ما بين ازدهار ريادة الأعمال والابتكار في التكنولوجيا

لطالما أدت الإمارات العربية المتحدة دورها كمكانٍ جاذبٍ لرواد الأعمال من أنحاء المنطقة الذين يتطلعون إلى بدء أعمالهم أو توسعتها. كما يصنف مؤشر ريادة الأعمال العالمي لعام 2016 الخاص بـ "المعهد العالمي لريادة الأعمال والتنمية" الإمارات العربية المتحدة في مرتبة متقدمة عن الدول الأخرى في المنطقة.
ما بين ازدهار ريادة الأعمال والابتكار في التكنولوجيا
بقلم: فيك باجيريا، الرئيس التنفيذي في Xpandretail من سافانت
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 27 سبتمبر , 2017

لطالما أدت الإمارات العربية المتحدة دورها كمكانٍ جاذبٍ لرواد الأعمال من أنحاء المنطقة الذين يتطلعون إلى بدء أعمالهم أو توسعتها. كما يصنف مؤشر ريادة الأعمال العالمي لعام 2016 الخاص بـ "المعهد العالمي لريادة الأعمال والتنمية" الإمارات العربية المتحدة في مرتبة متقدمة عن الدول الأخرى في المنطقة.

فريادة الأعمال تتحول الآن إلى عنصرٍ مهمٍ متنامٍ في الشرق الأوسط، ولكن يمكن اعتبار النمو الحديث للشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموًا استثنائيًا، حيث يستمر في اكتساب الزخم في خضم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تحيط بالمنطقة. وليس هناك شك في أن النمو غير المسبوق في الاتصالات السلكية واللاسلكية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مستوى العالم تؤدي دورًا مهمًا في التشكيل الواضح للتوجهات المستقبلية لرواد أعمال وقادة الأعمال المستقبليين لهذا الجيل.
فاليوم، تُشكّل الشركات الناشئة مشهدًا اقتصاديًا جديدًا على امتداد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استنادًا إلى اكتمال عدة عوامل والتي تتضمن التكنولوجيا والابتكار والطلب على طرقٍ جديدة تتيح للأعمال التواصل مع المستهلكين. تعزز المؤسسات في الوقت الراهن التكنولوجيا لتجعل عملياتها أسهل وأسرع فضلاً عن تقديم خدمات مبتكرة تُحسّن من أنماط الحياة اليومية للناس.

أما رواد الأعمال ـــ حين تتاح لهم فرصة إنشاء الأعمال ـــ فيمكنهم خلق فرص عمل، والحفاظ على استدامة الابتكار والمساهمة في نمو الثروة. تدرك الحكومات الإمكانية القوية لرواد الأعمال، ولهذا فقد تزايدت استثماراتها في احتياجات رواد الأعمال وجعلها ذات أولوية وهذا من خلال برامج وشراكات داخل القطاعات الخاصة. وقد تم التأسيس للدعم المخصص لرواد الأعمال في أشكالٍ متنوعة من الاستثمارات مثل نماذج استثمار الأثرياء، ونماذج رأس المال النقدي الإنمائي، والقروض التي تدعمها الحكومة داخل بلادٍ معينة. في منطقة مجلس التعاون الخليجي، كانت بلدان مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تخصص مسبقًا الأموال للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحفيز النشاط الاقتصادي.

وتكشف البيانات الواردة من المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) ستحتاج إلى توفير 75 مليون وظيفة بحلول 2020 ـــ أي أكثر بنسبة 40 بالمائة مما وفرته المنطقة في 2011. واتفقت كل قطاعات المجتمع على أن ريادة الأعمال حل مهم لاحتياجات الشباب العربي.
ويذكر المنتدى الاقتصادي العالمي أن حوالي 13 بالمائة من تعداد السكان العاملين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشتركون في نشاط من أنشطة ريادة الأعمال ـــ أكثر بكثير من النسبة في الولايات المتحدة أو ألمانيا أو اليابان ـــ ولكن ليس على المستوى منفسه من ريادة الأعمال، وهذا يعكس نشاطًا اقتصاديًا قويًا حيث إن أغلب رواد الأعمال كانوا منخرطين في تلبية الاحتياجات الأساسية مثل المأكل والمأوى والأمن.

كما دفعت الإمكانية المتزايدة للوصول إلى التكنولوجيا الرقمية بنمو الكثير من الشركات الناشئة في المنطقة - والتي تدار في أغلبها بواسطة جيل من رواد الأعمال الماهرين في هذا القطاع. يرغب الشباب في إحداث تغيير ـــ ويريدون تحقيق هذا بسرعة. كما تتنوع الشركات الناشئة في شكلها وغرضها. فمع تزايد سهولة الوصول للتكنولوجيا، يتركز الكثير من الأنشطة في هذا القطاع. ومع الانتشار الواسع للتكنولوجيا المتزايد على الدوام، فليس من المفاجئ أن يرتكز الكثير من الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على ما يعرفونه على أفضل نحو ـــ التكنولوجيا الرقمية ـــ وهذا ما يجعلها من بين القطاعات الأكثر شعبية في المنطقة. ولقد عقد أحد أكبر المعارض التكنولوجية في العالم، جيتكس GITEX، الذي يُنظّم سنويًا في دبي، "حركة الشركات الناشئة العالمية" من تنظيم جيتكس للمرة الأولى في 2016 وقد جذبت أكثر من 400 شركة تكنولوجية ناشئة من 60 بلدًا عرضت مشروعاتها.

جديرٌ بالذكر أن الإمارات العربية المتحدة رائدة في المنطقة كمحورٍ للشركات التكنولوجية الناشئة بمجموعة من الحاضنات الداعمة للشركات الناشئة في البلاد. وقد أوردت شركة تحليل البيانات سي بي إنسايتس CB Insights أن الشركات الناشئة القائمة على التكنولوجيا في الإمارات العربية المتحدة قد جمعت حوالي 2.3 مليار دولار أمريكي في 2016.

وفي حين أن المئات من الذين لم تحن ساعة نجاحهم بعد، إلا أن هناك الكثير من الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تظل مصدرًا للإلهام، حيث انطلقت بنجاح وتستمر في تلقي الدعم من المستثمرين. استفاد الكثير من هذه الشركات الناشئة الناجحة من ازدهار التجارة الإلكترونية، حيث توفر المنتجات والخدمات عبر الإنترنت في نطاق خدمات يشتمل على التوظيف، وتجارة التجزئة والأزياء، والعقارات والأخبار والنقل وغيرها.

ما من شك في أن التكنولوجيا عامل رئيسي لنجاح أغلب رواد الأعمال هؤلاء، وهذا هو السبب في أن هذا القطاع يظل أكثر القطاعات جاذبيةً وصاحب أكبر عدد من الشركات الناشئة. ما من مكانٍ آخر يمكن أن نشهد فيه حيوية الشباب العربي أكثر من المكاتب والمحاور والمؤتمرات المخصصة للشركات الناشئة التي تجمع رواد الأعمال الشباب المتطلعين إلى أن يتركوا أثرًا كبيرًا في عالم الأعمال يومًا ما. وبينما لا تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ظاهرةً جديدة في المنطقة العربية ـــ تشكل في الواقع القطاع الرئيسي الذي يساعد الكثير من الاقتصادات على الازدهار في مواجهة تباطؤ اقتصادي عالمي مستمر ـــ إلا أنه من اللافت للنظر مع ذلك رؤية المرحلة الجديدة من النجاح ريادة الأعمال العربية المحيطة بالتكنولوجيا حيث يستمر معدل اختراق الإنترنت واستعمال المحمول في التوسع على مدار عدة سنوات.




اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج