التفاعل الناجح بين السيارات الكهربائية والشبكة الذكية

يشهد قطاع النقل العالمي توجهاً متنامياً نحو تبني «السياسات الخضراء» للمساهمة في الجهود العالمية الرامية إلى إيجاد حلول مناسبة للقضايا البيئية، وتلبية الطلب المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة.
التفاعل الناجح بين السيارات الكهربائية والشبكة الذكية
بقلم: ميشال ماضي، الرئيس التنفيذي لـ «نتوركد إنيرجي سيرفيسز» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والهند.
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 05 نوفمبر , 2017

يشهد قطاع النقل العالمي توجهاً متنامياً نحو تبني «السياسات الخضراء» للمساهمة في الجهود العالمية الرامية إلى إيجاد حلول مناسبة للقضايا البيئية، وتلبية الطلب المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة.  وتعد السيارات الكهربائية أحد العناصر الرئيسية التي يمكنها أن تلبي الحاجة الماسة لقطاع النقل إلى توفير بديل عملي للمركبات التقليدية المعتمدة على محركات الاحتراق الداخلي، والتي تنطوي على آثار سلبية على البيئة نظراً إلى مساهمتها في زيادة غازات الدفيئة وتسريع وتيرة الاحتباس الحراري. بينما تلعب السيارات الكهربائية في المقابل دوراً حيوياً في تخفيض انبعاثات الكربون وتحسين نظام الطاقة من ناحية الكفاءة والمرونة.
ومن هذا المنطلق، تسعى معظم الحكومات إلى تبني استراتيجيات وإجراءات فعالة في ترسيخ مسار التنمية الخضراء في مختلف قطاعاتها. وإذا ما أخذنا حكومة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال، نجد أنها تعمل بصورة جادة لتحقيق أقل معدل للبصمة الكربونية في العالم. لذلك باتت السيارات الكهربائية تمثل اليوم أحد المرتكزات الرئيسية في الاستراتيجية الطموحة التي وضعتها حكومة دبي للتحول نحو النقل الذكي، فضلاً عن مبادراتها المستمرة لجعل هذا القطاع الحيوي – الذي أشارت بعض الإحصاءات إلى أنه ثاني أكبر مساهم في انبعاثات الغازات الدفيئة في الإمارة – قطاعاً صديقاً للبيئة.
وفي هذا السياق، تخطط دبي اليوم لمضاعفة عدد محطات الشحن الكهربائي لديها ليصل إلى 200 محطة، في مسعى يهدف إلى دعم قطاع السيارات الكهربائية في هذه المدينة ذات المعايير العالمية. وتفيد بعض التقارير بأن 10 في المئة من الاستثمارات الحكومية في مجال المركبات الجديدة سوف تستثمر في السيارات الكهربائية والهجينة بحلول عام 2020.
ومما لا شك فيه أن الأهمية المتزايدة التي اكتسبها مفهوم شبكة الطاقة «الذكية» أسهم في رفد قطاع السيارات الكهربائية بزخم إضافي. ففيما يخص السيارات الكهربائية المعتمدة على الشحن من مقبس خارجي (PEVs) على سبيل المثال، نجد أن الشبكة الذكية تمتلك البنية التحتية اللازمة لضمان استخدامها بكفاءة عالية. كما يمكن من خلال تحسين تقنيات الشبكة الذكية تعزيز فاعلية عملية شحن السيارات الكهربائية وتجنب مضار الإفراط في الشحن، حيث يمكن للشبكة الذكية أن توفر نقاط تجميع مسؤولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن التحكم في عملية الشحن، فضلاً عن الاضطلاع بدور وسيط لنقل المعلومات بين السيارات الكهربائية والجهات المعنية، مثل مشغلي أنظمة النقل ومزودي خدمات الطاقة.
وبصورة موجزة، يمكن للشبكة الذكية أن تعمل على نحو تفاعلي مع السيارات الكهربائية المعتمدة على الشحن من مقبس خارجي، بحيث يتم شحنها في الوقت الأمثل الذي يتزامن مع ساعات الصباح الأولى، إذ يكون الطلب على الطاقة في أدنى مستوياته، وتكون طاقة الرياح في أوجها عادة، وبالتالي سيضمن النظام عملية شحن تامة وفعالة لهذه السيارات الكهربائية ويعزز جهوزيتها وكفاءتها.
ومن هنا، يمكن القول إن قطاع السيارات الكهربائية يبرز بصورة متزايدة باعتباره أحد الممكِّنات المهمة في إرساء دعائم النمو المستدام في قطاع النقل وجعله أكثر صداقةً للبيئة. وقد أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة عدة مبادرات لتطوير هذا القطاع، من ضمنها إنشاء البنى التحتية والمرافق المتطورة، وسن التشريعات واللوائح الملائمة، وغيرها من الخطوات التنموية الأخرى.
ولا يزال هناك العديد من المبادرات التي يجب تنفيذها في هذا المجال للوصول إلى معدل صفري للانبعاثات الكربونية مستقبلاً. ويعد تعزيز استخدام السيارات الكهربائية خطوة رئيسية في تحقيق هذا المسعى. أما الخطوة الرئيسية الثانية فتتمثل بتطوير البنية التحتية للشبكة الذكية عن طريق أنظمة «المعلومات الموزعة» التي يتم تركيبها ضمن شبكات توزيع الطاقة، حيث ستسمح هذه الخطوة لنقاط التحكم الموجودة في الشبكة بإدارة الأجهزة المتصلة بمحولات الجهد الكهربائي المنخفض نفسها، وهذا بدوره سيضمن الكفاءة والفاعلية لكل من عملية شحن السيارات الكهربائية، وتشغيل شبكات توزيع الطاقة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج