شتاء نووي

قد لا يكاد أن يمر يوم واحد، دون أن نسمع العديد من صيحات الحرب تتعالى في أكثر من مكان من عالم اليوم.
شتاء نووي
بواسطة أنيس ديوب
الأحد, 05 نوفمبر , 2017

قد لا يكاد أن يمر يوم واحد، دون أن نسمع العديد من صيحات الحرب تتعالى في أكثر من مكان من عالم اليوم.
ولعل المستوى الذي وصلته صيحات الحرب هذا، لم يكن بهذه الحدة منذ بدء الخليقة.
ومما يزيد مخاوف بني البشر، هي أن حروب اليوم - إن اندلعت لا قدر الله - قد تؤدي إلى فناء البشرية تماما، وهو مالم تفعله أية حرب سابقة اندلعت على وجه الكرة الأرضية منذ بداية التاريخ.
لا أعني هنا الحروب الموضعية والصغيرة التي يشهدها كوكبنا في بعض مناطق العالم، بل أعني الحروب بين القوى العظمى، وبين الدول النووية وبالأخص احتمال تطور أي نزاع عسكري إلى حرب نووية.
فهاهو ستيفن كوهين، الذي يعمل أستاذاً فخرياً في الدراسات الروسية في جامعتيّ برينستون ونيويورك، يقول متحدثا حول الخسائر المتوقّعة جراء حرب نووية مع روسيا، أن «تداعيات حرب كهذه ستكون كارثية».
ولم ينس أن يشير إلى امتلاك الولايات المتحدة وروسيا ألف سلاح نووي، يزن حجم الواحد منهم 100 كيلو طن، كلها جاهزة للانطلاق في مدة زمنية تتراوح بين دقيقتين و 15 دقيقة. وإضافة إلى ذلك، تمتلك الدولتان 3500 سلاح نووي استراتيجي تشغيلي بقوة تفجيرية للواحد منها تبلغ 100 ألف طن من مادة تي إن تي- بحد أدنى- قادرة على الانفجار في غضون ساعة، إلى جانب 4600 سلاح نووي احتياطي جاهز للاستخدام لدى كل جانب.

وقال ستيفن إن «اندلاع حرب نووية بين البلدين يُمكن أن يتسبب في إبادة 30 في المئة من حجم سكان الولايات المتحدة وروسيا خلال الساعة الأولى من الحرب، على أن يقضي التسرّب الإشعاعي على 50 في المئة أخرى أو رُبما أكثر، بعد أسابيع قليلة من الهجوم النووي المُحتمل.»
ومضى للقول :إن وقوع حرب نووية بين الولايات المتحدة وروسيا يمكن أن يُهلِك العالم كله ويدمر الأخضر واليابس، مُشيراً إلى إمكانية تدمير الولايات المتحدة وحدها بسلاحين نوويين فقط.
ليس هذا فحسب. فقد قال أيضاً : «يُمكن أن تقود الحرب النووية إلى حدوث ظاهرة تُعرف باسم الشتاء النووي، ربما تتسبب في إبادة معظم سكان الكرة الأرضية بسبب المجاعة في غضون سنتين من وقوع حرب نووية أمريكية - روسية.» وعلاوة على ذلك «فإن طبقة الدخان الستراتوسفيري العالمية التي تنتجها العواصف النووية، من شأنها أن تمنع وصول معظم أشعة الشمس إلى سطح الأرض، ما يُنتج طقسًا جليديًا قد يستمر لمدة 10 سنوات على الأقل».
للأسف الشديد، فإن أية حالة متفاقمة من الغباء السياسي الذي نشهده في عالم اليوم، وما أكثر ما نشهده من هذا الغباء، ستكون سبباً في تدمير الكرة الأرضية وإبادة البشر.
لننظر إلى الوضع في شبه الجزيرة الكورية حيث تتجمع غيوم الحرب يوما بعد آخر الأمر الذي قد يجعل من وقوع حرب أمراً غير مستبعداً على الإطلاق.
وعلى خلفية المشهد الكوري، تشهد العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة تأزما متنامياً، توُج بطرد كل جانب لأكثر من 700 دبلوماسي.
وقبل عام أكدت صحيفة «التايمز» البريطانية أن وسائل إعلام روسية ومسؤولين في الحكومة بدأوا بتحذير السكان من احتمال وقوع حرب نووية مع الغرب. ونشرت الصحيفة نقلا عن موقع «زافيدا» التابع لوزارة الدفاع الروسية أن الأميركيين يحضرون أسلحتهم النووية لاحتمال استخدامها ضد موسكو، وأن روسيا حذرت مواطنيها بأن الغرب مصمم على شن حرب نووية ضدها كما أن السلطات الروسية شيدت ملاجئ تحت الأرض لجميع مواطنيها في موسكو أي ما يقارب 12 مليون نسمة.
لا يسعنا القول سوى «الله يستر». .

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج