بلوك تشين تدخل القطاع العقاري مع إيسانجو

لعل خلف هذا الاندفاع والحماس للتقنيات الصاعدة، قدرات متفوقة تستبق من خلالها بعض الشركات والمؤسسات منافسيها في مختلف القطاعات الاقتصادية، من أجل تحقيق الكفاءة وفتح مجالات جديدة لم تكن متاحة من قبل، أو هكذا يقول المتحمسون لهذه التقنيات الجديدة نسبيا.
بلوك تشين تدخل القطاع العقاري مع إيسانجو
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 03 أكتوبر , 2017

ستعيد تقنية البلوك تشين هيكلية الاستثمار في القطاع العقاري استكمالا لتوجهات غزو التقنية والرقمنة مختلف القطاعات الاقتصادية، اربطوا الأحزمة!

حول هذه التقنية الجديدة حاور أريبيان بزنس عمر قاسم مؤسّس جادو بادو JadoPado، السوق الإلكتروني المعروف في دبي والذي استحوذت عليه شركة إعمار. وكان قاسم قد أطلق في شهر يوليو الماضي شركة جديدة تحت اسم إيسانجو (Esango) بالاعتماد على تقنية بلوكتشين لتسهيل الاستثمار في الأصول العقارية والمحافظ الاستثمارية العقارية وإدارتها فما المهم في ذلك؟ يقول عمر قاسم إن شركته الجديدة هي شركة لإدارة الأصول العقارية بالاعتماد على تقنية سلسلة الكتل التي تسمى بلوكتشين إثريوم (Ethereum) وهي منصة مفتوحة المصدر التي تجعل من الممكن بناء واستخدام التطبيقات التي تعمل على تكنولوجيا بلوكتشين.

يوضح قاسم أنه يسعى إلى تسهيل إدارة الأصول العقارية وفتحها أمام الاستثمار على نطاق عالمي بسهولة ودون تكبد كلفة كبيرة أي أن تقنية البلوك تشين ستوفر الاستثمار في محافظ من الأصول العقارية في الأسواق العالمية. لنقل أنه خلال بضعة سنوات حين تصبح تقنية بلوك تشين منتشرة على نطاق واسع في القطاع العقاري، فهل ترى أنها سترفع أسعار الأصول وتساهم في تذبذب الاستثمارات، أو هل يترتب على إدخال التقنية للسوق العقارية، تحولات جذرية في هذا السوق، تؤثر على استقراره ووتيرة تبدل الأسعار في أصوله مع دخول مستثمرين من كل أنحاء العالم؟ 

يجيب قاسم قائلا إن ذلك أمر وارد، ولكن هناك الكثير من العوامل التي تلعب دورا مؤثرا في العرض والطلب، اعتقد أنها ستزيد من المشاركة في أسواق العقارات وسيكون لها تأثير على حجم الاستثمارات ومستويات الإنتاج. فمثلا، في المملكة المتحدة وقبل سنتين حين تم استحداث تسهيلات عقارية لمساعدة المواطنين على التملك والصعود في سلم الملكية العقارية، كان لذلك تأثير كبير على الأسعار فقد أصبح هناك كثير من البريطانيين الذين كانوا غير قادرين على امتلاك عقار وقد حصلوا فجأة على حوافز وتسهيلات لدخول السوق العقارية باستملاك أصول فيها.

لذلك أعتقد أنك إذا قمت بزيادة المشاركة فسيكون لذلك دور في تضخيم الأسعار، وهذا ما يمكن لتقنية بلوك تشين أن تفعله في السوق. كذلك سيتاح للمشاركين في إيسانجو الاستثمار بلا قيود مالية ومهما كانت قدراتهم المالية كبيرة أو صغيرة.  يلمح قاسم إلى الخيارات المحدودة أمام الاستثمار في السوق العقاري بالقول إن أردت الاستثمار في القطاع العقاري حاليا فإما أن تستحوذ على أصول عقارية أو الاستثمار في صناديق الاستثمار العقارية المتداولة (الريتس) وأرى أن هناك مجالا واسعا للابتكار في هذا القطاع بهدف تخفيض كلفة الاستثمار وتسهيلها.   

العملة الافتراضية هي مجرد وسيلة وحافز، لماذا؟  

يمكن تشبيه الفرق بين تقنية بلوك تشين وعملة بيتكوين الافتراضية، بالقول إن علاقة بيتكوين بالبلوك تشين مثل علاقة البريد الإلكتروني بالإنترنت، أي أن بلوك تشين هي المنصة الأساسية الكبيرة فيما العملة الافتراضية بيتكوين وغيرها هي مجرد حوافز أو مكافآت لمن يساهم في تشغيل البلوك تشين بحسب قاسم، فهؤلاء يسعون لحصة أو ربح من المشاركة في تشغيل شبكة البلوك تشين، وما هذا الهوس بالعملات الافتراضية إلا ظاهرة مألوفة سببها نجاح بعض الأشخاص من تحقيق أرباح كبيرة ومجاراة آخرين لهم بخوض غمار ذات التجربة.

يتحدث قاسم عن الأصول مثل المعادن والعقارات التي تحتاج لهيكلية استثمار جديدة في ملكيتها وإدارتها في السوق، حيث ستكون البلوك تشين هي محرك الهيكلية الجديدة ، فاذا نظرت إلى صناديق الاستثمار العقارية المتداولة أي  «ريت أو ريتس» التي تسهل الاستثمار في قطاع العقارات، فستجد تحديات كثيرة فيها فهناك اشتراطات على حجم الأصول قبل طرحها في سوق معينة مع كلفة ذلك الطرح، وتبرز البلوك تشين هنا لتسهيل تلك  الآلية وتنظيم هذه الأصول بكلفة أقل ولحجم أعلى أو أصغر من تلك الأصول مع سيولة أكبر ستحصل عليها مقارنة مع السيولة التي تتوفر حاليا. ومثلا لدينا ريت الإمارات Emirates REIT، والتي تسعى إلى تأمين السيولة، وما نحاول الوصول إليه هو الاستفادة من الفرص لأخذ هذه الأصول الفيزيائية وإضفاء طبقة من السيولة إليها بالاعتماد على بلوك تشين. ما سر الهوس الزائد بـ بلوك تشين وبيتكوين؟ 

يتحدث كثيرون عن بلوك تشين وبيتكوين وغزو التقنية لقطاعات اقتصادية عديدة، رغم أنه يعاب على ذلك أن بلوك تشين معقدة ولا يسهل فهمها أمام الكثيرين، فهي معقدة والسوق غير مستعدة لها ولا يوجد تشريعات ناظمة عملياتها، يجيب قاسم بالقول: «أوافق تماما على ذلك وصدر أحدث تقرير لمؤسسة جارتنر عن التوجهات التقنية الرئيسية التي ستدفع بقطاع الأعمال الرقمية خلال العقد القادم، واحتلت تقنية بلوك تشين مكانة لافتة على منحنى توجهات التقنية أي بتقديرات تشير إلى أن تبني بلوك تشين على نطاق واسع يتطلب  ما بين 5 و3 أعوام. وتقنية البلوك تشين المستخدمة في مجال الخدمات المالية (والعديد غيرها من القطاعات). ويضيف قاسم ليوضح هذه التقنية الناشئة بالقول : مضت 9 سنوات منذ ظهور فكرة البلوك تشين حين نشرت باسم شخص اسمه ساتوشي ناكوموتي (وهو اسم مستعار لشخص خبير بالتقنية نشر نظريتها ضمن مجموعة من الباحثين في علوم الكمبيوتر، اختفى ساتوشي عن الإنترنت بعد أن أبلغه مشارك في المشروع أنه سيقابل مسؤولي الاستخبارات الأمريكية- المحرر).

يضيف قاسم بأن هذه التقنية لا تزال غير مكتملة وتستدعي المزيد من العمل لتطويعها في استخدامات عملية. أما عن الهوس بالعملة الافتراضية ودورها في بلوك تشين، فيلفت قاسم إلى أن هذه ناتج ثانوي- عربون- token-  إذ يتم إصدارها بمثابة الحوافز للمحافظة على عمل هذه الشبكات. ونتيجة لطريقة عمل بلوك تشين فهي تحتاج لحوافز مالية للتشغيل، فلا يمكن لأحد أن ينفق مئات الآلاف من الدولارات على المعدات وعلى وصلها للشبكة والإنفاق على كلفة الطاقة دون عائد مادي أو مكافأة على ذلك. وما نراه اليوم هو أن هذه الحوافز اكتسبت مؤخرا قيمة عالية بوقت سريع مما أدى إلى عمليات مضاربات  كثيرة صّعدت من الهوس بهذه التقنية. ومثلا، لو تحدثت عن تقنيات مثل تعليم الآلة ضمن الذكاء الاصطناعي أو الواقع المعزز، وكل التوجهات الأساسية ضمن التقنيات الاستهلاكية التي تتحدث عنها الشركات، فلن تسمع الكثير من الصخب حولها لأنه لا يوجد دوافع مالية مباشرة وبالتالي لا يوجد نقاشات كثيرة حولها كما هو الحال مع بيتكوين وبلوك تشين وإيثيريوم.    

ما الهدف من تأسيس شركة أسانجو ودخولها في القطاع العقاري؟

بعد خوض عمر تجربة تأسيس شركة للتجارة الإلكترونية وبيعها بعد ذلك، فهل يكمن الهدف أيضا وراء تأسيس عمر لشركة أسانجو، عرضها للاستحواذ مجددا؟ يجيب قاسم بالنفي قائلا إنه لم يفكر أبدا بأسلوب تأسيس شركة تقنية في القطاع العقاري بغرض بيعها كما حصل مع شركة جادو بادو، بل يقول إن لديه مستثمرين وليس صندوقا استثماريا، لانه يعمل على تأسيس شركة ذات رؤية مقنعة وتتمتع بقيمة عالية وبالتالي حين تجذب الاستثمارات أو عروض الاستحواذ فهو دليل على جدواها ولا يعني ذلك أنني أسست الشركة بهدف أصلي للتخارج بعد بيعها. 

يوضح قاسم أن اعتماد إيسانجو على إيثيريوم سيترتب عليه توفير مكافأة مثل عملة بيتكوين لمن يضطلع بشبكة إيسانجو، ويقول إن التحدي هو شغف الناس بالعملة الافتراضية يكمن بسبب أن بعضهم جنى أموالا منها أو يعتقد أن بإمكانه أن يجني من وراءها المال، فيما فات الكثيرون ذلك.   وهناك معسكران في هذه المسألة، بعض الناس يعتقد أن الأمر كله عبارة عن احتيال ولا يوجد شيء يستحق الاستثمار به، ويستند هؤلاء إلى المضاربات التي حدثت في أزمة العملات المشفرة مؤخرا، لكن المهم هو التقنية الأساسية في هذه المسألة، فهناك المعسكر الآخر الذي يرى في البلوك تشين الصعود الثاني للإنترنت وكيف يمكن له أن ينجز ثورة في كل شيء. واعتقد أن هناك ميلاً لدى بعض الناس للتضخيم والمبالغة وهو أمر وارد يمكنك أن تراه دوما. وعلى سبيل المثال، لو قلت للمستهلك إليك تطبيقا يسهل لك تسديد الدفعات في أي مكان مثل محطة الوقود، فلا يهم المستهلك وقتها تفاصيل اعتماد ذلك التطبيق على بلوك تشين أو شبكة للدفع، فلا أحد يأبه لذلك فقد أصبحت اشبه بخدمة أساسية كالماء والكهرباء. 

وما أعتقد حدوثه هو تراجع الصخب والهوس لتظهر هذه التقنية في مجالات لم نفكر بها، وبالنسبة للمستهلك لا أحد يأبه لذلك، فالأمر لايهم فعلا، كما جرى في التسعينيات مع صخب الدوت كوم وفقاعة الإنترنت وقتها حين كان الجميع يتحدث عن أسهم شركات الانترنت لأن الناس وقته كانوا يجنون أموالا طائلة وكانت كلها مضاربات ثم انهارت، واعتقد أن هذا يعاد تكراره تماما في تاريخ البشرية.    هل يمثل الافتقار للقوانين والتشريعات عقبات أمام الشركة كيف يرى قاسم عدم وجود قوانين ناظمة أمام هذه التقنيات وهل يمثل ذلك عائقا في السوق، وماذا عن الشفافية والتوازن بينها وبين حماية الخصوصية أمام المستثمرين؟ يجيب قاسم بأن التشريعات هي أكبر العقبات لكن بروز هذه التقنيات وإمكانياتها على إحداث قفزة كبيرة في الاقتصاد وبيئة العمل لا يجب أن تمر كأمر بديهي من الناحية التشريعية، فالأمور تتطور بسرعة.

وأرى أننا نجد حرصا على استكشاف التقنية لكن القوانين ستلتمس الأسلوب المتحفظ والمتأني الحذر، واعتقد أن من يؤسس شركة جدية عليه أن يكون متأكدا 100 بالمئة من ذلك الجانب وعليه ضمان امتثال شركته للتشريعات. أما من جانب الشفافية على صعيد الاستثمار العقاري، فاعتقد أنه رغم قابلية تتبع ما يجري على شبكة البلوك تشين العامة، إلا أنه هناك تطبيقات منفصلة وتنقسم الدول إلى معسكرين الأول ينظر في سندات الملكية العقارية، حيث تتعامل الحكومة مع كل أنواع التوثيق والتسجيل كما هو الحال هنا. ولكن هناك أيضا دولا مثل الولايات المتحدة الأمريكية حيث يمكن أن تتعقب كل ما تقوم به من صفقات بيع عقارات أو صفقات أخرى يمكنك من خلالها تحديد تسلسل انتقال الملكية في السجلات العامة.

ولا تكون الحكومة مسؤولة هناك عن المحافظة على سجل عقاري مركزي لكنهم يحتفظون بسجلات لكل المالكين السابقين، ومع تقنية بلوك تشين نجد أنها تسمح بالقيام بالمهمتين معا بذات الوقت. ومثلا، إن اشتريت عقارا اليوم وتبدلت ملكيته على مدى 50 سنة بعد ذلك، ستتمكن من تعقب ملكيته السابقة، أي أن عملية انتقال الملكية تتوفر في تطبيقات بلوك تشين. ولكن أحيانا وفي حالات محددة قد لا ترغب أن يكون كل شيء متاحا بشفافية تامة، مثل معلومات البنك وعليك أن تخلق نوعا من التوازن، فهل يجب أن يرى شخص غريب سجل تعاملاتك المصرفية أوالعقارية؟ بالطبع لا، وبالتالي يمكنك تطويع بلوك تشين وهي في أحدث استخداماتها في الحيز العام بطريقة مكشوفة على الملء. وفي بعض استخدامات بلوك تشين كما هو الحال مع مايكروسوفت، سنجد أن بلوك تشين تستخدم ضمن بيئة خاصة للشركات. فلا داعي للاعتقاد أن الشفافية عنصر دائمة في هذه التقنية. 

متى سنسمع عن تطورات ملموسة من أسانجو وتعاملها مع التشريعات؟ يتوقع قاسم أن شركته ستعلن عن باكورة خطواتها العملية في السوق خلال فترة ما بين 4 إلى 6 أشهرن ويقول إن وقت الشركة يكرس باتجاهين الأول هو إثبات سلامة هيكلية العمل، والتعامل مع التشريعات وعدم وجود قوانين ناظمة لهذا النشاط في الوقت الراهن حيث يتحدث الجميع عن هذا الجانب وكأنه يعني أن لا نسير قدما، بل يمكننا إحراز تقدم مع ضمان التحاور مع المعنيين لضمان امتثال هيكلية عملنا مع أي تشريع جديد لهذه التقنية أو حتى التحاور حول الشكل النهائي الذي يمكن للتشريعات أن تتجسد ضمنه. وعلى الاتجاه الثاني، تعمل الشركة لمواكبة تطورات تقنية البلوك تشين ذاتها، ولذلك يعمل فريق المهندسين لدينا على وضع أولى المكونات الذكية والمعقدة في هذه الحلول ونأمل أن نجلب عددا من الصناديق لاختبارها في السوق حينها يمكن أن نقول إليكم خيارات للاستثمار رغم أنه قد لا يكون المنتج النهائي من جانبنا. 

وبسؤال عمر عن أسلوب عمل الشركة وتحقيق العوائد والأرباح، يجيب بالقول إن إيسانجو هي شركة تقنية إدارة أصول بالأساس وسنعمل بالاعتماد على رأسمالنا فضلا عن جمع التمويل لشراء أصول عقارية. ولنفرض أن هيئة حكومية ترتبط بالعقار تنوي الاعتماد على بلوك تشين، لكنها لم تتوصل إلى حلول تقنية جاهزة لديها، ولكن إن أردنا امتلاك الأصول العقارية اليوم من خلال هيكلية شركة عقارية اعتيادية، وقتها يمكننا أن نتولى عملية التنظيم. ولذلك فإن إدارة الأصول هي بمثابة وسيلة للجمع بين الأصول العقارية الموجوة وتجسيدها في العالم الرقمي كما هو موجود اليوم. ونأمل مع الوقت أن يتلاقى العالمين معا، في هذه المرحلة الانتقالية حاليا، حيث نعمل بعوائد من رسوم إدارة الأصول.  

هل سيخرج الأمر من السيطرة الحكومية وتحكمها؟ كما هو الحال مع العملة المشفرة، فإن التحدي الأكبر من جانب الحكومة هو عدم وجود تحكم مركزي بالقيمة، سواء كانت عملة أو سلعة أو أي شيء تريده. ولكن هناك حول العالم الملايين من الناس ممن يرون أن العملة المشفرة هي نوع صالح من القيمة لكن التحدي الماثل أمام الحكومات هو أن هذه العملة لم تصدرها أي جهة حكومية وهي ليست أداة نقدية معترف بها على أنها عملة اعتيادية. فما يترتب على العملات الافتراضية هو رمي كل السياسات النقدية الفعلية لأنك لم تعد تتحكم بها، وهو ما اراه على أنه تحد كبير.  ثغرات ومخاطر تنظيمية  في القطاع العقاري يوضح قاسم إن شركته لن تقدم على أي خطوة فيها تجاوز لأي قانون أو تشريعات ولا يمكن لها أن تبيع حصة لأي شخص لا تعرف من هو تماما، لكن التحدي هو ما الذي يحصل بعد ذلك، أي ما يقوم به المستثمر الذي نتحقق من هويته ليقوم لاحقا ليبيعها لجهة غير معروفة على سبيل المثال. فلا يمكن تحديد من يدخل السوق، ويمكن لأي شخص أن يستثمر فيه.

فالأمر يختلف عن سوق الأسهم وهو سوق مركزية تتعامل فيه من خلال شبكة وكلاء ومضاربين يعرف كل منهم زبائنه ويظهر كل من يشارك في تعاملات السوق. أما في الشبكات اللامركزية مثل بلوك تشين فلا تعرف المشاركين ويمكنك وضع قوانين وإجراءات لكن هناك الكثير من الجوانب المجهولة.   لنأخذ كمثال رغبة معظم الشركات في استخدام بلوك تشين دون انتهاك معايير مكافحة غسيل الأموال، فهي تعمل بشركات تلتزم بالإجراءات القانونية، لكن التحدي يكمن في أن أي تقنية جديدة لا بد من وجود مجال لإساءة استخدامها. 

ويتساءل قاسم عن مثال ناصع لصوابية السماح بالتقنيات رغم بعض ثغراتها، قائلا إن الناس توقفوا عن الحديث عن مشكلة رسائل البريد الإلكتروني المزعج، لكن البريد الإلكتروني لا يزال أداة رائعة، ولحسن الحظ أصبح لدينا اليوم سبل لمواجهة مشاكل البريد الإلكتروني المزعج من مرشحات وفلاتر تخلصنا منه، ولكن لو عدنا سنوات إلى الوراء لوجدنا استخدام ملايين الدولارات لإرسال البريد الإلكتروني المزعج، مما يدل على ضخامة إساءة استخدام تلك التقنية.  وأرى أن الأمر ذاته يحدث مع أي تقنية جديدة تأتي فهناك بعض الناس الذين يقعون ضحية إساءة استخدامها، أو استخدامها لأغراض خاطئة، ولكن حين يتم تنظيمها بتشريعات تستوي الأمور تماما، ولا يجب الحديث عن تقنية ما بالتركيز على حالات إساءة الاستخدام. 

ما هي مخاطر فتح أبواب الاستثمار العقاري في السوق على المستوى العالمي؟ يرى قاسم أن بعض المخاطر معروفة فيما لا تزال بعضها غير واضحة، وعلى الشركات أن تتعامل معها فالأمور ليست فريدة وغير مسبوقة تماما، فالكثير من الدول لديها قوانين حول التعامل مع البيانات وما يسمح بها وما هو ممنوع في ذلك التعامل.  ومثلا، اليوم في الإمارات هناك قطاعات مثل البنوك التي لا يسمح لها تخزين بياناتها خارج البلاد، لأن المحافظة على البيانات بتخزينها محليا يرتبط بسيادة الدولة. 

هل يمكن لشركة تقنية أن تفلح كلاعب في القطاع العقاري الذي يشهد كباقي القطاعات غزو التقنية؟ يجيب قاسم بنعم ولا ! ويوضح بالقول إنه عليك القيام بالمزيد في أي مجال مستحدث أمامك وقد يكون الأمر مكلفا، ولكن مع الوقت ستجد مكانك الصحيح في المعادلة، وبالنسبة لنا سنقوم القيام بكل ما نستطيع لتقدم منتج أفضل وحاليا نفاوض بعض مالكي الأصول العقارية، وقد لا ينتهي بنا الأمر إلى شرائها بل لتقديم حلولنا التي نبنيها لمساعدتهم في تقديم تلك الأصول للحصول على السيولة في مجموعتهم من الاستثمارات، وبالتالي فنحن مزودو تقنية ولسنا بالضرورة في الواجهة كصاحب أصول عقارية استثمارية لأننا لا نعمل بالأصول بأنفسنا بل تعود مليكتها لطرف ثالث.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة