علم الصيانة سيؤدي إلى نهضة في إدارة الأصول

على مدى تاريخنا الطويل الذي قضيناه في خدمة صناعة العمليات، شهدنا قيام العديد من الشركات المعقدة التي تتمتع بوفرة رأس المال، بتحسين مستوى التصميم والعمليات من خلال اتباع الاستراتيجيات الرقمية بهدف تحقيق أقصى درجات الفائدة. وشملت عمليات التحسين والتحديث كل شيء تقريباً، بدءاً من التصاميم الأولية وتصميم الأصول، وصولاً إلى إدارة عمليات المواقع المستقلة، والأنظمة العالمية متعددة المواقع.
علم الصيانة سيؤدي إلى نهضة في إدارة الأصول
بقلم: أنطونيو بيتري، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «آسبن تك»
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 01 أكتوبر , 2017

على مدى تاريخنا الطويل الذي قضيناه في خدمة صناعة العمليات، شهدنا قيام العديد من الشركات المعقدة التي تتمتع بوفرة رأس المال، بتحسين مستوى التصميم والعمليات من خلال اتباع الاستراتيجيات الرقمية بهدف تحقيق أقصى درجات الفائدة. وشملت عمليات التحسين والتحديث كل شيء تقريباً، بدءاً من التصاميم الأولية وتصميم الأصول، وصولاً إلى إدارة عمليات المواقع المستقلة، والأنظمة العالمية متعددة المواقع.

لكن، هناك مجال واحد فقط لا زال بعيداً عن مرمى عمليات التحسين، ألا وهي صيانة الأصول. تحمل الصيانة وصمةً سلبيةً نظراً لكونها من الأمور التي لا يمكن التنبؤ بها، ولا يمكن إخضاعها للإدارة، فهي شر لابد منه، ولا يمكن التخطيط له بدقة، أو حتى تجنبه. أما الحقيقة الواقعة فتقول بأن الصيانة هي مركز الكلفة في المؤسسة، ولا سبيل يُرجى تطبيقه منها لتصبح قادرة على توليد القيمة.

في المقابل، ترك موضوع الصيانة دون معالجة يكلفنا أثماناً باهظة، فاستناداً لنتائج التقرير الصادر عن مجموعة آرك الاستشارية في العام 2015، والذي يحمل عنوان "الإدارة الاستباقية للأصول إلى جانب إنترنت الأشياء الصناعية وعمليات التحليل"، نجد بأنه رغم صرف المليارات من الدولارات سنوياً على عمليات الصيانة الوقائية المجدولة، فإن حوالي 82 بالمائة من جميع الأعطال لا يمكن تجنبها باستخدام تقنيات الصيانة الوقائية التقليدية، وعمليات المراقبة القائمة على طبيعة الحالة.

من جهةٍ أخرى، تدفع الضغوط الاقتصادية الحالية، وظروف السوق المتغيرة باستمرار، كبار المدراء التنفيذيين للبحث عن مجالات إضافية مثل تحسين مستوى الصيانة. ورغم جني المؤسسات لمعظم الفوائد التشغيلية المتميزة المتاحة من عمليات التحسين والتحديث في التصميم والعمليات، إلا أنها بحاجة لتسليط الضوء عن كثب على صيانة الأصول.

وقد أضحت الظروف العامة حالياً مواتية في هذا الخصوص، وذلك عبر تبني واعتماد أجهزة الاستشعار والتقنيات المتقدمة على نطاق واسع في مجال علم البيانات وتَعلّم الآلات من خلال السحابة، من أجل تطوير موضوع صيانة الأصول. هنا يبدأ حديث علم الصيانة، الذي يمتلك حالياً القدرة على تحويل هذا الجزء المهمل من الأعمال إلى قيمة حقيقية ومستدامة.

فعندما يتم تلقيم للخوارزميات بعلم الصيانة، الأمر الذي يعزز من وجود البيانات التشغيلية سواءً كانت قديمة أو ضمن الزمن الحقيقي، يصبح بالإمكان نمذجة حالات الفشل السابقة التي أصابت جميع الأصول والأنظمة، ما يتيح القدرة على تحديد نقاط ضعف الأصول ضمن الزمن الحقيقي بدقة، وبشكل استباقي. أما الناتج فسيتمثل في مجموعة من التوصيات الفعالة، التي من شأنها تمكين المهندسين وخبراء الصيانة من العمل بشكل جيد واستباقي لأي أثر محتمل سينعكس على الأصول المستقلة، أو الأنظمة الأكبر حجماً.

لنتخيل معاً وجود مصنع لن يتعرض بعد الآن لخطر التوقف المفاجئ عن العمل، أو لخوض تجربة فقدان القيمة العامة المجنية على مدار العام خلال يومين إلى ثلاثة بسبب إحدى حالات الصيانة الطارئة. تخيلوا معي تجهيز الموظفين ببيانات الاستقصاء القادرة على تحديد الجزء المصاب في الأصول أو النظام بدقة عالية، والتمكن من معالجته وتشغيله اليوم، سيؤدي إلى تجنب الوقوع بفشل لا لزوم له خلال موجة ارتفاع الطلب. كل هذه السيناريوهات أصبحت ممكنة مع علم الصيانة.

فمن خلال علم الصيانة، سنتمكن من توقع أين وكيف سيزداد الضغط على النظام، الذي سيتسبب في تعطل العمل خلال من الآن أشهر، وليس خلال أيام فقط، والحصول على إشعار مسبق بذلك. كما أن تنسيق جميع هذه الإشارات، إلى جانب الفهم الأعمق لكيفية تأثير عملية تشغيل المصنع أو الأصول على الأداء المحلي والعام للنظام، سيعزز من معدل عروض إدارة أداء الأصول، التي نستطيع من خلالها مراقبة الأصول عبر نفس مستوى التميز التشغيلي للتصميم والعمليات، الذي يحقق القيمة بفضل زيادة الإنتاج، وخفض التكاليف.

أما التقنيات المطلوبة لدعم علم الصيانة فهي ناضجة ومعتمدة، كما أن هناك مستوى متنامي من الراحة بالتعامل مع هذه التقنيات والمهندسين الذين سيقودون موجة التحسين والتحديث في هذا المجال. بالإضافة إلى أن علم الصيانة يقف في طليعة الممارسات التي توضح كيفية توليد العمليات، وغيرها من الصناعات المعقدة والتي تتمتع بوفرة رأس المال، للقيمة الجديدة من خلال أصولها. لقد حان الوقت لإحداث التغيير الحقيقي على صعيد التكاليف والأرباح.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة