إسراف الشباب.. هاجس يؤرق السلطات السعودية

تشهد السعودية توجهاً رسمياً لزرع ثقافة الادخار لدى الشباب بعد تحول الإسراف لدى تلك الشريحة إلى هاجس يؤرق السلطات مع ارتفاع تكاليف المعيشة في المملكة
إسراف الشباب.. هاجس يؤرق السلطات السعودية
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 05 نوفمبر , 2017

مع ارتفاع تكاليف المعيشة في ظل التحولات الأخيرة التي طرأت على الاقتصاد المحلي، تشهد المملكة العربية السعودية توجهاً رسمياً لزرع ثقافة الادخار لدى شريحة الشباب بعد تحول الإسراف لدى الشباب إلى هاجس يؤرق السلطات.

وتضررت إيرادات السعودية جراء هبوط أسعار النفط الخام أكثر من النصف، منذ العام 2014، إلى حوالي 50 دولاراً للبرميل، وصاحب ذلك عجز في الموازنة بلغ مستوى قياسياً عند 98 مليار دولار، العام الماضي؛ ما دفع خبراء إلى مطالبة المواطنين بشد الأحزمة، والانحياز لسياسات التقشف وترشيد الاستهلاك، على أمل تغيير المزاج العام للسعوديين.

وكان أمير منطقة الرياض، الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود، دشن الأسبوع الماضي، حملة "التوفير والادخار" التي تنظمها اللجنة النسائية للتنمية المجتمعية في منطقة الرياض، بالشراكة الإستراتيجية مع جامعة الملك سعود، وجمعية ريادة الأعمال، وتهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى الأسر السعودية لأهمية التوفير ونشر ثقافة الادخار لدى المجتمع، وتعزيز دور الأسرة في المساهمة في الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية الاجتماعية.

وحظيت الحملة بدعم وتأييد نخب ثقافية سعودية؛ ليؤكد الكاتب محمد الكثيري على أن "ثقافة الادخار من الأشياء شبه الغائبة في مجتمعنا، بالرغم من ارتباطها بديننا الإسلامي، وموروثنا الثقافي، ونتيجة لذلك الغياب تحول مجتمعنا إلى مجتمع استهلاكي يشتري أكثر من حاجته ويصرف أعلى من دخله، والنتيجة أن يعيش المواطن وأسرته عيشة مرتبكة، ويتحمل الاقتصاد فاتورة استيراد عالية".

وقال "الكثيري" في مقال نشرته صحيفة "الرياض" المحلية، تحت عنوان "حملة التوفير والادخار"، إن "الحملة تستحق الدعم والتشجيع لتحقيق أهدافها، والتي ستنعكس على الفرد والمجتمع السعودي بالفائدة والخير الكثير".

وأضاف "لو نجحنا فقط في تغيير بعض عاداتنا، وبالذات في الاستهلاك الغذائي والولائم والمناسبات، وادخرنا بعض ما ننفقه، إسرافا عليها، لكفانا ذلك لتحقيق منافع ادخار عالية".

ويثير انصراف شريحة من المواطنين السعوديين إلى الاهتمام بمظاهر البذخ والإسراف وغياب ثقافة الادخار لدى الكثير منهم، حفيظة مثقفين واقتصاديين يؤكدون على ضرورة إيقاف الهدر على الكماليات.

90% من السعوديين لا يدخرون

وسبق أن أكد الخبير الاقتصادي، محمد القحطاني، على أن "أكثر من 90 بالمئة من الأسر السعودية لا تدخر لها أي مبلغ مالي بسبب الفرط في المصروفات وسوء الاستهلاك.. وعدم التفكير في المستقبل لذلك لا بد أن تتغير هذه النظرة وهذا السلوك الخاطئ".

وأشارت الأخصائية الاجتماعية لطيفة بن حميد إلى أن "ثقافة الادخار ثقافة مجتمعية وليست ثقافة فردية، فكلما زاد الدخل وانتشرت المغريات الاستهلاكية.. (و) غياب التخطيط المالي يعرض الأسر السعودية إلى أزمات مالية على المدى البعيد، ليس بسبب تدني الدخل، ولا بسبب الاحتياجات اليومية فهي تستنفد بشكل يومي وضرورية غير قابلة للتأجيل، ولكن بسبب ضعف التخطيط الفردي والأسري للادخار".

الشباب والإسراف

وأظهرت دراسة محلية سابقة أن غياب ثقافة الادخار منتشرة بشكل أكبر لدى شريحة الشباب، معتبرة أن واقع ممارسات الشباب لعاداتهم الشرائية ينم عن غياب الهدف المالي، وعدم وضع ميزانية خاصة بمصروفاتهم.

وكانت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، أصدرت العام الماضي إحصائية أظهرت أن المملكة تحتل المرتبة الأولى عالمياً في الهدر الغذائي بنحو 250 كلغ للفرد الواحد سنوياً، فيما 59.4 بالمئة من سكان المملكة يعانون من السمنة.

التحول إلى الاقتراض

وينتقد مثقفون واقتصاديون سعوديون أنماط الاستهلاك السائدة للكثير من الأسر السعودية وتغير أنماط المعادلة من الادخار إلى الاقتراض، ما جعل حجم إنفاقهم مرتفعاً جداً في بداية الشهر مقارنة بنهايته، ووصل الحال ببعضهم إلى حد الإفلاس في نهاية كل شهر.

وفي أعوام سابقة، احتل الأفراد السعوديون أدنى المعدلات بين دول مجلس التعاون الخليجي الست، على صعيد الادخار.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج