مبيعات السيارات في المنطقة: المعدل الطبيعي الجديد

شهد قطاع السيارات في منطقة مجلس التعاون الخليجي بعض الأوقات العصيبة على مدار العامين الماضيين. فقد تعرضت أرقام مبيعات السيارات الجديدة لضربة قوية بسبب تصحيح السوق في 2016 و2017. من ناحية النسب المئوية، انخفضت أرقام 2016 بنسبة 27% مقارنةً بأرقام 2015 وانخفضت أرقام 2017 حتى تاريخه بنسبة 30% مقارنةً بأرقام 2016.
مبيعات السيارات في المنطقة: المعدل الطبيعي الجديد
بقلم: إيان بيتي، المدير العام، أوتو داتا الشرق الأوسط
بواسطة أريبيان بزنس
الإثنين, 11 سبتمبر , 2017

شهد قطاع السيارات في منطقة مجلس التعاون الخليجي بعض الأوقات العصيبة على مدار العامين الماضيين. فقد تعرضت أرقام مبيعات السيارات الجديدة لضربة قوية بسبب تصحيح السوق في 2016 و2017. من ناحية النسب المئوية، انخفضت أرقام 2016 بنسبة 27% مقارنةً بأرقام 2015 وانخفضت أرقام 2017 حتى تاريخه بنسبة 30% مقارنةً بأرقام 2016.

لذلك، نتوقع في أوتو داتا الشرق الأوسط أن يصل حجم مبيعات السيارات الجديدة إلى حوالي 1,000,000 وحدة (في مجلس التعاون الخليجي) لعام 2017 مقارنةً بعدد 1,500,000 وحدة في 2016. ويُعد حجم السوق هذا هو "المعدل الطبيعي الجديد" لذا يجب على الموزعين التركيز على زيادة حصتهم من السوق حيث لا يعتبر السعي وراء أرقام غير واقعية مربحًا أو مستدامًا على المدى الطويل.
إضافة إلى ذلك، نتوقع نموًا ضئيلاً أو عدم وجود نمو على الإطلاق على مدار السنوات الخمس القادمة وربما يصل إلى 5% في أحسن التقديرات. وقد بدأت عملية تصحيح مستوى السوق هذه منذ وقتٍ طويل ومن ثم، يحتاج الموزعون والمصنّعون إلى أن يتحدوا وينضجوا ويتماشوا مع حجم السوق الحالي.
جدير بالذكر أن المصنعين يعملون بطريقة تختلف تمامًا عن الموزعين. حيث يعتمد المصنعون على عدد السيارات التي "تباع" بوساطة موزعيهم المحليين. أما الموزعون، فيعتمدون في نموذج عملهم على المبيعات والصيانة ومبيعات قطع الغيار للسيارات الجديدة والمستعملة. ومن ثم، فقد اضطر المصنعون في الربع الأول من 2016 إلى تقليل الإنتاج في منطقة مجلس التعاون الخليجي بنسبة وصلت إلى 50% حيث حدث انخفاض ضخم في الطلب لهذا احتفظ الموزعون بمخزونٍ أكبر من اللازم. في الطبيعي يكون مخزون يكفي لمدة 2.5/2.9 شهر هو المتوسط الموجود على الأرض وهو مؤشر الأداء الرئيسي في هذه الحالة. ولكن مع انخفاض مبيعات السيارات الجديدة، قلل الموزعون من طلباتهم.
وبينما تشهد 2017 هبوطًا بنسبة 30% في مبيعات السيارات الجديدة مقابل 2016، فلا يزال هناك تراجع في الإنتاج. ولا يزال وكلاء السيارات الجديدة يحتفظون بمخزون أكثر مما يلزم، خاصةً مع اقتراب طرح طرازات العام 2018، حيث ستكون هناك ضرورة للتخلص من مخزون عامي 2016 و2017.
من ناحية أخرى، يوجد تحدٍ آخر "خفي" أو لا يجري الحديث عنه أمام الوكلاء وهو استيراد السيارات المستعملة من الولايات المتحدة. وتأتي نسبة 85% من واردات السيارات المستعملة في منطقة مجلس التعاون الخليجي من الولايات المتحدة.
مع ذلك، فما لا يعرفه المستهلك هو أن 60% من تلك الواردات هي سيارات تعرضت لأضرار وتم إصلاحها سابقًا، حيث يتم استيراد حتى 300,000 سيارة من الولايات المتحدة في الإمارات العربية المتحدة وحدها، بما يتضمن خطرًا كبيرًا على المستهلك. وتتسلل هذه السيارات التي تم إصلاحها إلى البلاد لأنه فيما سبق لم تكن من طريقة للتحقق من تاريخ السيارة في الولايات المتحدة. وقد تغير هذا الوضع الآن، حيث أطلقت أوتو داتا الشرق الأوسط موقع VIN Check وهو الذي سيحدد نقطتين أساسيتين؛ 1) إذا ما كان تاريخ تلك السيارة في الولايات المتحدة بالفعل و 2) تقرير كامل عن الأضرار وعمليات الإصلاح لتلك السيارة.
كما أن فرض ضريبة القيمة المضافة في 2018 سيطرح تحديًا آخر أمام السوق، حيث يعلّق قطاع السيارات نتائج أدائهم في مبيعات السيارات الجديدة على أمل أن يحدث ارتفاعٌ كبير في مبيعات السيارات الجديدة في نوفمبر وديسمبر. ونحن نرى أن الوضع لن يكون كذلك، وعلاوة على ذلك، إذا شهدت ارتفاعًا في المبيعات في ديسمبر، فسيكون لذلك تأثير سلبي على حجم المبيعات في يناير بحيث يكون صافي النتيجة هو نفسه على الأرجح.
كما أن عروض المستهلكين قوية للغاية لدرجة أنه من الشائع رؤيتها في كل مكان؛ مثل التأمين المجاني، وضمان مجاني لمدة 5 سنوات، وصيانة مجانية لمدة 3 أو 5 سنوات، وتلوين مجاني وتستمر القائمة بلا نهاية!
وما سنراه في يناير هو طرح عروض "سندفع ضريبة القيمة المضافة بدلاً عنك" بدلاً من العروض "المجانية" الحالية.
ومن ثم، فإن الربح محدود في السيارة الجديدة التي يمكن للوكيل أن يمنحها كهدية ضمن عرض، كل ما سيفعله هو إعادة تهيئة العرض بشكلٍ مختلف. كما سيزيد الوكلاء الضغط على المصنعين لإمدادهم بدعمٍ مالي إضافي لتخفيف التناقص المستمر في هوامش أرباح الوكلاء.

كيف ستُحسب ضريبة القيمة المضافة على السيارات الجديدة؟
ليس من الواضح تمامًا إذا ما كانت ضريبة القيمة المضافة ستُحسب على أساس سعر البيع الموصى به أم على أساس سعر المعرض كما هو معلوم أو السعر النهائي الصادر على الفاتورة (وهو ما قد يتسبب في تطبيق تخفيض كبير). يخبرني حدسي بأنه سيتم حسابها على أساس سعر البيع الموصى به كما هو الحال في أسواقٍ اخرى مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا.
وهناك مثال بسيط، وهو أن السيارة التي سعرها الموصى به هو 100,000 درهم إماراتي في ديسمبر 2017 سيكون لها سعر موصى به جديد بقيمة 105,000 درهم إماراتي في الأول من يناير 2018.
في هذا الصدد، يتعين على الوكلاء الاستعداد للزيادة الكبيرة في الطلب على السيارات المستعملة شبه الجديدة. وأعتقد أن الوكلاء يفوتون فرصة ضخمة لزيادة حجم مبيعات السيارات الجديدة الآن عن طريق ضمان معاودة الشراء من مستهلكٍ خاص أو مستخدم من الشركات في غضون 12 إلى 18 شهرًا. سيضمن هذا للوكيل أمرين؛
1) زيادة مبيعات السيارات الجديدة على المدى القصير إلى المتوسط ويضمن وجود زبائن عائدين سيغيرون سياراتهم في وقتٍ أسرع مما يفعلون عادةً. حيث إن المستهلكين يغيرون سياراتهم حاليًا كل 42 شهرًا في المتوسط.
2) عودة سيارات مستعملة ذات جودة مضمونة لتباع عن طريق برنامج معتمد للسيارات المستعملة.
السبب وراء هذا هو أن ضريبة القيمة المضافة ستُحسب بطريقة تختلف بشكلٍ كبير على السيارات المستعملة عن طريقة حسابها على السيارات الجديدة.

كيف ستُحسب ضريبة القيمة المضافة على السيارات المستعملة؟
ستخلق ضريبة القيمة المضافة طلبًا متزايدًا على السيارات المستعملة شبه الجديدة حيث إن الوكيل لا يدفع ضريبة القيمة المضافة إلى على الربح فحسب.
ومثالٌ بسيط على هذا هو أن المستهلك بوسعه شراء سيارة مستعملة، بعمر 6 أشهر، وقطعت أميال قليلة على الطريق وإطارات أعلى بدرجتين من السيارة الجديدة الأصلية بسعر 90,000 درهم إماراتي. وإذا كان الوكيل يعمل على أساس هامش ربح بنسبة 9% فسيكون مبلغ ضريبة القيمة المضافة هو 400 درهم إماراتي فقط.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة