتيح الابتكارات القائمة على التكنولوجيا نماذج عمل جديدة تركز على العملاء، مما يمنح البنوك ذات المستوى المتوسط القدرة على تجاوز إمكاناتها مع الحفاظ على المرونة والتركيز على الاستجابة السريعة لتغيرات الطلب. وسيمنح ذلك البنوك ذات المستوى المتوسط فرصة للبقاء والازدهار. ويتطلب استيعاب هذه الفرصة إجراء تغييرات جذرية في النماذج المصرفية وأسلوب التفكير في القطاع.

وتبرز الحاجة الماسة لإجراء تغييرات عاجلة بين البنوك التي تنظر إلى الرقمنة باعتبارها فرصة وليست تهديداً. وبالمثل، ينبغي أن تدرك شركات التقنية المالية أن قابليتها للحياة وربحيّتها تتوازى مع مدى قدرتها على إحداث تغييرٍ جذري في سلسلة القيمة الكاملة للبنوك التي تعد نتاجاً عن فهم شامل للنظام المالي. وبالنسبة للبنوك وشركات التقنية المالية، فإن تكلفة الفرصة البديلة الناجمة عن عدم التعاون قد تكون عامل الفرق بين القدرة على البقاء وتحقيق النجاح.

ونتوقع أن يأتي إيجاد القيمة بنسبة أقل من الامتلاك، وبقدر أكبر من مشاركة الأصول الأساسية وتوفيرها والاستفادة منها، مما يجعل الخدمات المصرفية الداخلية متاحة للعملاء والموظفين، والأطراف الثالثة من المطورين، وشركات التقنية المالية، والبائعين والشركاء. وللقيام بذلك، ينبغي أن تعتمد الشركات نماذج عمل تستند إلى الاستخدام الأوسع لواجهات برمجة التطبيقات، مما سيتيح فرصة الوصول إلى حلول يمكن إدراجها في تجربة مستخدم أصيلة. وسيكون الاختلاف في المستقبل بين الخدمات المالية الرقمية والتقليدية أقل من أي وقت مضى نظراً لوجود شركات أخفقت في جني الأرباح من التكنولوجيا.

وتحتل واجهة برمجة التطبيقات وتقنيات التعاون المفتوحة مكانةً خاصة في استراتيجية الابتكار لدينا، وخاصة عروضنا المؤسسية الخاصة في ’ساكسو‘. ويتيح هذا الانفتاح على بنيتنا التحتية للتداولات، بما في ذلك منصة ’ساكسو تريدر جو‘، لنا قدراً أكبر من المرونة لتزويد عملائنا بمنتجات وخدمات جديدة ومتطورة قائمة على احتياجاتهم وتوقعاتهم من شركة تعمل في مجال الخدمات المالية.

ومن خلال الاستثمار في تجربة عملاء غنية وشخصية للغاية، نعتقد بأننا سنعزز علاقاتنا مع المستهلكين ونرتقي بمستوى ولاء العملاء. وكل ما عليكم فعله هو النظر إلى المساحة المخصصة للمستهلكين في شركات مثل ’اير بي أند بي‘ و’أوبر‘ لفهم مدى نجاح أعمال المنصات التجارية.

ونعتقد في ’ساكسو بنك‘ بأهمية الجمع بين التحولات الاجتماعية والاقتصادية والضغوطات الاقتصادية، وأن ذلك ينبغي أن يشجع البنوك لاتخاذ قفزة الثقة. وباختصار، نجحت ابتكارات التقنية الرقمية الحديثة في تغيير توقعات العملاء إلى الأبد. وازداد عدد الأشخاص الذين اعتادوا على ما اختبروه من استجابة وراحة وتخصيص عبر تطبيقات تم تحميلها على هواتفهم الذكية لتشغيل الجوانب الرئيسية في حياتهم اليومية. وكما هو واضح بالفعل في العديد من القطاعات التي تركز على المستهلك، فإننا ننتقل من اقتصاد قائم على الخدمة - حيث تعزز الشركات والبنوك علاقاتها وإيراداتها عبر إضافة المزيد من الخدمات بمرور الوقت - إلى اقتصاد تشكل فيه تجربة المستخدم محور التركيز الأساسي.

هل ستلعب تجربة المستخدم دوراً مهماً في حالة شركات التقنية المالية؟
نعم. وهي تقوم بهذا الدور بالفعل، وستواصل ذلك بأسلوب متطور. وكما ذكرت سابقاً، ومع ازدياد وتيرة انتشار الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاستهلاكية، يمكننا أن نتوقع اقتراب نهاية عصر التطبيقات. وفي الوقت الراهن، لدينا العديد من التطبيقات الخاصة بوظائف مختلفة - لمواقع التواصل الاجتماعي، وللأخبار، وللألعاب، وللخدمات المصرفية عبر الإنترنت، على سبيل المثال لا الحصر. وبدلاً من وجود تطبيقات لكل نشاط وغرض، أتوقع وجود مساعد افتراضي يساعدني في إنجاز كافة احتياجاتي المصرفية، على سبيل المثال. واعتماداً على طريقتي في هيكلة أصولي المالية، قد يتولى المساعد الافتراضي مسؤولية ادخار أموالي في شركة واحدة، وتسديد فواتيري مع شركة أخرى واستثمار أموالي مع شركة ثالثة.  وأعتقد حقاً أن الذكاء الاصطناعي أو أي نوع من المساعدة الافتراضية سيتحول إلى ’وجه‘ أو ’صوت‘ شركات الخدمة المالية في المستقبل، حيث سيتناقص دور الناس في تجربة المستخدم بشكل عام.

ما هي الأجيال المنفتحة أمام حلول التقنية المالية؟
لطالما كانت الأجيال الفتية عامل التحرك والتحول. ولكن ليس هنالك ما يدعو إلى القول بأن جميع من تجاوزت أعمارهم 50 عاماً معارضون لمواكبة التغيير. وبالرغم من قدرة الفئات العمرية الأكبر على إبطاء اعتماد التكنولوجيا الجديدة، فإنه ينبغي عليك استعراض انتشار الحوسبة المتنقلة والشبكات الاجتماعية للاعتراف بأن هذا الجمهور يتكيف مع التقنية الجديدة. نعم، فقد بدأ نمو المستخدمين مع الأجيال الشابة ولكن لم يتم الوصول إلى الاعتماد الجماعي حتى قامت الأجيال الأكبر سناً بالمواكبة، وتم ذلك بالفعل! أعتقد بأنه من الصعب عليك العثور على العديد من الناس الذين تجاوزت أعمارهم 50 عاماً ولا يملكون هاتفاً محمولاً أو حساباً على موقع فيسبوك، حتى وإن لم يكونوا مستخدمين نشطين.

ما هي إمكانيات خدمات التقنية المالية في دول مجلس التعاون الخليجي ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص؟
أصبحت التقنية المالية سائدة في جميع أنحاء العالم الآن، ودولة الإمارات العربية المتحدة ليست استثناءً. ولا يقتصر دور التكنولوجيا على مساعدة المؤسسات المالية في تنسيق أعمالها وتعزيز إنتاجيتها، حيث تعمل على الارتقاء بمستوى تجارب العميل من حيث مستوى الراحة وتجربة المستخدم التي يتوقعونها من مزودي الخدمات، بما في ذلك البنوك والمؤسسات الاستثمارية.

لقد أصبحت تجربة المستخدم تمثّل مشهداً تنافسياً للغاية، وبالتالي ستبرز حاجة البنوك الإماراتية لإجراء تغييرات كبيرة للمنافسة مع المؤسسات المالية الأكثر توجهاً نحو التكنولوجيا. وتتمثل إحدى الأساليب في اعتماد نموذج أعمال قائم على الاستخدام الأوسع لواجهات برمجة التطبيقات. ووصلنا الآن إلى نقطة لا يتم التركيز فيها على إمكانية امتلاك البنوك لاستراتيجية رقمية، وإنما سبيلها لتحقيق ذلك.

وكما ذكرنا سابقاً، فإننا نعتقد بأن مستقبل الخدمات المصرفية هو اقتصاد تقاسم الأعمال المباشرة بين الشركات، والذي يدعم فكرة أن قيمة العميل تأتي بقدر أقل من الامتلاك وقدر أكبر من المشاركة. وبرأينا، تكمن الإجابة في منصة خدمات مصرفية مفتوحة، حيث تتشارك الشركات وتوفر وتستفيد من أصولها الأساسية، مما يجعل خدماتها وبنيتها التحتية متاحة لنظام بيئي واسع من العملاء، والمطورين والشركاء من الطرف الثالث.

وتمنح البنية التحتية لساكسو بنك الشركاء قدرة الوصول إلى أي من أقسام سلسلة القيمة تقريباً باستخدام مزيج من واجهات برمجة التطبيقات والتقنيات. وهذا يمنح الشركاء حلولاً تساعدهم في تقديم منتجاتهم وخدماتهم لقاعدة عملائهم بسرعة وفاعلية أكبر، وضمن تجربة عميل موحدة. وبرأينا، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة مستعدة لاحتضان هذا النموذج، نظراً لتناغمه مع استراتيجية أي شركة تحاول تعزيز عائداتها عبر الحد من التكاليف والسعي لتبسيط العمليات.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج