دبي تعانق السحاب من جديد

في غضون 3 سنوات من الآن، ستضيف دبي أيقونة أخرى إلى مجموعة أيقوناتها ومعالمها العمرانية والحضارية التي طالما اشتهرت بها. المعلم الجديد أو ناطحة السحاب الجديدة، هو «برج خور دبي» الذي سيكون أعلى مبنى في العالم بارتفاع ألف و 100 متر حسبما ذكرت بعض المصادر.
دبي تعانق السحاب من جديد
بواسطة أنيس ديوب
الإثنين, 04 سبتمبر , 2017

في غضون 3 سنوات من الآن، ستضيف دبي أيقونة أخرى إلى مجموعة أيقوناتها ومعالمها العمرانية والحضارية التي طالما اشتهرت بها. المعلم الجديد أو ناطحة السحاب الجديدة، هو «برج خور دبي» الذي سيكون أعلى مبنى في العالم بارتفاع ألف و 100 متر حسبما ذكرت بعض المصادر.

بتاريخ الأول من أغسطس/آب الماضي، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إزاحة الستار عن المجسم الضخم لبرج خور دبي، الذي سيكون أعلى مبنى في العالم، ويتفوق بارتفاعه على برج خليفة في وسط دبي. ويمتد مشروع «خور دبي» على مساحة 6 كيلومترات مربعة بجوار خور دبي التاريخي وعلى بعد 10 دقائق عن مطار دبي الدولي، وهو مشروع مشترك بين شركتي «إعمار» و «دبي القابضة». واطلع سموه مع عدد من المسؤولين على المجسم المعروض في دبي مول، والذي جرى تنفيذه من قبل فريق من المهندسين والمتخصصين، وهو مصنوع من الألمنيوم ومواد مصنعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويبلغ وزنه 3 آلاف كلغ، واستغرق إنشاؤه أكثر من 4 آلاف ساعة عمل. وسيكون هذا المجسم بعد تنفيذه خلال 3 سنوات المعلم المعماري الأحدث في دبي. وقد دشن سمو حاكم دبي الأعمال الإنشائية للبرج في (10 أكتوبر/ تشرين الأول 2016)، واعتبر الشيخ محمد أن البرج هو بمثابة تحدٍّ جديد في التاريخ المعماري البشري، وأن الإمارات تستحق أن تقود هذا التحدي وتقود الأرقام القياسية في الوصول لقمم جديدة.

بانتظار الإسم
وقد سجل «برج خور دبي» رقما قياسيا عالميا في أعمال حفر الأساسات التي جرى استكمالها مؤخرا باستخدام أكثر من 145 من الدعامات بامتداد أكثر من 60 مترا، بحيث إذا وضعت جنبا إلى جنب سيصل طول هذه الدعامات إلى أكثر من 9 كيلومترات، كما جرى استخدام أكثر من 45 ألف متر مكعب من الإسمنت في الدعامات، أي ما يعادل الحمل الإجمالية لـ 6700 شاحنة.
وسيكون إنشاء «برعم» البرج الذي يعادل ارتفاع مبنى من 80 طابقا باستخدام 12 ألف طن من الفولاذ، أما «الجذع» فيجري إنشاؤه باستخدام 240 ألف متر مكعب من الإسمنت، أي ما يعادل حمولة 40 ألف شاحنة أو كمية الإسمنت اللازمة لبناء رصيف يصل بين لندن وبرشلونة.
ويقول مسئولون أنه في الحقيقة لم يتم إطلاق اسم رسمي للبرج، الذي تتمّ تسميته حالياً باسم المنطقة التي يقع فيها، بجوار خور دبي، وهو لسان  بحري سمتد بطول 15 كم، ويفصل دبي إلى قسميها المعروفين «ديرة» و«بر دبي». وسيتم إنشاء مشروع الواجهة المائية قرب محمية رأس الخور للحياة الفطرية، عن طريق برج خور دبي الذي سيفتتح بكلفة إجمالية تقدّر بحوالي المليار دولار أي ما يعادل (3.68 مليار درهم إماراتي) قبل معرض إكسبو الذي سيقام بدبي عام 2020.
وقد فاز المهندس المعماري الأسباني الشهير، سانتياغو كالاترافا، الذي اشتهر بتصميم محطة مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومجمع الألعاب المائية في أثينا، وبرج الجذع في مدينة مالمو في السويد، بتصميمه برج الخور ضمن المسابقة التي أقامتها شركة إعمار العقارية.

زهرة الزنبق
يشتهر كالاترافا بتصاميمه الفنيّة المبتكرة وغير التقليدية التي يعمل من خلالها على تكامل العناصر الفنية والجماليّة مع أحدث الابتكارات الإنشائية وخصائص الكفائة ضمن تصميم واحد. وقد تم استلهام فكرة تصميم البرج أو ما يعرف بـ  (الكونسـبت) من زهرة الزنبق بالإضافة للهيكل الذي يحاكي تصميم المئذنة، والتي تعتبر عنصراً مهمّاً في الثقافة الإسلامية.
ويتشابه هيكل البرج مع ساق زهرة الزنبق، وقد تم تصميمه ضمن أعلى درجات الدقة والكفاءة. أما بالنسبة لأوراق زهرة الزنبق فقد أتت على شكل كابلات قوية تربط الهيكل مع أرض المشروع وتمنحه قوة كبيـرة وهذا مثال على تكامل العنصر الجمالي مع الإنشائي.
وكما هي العادة في أبراج دبي، فإن الإطلالات البانورامية متاحة على كامل المدينة، بالإضافة لإطلالة على سماء دبي عبر «قاعة القمة» التي ستكون من أبرز معالم المشروع والتي ستجعل من سماء المدينة لوحة فنية طبيعية.
كما سيحاكي البرج أيضاً أحد عجائب الدنيا السبع «حدائق بابل المعلّقة» عبر منصّات تحتوي على حدائق مخصصة لكبار الشخصيات، بالإضافة للشرفات الزجاجية الدوارة المنبثقة عن ساق الزهرة، وذلك عدا عن مجموعة من الشقق والفنادق الفاخرة والمطاعم.
كما يستحضر تصميم المبنى بشكله الفنّي، عظمة العرب المسلمين في الأندلس كقصر الحمراء ومسجد قرطبة، وهي تحف فنية تجمع بين الفنّ وعلم الرياضيات.

تحفة بصرية
وفي الليل سيبدو البرج على شكل تحفة بصرية فنية عبر الإضاءة التي ستلعب دوراً جماليّاً هامّاً فيه، حيث ستركز على تصميم برعم الزهرة الذي يستمر بسلاسة نحو الأعلى ناثراً أشعة النور في السماء. كما أن الهيكل المحوري والكابلات، ستضاء بأنوار هادئة بالإضافة للأضواء المتحرّكة التي ستعمل على إثارة المشهد البصـري للزوّار والسياح وخلق عنصرجاذب لهم في الخور، والتي ستتبدّل إلى ألوان العلم الإماراتي أثناء المناسبات والاحتفالات الرسمية.
وبالكلام عن الإضاءة أيضاً، تمّ إدخال فكرة الظل والنور عبر الزخارف المفرّغة التي ستقوم بإلقاء ظلالها بشكل ساحر داخل البرج في النهار.
وكانت قد انطلقت عمليات تشييد مشروع برج خور دبي بداية العام الجاري 2017 بعدما تعاقدت شركة إعمار العقارية مطور المشروع مع شركة «أوريكون المعمارية»، وفقاً لما ورد في صحيفة «البيان».
وأوضحت المصادر أن إعمار العقارية ما إن حصلت على النتائج الناجحة لاختبارات أجرتها التأكد من متانة هيكل «برج الخور» العملاق أمام الزلازل، حتى دعت كبرى شركات المقاولات العالمية المعروفة في مجال بناء ناطحات السحاب إلى جلسات تستهدف الوصول إلى أعلى معايير التميز والأمان وأحدث أساليب البناء والتشييد.
وأشارت المصادر إلى أن عمليات صب الأساسات استكملت العام الماضي، وهو ما فتح الباب أمام أعمال الخرسانة، ومن ثم تشييد الهيكل الحديدي في الجزء العلوي من البرج.
وقالت «مجلة ميد» إنه من المتوقع أن تطرح شركة إعمار العقارية مناقصة إنشاء برج الخور في أكتوبر المقبل، لافتةً إلى أن فترة المناقصة سوف تستغرق 6 أشهر، على أن يتم منح العقد في أواخر ديسمبر المقبل.
ووفق ما قالت مجلة ميد نقلا عن مصادر وصفت لالموثوقة، فقد دعت شركة «إعمار» شركات مقاولات متخصصة لتقديم عروضها للأعمال الرئيسة في تشييد برج الخور، بينما توقعت تلك المصادر أن هذه الخطوة تعكس رغبة الشركة في إنجاز البرج قبل 2020 من جهة، وتبني تقنيات غير مسبوقة في عمليات التشييد كما حدث في تشييد برج خليفة.
وقد حصلت شركة «داتكو بلفور بيتي» البريطانية على عقد إنجاز الأساسات الخرسانية المسلحة لبرج الخور، بحسب مجلة «ميد» المتخصصة. وقالت «البيان» أن العمل في تلك الأساسات سيبدأ بالتزامن مع دخول شركة «إعمار» العقارية مفاوضات مع مقاولين، لعقد استكمال البنى الفوقية للمشروع.
وقد أعلنت «إعمار العقارية» التي تضطلع بتطوير «خور دبي» كمشروع مشترك مع «دبي القابضة»، عن انتهاء أعمال وضع الأساسات في مشروع البرج في «خور دبي»، الذي يبدأ بذلك رحلته التي سينهض بها من قلب دبي ليشمخ عالياً في سماء المدينة.
وقد بدأت ملامح الهيكل الخارجي للبرج بالظهور للعيان، ويعمل عدد من الفرق المتخصصة في موقع المشروع لتسريع سير الأعمال الإنشائية في البرج الذي يبعد مسافة 10 دقائق فقط عن مطار دبي الدولي.
وحققت «إعمار» إنجازات عالمية سباقة في تنفيذ أعمال الأساسات بمشروع البرج، حيث تم اختبار الأساسات بحمل يزيد على 36 ألف طن، وهو رقم قياسي على مستوى مثل هذه الاختبارات في موقع واحد حتى اليوم، ما يسلط الضوء على قوة ومتانة أساسات المشروع الجديد. كما تم استخدام أكثر من 145 من الدعامات لوضع الأساسات في البرج.
وبعد الانتهاء من وضع أسس قوية للبرج، سيجري استخدام أحدث التقنيات في عالم الإنشاءات والهندسة لاستكمال المشروع وفق الجدول الزمني المحدد، حيث سيضم عدداً من منصات المشاهدة التي تضمن للزوار أروع الإطلالات بزاوية 360 درجة على مختلف أرجاء المدينة والمناطق المحيطة بها.
وتتمثل أبرز معالم البرج في «قاعة القمة» التي تتيح للضيوف إطلالات رائعة في سماء المدينة إلى جانب العديد من المنصات المخصصة لكبار الشخصيات وهي مكللة بحدائق جميلة تحاكي طابع «حدائق بابل المعلقة» التي كانت من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.
ويمتد مشروع «خور دبي» على مساحة 6 كيلومترات مربعة بجوار خور دبي التاريخي، ويطل على الأفق العمراني لوسط مدينة دبي، كما يمتاز بموقعه على مقربة من محمية رأس الخور للحياة الفطرية التي تم إدراجها ضمن اتفاقية «رامسار» الدولية برعاية منظمة «اليونسكو» وتشكل موطناً لما يزيد على 67 فصيلة من الطيور المائية. كما يرتبط البرج مباشرة بالمنطقة التجارية الجديدة التي يجري تطويرها لتكون من بين الأكبر في العالم على الإطلاق.
ويضيف البرج الجديد قيمة اقتصادية هائلة لمشروع «خور دبي»، حيث كشفت «إعمار» عن مجموعة استثنائية من المجمعات السكنية فيه مثل «كريك جيت» و»هاربور جيت» و»ذا كوف» و»دبي كريك رزيدنسز» و»كريك سايد 18» و»هاربور فيوز» و»كريك
ودشن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الأعمال الإنشائية للبرج الجديد، مؤكداً أن بناءه يندرج «ضمن مسيرتنا نحو المستقبل الذي نعمل على أن يكون لنا فيه سبق الريادة في كل المجالات».
وأضاف بحسب ما نقل عنه بيان رسمي «تعودنا أن تحدي الذات هو مطلب مهم للوصول إلى مستويات غير مسبوقة من التميز في الوقت الذي لا ندخر فيه جهداً لتوفير كافة المقومات اللازمة لتعزيز تنافسيتنا على الصعيدين الإقليمي والدولي».
وبحسب جريدة البيان، فإن برج خور دبي «سيتجاوز كل الأرقام القياسية المسجلة للمباني شاهقة الارتفاع، بما في ذلك برج خليفة الذي يصل ارتفاعه إلى 828 متراً ليصبح عند اكتماله أطول مبنى في العالم».
وكانت شركة «إعمار العقارية» أعلنت في نيسان/أبريل لدى الكشف عن تفاصيل المشروع أن تكلفة البرج الجديد ستقارب المليار دولار، مشيرة إلى أنها ترغب بأن يكون إنجاز البرج الجديد «هدية للمدينة قبل العام 2020»، حين تستضيف معرض «إكسبو» الدولي الذي من المرجح أن يستقطب ملايين الزوار إلى الإمارة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة