تطوير القوى العاملة الرقمية في دول مجلس التعاون الخليجي

كيف سيتم تلبية الطلب في سوق الوظائف الرقمية؟
تطوير القوى العاملة الرقمية في دول مجلس التعاون الخليجي
إلى اليمين، سامر بحصلي، وعلي مطر
الأحد, 01 أكتوبر , 2017

كيف سيتم تلبية الطلب في سوق الوظائف الرقمية؟ يتحدث خبيران من ستراتيجي& و لينكدإن حول سبل تحسين المهارات المطلوبة في سوق العمل.

تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى الارتقاء بالفعالية على مستوى اقتصادها ككل سعيًا لتنفيذ خططها الوطنية الطموحة مثل رؤية المملكة العربية السعودية 2030 والرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي.

وتُعد الرقمنة، المدفوعة بقوى عاملة محلية ماهرة وقادرة على التكيف، هي أحد عوامل التمكين الرئيسية المطلوبة لبلوغ هذه الأهداف. غير أن هناك ندرة من المحترفين الرقميين في دول مجلس التعاون الخليجي وهم لا يملكون المهارات التقنية المطلوبة، والأغلبية الساحقة منهم مؤلفة من الوافدين. وتحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى التغلب على ذلك من خلال معالجة المسائل المتعلقة بالعرض والطلب في أسواق الوظائف الرقمية. 

مسائل العرض والطلب في أسواق العمل الرقمية بدول مجلس التعاون الخليجي  أظهر التحليل الشامل الذي أجرته ستراتيجي& بالتعاون مع لينكدإن لسوق العمل في المنطقة أن المحترفين الرقميين يُمثلون 1.7% فقط من إجمالي القوى العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي، مع احتلال دولة الإمارات العربية المتحدة لموقع الصدارة (بنسبة 2.9%).

وهذا أقل بكثير من نسبة 5.4% في الاتحاد الأوروبي. ويُشكل المواطنون نسبة ضئيلة من هؤلاء المحترفين، فعلى سبيل المثال يعمل 5% فقط من الإماراتيين في القطاع الرقمي بالإمارات العربية المتحدة، وتعد مهاراتهم محدودة بالمقارنة مع المحترفين الرقميين في الدول المماثلة. وليس هناك سوى مهارة واحدة فقط ”تطوير الأعمال“ من بين المهارات العشرة التي يتميز بها المحترفون الرقميون في دول مجلس التعاون الخليجي على لينكد إن تتطابق مع المهارات الرقمية الأسرع نموًا عالميًا، وهي مجرد قدرة شخصية وغير تقنية.  وفي الوقت الراهن، يفتقر المحترفون في دول مجلس التعاون الخليجي إلى البيئة الداعمة التي تتيح لهم اكتساب المهارات اللازمة. ويعوقهم عدم كفاية الإعداد الأكاديمي وفرص التطوير المهني. كما يُبدي الطلاب الجامعيون في دول مجلس التعاون الخليجي اهتمامًا ضئيلاً بالمهن الرقمية، ويفضلون إلى حد كبير تخصصات الأعمال والاقتصاد.

علاوةً على ذلك، لا تزال اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مستهلكة للتقنية وليست منتجة لها، مع انخفاض مستويات الرقمنة والابتكار الرقمي في مختلف القطاعات.  وتحتاج الحكومات الخليجية، من أجل تعزيز أسواق العمل الرقمية، إلى خطة عمل تكفل توفير عدد كافٍ من المحترفين الرقميين بشكل دائم، وتشجع الطلب على مهاراتهم.

وينبغي تحقيق ذلك من خلال إقامة شراكات مع الأطراف الفاعلة في مجال التقنية والمؤسسات التعليمية والشركات.  بناء قاعدة كفاءات رقمية  ينبغي للحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي أن تعمل في ثلاثة مجالات مختلفة للتغلب على التحديات التي تواجه توفير الكفاءات الرقمية.  أولاً، ينبغي للحكومات أن تُعزز التعليم الرقمي في المدارس ومؤسسات التدريب المهني والجامعات. وهذا يعني جعل المناهج ذات الصلة بالاتصالات وتقنية المعلومات مواكبة لأحدث التقنيات، وضخ المزيد من الاستثمارات في التعليم والتدريب في المجال التقني والمهني، وتطوير المهارات التقنية لمجموعات رئيسية من المعلمين الرقميين من خلال برامج ”تدريب المدربين“ لضمان تمكنهم من تزويد طلابهم بالمعارف الحديثة.

فعلى سبيل المثال، أعطت الحكومة الإستونية الأولوية لتدريب المعلمين وإدماج أحدث معارف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دوراتهم التدريبية. وإدماج أحدث معارف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.  ثانيًا، ينبغي للحكومات تحسين بيئة التطوير المهني، بدءًا من الجامعة وعلى مدار الحياة المهنية. ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، تجمع مبادرة ”Tech Partnership“ شركات كبرى في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، وشركات رائدة في قطاعات متعددة، وجامعات بهدف تطوير مهارات المحترفين الرقميين ومنحهم شهادات معتمدة.

وفي سنغافورة، تقدم الحكومة منح دراسية إلى المحترفين الرقميين للدراسة في الخارج لصقل مهاراتهم في مجال أمن الإنترنت. ويتعين أيضًا على الحكومات تحديد معايير المهارات الرقمية بحيث تتسق المناهج التعليمية مع توقعات ومتطلبات الشركات للمحترفين الرقميين، وتعزيز هذه المهارات من خلال منصات التعليم الإلكتروني المدعومة من الحكومة. كما يتعين على الحكومات أن تغرس ثقافة التعلم مدى الحياة لضمان أن تظل القدرات الرقمية ذات صلة بسوق دائم التطور.  ثالثًا، يجب على الحكومات زيادة الاهتمام بين المواطنين بالمجالات الرقمية من خلال حملات التوعية. وينبغي أن تتخطى هذه الحملات مؤسسات التعليم العالي لتشمل المدارس الابتدائية والثانوية. فعلى سبيل المثال، هناك عدد متزايد من المبادرات في أميركا الشمالية لتشجيع الأطفال على تعلم كتابة البرمجيات الحاسوبية.   

تطوير جانب الطلب من سوق العمل الرقمي  أولاً، ينبغي للحكومات أن تدعم رقمنة المؤسسات في مختلف القطاعات من خلال تطوير منظومة رقمية أساسية. فعلى سبيل المثال، ينبغي للحكومات أن توفر للمؤسسات بيئة تنظيمية مواتية، وأن تعزز الحوسبة السحابية والبنية التحتية على المستوى الوطني، وأن تلغي مستودعات البيانات المعزولة، وأن تزيد وعي الشركات بمنافع الرقمنة.

ويُعد تشجيع مشاركة القطاع الخاص أمرًا حيويًا لهذه المنظومة. ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، يتعاون المركز الوطني لأمن الإنترنت مع الشركات والأفراد لتحسين ممارسات أمن الإنترنت والاستجابة للحوادث. وعلى الحكومات البدء برقمنة أجهزتها وإجراءاتها حتى تكون مثالاً يُحتذى به للقطاع الخاص. 

ثانيًا، يُمكن للحكومات أن تبذل جهودًا محددة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، مثل جذب المستثمرين الأجانب، ودفع شركات دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة إنفاقها على البحث والتطوير. وهذا من شأنه زيادة الابتكار والمساعدة في نقل دول مجلس التعاون الخليجي من مستهلكين للتقنية إلى منتجين لها. 

ثالثًا، ينبغي للحكومات أن تواصل تعزيز بيئة ريادة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد يشمل ذلك المساعدة في توفير التمويل الإضافي، وصياغة المزيد من القوانين المواتية للأعمال، وتسهيل نمو الشركات الناشئة. ومن الأمثلة على ذلك إستونيا، التي أتاحت للمبتكرين الحصول على الإقامة الإلكترونية حتى يتمكنوا من الحصول على هوية رقمية إستونية وتأسيس شركة في الاتحاد الأوروبي.

 التجهيز لنجاح سوق العمل الرقمي في دول مجلس التعاون الخليجي 

ستحقق هذه المبادرات مجتمعة المزيد من المنافع من حيث خلق فرص العمل وتحسين مرونة الوظائف. بالإضافة إلى ذلك، تتميز الوظائف الرقمية بقدرتها على التكيف مع التطورات التقنية بشكل أفضل من الوظائف التقليدية، وتتسم بنماذج عمل مرنة، وتتيح مزيدًا من فرص العمل أمام النساء والشباب. تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي القدرة على خلق 1.3 مليون وظيفة رقمية بحلول عام 2025 إذا استطاعت الوصول إلى النسبة الحالية للوظائف الرقمية إلى إجمالي القوى العاملة في الاتحاد الأوروبي. 

تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تبني منهج شامل وقابل للتكيف لتطوير سوق العمل الرقمي من أجل تحقيق هذه المنافع. ونظرًا لأن القطاع الرقمي دائم التطور، على الحكومات أن تعمل باستمرار على تحديث مبادراتها من أجل استيعاب التقنيات الناشئة الجديدة. وعلى المحترفين الرقميين في الخليج أيضًا المواظبة على تطوير مهاراتهم وقدراتهم، فالمهارات الأكثر تميزًا اليوم ستصبح عتيقة الطراز غدًا. ومن خلال إيجاد مواهب رقمية تتسم بقدرات متنوعة وخبرات عميقة، تستطيع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أن تحقق الغاية النهائية للتحول الاقتصادي. 

بقلم سامر بحصلي، شريك ورئيس قطاع الأعمال الرقمية والتقنية في ستراتيجي& الشرق الأوسط (جزء من شبكة PwC،

وعلي مطر، رئيس حلول المواهب في لينكدإن لأسواق النمو، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج