تحقيق التوازن.. مفتاح التحول الرقمي

تبذل الحكومات حول العالم جهوداً حثيثة لتتحول إلى الرقميّة. وتشير التقديرات إلى توقعات بارتفاع حجم إنفاق الحكومات المحلية والوطنية والفيدرالية حول العالم على المنتجات والخدمات التقنية إلى 476 مليار دولار بحلول عام 2019. كما يتوقع أن يشهد سوق أمن الحوسبة السحابية وحده نمواً بمقدار 9 مليار دولار بحلول العام ذاته، كدليل على الدّور الهام للرقمية في الأنشطة الاقتصادية، حيث يعزى أكثر من خُمس الناتج المحلي الإجمالي إلى أحد أشكال الخدمات والسلع ورأس المال والمهارات الرقمية.
تحقيق التوازن.. مفتاح التحول الرقمي
بقلم: وسام أشقر، المدير العام لـ إنفوفورت السعودية وشمال الخليج.
بواسطة أريبيان بزنس
الإثنين, 04 سبتمبر , 2017

تبذل الحكومات حول العالم جهوداً حثيثة لتتحول إلى الرقميّة. وتشير التقديرات إلى توقعات بارتفاع حجم إنفاق الحكومات المحلية والوطنية والفيدرالية حول العالم على المنتجات والخدمات التقنية إلى 476 مليار دولار بحلول عام 2019. كما يتوقع أن يشهد سوق أمن الحوسبة السحابية وحده نمواً بمقدار 9 مليار دولار بحلول العام ذاته، كدليل على الدّور الهام للرقمية في الأنشطة الاقتصادية، حيث يعزى أكثر من خُمس الناتج المحلي الإجمالي إلى أحد أشكال الخدمات والسلع ورأس المال والمهارات الرقمية.
وتماشياً مع هذا التّوجه العالمي، تستثمر الحكومات الخليجية بقوّة في تكنولوجيا المعلومات وتحصل في المقابل على المليارات كناتج اقتصادي إضافي. وتسعى المملكة العربية السعودية وحدها إلى استثمار أكثر من 31 مليار دولار في المهارات والتقنيات الرقمية، متفوّقة بذلك على دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر معاً (13.8 مليار دولار و7.8 مليار دولار على التوالي، بإجمالي يبلغ 22 مليار دولار). ومن الواضح بأن لدى الحكومة السعودية خططاً طموحة للتركيز بشكل أكبر على تكنولوجيا المعلومات خلال الأعوام المقبلة من أجل تعزيز القدرات الحكومية وتنويع مصادر اقتصادها وزيادة الاستثمارات الأجنبية.
ولكن مسألة تبسيط العمليات الحكومية لتصبح أكثر رقمية ليست بالسهولة التي تبدو عليها. ولا يقتصر الأمر على الاستغناء عن المطبوعات الورقية، بل إنه يعتمد على القيام بعمليات عالية الكفاءة تساهم في إنجاز العمل بصورة أكثر ذكاءً وتقليل الاعتماد على المصادر الطبيعية بشكل عام. وتستهلك الحكومة الفيدرالية الأمريكية، على سبيل المثال، 110 آلاف طن من الورق سنوياً، ولا يمكن أن نطلق على هذا الأمر استدامة، إذ ينبغي علينا كمجتمع دولي مواصلة العمل على تقليل الاعتماد على الموارد غير المتجددة. وهنا يكمن التحدي الأبرز، كيف نحرص على قيام الحكومات بالتحرك بفعالية وكفاءة نحو أنظمة وخدمات رقمية ذكية من أجل بناء اقتصادات مستدامة؟
برأيي، يعتمد الأمر برمّته على تحقيق التوازن، علينا أن نضمن قدرة الحكومات على المحافظة على أمن المعلومات فيما تعمل على تحسين الخدمات التي تقدّمها للمستهلكين في الوقت ذاته. ولاشكّ بأن إدارة المعلومات والبيانات توفر تحديات وفرصاً هامة للحكومات حول العالم، ولذا يعتبر إيجاد هذا التوازن والمحافظة عليه أمراً حاسماً. ومن جانبنا في «إنفوفورت»، فنحن ملتزمون بمواءمة حلول إدارة المعلومات التي نقدمها لتلبي احتياجات الحكومات الراغبة بالدخول في الفضاء الرقمي، وسنتيح لهذه الحكومات تمكين مواطنيها من الحصول على الخدمات الرقمية بشكل أفضل، وسنساعدها في رفع الكفاءة وخفض التكاليف عبر تخصيص الموارد والتخطيط بشكل أفضل.
 وفيما نواصل دعم جهود الحكومات للتحول إلى الرقمية، جاء إعلان السعودية عن «رؤية 2030» وخططها لزيادة الخدمات الرقمية ليشكل دليلاً واضحاً حول سعي بعض الحكومات لتسريع عملية اعتماد الحلول الذكية من أجل تعزيز الكفاءة الحكومية. فمن خلال هذه الرؤية، تسعى المملكة لتفعيل عمل الحكومة بتحقيق عدد من الأهداف الكبيرة أهمها الوصول من المركز ٣٦ إلى المراكز الـ ٥ الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية و الوصول من المركز ٨٠ إلى المركز ٢٠ في مؤشر فاعلية الحكومة. وأعتقد بأن الحلول الرقمية والذكية ستكون أحد أبرز محفزات نجاح هذا البرنامج. كما أعتقد بأن دورنا كمزوّد رائد لهذه الخدمات في مجتمع إدارة المعلومات الدولي يتمثل في مساعدة الحكومات، بما فيها حكومة السعودية، من خلال العمل بما يتماشى مع أهدافها التنموية طويلة الأمد. وللقيام بذلك، علينا مواصلة العمل على تحقيق التوازن بين المحافظة على أمن المعلومات وتطوير الخدمات التي توفرها الحكومات للمستهلكين. وأنا على ثقة بأن الحكومات ستواصل التطوّر والنمو في هذا العصر الرقمي، في حال تمكنت من تحقيق التوازن المطلوب.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج