التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما تحمله من فرص أعمال

تمثل وسائل التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة ظاهرة تستحق النظر.
التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما تحمله من فرص أعمال
بقلم: سيريش كومار، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Telr.com
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 01 أكتوبر , 2017

تمثل وسائل التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة ظاهرة تستحق النظر. فلا يوجد وصف آخر لتوصيف الطريقة التي استوعب بها المجتمع الإماراتي وسائل التواصل الاجتماعي. وتوضح الاحصائيات معدل انتشار «فيسبوك» في المجتمع، حيث تشير التقديرات إلى أن 90 % من مستخدمي الإنترنت في الدولة لديهم حسابات نشطة على «فيسبوك». وتعد هذه النسبة هي الأعلى للاستخدام النشط لهذا التطبيق على مستوى العالم. إلا أن الأمر لا يقتصر فحسب على «فيسبوك» إذ نجد انتشار تطبيق «تويتر» – على الرغم من عدم قدرته حتى الآن على منازعة «فيسبوك»، بالإضافة إلى ظهور تطبيقات أخرى مثل «إنستغرام» و «سناب شات».

فما هو الدافع وراء ذلك الانتشار؟ هل يكمن السبب في مجرد التواصل، أم أن هناك المزيد يجب فهمه في ضوء هذه الأرقام والإحصائيات؟ وما الذي يمكن أن يضيفه لقطاع الأعمال في دولة الإمارات وخارجها؟
عندما ننظر إلى المنطقة نجد أن الشريحة الأكبر نسبياً بين سكان الإمارات يغلب عليها طابع الشباب. وعند مقارنة هذه التركيبة السكانية الإماراتية بمثيلاتها في دول أوروبا الغربية - التي يغلب عليها سمة كبار السن - نجد أن قرابة ثلث السكان الإماراتيين هم دون سن الخامسة والعشرين، ويتميزون بالثراء وارتفاع مستوى المعيشة، مع مستويات دخل تزيد بمقدار الضعف عن دول مجاورة مثل المملكة العربية السعودية.
ولا شك أن تغلغل وسائل التواصل الاجتماعي يتماشى مع انتشار الهواتف الذكية. ونجد كذلك أن دولة الإمارات تأتي في طليعة الدول من حيث معدلات استخدام للهواتف الذكية مقارنة بباقي دول العالم. ووفقاً لتصنيف «مؤشر المستهلكين المتصلين بالإنترنت والمنصات الرقمية لعام 2016» التابع لوكالة (جي إف كايه) تحتل دولة الإمارات المرتبة الثالثة عالمياً حيث تأتي وراء هونج كونج والولايات المتحدة الأمريكية. كما يبين المؤشر أن السكان الذين يغلب عليهم سمة الشباب والثراء والشغف بوسائل التكنولوجيا الحديثة يتركزون في المناطق الحضرية التي تحظى بتغطية شبكات الجيل الرابع (4G).
فما السبب إذاً؟... ربما الإجابة تكمن في قنوات التواصل الاجتماعي ذاتها. فنحن كمستخدمين للإنترنت نعي تماماً أن هناك فوائد تعود على المواقع التي نستخدمها. فمجرد تصفحنا للمواقع الإخبارية يُعد موافقةً  من جانبنا على أن المحتوى المجاني الذي نحصل عليه يتم تمويله بواسطة عائدات الإعلانات. وعند استخدامنا لمواقع التواصل الاجتماعي، فإن التعاقد يصبح بشكلٍ واضح أكثر حميميةً وقوةً – حيث أننا نستخدم منصات تلك المواقع مجاناً في مقابل تزويدهم ببياناتنا الشخصية التي يمكن تحويلها إلى مال.
والرد على ذلك يكمن، في أغلب الأحيان، لدى التجار أنفسهم الذين يستخدمون الإنترنت، إذ أدركت العلامات التجارية قوة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي وقدرتها على الوصول إلى قطاع كبير من المستهلكين، وضمان مشاركتهم، والاستحواذ على اهتمامهم، والتأثير عليهم بدرجة أكبر.
يُظهِر تقرير «ذا ماري ميكر» لعام 2016 (The Mary Meeker) أن تجار التجزئة الذين لم يستخدموا الإنترنت مثل «نايكي» قد استغرقوا ضعف الوقت (10 سنوات) الذي استغرقه التجار الذين يستخدمون الإنترنت لتحقيق نفس حجم المبيعات. فوسائل التواصل الاجتماعي تتيح فرصةً رائعة للانتشار في مكان تواجد الشرائح المستهدفة، على الرغم من أن تلك العلامات التجارية سرعان ما تكتشف أن بناء قاعدة من الجمهور في وسائل التواصل الاجتماعي ليس قليل التكلفة كما كان الاعتقاد سابقاً. وبشكل أساسي فإن وسائل التواصل الاجتماعي لديها التأثير الكافٍ على الجمهور المستهدف متفوقةً على أساليب التسويق الرقمية التقليدية.
فالتجار الذين يستخدمون الحلول التي يقدمها مزودي خدمات الدفع الالكترونية مثل «Telr» يمكنهم انشاء واستحداث صور، وأكواد «كيو أر»، وروابط سريعة للاستخدام داخل قنوات التواصل الاجتماعي مثل «واتساب»، حيث يستلم العملاء تلك الروابط وبمجرد ضغطة زر واحدة يمكنهم إتمام عملية الدفع الخاصة بهم – حيث يقوم الرابط بتوجيه المشترين مباشرةً إلى صفحة لإتمام عملية الدفع. كما أن هناك عاملاً هاماً – ألا وهو تبادل بيانات العملاء في بيئة آمنة خارج نطاق قناة التواصل الاجتماعي.

ولكن أين تكمن المشكلة؟ وكيف يمكن للتجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن تؤثر على العلامات التجارية وقدرتها على البيع لعملائها؟
العامل الأول يتمثل في أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت في متناول الجميع. حيث تتواجد أعداد هائلة من زوار مواقع التواصل الاجتماعي يفوق بكثير الأعداد التي تتوجه إلى أي مركز تجاري. كما أن استهداف شريحة واسعة من العملاء والجمهور بالطرق التقليدية قد يكون به الكثير من العناء والكلفة الباهظة. وعلى النقيض، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تعد طريقةً مضمونةً للوصول إلى تلك الشرائح المستهدفة.
ثانياً، تُعد وسائل التواصل الاجتماعي بيئة جاذبة تحفز على الاقبال على الشراء، كما أنها ملائمة للغاية لتبادل العروض ذات الفترات الزمنية المحددة. إن تأثير التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي على المنافسة بين العلامات التجارية يرجع إلى كونها قادرة على إدارة المخزون بشكل فعال وبطريقة مباشرة. ويمكن لمزود خدمات الدفع الإلكتروني لشركة ما أن يتم ربطه ببرنامج إدارة المخزون، الأمر الذي يجعل من حلول «السداد الإلكتروني بلس» وسيلة قوية وفعالة. وإننا نتوقع أن يسهم ذلك الأمر بشكلٍ كبير في تحفيز وتشجيع المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على أن يكون لها تواجدها على الإنترنت (في عام 2015، كان لأقل من 18 % من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في دولة الإمارات تواجدها على الإنترنت).
وعلاوة على ذلك، فإن الحقيقة المتمثلة في أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي قد قامت بالفعل بالجانب الأهم والشاق من العمل – والمتمثل في استحداث وانشاء نظام بيئي لكافة العلامات التجارية لكي تتيح لتلك العلامات فرصة التواجد والقيام بعمليات البيع. فلم يعد تاجر التجزئة في حاجة إلى انشاء موقع إلكتروني من أجل إجراء عمليات البيع عبر الإنترنت، حيث نجد لدينا في موقع واحد واجهة متجر، وشرائح جمهور مستهدف، وآلية للبيع، وقناة للإعلانات في آنٍ واحد. ولم تعد برامج حجب الإعلانات الدعائية هي الأمر المقلق – فقاعدة العملاء والمستهلكين العالمية التي تتجاوز حدود الدول والبلدان قد باتت في المتناول شأنها في ذلك شأن قاعدة العملاء المحلية.
إذاً، إلى أي مدى يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تنجح في هذا الجانب؟ فبعيداً عن الأعمال التي يمكن القيام بها في قطاعات متعددة تقدر قيمة هذه الوسائل، يتعين أن يكون هناك قبول من المستهلكين أنفسهم لقنوات التواصل الاجتماعي بوصفها منصةً لإجراء عمليات الشراء. وهنا يكمن عامل الوقت والثقة، وهما عاملان يمكن لقطاع التجارة الإلكترونية لدولة الإمارات والمعني بالشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم أن يعززهما ويُعجِل من تحقيقهما، وكذلك العمل على استكشاف واستيعاب الفرص التي تتيحها التجارة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. فالتجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في حاجة لأن يتم دمجها وتضمينها لتصبح جزءً من نظامنا البيئي – ويمكن تحقيق ذلك بفضل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعمل بالتعاون مع مُمّكِنات التجارة عبر الإنترنت مثل “Telr”.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج