ناقوس الخطر

قبل شهر بالتحديد، لم تتردد وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية العالمية وكذلك وول ستريت ذاتها في دق ناقوس الخطر بخصوص مستقبل سوق الأسهم الأمريكية أولا، ومن بعدها باقي الأسواق العالمية ثانياً. فقد حذر تقرير لوكالة بلومبرغ من انكماش محتمل في بورصة الأسهم في الولايات المتحدة، بسبب ما وصفته الوكالة بـ «مغالاة الخبراء في تقديراتهم للأسهم، وتجاهلهم بعض البيانات الاقتصادية».
ناقوس الخطر
بقلم، أنيس ديوب
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 01 أكتوبر , 2017

قبل شهر بالتحديد،  لم تتردد وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية العالمية وكذلك وول ستريت ذاتها في دق ناقوس الخطر بخصوص مستقبل سوق الأسهم الأمريكية أولا، ومن بعدها باقي الأسواق العالمية ثانياً. فقد حذر تقرير لوكالة بلومبرغ من انكماش محتمل في بورصة الأسهم في الولايات المتحدة، بسبب ما وصفته الوكالة بـ «مغالاة الخبراء في تقديراتهم للأسهم، وتجاهلهم بعض البيانات الاقتصادية».

وجاء في تقرير بلومبرغ، إن المؤسسات المالية الكبرى مثل «مورغان ستانلي» و«سيتي غروب» و«HSBC»  لاحظت «وجود أدلة متزايدة على أن الأسواق العالمية باتت في مراحلها الأخيرة قبل انكماش في دورة الأعمال». وفي ذات الوقت أشارت تحليلات خبراء في وول ستريت «إلى ظهور مؤشرات على انهيار الروابط القائمة منذ فترة طويلة بين الأسهم والسندات والسلع، وكذلك إلى المستثمرين الذين يتجاهلون أساسيات التقييم». وهذا كله، يعني أن أسواق الأسهم والائتمان معرضة لخطر انخفاض مؤلم. والسؤال هو الآن : متى يحدث هذا الانخفاض المؤلم؟
المحلل أندرو شيتس، في «مورغان ستانلي» قال : إن«الأسهم أصبحت أقل ارتباطا مع العملات الأجنبية، وأصبحت العملات الأجنبية أقل ارتباطا بالمعدلات، وأصبح كل شيء أقل حساسية للنفط». وذكرت بلومبرغ أن المستثمرين يقيمون الأصول على أساس مخاطر تتعلق بعوامل كالأمن والصناعة، متجاهلين عوامل أخرى، كما أن التجار يبحثون عن أعذار للحفاظ على النمو، في الوقت الذي تميل فيه الأصول للانخفاض، وذلك مشابه لما حدث في الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية الأخيرة في عام 2008. أما مصرف «بنك أوف أميركا ميريل لينش» فقال إن «المستثمرين لا يولون اهتماما كبيرا بمعدل الربحية، وهي علامة أخرى على أن الارتفاع العالمي قد يتلاشى قريبا». فيما قال محللون من «سيتي غروب» إن «الأسواق على أعتاب دخول ذروة دورة تليها مرحلة ركود». هذا من جهة بلومبرغ وول ستريت وهي جهات مؤسساتية.

لكن هناك جهة أخرى فردية هذه المرة أبدت تشاؤما هي الأخرى بما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب أو البعيد على صعيد الأسواق المالية العالمية. فالمستشار والمحلل والمعلق الدائم على أوضاع الأسواق المالية العالمية ساتياجيت داس والذي يحظى باحترام عالمي، لأنه تنبأ بحدوث الأزمة المالية العالمية عام 2008 قال في كتاب جديد نشر قبل أشهر أن «الاقتصاد العالمي لم يخرج بعد من عصر الركود، الذي يبدو أنه سيكون طويلاً، مثل الركود الذي شهدته اليابان على مدى أكثر من عقدين من الزمن».  وفي ملخص كتابه الذي أثار جدلا واسعا بين مؤيدين ومعارضين، والذي نشر بعنوان «عصر الركود» تحدى المؤلف، الافتراض القائل إن النموّ يمكن أن يكون مستمراً أبداً، وشكك في قدرة القادة السياسيين على إحداث التغييرات الهيكلية القاسية اللازمة لتصحيح الوضع الراهن للاقتصاد العالمي ككل، وبالتالي الأسواق المالية العالمية. ولم ينس الكاتب أن ينتقد بوجه خاص ما اسماه نهج «الربح السهل» في التعامل مع الكساد العظيم محذراً من مخاطر الإفراط في الديْن العالمي.

ومما قاله ساتياجيت داس، أيضا إن تداعيات هذه السياسات القاصرة من جانب القادة السياسيين «لن تؤثر في عالم الأعمال فقط بل ستؤثر كذلك على نمط حياة ورخاء المواطنين العاديين وعلى الأجيال المقبلة». كما شرح داس في كتابه الخطوات الخاطئة التي ولّدت المأزق العالمي الحالي، ولماذا ظل النهوض من الأزمة المالية الأخيرة مراوغاً حتى الآن، فأكد أن العالم «يدخل فترة من الركود، تشكل نهاية النموّ، وأن الظروف الاقتصادية المتقلبة الهشة الآن، تشكل الخلفية الصامتة لكل ما يرقى، إلى تحطيمَ الآمال والأحلام البشرية». كلام كبير وخطير، نتمنى أن لا يحدث أبدا.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة