البنى التحتية: أولوية استثمارية في الإمارات

نشهد في وقتنا الحالي تجاوباً أكبر مع استثمارات البنى التحتية، وتظهر مؤشرات على تعزيز الجهود الرامية إلى سد الثغرات في التمويل عبر زيادة الكفاءة الحكومية وتطوير مشاركة القطاع الخاص وابتكار طرق جديدة لتمويل المشاريع. وخلال السنوات العشر الماضية، أدركت دول المنطقة أهمية مواصلة الاستثمار لتحقيق نمو مستمر، فالعديد من دولها تعمل على تعزيز انفاقها على تنمية البنى التحتية سعياً منها لتمتين أسسها الاقتصادية. إذ تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة في تنظيم الفعاليات العالمية التي تتطلب استثمارات كبيرة في قطاع الإنشاءات مع بنى تحتية على مستوً كبير إضافة إلى دمج شبكات البنى التحتية والتطوير العقاري.
البنى التحتية: أولوية استثمارية في الإمارات
بواسطة تميم الحكيم
الإثنين, 04 سبتمبر , 2017

نشهد في وقتنا الحالي تجاوباً أكبر مع استثمارات البنى التحتية، وتظهر مؤشرات على تعزيز الجهود الرامية إلى سد الثغرات في التمويل عبر زيادة الكفاءة الحكومية وتطوير مشاركة القطاع الخاص وابتكار طرق جديدة لتمويل المشاريع. وخلال السنوات العشر الماضية، أدركت دول المنطقة أهمية مواصلة الاستثمار لتحقيق نمو مستمر، فالعديد من دولها  تعمل على تعزيز انفاقها على تنمية البنى التحتية سعياً منها لتمتين أسسها الاقتصادية. إذ تستمر  دولة الإمارات العربية المتحدة في تنظيم الفعاليات العالمية التي تتطلب استثمارات كبيرة في قطاع الإنشاءات مع بنى تحتية على مستوً كبير إضافة إلى دمج شبكات البنى التحتية والتطوير العقاري.

يرى مصطفى سليم، مدير يونايتد ورلد انفراستركتشر (United World Infrastructure) أنه مع ابتعاد اعتماد دول المنطقة على النفط، فإن أولويات الحكومات في التنمية تتجه نحو الاستثمار في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية. كما يرى أن موازنة هذا الاستثمار ما بين اليد العاملة والبنى التحتية القوية، هو إشارة على خطة مستدامة للنمو على الصعيد المجتمعي. وفي ما يلي نص الحوار:

ما هي التحديات التي تواجه تطوير البنية التحتية الحضرية حالياً؟ وما هي سبل التغلب عليها؟
من أهم ما يؤخذ بعين الاعتبار زيادة الطلب على البنية التحتية الحضرية وتوسع نطاق التوقعات حول سبل التمويل والالتزام بالجودة والاستدامة.
وبحلول العام 2020 من المتوقع أن يصل عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي إلى 53.5 مليون نسمة، أي بزيادة 30 % عن العام 2000، هذه الزيادة تفرض المزيد من التحديات على توفّر السكن وشبكات النقل ونظم الكهرباء والماء وغيرها، ما يتطلب الحاجة لتطوير النظم الحالية وبناء نظام جديدة بالكامل.
ومع تنامي اهتمام القطاع الخاص بالاستثمار في الأصول طويلة الأمد مثل البنى التحتية الخليجية، ما يزال هناك حاجة للمزيد من العمل لتأسيس أطر السياسات المواتية لجذب الاستثمارات الخاصة، وبعض الدول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قطعت شوطاً طويلاً في تطوير أطر ومعايير الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وفي حال كانت دول مجلس التعاون الخليجي تتطلع إلى توفير البنية التحتية التي تلبي الاحتياجات الأساسية فقط، فإن الوقت المناسب والتمويل قد يشكلان تحديات أقل، إلا أن معظم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تطمح إلى توفير بنية تحتية عالمية المستوى تجذب الشركات متعددة الجنسيات والمواهب المتنقلة عالمياً، وأن تصبح نموذجاً للتنمية الحديثة والمستدامة بيئياً، وتسهم في تحقيق السعادة لكل من السكان والعمال والزوار على حد سواء، هذا المستوى من التنمية يتطلب خبرة عالمية المستوى في القطاع وبيئات تفضي إلى الابتكار وحماية الملكية الفكرية.
ويمكن التغلب على هذه التحديات من خلال اتباع نهج متكامل عند بداية المشروع للاستثمار في التنمية مع شركاء القطاع الخاص بهدف إنشاء منصة مركزية للتخطيط والتمويل والإدارة. ويمكن أن يساعد ذلك على تحسين الكفاءة وتبسيط عملية صنع القرار وتسريع التسليم في الوقت المحدد وضمن حدود الميزانية. وفي المشاريع التي نديرها، نحن نعمل في البداية على تطوير شراكات مع الحكومات والكيانات المرتبطة بالحكومة، ودعمها بأطر سياسة ودية مع المستثمرين، بما في ذلك المنطقة الاقتصادية الحرة والمعاملات السهلة والحوافز المالية وغير المالية.
نحن نعمل لتصميم نماذج استثمار مدفوعة بالعائد مع الأخذ بعين الاعتبار كلاً من متطلبات البنى التحتية للتنمية وكذلك العقارات التي ستكمّل الطرح. ومن خلال النظر في العلاقة بين العقارات والبنى التحتية، يمكن للحكومات وشركائها تحقيق الإمكانات الكاملة لتطوير الأراضي وتوفير الخدمات وتزويدها بالمرافق ووسائل الراحة الملائمة. وعلى سبيل المثال فإن مدخل التنمية المرتبط بشبكات النقل الجماعي يتيح فرصاً مميزة من الاستثمار والتنمية في القطاع العقاري.
وقد اعتمدت دبي مؤخراً سياسات تشجّع على تقديم مقترحات استباقية للمشاريع، وذلك لتشجيع الإبداع في القطاع الخاص من أجل مواجهة التحديات الحضرية من خلال تطوير البنى التحتية. ويمكن للشراكات بين القطاعين العام والخاص تمكين التنمية بالمزيد من التقنيات، فالابتكار والتصميم لا يقتصران على إدارة التخطيط الحكومية فقط.

بالنظر للتركيز على التنمية المجتمعية والتنويع الاقتصادي، ما هو نوع مشاريع البنية التحتية التي تركز عليها الحكومات الإقليمية؟
سوف يهيمن على استثمارات البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات القليلة المقبلة مشاريع مثل النقل الجماعي والتنمية الحضرية المتكاملة والتحضيرات للفعاليات، مثل معرض إكسبو 2020 في دولة الإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية الاجتماعية مثل المدارس الجديدة والمستشفيات ومشاريع الإسكان ومراكز الدفاع المدني.
وتشكّل أنظمة النقل أكثر من 50 % من مشاريع البنية التحتية الحالية، إذ يمكن لمشاريع مثل النقل البري والبحري والجوي أن تعزز التجارة والصناعة في ظل تحول المنطقة عن الإيرادات النفطية. وستساعد شبكات النقل التي يجري تطويرها في دول مجلس التعاون الخليجي على ربط المزيد من المجتمعات الريفية/الأقل سكاناً ببعضها البعض ومع مراكز المدن، وكذلك تحسين شبكات النقل الجماعي الحالية  للتخفيف من الضغط المرتفع الناجم عن النمو السكاني السريع.
وفي إطار دعم رؤيتها لاقتصاد مستدام ومتنوع والاستفادة من مكانتها كواحدة من أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، تعمل دبي على تطوير نفسها لتصبح مركزاً عالمياً للتجارة والسياحة، فاستثماراتها المستمرة في قطاع الخدمات اللوجستية المساندة والمجتمعات السكنية متعددة الاستخدامات على غرار مطار آل مكتوم الدولي ودبي الجنوب تظهر بنية تحتية متكاملة ومشاريع عقارية لمجتمعات مستدامة اقتصادياً.
في كثير من الأحيان ضمن قطاع تطوير البنى التحتية، يمكن أن نلاحظ طرقاً ومطارات ومشاريع تنمية سكنية لا تلبي الطموحات التي سبقت إنشاءها، وذلك لأن التخطيط لهذه المشاريع تم بمعزل عن الواقع والبيئة المحيطة. وللابتعاد عن هذا النهج، سجّلت الحكومات في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية خطوات جادة بهدف تعزيز التكامل بين نظم البنى التحتية وقطاعات العقارات لتحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية.

كيف يمكن لهذه المشاريع الارتباط مع حكومات المنطقة التي تسعى لتزويد مدنها بالحلول والتقنيات الذكية؟
وضعت العديد من دول مجلس التعاون الخليجي استراتيجية رقمية طويلة الأمد تشمل الاستثمار في الإنترنت عالي السرعة وآليات الأمن الرقمي، وهو ما يعكس السعي لتطوير البنى التحتية بصورة مباشرة. وفي الوقت الراهن فإن قطاع تقنية المعلومات في معظم دول المنطقة يشمل الاستشاريين والموردين الدوليين. ولتحقيق تحوّل رقمي جذريين، سيتعين على مجلس التعاون الخليجي أن يكون لديه مبتكرين محليين في قطاع تقنية المعلومات.
وقد حاولت دبي تسريع هذه الأعمال المبتكرة من خلال برامج «مسرعات دبي المستقبل» التي استضافت فيه مشروع القطار فائق السرعة «هايبرلوب» وكذلك الأعمال التقنية الذكية الأخرى، ذلك إلى جانب العمل على تحسين حياة المستخدمين من خلال تطوير البنى التحتية التقنية. من جهة أخرى، تقدم عمان خدمات التدريب التقني وخدمات الأعمال للشركات الصغيرة والمتوسطة لتقنية المعلومات بهدف تطوير قطاع صناعة تقنية المعلومات.
إضافة إلى ذلك، تمكنت الاستراتيجيات الرقمية في العديد من البلدان من إدراك حقيقة أن اليد العاملة ستكون حجر الزاوية في تطوير وتحسين المشهد الرقمي، كما أن الاستثمار في نظم التعليم سوف يدعم الابتكار الرقمي في المستقبل، فيما تشكل كل من البنية التحتية الموثوقة وذات الجودة العالية عامل جذب للمواهب العالمية القادرة على نقل المعرفة والمهارات.
وكجزء من الاستراتيجية الرقمية التي وضعتها دول المنطقة، غالباً ما تضم أصول البنى التحتية لهذه الدول منصة للإدارة الإلكترونية ومستشعرات مدمجة لجمع البيانات وتوفير تنبيهات الصيانة بشكل مباشر، إذ تعمل المملكة العربية السعودية على تطوير منصة للرعاية الصحية تضم مزودي الخدمات الرسميين وغير الرسميين حتى يكونوا قادرين في المستقبل على مشاركة المعلومات لتلبية احتياجات المرضى على أفضل وجه وتوفير الرعاية عن بعد.

كيف تعمل يونايتد ورلد انفراستركتشر مع الحكومات المحلية لتحقيق أهداف تنمية البنى التحتية؟
بفضل الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تمتلكه دولة الإمارات العربية المتحدة، ركزنا سابقاً على جنوب شرق آسيا، والآن أفريقيا والهند، حيث تسهم عوامل مثل الاهتمامات المتنامية في المنطقة والتزامها بالسعادة والرفاهية في جذبنا نحو هذا السوق.
وفي اليوم الدولي للسعادة، أطلقنا نهجاً مخصصاً لتعزيز سعادة المدن من خلال بناها التحتية. حيث يشمل هذا النهج الجديد على مؤشر متعدد الأبعاد يقيس مستويات السعادة والرفاهية من حيث الهدف والموضوع، وتدور موضوعاته حول تسعة مجالات تهدف لتقييم ورصد الإجراءات المتبعة لتعزيز السعادة والرفاهية، ويضع أهدافاً للتنمية المستقبلية وإطار عمل لتحديد السياسيات والبنى التحتية والخدمات لتحسين السعادة والرفاهية في هذه المناطق. وبينما سيتم دمج هذا النهج بالتنمية الحضرية التي نقدمها، فإننا سوف نوفر أيضاً خدماتنا الاستشارية للحكومات والجهات التابعة لها لقياس السعادة والرفاهية في المجتمعات وتقديم توصيات من شأنها تحسين السعادة الحضرية المتعلقة بنفقات البنى التحتية. ونظراً للاهتمام المتزايد الذي تبديه دول المنطقة ومبادراتها الرامية إلى تطوير السعادة ودعم التنمية الفردية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، فإننا نتوقع توفّر العديد من فرص التعاون مع الحكومات المحلية لمساعدتها على تلبية احتياجات المواطنين عبر تطوير البنى التحتية.

ما رأيك بتطوير البنى التحتية الحضرية المستدامة وهل يمكن تحقيقه في دول مجلس التعاون الخليجي؟
نحن ننظر إلى الاستدامة على أنها المسار الوحيد للتنمية، ونعتقد أنه يتعين على كافة الحكومات وشركاء الأعمال من القطاع الخاص أن يعملوا على تبني الممارسات المستدامة في نماذج تنمية أعمالهم. وقد وضعت دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة الإمارات العربية المتحدة، أهدافاً طموحة لتحقيق ثلاث فئات مختلفة من الاستدامة، البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ذلك من خلال تطوير البنى التحتية الحضرية. وعلى الرغم من عدم وضع كافة الدول أهدافاً محددة لخفض معدلات الانبعاثات، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي تشجع على الاستدامة البيئية عبر التركيز على التحول نحو الطاقة النظيفة وتحسين نوعية الهواء والمياه والحد من استهلاك المياه والحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز النمو المستدام. وتقوم الإمارات حالياً بتطوير أكبر مجمع للألواح الشمسية في العالم، وهي ملتزمة بتحقيق 75 % من إمدادات الطاقة عبر مصادر نظيفة بحلول عام 2050. كما جعلت دبي من نظامها الخاص بتصنيف المباني شرطاً إلزامياً منذ العام 2014. من جهة أخرى، تسهم تقنيات البناء الذكية في خفض استهلاك الطاقة والمياه، حيث تلقى هذه المبادرات قدراً كبيراً من التمويل والدعم الحكومي لمجالات البحث والتطوير وذلك لتوفير تقنيات تساعد في تحقيق نمط حياة أكثر استدامة بيئياً. وحتى الأهداف والمشاريع الأكثر طموحاً سوف تفشل في الوصول إلى أهدافها إذا لم يكن هناك حماس متواصل لزيادة الابتكار في هذه الصناعة. إن الجهود التي تبذلها المنطقة لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن الاعتماد على قطاع واحد، إلى جانب استثماراتها الواسعة في تنمية اليد العاملة عبر التعليم ودعم الأعمال التجارية الصغيرة، كل ذلك يؤكد على استراتيجيتها لتحقيق الاستدامة الاقتصادية، إذ تلعب البنى التحتية الموثوقة وعالية الجودة دوراً مهماً في جذب الشركات متعددة الجنسيات والمواهب العالمية، وهذا المزيج من المواهب ووجهات النظر الجديدة يعزز نقل التقنية إلى المنطقة، ويسهم في خلق فرص العمل. وبالمثل، فإن شبكات الرعاية الصحية القوية والنظم التعليمية والخدمات المجتمعية تعتمد بشكل مباشر على الاستثمارات الضخمة وتبني أفضل الممارسات، حيث أن مواصلة بناء المدارس والمستشفيات والنظم الرقمية الجديدة في المنطقة لتسهيل الخدمات للمقيمين والعمال والزوار يسهم في تحقيق تنمية اجتماعية طويلة الأجل ومستدامة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة