فريد شديد: الخبرات المحلية هي رصيدنا

على الرغم من مساعي التوسع إلى أسواق أخرى، فإن فريد شديد، مؤسس ورئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات شديد كابيتال (القابضة) العاملة في مجال الاستثمارات المالية والمتخصصة في التأمين ووساطة إعادة التأمين، يؤكد مراراً على الولاء لمنطقة الخليج العربية، ويقول أن السعودية هي أهم سوق لشركاتنا.
فريد شديد: الخبرات المحلية هي رصيدنا
بواسطة أنيس ديوب
الأحد, 05 نوفمبر , 2017

فريد شديد هو مؤسس إحدى أكبر شركات وساطة إعادة التأمين في الشرق الأوسط ومنذ عام 2015 أصبحت على قائمة أكبر20 شركة وساطة إعادة تأمين في العالم، وهو شخص استطاع أن يتحدّى المعايير المرسومة من قبل شركات وساطة التأمين الأوروبية العاملة في المنطقة، موسعاً انتشاره في أوروبا. وهذا الجهد جعل من «شديد ري» الوسيط الوحيد المعتمد لدى سوق لويدز للتأمين في منطقة الشرق الأوسط .وقد تمكّن فريد شديد انطلاقاً من شركة متواضعة في قبرص أسّسها عام 1998، من بناء لاعب رئيسي لوساطة إعادة التأمين، ونجح خلال 19 عاماً في أن يحقّق لشركته سمعةً ومكانةً رائدة كشريك عالمي موثوق.
وخلال هذا الحوار الذي أجري معه عبر الهاتف من بيروت، قال فريد شديد أن مايميز «شديد ري» عن غيرها هو السعي الدائم لتطوير الخبرات من أجل تقديم الأفضل لعملائها في المنطقة. وضاف «ما يميزنا اليوم عن أي شركة أجنبية سواء في المملكة، أو أي شركة أخرى تعمل في دبي، هو أن شديد ري تعمل على تطوير خبرات محلية من أجل أن تقوم هذه الخبرات بتطوير الخدمات المقدمة للعملاء» مؤكدا أن شديد ري، لاتستورد خبرات من أوروبا أو أمريكا، بل على العكس تعمل بجد على تطوير الخبرات المحلية لكي تكون هذه الخبرات موجودة معها طيلة العقود المقبلة.
كما أكد شديد، على حقيقة بناء علاقة استراتيجية مع العملاء في المنطقة، من خلال التركيز على تواجد طويل الأمد وعلى علاقة طويلة مع العملاء  تمتد إلى عشرات السنين.
ولهذا الغرض بالذات قال فريد شديد أن المجموعة عمدت إلى إنشاء «شديد أكاديمي» وهي معهد تعليمي تم تأسيسه لتعليم مهارات وخبرات التأمين وإعادة التأمين للأجيال الشابة الجديدة وكذلك تطوير الخبرات المحلية.   

نمو سريع 
بداية سألت فريد شديد عما إذا كان ممكناً أن يحدثنا عن الأوضاع الراهنة لسوق التأمين وإعادة التأمين، على المستويين الإقليمي والعالمي فقال: لقد شهد قطاع التأمين الإقليمي نموا سريعا منذ العام 2004 وحتى العام 2014. وقد تراوح هذا النمو بين 10 و15 بالمائة سنوياً وهو مايعادل تقريبا ضعفي نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة.
وأضاف موضحاً «تلك كانت الفترة التي شهدت ازدهارا كبيرا ونمو سريعا لهذا القطاع. فحجم قطاع التأمين في منطقة الخليج وفي المنطقة العربية ككل، كان في الواقع صغيرا إذا ما قورن بحجم الناتج المحلي الإجمالي. ومع تراجع أسعار النفط وتأثير ذلك على دول المنطقة المنتجة للنفط، فإن النمو في قطاع التأمين شهد بعض التراجع. لكن ومع ذلك فالنمو في قطاع التأمين لا يزال موجوداً، وهو بحدود 5 إلى 7 بالمائة سنوياً. وهذا النمو يعود للاهتمام الكبير الذي تبديه هيئات الرقابة وهيئات الإشراف على قطاع التأمين، وكذلك فإن هذا النمو مرده أيضا للتحفيزات التي تعطى لقطاعين أساسيين من قطاع التأمين، هما تأمين السيارات والتأمين الطبي. ولا بد من القول أن هناك حاجة اجتماعية وليس فقط حاجة اقتصادية، لأن يكون نظام التأمين الصحي وكذلك نظام تأمين السيارات متطورا بما فيه الكفاية لكي يغطي الحوادث ويحمي الأفراد وبالتالي المجتمع».
ويضف شديد: هذا على صعيد قطاع التأمين الإقليمي. أما على صعيد قطاع التأمين العالمي، فقد تأثر هذا القطاع في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي بالأعاصير التي شهدتها الولايات المتحدة والتي كبدت شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية مليارات الدولارات من الخسائر. فقد تقدر  الكلفة التأمينية لإعصار إيرما حوالي 50 مليار دولار، وكذلك فإن الكلفة التأمينية لإعصار هارفي، تقدر نفس هذا الرقم أي 40 إلى 50 مليار دولار. وهذا بالطبع له تداعيات وتأثيرات عالمية لأن كل شركات التأمين وإعادة التأمين في العالم، هي في الواقع مرتبطة ببعضها البعض. هذا هو الوضع إقليميا وعربيا في ما يتعلق بقطاع التأمين».

اهتمام عالمي بسوق المنطقة 
وأشار شديد إلى نقطة هامة وهي أنه في ذات الوقت «لا بد من ملاحظة أن كل شركات التأمين العالمية، التي تتبع دولا متطورة اقتصاديا كدول أوروبا، وكالولايات المتحدة واليابان، والتي لم يعد لديها نمو اقتصادي كبير، والتي لم تعد قادرة على النمو والتوسع في بلدانها، تتجه نحو التوسع في المناطق التي تشهد  نموا اقتصاديا كبيرا وسريعا كمنطقة الخليج العربية. لذلك فالاهتمام كبير من جانب شركات التأمين العالمية بالمنطقة الخليجية وهذا الاهتمام لا يزال متواصلا حتى يومنا هذا».
ولكن برأي فريد شديد، ما هي التحديات التي يواجهها قطاع التأمين حالياً؟. يجيب «تحديات القطاع ناجمة أولا عن تأثير تراجع أسعار النفط  على المستوى العالمي. فتدني أسعار النفط يؤثر عمليا على الاقتصاد وعلى النمو الاقتصادي وهذا التراجع في النمو الاقتصادي يؤثر سلبا على نمو قطاع التأمين. فاليوم إذا نظرنا للملكة العربية السعودية ولرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للعام 2030 التي من شأنها الحد من اعتماد المملكة على الدخل النفطي، سنرى أن تلك الرؤية كان لها تأثير إيجابي جدا على قطاع التأمين، لأنها تدفع النمو الاقتصادي في جميع القطاعات وخاصة القطاعات غير المرتبطة بالقطاع النفطي. وفي ذات الوقت فإن هناك دورا جيدا تقوم به مؤسسة النقد السعودي بإدارتها الجديدة لتعزيز ودعم قطاع التأمين السعودي. وأستطيع القول بكل ثقة أن هذا الدور الجديد للمؤسسة من شأنه أن يمكن قطاع التأمين من تخطي التحديات التي يواجهها في أيامنا الراهنة». 

2016 كان متوازناً
ذكرت تقارير حديثة أن مطالبات التأمين ارتفعت بشكل كبير (10 بالمائة) في منطقة الخليج وبخاصة في السعودية عام 2016، فماذا كان أثر ذلك على القطاع وعلى مجمل أعمال «شديد ري». وهنا يوضح فريد شديد أن زيادة المطالبات كانت ناتجة أساساً عن زيادة مطالبات الحوادث والتأمين الصحي والاستشفاء وتأمين السيارات، وهذا بالطبع كان له تأثير في زيادة مطالبات التأمين ككل. ولكن في نفس الوقت لم تكن هناك حوادث كبيرة مثلما حدث في العامين 2012 و2013 حيث شهدنا حرائق كبرى لمعامل ومنشئات كبيرة . فالعام 2016 لم يشهد مثل هذه الحوادث الكبرى. وهذا يعني أن العام 2016 شهد نوعا من التوازن في مطالبات التأمين. فبالرغم من زيادة المطالبات المتعلقة بحوادث السيارات، كان هناك تراجع في المطالبات المتعلقة بالحوادث الكبرى الأخرى كالمصانع والمنشئات والممتلكات الخاصة الأخرى. وإذا نظرنا لنتائج قطاع التأمين السعودي في العام 2016 فإننا سنرى أنها كانت جيدة، وبالمقارنة العملية الدقيقة نرى أن تلك النتائج كانت أفضل بكثير من السنوات التي سبقتها. وهنا لا بد مرة أخرى من التنوية بالدور القوي والبارز الذي لعبته مؤسسة النقد السعودي في تعزيز قطاع التأمين». 
ولكن ما هي بالتحديد قطاعات التأمين التي شهدت ازديادا كبيرا في المطالبات العام الماضي، هل هي قطاع تأمين السيارات؟. يجيب شديد : «نعم... الارتفاع بالمطالبات كان من نصيب قطاعي التأمين الصحي وقطاع تأمين السسيارات. فهذان القطاعان شهدا بالفعل ارتفاعا في المطالبات. ونتيجة لارتفاع هذه المطالبات شهدنا كذلك ارتفاعا في أسعار التغطيات التأمينية. وقد كانت هناك دراسات إكتوارية عالمية وضعتها شركات تأمين عالمية، بناء على طلب مؤسسة النقد السعودية لأن مؤسسة النقد ونتيجة ارتفاع المطالبات التأمينية طلبت إجراء تلك الدراسات الإكتوارية وقد رأت تلك الدراسات أن الأقساط التي كانت تطلبها شركات التأمين لم تكن كافية لدفع المبالغ المتأتية من تلك المطالبات وقالت أنه لا بد من زيادة أسعار التغطيات التأمينية.

دور مؤسسة النقد السعودي
وفي نفس الوقت فإن مؤسسة النقد العربي السعودي طلبت من جميع شركات التأمين تقديم محفزات لعملائها وبخاصة إلى المؤسسات وكذلك الأفراد الذين تخلو سجلاتهم من حوادث السيارات. وقد بلغت تلك المحفزات نسبة 35 بالمائة من إجمالي أقساط التأمين. وهذا يعني أن شركات التأمين أصبحت تقوم بمكافأة المؤسسات والأفراد الذين تخلو سجلاتهم من الحوادث بنسبة تزيد عن ثلث قيمة أقسا ط التأمين. وقد أدت هذه الخطوة المحفزة إلى نوع من العدالة في ما يتعلق بأقساط التأمين، بحيث أن الجهات التي لديها حوادث، وبالتالي لديها مطالبات تأمين، تدفع أقساط تأمين أكبر من الجهات التي تخلو سجلاتها من الحوادث والمطالبات. وهنا لابد من القول أن كل الاقتصادات المتطورة، وكذلك كل الاقتصادات التي لديها قطاعات تأمين متطورة، تعمل بموجب هذا المبدأ التأميني، تماما مثلما فعلت مؤسسة النقد العربي السعودي».   
تتأثر أسواق التأمين قي منطقة الشرق الأوسط بالأوضاع الجيوسياسية الراهنة وذلك مقارنة مع مثيلاتها في العالم. وهنا يقول فريد شديد «لسوء الحظ فإن عدم الاستقرار الجيوسياسي، أو غياب هذا الاستقرار، يؤثر فعلا، ليس فقط على الاقتصادات بل على المستثمرين الموجودين أصلا في المنطقة، وكذلك على المستثمرين الجدد الذين ينوون الاستثمار. فالمستثمر سواء كان مستثمرا في مجال الصناعة أو في مجال الخدمات أو حتى في شركات التأمين، يتأثر جراء الوضع السياسي ويعمد إلى تخفيف استثماراته في المناطق المتوترة، أو على الأقل، لا يعمد إلى زيادة استثماراته في المنطقة. ولكي أختصر فإني أقول أن التوترات الجيوسيياسية تؤثر بالفعل سلبا على الاقتصاد، وكذلك على النمو الاقتصادي وعلى نمو أقساط التأمين. ومع ذلك فنحن نرى أن هذه المرحلة من عدم الاستقرار هي مرحلة قصيرة، أو نتمنى أن تكون قصيرة أو مؤقتة، وليست دائمة».    

تحدي المعايير الأوروبية
استطاع فريد شديد شخصيا، وكذلك شركة شديد ري، تحدي المعايير التي رسمتها الشركات الأوروبية العاملة في هذا الميدان، واستطاع منافسة الأوربيين في عقر دارهم،،، فكيف استطاع القيام بذلك؟
يجيب «لقد طورت شديد ري أعمالها، كما طورت فريق العمل الموجود لديها من خلال تطبيق أحدث المعايير، ومن خلال تطبيق أفضل المعايير التقنية المعمول بها عالمياً، وكذلك اكتساب أفضل الخبرات الموجودة بالمنطقة والعالم. وهذا ماسمح لنا ومكننا من المنافسة بقوة ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بل في أوروبا أيضا. فنحن الشركة العربية الوحيدة المرخصة من جانب سوق لويدز للتأمين كوسيط معتمد لسوق لويدز للعمل في الأسواق العالمية. وقد طورنا فريق العمل الموجود لدينا كما عملنا على تطوير الطاقة البشرية التي نملكها كما أننا نتبع أعلى معايير الحوكمة والشفافية في طريقة التعامل مع العملاء وهذا في الحقيقة ما جعلنا مميزين في مجال التأمين بالمنطقة. كما أن وجودنا هنا في المنطقة أي في المملكة العربية السعودية والإمارات، ووجود شركات تابعة لنا تقدم خدماتها للشركات المحبية والإقليمية والعالمية وفي نفس الوقت فإن شركة شديد ري وهي إحدى شركات شديد كابيتال القابضة، والتي تتعامل في مجال وساطة إعادة التأمين صنفت في عام 2015 باعتبارها واحدة من بين أكبر وأفضل 20 شركة وساطة إعادة تأمين في العالم. وقد تم هذا التصنيف من قبل واحدة من أبرز الشركات الانجليزية المعروفة عالميا وهي شركة مختصة بوضع دراسات عن قطاع التأمين مع سويس ري، أكبر معيد تأمين في العالم. شديد ري الشركة العربية الوحيدة التي تم تصنيفها في لائحة أفضل 20 شركة عالمية.

لاعب رئيسي في السوق 
بدأت شديد ري كشركة متواضعة في قبرص عام 1998 لكنها الآن أحد أكبر وأبرز اللاعبين في سوق التأمين الإقليمي والعالمي، فكيف استطاعت تحقيق كل هذا النجاح في فترة وجيزة كهذه؟. يجيب فريد شديد بالقول « نعم. هذا في الواقع يبرهن على أن الجهود التي بذلناها على مدى الـ19 سنة الماضية قد بدأت تعطي ثمارها لمجموعة شديد كابيتال القابضة،  كما أن الخدمات التي نقدمها للعملاء تلقى استحسانا ورضى كبيرا من جانب أولئك العملاء. هذا بالطبع كان نتيجة لجهودنا وإنجازاتنا خلال العقدين الماضيين. بالفعل فإن شديد ري أصبحت خلال هذه الفترة القصيرة نسبياً واحدة من أكبر اللاعبين في سوق وساطة إعادة التامين».    
خلا هذا الحوار الذي أجري بالهاتف مع فريد شديد الذي كان حينها متواجدا في العاصمة اللبنانية بيروت قال شديد أن الشركة تستهدف الأسواق المزدهرة والإستراتيجية في عملية التوسع التي تشهدها حاليا، فما هو المقصود بذلك؟. يجيب فريد شديد «بالنسبة لنا في شديد كابيتال، فإن أهم سوق لنا، هو في الواقع أسواق منطقة الخليج. وفي نفس الوقت فإننا نبحث كيف بإمكاننا أن نتطور بالاستفادة من الخبرات البشرية والطاقات التي نمتلكها ونقوم بالتوسع حاليا في القارة الأفريقية وكذلك في بلدان جنوب شرق آسيا. وهذه كما تعلم كلها مناطق مجاورة لمنطقة الشرق الأوسط وليست بعيدة عنها. ونحن بحكم خبرتنا وأدائنا وأيضا بحكم حجم فريق العمل والطاقات البشرية التي لدينا، فإننا قادرون ومؤهلون للتوسع في المناطق المجاورة لمنطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك هناك في ذات الوقت تركيز عالمي على بلدان القارة الأفريقية وكذلك على دول جنوب شرق آسيا».
ويمضي للقول «نحن في الواقع نفتخر جدا بأدائنا خلال العقدين الماضيين في منطقة الشرق الأوسط فنحن شركة عربية تعمل في منطقة عربية كما أن اهتمامها وتركيزها هو على هذه المنطقة وعلى الأسواق العربية و وخاصةً على منطقة الخليج العربية التي هي ميداننا الرئيسي. كما أن شركة «شديد ري» أسست في المملكة العربية السعودية في عام 2010 ، وقد باتت هذه الشركة أهم وسيط إعادة تأمين في السعودية رغم سنوات عمرها القليلة. وفي العام 2014 أسسنا أيضا شركة أخرى هي «شديد إنشورانس بروكرز». ونحن نؤمن اليوم بأن سوق السعودية هو سوق هام جدا بالنسبة لنا. نحن هنا منذ عقود، وعلى الرغم من اهتمامنا وتوسعاتنا في الأسواق الأخرى فإن اهتمامنا الأول يبقى لمنطقة الخليج العربية».

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة