ريثيون: اتصال وأمان

أصبحت الحرب السيبرانية تشكّل تهديداً حقيقياً لدول مجلس التعاون الخليجي، ولاسيما بعد توجه دول الخليج المتزايد لتبني التكنولوجيا الحديثة لتعزيز ودعم مستقبلها الاقتصادي. ومن هذا المنطلق تحرص «ريثيون» على لعب دور في حماية مستقبل دول الخليج من تداعيات الحرب السيبرانية.
ريثيون: اتصال وأمان
بواسطة جينيفر بيل
الأحد, 01 أكتوبر , 2017

يكمن خطر الحرب السيبرانية في كونها الشبح غير المرئي، والتكنولوجيا غير المرئية القادرة على تعطيل الحياة، وزج الحكومات والشركات في حالة من الفوضى واهتزاز الثقة. وفي عصر جرائم الإنترنت، تسعى «ريثيون» لمواجهة ذلك ببناء درع يحمي دول مجلس التعاون الخليجي من التهديد المتنامي للحرب السيبرانية.
وبعد 50 عاماً من تواجدها في منطقة الخليج، تتولى شركة «ريثيون» المتصدرة في تطوير حلول الأمن السيبراني والدفاع العالمي، من مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية، مهمة ستجعلها الخيار الأول للهيئات والشركات في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما بعدما فتحت التكنولوجيا الباب بمصراعيه لقراصنة الشبكات.
وتسعى «ريثيون» لتوسيع نطاق عملياتها والقوى العاملة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، وابتكار وسائل التعامل مع الجرائم السيبرانية، بما في ذلك وضع تدابير مراقبة السلوكيات التي تستخدم كأداة لتقييم والتنبؤ بمستويات الأمن السيبراني.

مزيج من الابتكار والتنفيذ  
وقد قامت «ريثيون» بتقديم عرض مفصل عن هذه التدابير خلال استعراضها لتكنولوجياتها في «معرض باريس للطيران» الشهر الماضي. ولا تتردد الشركة في توضيح خطورة الجرائم السيبرانية على الدول ذات الاتصال المتزايد بالفضاء السيبراني، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة وجيرانها. الشيء الذي تصر الشركة على التصدي له باستخدام مزيج يجمع بين الابتكار والتنفيذ العملي على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، أشار توماس كينيدي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «ريثيون»، إلى أن تركيز الشركة على الأمن السيبراني بدأ قبل عقد كامل من الزمن، حين توجّب على «ريثيون» تطوير استراتيجية لحماية نفسها من الهجمات. ومنذ ذلك الحين، عززت الشركة من قدراتها في مجال الأمن السيبراني بشراء 14 شركة. وفي عام 2015، استحوذت «ريثيون» على شركة تدعى «فورس بوينت» (Forcepoint) المعروفة سابقاً باسم «ويب سينس» (Websense) و «ريثيون/ويب سينس» (Raytheon/Websense)، بهدف تحسين حضورها التجاري، وهي الآن ثاني أكبر شركات الملكية الخاصة في مجال الأمن السيبراني.
وفي الآونة الأخيرة، وقعت «ريثيون» عقداً بقيمة مليار دولار أمريكي لمدة 5 سنوات مع وزارة الأمن الداخلي للولايات المتحدة الأمريكية، بهدف المساعدة في حماية مواقع «.gov» من الهجمات السيبرانية. وتسعى الشركة الآن للاستفادة من تلك المعرفة العملية في دول الخليج.  

مرحلة تتطلب مزيداً من الحماية  
وأوضح كينيدي: «نسعى من خلال عملنا مع الحكومات والهيئات التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ترسيخ حضورنا في المنطقة، كوننا الشركة التي يقع عليها الاختيار حينما يتعلق الأمر بالأمن السيبراني. فالهجمات السيبرانية باتت تتزايد في هذه الدول، ونحن الآن في خضم مرحلة تتطلب منا المزيد من الحماية. فدول مجلس التعاون الخليجي تدرك تماماً حاجتها لرفع مستوى الأمن السيبراني فيها».
وأضاف كينيدي: «نحن نملك أحد أفضل أنظمة الحماية من تسرب البيانات في مجال أمن الفضاء السيبراني بأكمله، ونحن نقوم بدمج ذلك مع نظامنا المتخصص في الحماية من التهديدات الداخلية، والذي يقوم بدوره بالكشف عن الأنشطة المشبوهة، وضمان سلامة البروتوكولات الشخصية والبيانات من الخطر».
وتعتبر «ريثيون» التوسع في دول مجلس التعاون الخليجي هدفاً محورياً يدعم تطلعات الشركة في منطقة الشرق الأوسط. وتسعى «ريثيون» إلى رفع مستوى الوعي بخطورة التغاضي عن مشكلات الأمن السيبراني في دول الخليج التي تعدّ من أكثر دول العالم توجهاً نحو التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح كينيدي: «نخطط خلال السنوات العشر القادمة إلى تعزيز حضورنا في دول مجلس التعاون وزيادة قوتنا العاملة التي تبلغ حالياً 1000 موظف، والوصول بها إلى آلاف الموظفين. ومع أننا نعمل بالفعل مع دول المجلس ضمن مجالات مختلفة، إلا أن سوق الأمن السيبراني يشهد حالياً نمواً جيداً للغاية».
وأضاف: «تشهد دول مجلس التعاون الخليجي ثورة تكنولوجية تعتبر مقوماً أساسياً لزيادة شبكات الاتصال، ودفع عجلة النمو الاقتصادي والتنوع. ووجود الاتصال تكنولوجي يعني أيضاً الحاجة إلى الحماية».

هجمات سيبرانية يومية
ويعتقد جون هاريس، الرئيس التنفيذي لشركة «ريثيون الدولية» ونائب الرئيس لتطوير الأعمال، أن إدراك دول مجلس التعاون الخليجي للمخاطر السيبرانية يزداد يوماً بعد يوم، وهو الأمر الذي يزيد من احتمالية توسع «ريثيون».
وأضاف هاريس: «تظهر الهجمات السيبرانية في كل مكان في العالم، وبصورة يومية. لذا تتوجه الشركات والهيئات في مختلف الدول إلى «ريثيون» لفهم نقاط الضعف، وإيجاد الحلول التي تجعل من الشبكات والمنتجات أكثر أماناً».
وأكّد هاريس قائلاً: «سوق الأمن السيبراني هو من أسرع أسواقنا نمواً، لكن مازال هناك الكثير ممن يحتاجون إلى التكنولوجيا المتوفرة لدينا ولم يمتلكوها بعد. اختر فقط أحد القطاعات-القطاع الصحي، والمالي، والنفط والغاز، والاتصالات، ومراقبة الحركة الجوية، والسيارات -وستجد مواطن الضعف. فانفتاح دول مجلس التعاون الخليجي على التكنولوجيا، يعني أيضاً أنها ستصبح أكثر عرضة للخطر».
وقال كينيدي: «في غياب تدابير الأمن السيبراني المناسبة، ستكون التداعيات كثيرة ومتعددة، حيث يمكن للهجمات السيبرانية أن تسفر عن إيقاف أي مؤسسة عن العمل، سواء كانت مستشفى أم مؤسسة مصرفية-لقد شهدنا مثل هذه التأثيرات. أضف إلى ذلك، الخسائر المالية الجسيمة للمؤسسات، وفقدانها لمصداقيتها، وثقة العملاء بها، وتأثر سمعتها وعلامتها التجارية».

قضية جسيمة  
وأوضح ذلك بقوله: «الأمن السيبراني هو مجال جديد في دول مجلس التعاون الخليجي، كما أنه قضية جسيمة. ويعتبر التصدي له، وفهم الوسائل المطلوبة لمعالجته، والحصول على تلك الوسائل وتطبيقها، مسألة مهمة للحكومات والشركات التي هي في أمس الحاجة لتلك الحماية».

الدفاع عن دول مجلس التعاون الخليجي
تركز «ريثيون العربية» الذراع الجديدة لشركة «ريثيون» على تعزيز إمكانات المملكة العربية السعودية الدفاعية، وأجوائها وأمنها السيبراني، وهو الأمر الذي قد يشكل أولى خطوات الشركة للمساعدة في صياغة المستقبل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي.
ففي شهر مايو 2017، انطلقت «ريثيون العربية» من مقرها في الرياض كجزء من شراكة استراتيجية بين «ريثيون» والمملكة العربية السعودية، تشمل التعاون ضمن المشاريع المتعلقة بالدفاع، وتطوير التكنولوجيا لدعم التنوع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية.

رؤية مستقبلية للعمل معاً  
من جهته، تحدث هاريس عن إمكانية تأسيس برامج مماثلة في دول أخرى في الخليج العربي بهدف بناء القدرات في تلك الدول أيضاً، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك كامتداد طبيعي لتلك الشراكة الاستراتيجية التي استطاعت حتى الآن إنتاج معدات عسكرية متطورة. ويعتبر وصول تلك الدول إلى موقع الريادة في قدراتها الدفاعية وسيلة أخرى لتعزيز اقتصادها والتقليل من اعتمادها على قطاع النفط والغاز.
وأضاف هاريس: «تعتبر الشراكة عنصراً أساسياً في مجال الأعمال الدولية، حيث تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي رؤية مستقبلية للعمل معنا في نطاق أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة، والمعدات الحربية عالية الدقة. على سبيل المثال، تم تطوير صاروخ تالون (Talon) الموجّه بالليزر بالتعاون مع الشركة الإماراتية«توازن» ويتم إنتاجه الآن كسلاح دقيق وفعال من حيث التكلفة».
وختم هاريس بقوله: «جاء ذلك التعاون ضمن برنامج تطوير قيمته 100 مليون دولار أمريكي، وقد دخل الآن حيز التنفيذ، حيث نعمل على إنتاج آلاف الصواريخ ودعم القوات الجوية الإماراتية بتلك الصواريخ التي تم استخدامها بالفعل في ساحة القتال. كما أسهمت شراكتنا مع دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً في رفع توقعات المبيعات إلى مستويات واعدة. وهذا مثال يوضح عزمنا على تعزيز شراكاتنا في دول مجلس التعاون الخليجي».

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة