مصمم الأزياء فيرن وان: راوي القصص

عندما تتحدث مع فيرن وان، مصمم الأزياء الفليبيني العالمي الشهير والشريك المؤسس في دار «أماتو» للأزياء الراقية مع خبير الأقمشة الإماراتي راشد علي، لا يصعب عليك أن تلمح حبه لرواية الحكايات والقصص، فهو محب للمسرح والأفلام والأساطير التي لا تلهم تشكيل تصميماته فحسب بل عروض أزيائه أيضاً، ما يترك أثراً عميقاً على عملائه ويجذب المزيد إليه من أجل شراء مجموعاته.
مصمم الأزياء فيرن وان: راوي القصص
بواسطة رشا عويس
الأحد, 01 أكتوبر , 2017

يقول راوي القصص إنه أيضاً يعشق مراقبة الناس، ويرى أننا كبشر «نستمع بالحكايات سواء كانت خيالية أو واقعية ونعشق قراءتها في كتاب أوعلى خشبة مسرح أو شاشة تلفاز. أنا أحب مسرح «برودواي» في نيويورك وأحرص على متابعة 3 عروض على الأقل عندما أزور تلك المدينة.»
يشعر فيرن وان أيضاً أن عروض الأزياء الأسطورية التي يقدم بها مجموعاته لعملائه، والتي لا تشمل أكثر من 30-40 قطعة عادة،  تُعد عاملاً جيداً جداً لإسعادهم والاستمتاع بتشكيلاته، رغم أنه قد يرى فيها بعض الأخطاء التي كان لابد له من تفاديها. فماذا يفعل إذاً؟  «أتنافس مع نفسي» على حد قوله، حيث يقوم بتصحيحها في العروض التالية ولأنه مثالي، أيضاً حسب قوله، ينتقد نفسه بشدة فقد يلمس خللاً في الإضاءة أو في طريقة العرض فيصر على إعادة بعض الأفكار في المجموعات التالية وتطويرها وتقديمها بشكل مختلف. «ألمح أيضاً ما يُعجب عملائي وما لا يُعجبهم من التشكيلة. أصر على معرفة آرائهم لأنني أؤمن بأهمية التواصل. أحياناً أفضل قطعي لا تعجبهم وأحياناً أسوأ قطعي التي أريد إخفاؤها من العروض تنال إعجابهم بشدة. كما أدقق أيضاً في التصاميم التي بيعت في الموسم السابق والتي لم تُبع.»

إلهام من 4 مدن
وفي ظل هذا السرد، عندما سألت فيرن وان أن يصف نفسه كمصمم أزياء بكلمة قال: «أنا لست من هواة الحد الأدنى بل أحب الحد الأقصى.  أنا وثقافة دبي متشابهان.» وعلى ما يبدو أن لكل مدينة عاش فيها فيرن وان، أو لديه المعرفة بصناعة أزياءها تمثل له مفهوماً عن توجهات هذا القطاع الواسع الانتشار بالعالم. فمسقط رأسه، مدينة سيبيو الفليبينية، تُمثل بالنسبة إليه الرومانسية، وباريس تعني له الابتكار، ونيويورك تمثل  التسويق، وطوكيو تعني الحداثة، فيما تمثل لندن بالنسبة إليه غرابة الأطوار ودبي الفخامة.
عشق فيرن وان، للأزياء بدأ معه في سن العاشرة من خلال جدته و والدته مصممة الأزياء التي «كنت أذهب معها للخياطين وأراهم يخيطون الملابس. كنت انبهر بالتأثير البصري للمكياج والفساتين فبدأت أرسم إسكتشات وأصمم لقريباتي في المرحلة الثانوية رغم أنني لم أكن جيداً في الرسم ولم أتعلمه. تعلمت من خياطي أمي القصات الرئيسية ولكنني كنت أناقشهم في اختيار الألوان ونوعية القماش، وهنا قررت أن أدرس تصميم الأزياء، وبما أنه في ذلك الوقت لم تتواجد كلية لتصميم الأزياء في مدينة سيبيو قررت أن أدرس الفنون الجميلة كمادة رئيسية والإعلان كمادة ثانوية. تعلمت من الفنون الجميلة تصميم الأزياء ومن الإعلانات الجانب الإداري للأعمال.»

مسابقة تُغير حياته
وفي العام 1994، حصل فيرن وان على فرصة كبيرة حولت مجرى حياته عندما التحق بمسابقة المصممين الشباب في الفلبين، ليحصل على المركز الأول، وليغادر في رحلة إلى باريس ونيويورك، من أجل العمل لدى جوزي ناتوري، مصممة الأزياء الفلبينية العالمية المعروفة والمقيمة في نيويورك، ومؤسسة شركة «ناتوري» للأزياء.
«لجنة التقييم ضمت محكمين عالميين ولكنها في الحقيقة كانت جوزي هي من فتح لي الأبواب في باريس التي تتمتع فيها بعلاقات قوية مع رواد صناعة الأزياء. علمتني دراستي للفنون الجميلة تركيبات الألوان وأصقلت معرفتي بالفنانين والرسامين وأثرت على تقديري للفن،  وأرتني دراستي للإعلانات أن الأزياء ليست عبارة عن فساتين بل تجارة أيضاً. أما جوزي فلقد فتحت عيني على العالم الحقيقي لصناعة الأزياء. مع هذه الفرصة، لم أكمل دراستي وتركتها في العام الثالث من الجامعة وتوجهت فوراً إلى رحلتي في باريس ونيويورك.»
ولكن ما هو وجه الاختلاف في صناعتي الأزياء بنيويورك وباريس بحسب تجربته؟ يجيب فيرن وان: « تُركز الصناعة في نيويورك على التسويق والعملية بينما تُركز على الابتكار والفن في باريس. في نيويورك، جوزي مثلاً تُركز على الأزياء التي يُمكن ارتداؤها. العام الذي أمضيته بين المدينتين علمني في أعمالي الكثير فيما بعد. عندما كنت صغيراً كنت فقط أريد أن أصبح مصمماً جيداً ومبتكراً ولكنني أدركت بعدها أنه يتعين علي أن أكون رجل أعمال أيضاً، فيجب أن أبيع تصميماتي لكي أتمكن من دفع الفواتير. عليكِ كمصممة أن تستوعبي ما هي الأشياء التي تُمكن النساء من ارتداء الفساتين وفي أي مجموعة عمرية وكيفية بيعها.»

دبي.. عين على التصميم وعين على «البزنس»
ومع تعلمه لهذا المبدأ، يقوده الحظ للانتقال إلى دبي منذ 18عاماً عندما اتصل به صديقهالذي رأى فيها فرصاً كبيرة ليتعلم منها، و في العام 2002 افتتح محله الصغير بالسطوة «أماتو»، وهي كلمة بالإيطالية تعني الحبيب، مع شريكه راشد علي، المدير العام، ليُركز هو على تصاميمه وابتكاراته المطرزة. يقول عن تلك الفترة: «كان محلنا صغيراً وكان شارع الضيافة رئيسياً كما كانت منطقة السطوة في ذلك الوقت. بدأنا بتصميم فساتين الزفاف والمناسبات.»
ولكن من أين أتت هذه الشهرة الكبيرة لفيرن وان بدبي؟ يوضح: «في العام 2008، تواصلت معنا هايدي كلوم، عارضة الأزياء الألمانية العالمية، بعد أن رأت كتيب العروض الخاصة بنا عبر وكيلها، فدعتنا إلى الذهاب إلى ألمانيا ومشاركتها في النسخة الألمانية من برنامج «نيكست توب موديل Next Top Model « وهذا فتح الأبواب . دعت هايدي أيضاً حيث كيتي بيري، ومن هنا استمر تعاوننا لمدة 7 سنوات. كيتي بيري بدورها كانت تستعد لجولة بكاليفورنيا وبعد عام تواصلت معنا لنصمم لها ملابسها، وهذا فتح الباب لنا أيضاً.»
ولكن كيف عرف الفنانون العرب فيرن وان وتعرفت عليه الشخصيات الهامة جداً؟ يقول «عندما رأونا قد انطلقنا للعالمية وعرفوا أنني أعيش في دبي تواصلوا معي وبدأت الرحلة مع التصميم للعديد من السيدات العربيات والخليجيات والمشاهير. وفي العام 2010، تواصلت معنا هايدي كلوم مرة أخرى للقيام  بجلسة تصوير عن دبي في أتلانتيس فاخترنا إقامة عرض أزيائي المستوحى من الصحراء في الميدان.»

أحلام وأصالة وهيفاء  وبيونسيه
ومع كل هذا، توالت شهرة فيرن وان تباعاً حيث صمم أزياء نجمات هوليوود من أمثال جينيفر لوبيز، وشاكيرا، ونيكول شيرزينجر، وآمبر  روز، ونيكي ميناج، ومن ثم أحلام، وأصالة، وهيفاء وهبي، وديانا حداد، وتوالت عروضه في لندن، ودبي، ولوس أنجلوس، وميامي. «أغلب زبائني مع هذا من الخليج ومنطقة الشرق الأوسط. وهم يختلفون في رغباتهم مقارنة بنيويورك وباريس، فأنا أعتقد أن لكل مدينة هويتها الخاصة. الإماراتيون مثلاً يحبون الفخامة والعلامات التجارية والتأثير البصري وأفضل شيء، وأحياناً أضع  لمساتي الجمالية لتطبيق أفكارهم وفي الحقيقة تنتهي القطعة لتصميم جميل.  كل يوم هو تجربة تعليمية بالنسبة لي ولا أستطيع أن أضع  خطوطاً عريضة لأذواق زبائني ولكن كل حالة تختلف عن الأخرى.»
وعندما سألنا فيرن وان، عمن هم أكثر الزبائن الذين لديهم الاستعداد لدفع مبالغ أكبر عبر الأسواق التي عمل بها؟ أجاب:  «لا أستطيع أن أبدي رأياً حول نيويورك وباريس ولكن دبي فتحت لي الأبواب ولهذا افتتحنا متجراً هنا. عندما جئت هنا منذ 18 عاماً أبهرني التطريز وكان في البداية غريبا بالنسبة لي ولكنني أحببته. معظم زبائني من الإمارات والسعودية والكويت وارتفع عدد زبائني في عُمان.»
وفي شهر فبراير/شباط الماضي، قامت دار «أماتو» للأزياء الراقية بافتتاح متجرها الجديد تحت اسم «أماتو لوكس» في حي دبي للتصميم، والذي يضمّ ملابس عصرية جاهزة وقطع راقية ومبتكرة> وتتمحور فلسفة «أماتو» حول التصاميم الحديثة وغير التقليدية التي تنضح بالجمال والتميز، حيث يستخدم فيرن وان أسلوباً فريداً في استخدام الأقمشة كوسيلة لابتكار تشكيلة عصرية ذات بصمة فنية في آنٍ معاً.
كما يعتزم فيرن وان وشريكه راشد علي افتتاح عدد من المتاجر في دبي ويتفاوض الأخير مع عدة أطراف من أجل منح الامتياز.
إلا أن القطع المتواجدة حالياً ليست مكررة حتى الآن، ويقوم فيرن وان بتنفيذ تصميماته في مصانعهم في دبي والشارقة التي ارتفع عدد عمالها من أكثر من 10 في البدايات إلى ما فوق السبعين حالياً. «لكي تستطعين التصنيع بشكل كبير، عليكِ ألا تصنعي أقل من 100-200 قطعة و لا نستطيع الاحتفاظ بكميات كبيرة ونحن لا يزال لدينا متجر واحد.»

اتجاهات صناعة الأزياء في الخليج
ويؤكد فيرن وان هنا على اختلاف اتجاهات صناعة الأزياء في منطقة الخليج، فمع تسارع وتيرة الحياة في دبي مثلاً تسعى الشابات من الأجيال الجديدة إلى شراء الملابس سريعاً دون اللجوء إلى الخياطة، وإن كانت ملابس للأعراس أو الحفلات العائلية الصغيرة، ومن هذا المنطلق  تعتزم دار «أماتو» للأزياء الدخول إلى عالم التسوق الإلكتروني وتصنيع الملابس الـ «كاجيوال». «علينا أن نواكب التغيرات في السوق. التسوق الإلكتروني وسيلة فعالة جداً بين الأجيال الجديدة بينما سنستمر في أسلوبنا مع الشخصيات الهامة جداً والفنانين الذين يفضلون أن نخيط لهم تصاميم خاصة بهم. الفنانات مثلاُ يرغبن في التمتع بتجربة الفساتين أثناء عملية خياطتها لأن كل واحدة منهن لديها هويتها الخاصة وسنحافظ لهن على ذلك.»
وبينما يعمل فيرن وان حالياً على تصاميم جديدة للفنانة العالمية كيت بيري، حيث انقطع لمدة عام عن ابتكار التصاميم الخاصة نظراً لانشغاله مع شريكه في افتتاح المتجر، يوضح لنا المصمم العالمي أن بعض التصميمات تستغرق 21 يوماً للانتهاء منها بينما تستغرق تصاميم أخرى 8 أيام، باستخدام أقمشة من موردين في السوق الإماراتي أو أحياناً من باريس عندما يذهب فيرن وان إلى هناك لشرائها. ورغم ارتفاع أسعار المواد الخام في الأسواق العالمية، إلا أن المصمم العالمي يؤكد على أن دار أزيائه لديها المرونة الكافية لطرح عدة بدائل من الأقمشة الفاخرة على زبائنه لكي يختاروا ما يريدونه من تشكيلتها.
وينصح فيرن وان المصممون الجدد من الشابات والشباب على العمل الدؤوب والمثابرة والحصول على الشريك التجاري السليم لأنه من المهم جداً أن يضع المبتكر يده في يد شخص لديه عقلية تجارية تملك المعرفة والدراية بإدارة الأعمال والتفاصيل المالية. «لقد حاولت ذلك ولكنني لم أفلح. من الصعب جداً أن يشغل المبتكر نفسه بالتفاصيل الإدارية والمالية والتجارية. أتمنى أيضاً أن يتم إنشاء مجلس لصناعة الأزياء لكي تكون منصة مثالية من أجل عرض ابتكارات الأجيال الجديدة من المصممين.»

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة