نظرة إلى مستقبل سوق الأدوية

يوفر النمو المتسارع في سوق الأدوية في دول المنطقة وأبرزها الإمارات والسعودية العديد من الفرص للشركات الأدوية العالمية، ولكنه من جهة أخرى يفتح أبواباً واسعة للمنافسة بين الشركات العاملة في هذا السوق. ومن هذا المنطلق يحدثنا إنريكي مانزوني، الرئيس التنفيذي لشركة بوهرنجر إنجلهايم في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، عن أبرز ما سيأتي به المستقبل من توجهات وتحديات في قطاع الأدوية.
نظرة إلى مستقبل سوق الأدوية
إنريكي مانزوني، الرئيس التنفيذي لشركة بوهرنجر إنجلهايم في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا.
بواسطة تميم الحكيم
الأحد, 05 نوفمبر , 2017

تركز بوهرنجر إنجلهايم منذ تأسيسها قبل أكثر من 130 عاماً على الأبحاث والتطوير في عالم الأدوية المبتكرة وتحديداً في فرعي الطب البشري والبيطري. ويشغل إنريكي مانزوني منصب الرئيس التنفيذي للشركة في المنطقة، ويمتلك مانزوني خبرة طويلة في مجال تطوير الأعمال وتحديد التوجهات الجديدة لخلق القيمة المضافة والربحية للشركة، كما يشرف على تطوير نمو أعمال الشركة ويتابع مبادرات الشراكات المصممة للارتقاء بعمليات الشركة ضمن قطاعات أعمال مختلفة في المنطقة لاستيعاب النمو الإقليمي لقطاع الصناعة الدوائية. ويشمل منصبه ترؤس قطاعات الأدوية البشرية والرعاية الصحية الاستهلاكية وأعمال الصحة البيطرية، ورسم مسارات تنظيمية لها.

وهنا نسلط الضوء على أبرز ما جاء في حديثنا مع إنريكي مانزوني، الرئيس التنفيذي لشركة بوهرنجر إنجلهايم في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، فإلى نص الحوار:

ما مدى أهمية سوق المنطقة بالنسبة لأعمال الشركة؟
توجد العديد من الأبعاد المختلفة لكيفية توزيع أعمالنا حول العالم لأن حاجيات هذا القطاع تختلف باختلاف الأسواق والمناطق التي نعمل بها. وبالنظر إلى منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي تحديداً، فإن المملكة العربية السعودية تبدي العديد من المؤشرات بأنها تطوير حجم هذا السوق داخل المملكة، خصيصاً بالنظر إلى توجهات الحكومة للمستقبل مثل رؤية العام 2030. وبالتالي فنحن نركز على تطوير أعمالنا إلى مستوى آخر في المملكة على الرغم من تواجدنا القديم والراسخ في هذا السوق.
كما أننا نطور حجم أعمالنا في دول الخليج الأخرى وأبرزها الإمارات، حيث أننا نقدم العديد من المبادرات الحديثة وأبرزها مبادرة «علاج السكتات الدماغية» لأننا نعد الشركة الأمثل عالمياً في هذا الجانب.
ونحن نعمل يداً بيد مع السلطات لتوفير التوعية والتعليم لعلاج السكتات الدماغية، وذلك لأن هذا النوع من المبادرات يرتكز على التعليم بالمرتبة الأولى. والذي نحاول القيام به في هذه المبادرة ينقسم إلى جزئين: الأول بأننا نزيد توعية الأفراد وتحديداً المصابين بخصوص هذا النوع من السكتات وأعراضها، بأن يتوجه أي من الأفراد الذين تواجههم أي من أعراض السكتة إلى أقرب مركز مختص في التعامل مع هذه الحالات.
أما بالنسبة للجزء الثاني، فإننا نساعد المستشفيات على كيفية تأسيس مركز متخص في علاج السكتات، من خلال مبادرة اسمها «اعرف كيف» وكذلك نوفر للمستشفيات فريقاً للمساعدة في تأسيس هذا المركز عبر مبادرتنا الأكبر من نوعها عالمياً تحت مسمى «برنامج ذا إينجيلز».
وبشكل عام فإن أبرز التحديات التي نوجهها في مجالنا تتمثل في نشر التوعية والتعليم. وهذا الأمر لا يقتصر على التوعية العامة للأفراد والمصابين ولكنه يشمل المجتمع الطبي كذلك. ويجب توعية الأشخاص بشكل عام على أهمية الامتثال إلى العلاج خصيصاً عندما يتعلق الأمر بالأمراض المزمنة.

ما السبب وراء صفقة الاستحواذ على ميريـال، الشركة المختصة في قطاع الصحة البيطرية، مؤخراً والتي تقدر قيمتها بـ 11.4 مليار يورو بالنسبة لبوهرنجر إنجلهايم؟
نحن متواجدون في قطاع الصحة البيطرية منذ زمن طويل، فهو من الجوانب الثلاثة التي كانت ترتكز أعمال الشركة عليها وهي: الأدوية والرعاية الصحية والصحة البيطرية. وقد عملت الشركة في السنوات الخمس الأخيرة على تطوير قطاع الصحة البيطرية في السوق، وهذا الأمر تمثّل أخيراً من خلال عملية الاستحواذ على ميريال اثر الصفقة الاستراتيجية لتبادل الأصول مع سانوفي. وقد وجدنا أن عملية التبادل هذه مثالية بالنسبة لأعمالنا، حيث قامت بوهرنجر إنجلهايم ببيع حصتها من الرعاية الصحية من جهة، والاستحواذ على جانب الصحة البيطرية من قبل سانوفي والمتمثل في ميريال.
توجد العديد من الأسباب وراء هذه الصفقة، وأبرزها أننا لاحظنا في الشركتين أنه على المدى البعيد لن نتمكن من تطوير أعمالنا في هذين المجالين بالشكال المناسب. كما أن المنافسة في السوق ازدادت وليس من السهل المنافسة إن لم تكن تقدم شيئاً جديداً في السوق.
كما أننا وجدنا أنه في كلا المجالين كان هناك نوع من التكامل في حال قمنا بالصفقة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك بأننا في بوهرنجر إنجلهايم لم نملك تواجد قوي في لقاحات الطيور، إلا أن سانوفي (ميريال) هي من الأفضل في هذا الجانب. ومن جهة أخرى، فإن الأمر كان كذلك بالنسبة لقطاع الرعاية الصحية فوجدنا أنه من الأفضل القيام بصفقة التبادل والاستحواذ.
يوجد سبب آخر في غاية الأهمية لقيامنا بهذه الصفقة، وهو أننا في بوهرنجر إنجلهايم نؤمن بأن صحة الإنسان مرتبطة بشكل أساسي مع صحة الحيوانات. وكان من الطبيعي من قبلنا أن نقوم بهذا الربط، فبالتحقق من سلامة وصحة الحيوانات نحن نؤكد على توفير حياة صحية للإنسان. يعد هذا الأمر في غاية الأهمية وباتمام هذه الصفقة فإننا نؤكد على رؤيتنا هذه بأكبر قدر ممكن.
كما أننا بهذه الخطوة وعبر الاستحواذ على ميريال نؤكد على تحقيق مستقبل ناجح في هذا المجال، فنحن نعد الشركة الثانية في الصحة البيطرية في السوق ويمكننا الآن أن نصل إلى المرتبة الأولى، حيث أننا أتتمنا محفظة أعمالنا لنصبح أفضل مما كنا عليه بكثير. وهذا الأمر يرتبط بالنظرة طويلة المدى للشركة والتي أشرت إليها سابقاً، فنتائج نجاح هذه الصفقة سوف تتبلور بعد قرابة 10 سنوات أو أكثر.

ما هي أحدث التوجهات في هذا القطاع فيما يتعلق بالتصنيع؟
نحن نسعى بالنسبة للصتنيع بأن نكون الأفضل في مجالنا ونحن نتحرك بناء على الاحتياجات التي يتطلبها السوق، كما أننا نعلم بأنه توجد نية للتصنيع المحلي في الكثير من الدول التي نعمل بها. بالتالي سوف نحاول أن نجد التوازن بين التكلفة والجودة، علماً بأن الجودة لا يمكن التساهل بها في مجال صناعة الأدوية، ولكننا نبحث عن طرق لإيجاد التوازن من خلال توفير أفضل جودة ممكنة في الأدوية وتوزيعها بأسعار مناسبة.
هذا ويمكننا ملاحظة تزايد التوجه نحو التقنية الرقمية في السنوات المقبلة حيث سوف تتوفر العديد من المنصات الرقمية لمساعدة الأطباء والأشخاص على فهم أفضل للعلاجات وتطور العلاجات في القطاع الصحي. إن توجه التقنية الرقمية واسع جداً وسوف نلاحظ دخول المزيد من العناصر الرقمية لتلعب دوراً محورياً في هذا المجال، وعلينا النظر في البنية التحتية المتوفرة لتتمكن المستشفيات والأطباء العاملين فيها من الاستفادة من هذا التطور إلى أقصى حد. من جهة أخرى، فإننا نشطين جداً في مجال التكنولوجيا الحيوية وهي من أهم الجوانب التي ترتكز أعمال شركتنا عليها، فنحن شركة يدفعها البحث والابتكار وننفق قرابة ¼ من أرباحنا السنوية على الأبحاث.

ما هي أبرز التحديات في مجال تصنيع الأدوية وكيف تواجهون هذه التحديات في شركتكم؟
توجد العديد من الضغوطات على أنظمة الرعاية الصحية، فقد بات الإنفاق العام على الرعاية الصحية تحت الأنظار في الفترة الأخيرة. وهذا الأمر يشكل تحدياً بالنسبة لنا حيث يجب أن نكون علاقة جيدة مع الحكومات في ما يتعلق بالتسعير والترخيص وتواجد المنتجات والأدوية، إلى جانب إيجاد التوازن بين توفير أعلى جودة في المنتجات والعلاج للمصابين مع البحث عن الفرص التي توفرها لنا الحكومات. وأعتقد أن أكبر تحد في كل مكان دائماً يتعلق بإيجاد التوازن بين ما نتوقعه وما يمكن للحكومات أن تتحمل تكاليفه.

مع إطلاق جلفار مؤخراً مصنعاً للأدوية في السعودية، هل ترى أن المنافسة تزداد في هذا المجال؟ وكيف يؤثر ذلك على أعمالكم في المنطقة؟
لا أرى أن المنافسة شيء سلبي بالضرورة، بل إن المنافسة على الرغم من صعوبتها فإنها صحية في نفس الوقت، فهي تدفعنا إلى تحسين أعمالنا والقدرة التي نعمل بها.
نحن نؤمن بمنتجاتنا وأعتقد أننا جاهزون باستمرار على مواجهة المنافسين، كما أن أبرز ما يميزنا هو أننا شركة متخصة بالأبحاث. فنحن نسعى إلى أن نكون أول من يصل إلى الحلول والعلاجات المناسبة ويساعدنا على ذلك امتلاكنا البنية التحتية المناسبة والقدرة الكبيرة على الاستثمار في هذا المجال.
تعد شركتنا من بين أفضل 20 شركة أدوية حول العالم، فنحن لسنا في المرتبة الأولى ولكننا نسعى دوما إلى تطوير أنفسنا، والمنافسة ليست بالضرورة تخيفنا أو تشكل لنا تحدياً حقيقياً. فنحن نركز على جوانب معينة في أعمالنا وقادرون على المنافسة في هذه الجوانب تحديداً، علماً بأن هناك بعض الجوانب التي لا نملك فيها أي تواجد من مثل المضادات الحيوية وبالتالي لا نفكر حتى بالمنافسة في ذلك المجال.

يبدو أن هناك توجهاً للحد من تكاليف العديد من الأدوية في المنطقة، فعلى سبيل المقال خفضت وزارة الصحة الإماراتية أسعار 180 دواءً منذ العام 2010. كيف يؤثر هذا الأمر على أعمالكم؟
نحن نتابع هذه الأمور عن كثب، وقد خفضنا أسعار حوالي 90 % من منتجاتنا، أي أننا خفضنا من أسعار جميع منتجات شركتنا تقريباً. وكانت هناك 10 دورات تمت بها هذه التخفيضات على الأسعار (نسبة التخفيض كانت بين 4 % و75 %) وبالتالي نحن نحترم هذه الرغبات والتوجهات في هذا القطاع في المنطقة.
توجد علاقات تعاون جيدة بيننا وبين السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة بشكل عام، وهذا الأمر في غاية الأهيمة، حيث أننا نسعى إلى تحقيق الأرباح التي نحتاجها للاستمرار في تمويل أبحاثنا. وأعتقد أنه علينا من جهة أخرى أن نكون متفهمين للضغوطات فيما يتعلق بالأسعار ونحن نتماشى مع هذه الضوابط والتوجهات في هذا القطاع.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج